تُعد البيانات الكاذبة في نشرات إصدار الأسهم والأوراق المالية من أخطر صور التضليل في سوق رأس المال؛ لأن المستثمر يتخذ قرار الاكتتاب أو الشراء اعتمادًا على المعلومات التي تفصح عنها الجهة المصدرة بشأن مركزها المالي، وأغراض استخدام حصيلة الإصدار، والمخاطر، وأعضاء الإدارة، والبيانات التاريخية والتوقعات المستقبلية. لذلك يخضع إعداد نشرة الاكتتاب أو الطرح في مصر لمنظومة دقيقة من الإفصاح والرقابة، ويترتب على إثبات بيانات غير صحيحة عمدًا مسؤولية جنائية مستقلة، فضلًا عن إمكان قيام مسؤولية مدنية أو تنظيمية بحسب صفة الفاعل والضرر الناتج عن التضليل.
أولًا: ما المقصود بالبيان الكاذب أو المضلل في نشرة الإصدار؟
لا يقتصر التضليل على إدراج رقم مختلق بصورة صريحة؛ فقد يتحقق أيضًا عندما تُعرض معلومة صحيحة جزئيًا بطريقة تعطي انطباعًا غير مطابق للحقيقة، أو عندما يُحذف عنصر جوهري يجعل باقي الإفصاح مضللًا في سياقه. ومن الأمثلة: تضخيم الإيرادات، إخفاء مديونية أو التزام محتمل ذي أثر جوهري، إغفال نزاع قضائي مؤثر، أو عرض تقييم أصل على نحو لا يستند إلى أساس مهني سليم.
ويجب التمييز بين البيان الكاذب وبين التقدير المستقبلي الذي عُرض بوضوح بوصفه توقعًا مبنيًا على فرضيات معقولة. فاختلاف النتيجة الفعلية عن التوقع لا يثبت بذاته التضليل، ما لم تكن الفرضيات نفسها مختلقة أو جرى إخفاء معلومات كانت تجعل التوقع غير معقول وقت نشره.
ثانيًا: الإطار التشريعي لنشرات الاكتتاب والطرح في مصر
يحظر قانون سوق رأس المال رقم 95 لسنة 1992 طرح أوراق أو أدوات مالية للجمهور في اكتتاب عام إلا على أساس نشرة اكتتاب معتمدة من الهيئة العامة للرقابة المالية ووفق النماذج والشروط والإجراءات التي تحددها اللائحة والقرارات التنظيمية. كما ينظم القانون الطرح العام والخاص بصورة مستقلة، ولذلك يجب تحديد نوع العملية قبل تحديد المستندات والإفصاحات الواجبة.
وتكمل اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار وزير الاقتصاد رقم 135 لسنة 1993، وفق أحدث تعديلاتها، البيانات المطلوب تضمينها في نشرات الاكتتاب، بما في ذلك تفاصيل الزيادة في رأس المال، واستخدام الحصيلة، والرهونات والحقوق العينية، والبيانات المالية، والضمانات والتدفقات النقدية بالنسبة للأوراق المالية الأخرى.
ثالثًا: البيانات الإلزامية في نشرة الاكتتاب وفق المادة 5
تلزم المادة 5 من قانون سوق رأس المال نشرة الاكتتاب في أسهم الشركة عند تأسيسها بالإفصاح عن غرض الشركة ومدتها، ورأس المال المصدر والمدفوع، ومواصفات الأسهم وشروط طرحها، وأسماء المؤسسين ومقدار مساهمة كل منهم والحصص العينية إن وجدت، وخطة استخدام حصيلة الاكتتاب والتوقعات المرتبطة بها، وأماكن الحصول على النشرة المعتمدة، وأي بيانات أخرى تحددها اللائحة.
أما نشرات الاكتتاب الأخرى فتضيف إليها سابقة أعمال الشركة، وأسماء أعضاء مجلس الإدارة والمديرين المسؤولين وخبراتهم، والمساهمين الذين يملكون أكثر من 5% من الأسهم الاسمية، وموجز القوائم والبيانات المالية المعتمدة عن السنوات الثلاث السابقة أو منذ التأسيس أيهما أقل، وفق قواعد الإفصاح والنماذج التي تحددها الهيئة.
رابعًا: البيانات الإضافية عند زيادة رأس المال أو إصدار أوراق مالية أخرى
توجب المادة 43 من اللائحة التنفيذية أن تتضمن نشرة الاكتتاب في زيادة رأس المال بيانات تفصيلية عن قرار الزيادة، وقيمة الأسهم، وأسباب الزيادة، ومدى توقع استفادة الشركة منها، وحقوق الأولوية، والرهونات والحقوق العينية على الأصول، وآلية رد الأموال في الحالات التي تستوجب ذلك.
وتنظم المادة 44 البيانات الواجب تضمينها عند إصدار أوراق مالية أخرى، بما في ذلك نوع الورقة وعائدها وشروطها وضماناتها وصافي أصول الشركة ومصادر التدفقات النقدية والسيولة والربحية والهيكل المالي، إلى جانب بيانات أخرى تختلف باختلاف طبيعة الجهة المصدرة والورقة المالية.
خامسًا: مسؤولية الجهة المصدرة والمؤسسين ومجلس الإدارة
لا توجد مسؤولية واحدة ثابتة لجميع المشاركين في كل إصدار. ففي مرحلة تأسيس الشركة يكون للمؤسسين دور مباشر في إعداد عملية الاكتتاب ومستنداتها، وتخضع مسؤوليتهم كذلك للأحكام العامة الواردة بقانون الشركات، ومنها التزام المؤسسين بعناية الرجل الحريص ومسؤوليتهم عن الأضرار التي تلحق الشركة أو الغير نتيجة الإخلال بهذا الالتزام.
أما في زيادة رأس مال شركة قائمة أو إصدار أوراق مالية لاحقة، فقد تتركز مسؤولية إعداد واعتماد البيانات داخل مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية والجهة المصدرة ومدير الإصدار وغيرهم بحسب هيكل العملية. لذلك يجب تحديد من أعد البيان، ومن اعتمده، ومن وقّع عليه، ومن كان يعلم بعدم صحته، بدلًا من نسبة الخطأ تلقائيًا إلى جميع المؤسسين أو جميع أعضاء المجلس.
سادسًا: المسؤولية الجنائية وفق المادة 63 من قانون سوق رأس المال
تُعد المادة 63 النص الجنائي المركزي في هذا المجال. فهي تعاقب، مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد منصوص عليها في قانون آخر، كل من أثبت عمدًا في نشرات الاكتتاب أو أوراق التأسيس أو الترخيص أو غير ذلك من التقارير أو الوثائق أو الإعلانات المتعلقة بالشركة بيانات غير صحيحة أو مخالفة لأحكام القانون، أو غيّر هذه البيانات بعد اعتمادها من الهيئة.
وتصل العقوبة، وفق النص المحدث، إلى الحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات، وغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه أو ما حققه المخالف من نفع مؤثم أو تفاداه من خسائر أيهما أكبر، ولا تزيد على عشرين مليون جنيه أو مثلي ذلك النفع أو الخسارة أيهما أكبر، أو إحدى هاتين العقوبتين. ومن ثم فإن عنصر العمد جوهري في صورة الجريمة الخاصة بإثبات البيانات غير الصحيحة.
سابعًا: هل يكفي وجود خطأ بالنشرة لقيام الجريمة؟
لا. يجب التمييز بين الخطأ المادي أو المهني وبين إثبات بيانات غير صحيحة عمدًا. فقد تُكتشف بعد الطرح فروق نتيجة تغيير معيار محاسبي أو إعادة تقدير مخصص أو خطأ حسابي غير مقصود؛ وهذه الوقائع قد تستوجب تصحيح الإفصاح أو تثير مسؤولية مهنية، لكنها لا تحقق بذاتها الركن المعنوي للجريمة المنصوص عليها بالمادة 63/3.
أما إذا ثبت أن القائم على إعداد النشرة كان يعلم بوجود التزام جوهري واستبعده عمدًا، أو غيّر رقمًا بعد اعتماد النشرة من الهيئة، أو قدم أصلًا تقييمًا مصطنعًا بقصد التأثير على المستثمرين، فإن المسألة تنتقل إلى نطاق جنائي مختلف.
ثامنًا: تقييم الأصول والتوقعات المستقبلية
يجب أن تستند تقييمات الأصول والحصص العينية إلى الأسس القانونية والمهنية الواجبة، مع الإفصاح عن منهج التقييم والافتراضات الجوهرية حيث يتطلب النموذج ذلك. وقد أضاف قانون سوق رأس المال صورًا مستقلة من التجريم تتعلق بتقييم الأصول أو منافعها بطريق التدليس.
أما التوقعات المستقبلية، فينبغي وصفها بوضوح باعتبارها تقديرات مبنية على فرضيات قد تتغير، وعدم عرضها في صورة أرقام مؤكدة. ويصبح الخطر أكبر عندما تخفي النشرة عوامل معروفة وقت الإصدار تجعل السيناريو المعروض غير واقعي بصورة جوهرية.
تاسعًا: مسؤولية مراقب الحسابات
تتطلب نشرة الإصدار في مواضع متعددة بيانات مالية مصدقًا عليها أو مراجعة من مراقب الحسابات، كما تمنح المادة 7 من قانون سوق رأس المال الهيئة سلطة مطالبة الشركة ومراقبي حساباتها بما تراه من بيانات ووثائق للتحقق من صحة المعلومات الواردة في نشرات الاكتتاب والتقارير والقوائم المالية.
ولا يعني ذلك أن مراقب الحسابات يضمن صحة كل بيان قانوني أو تشغيلي في النشرة. مسؤوليته تتحدد في نطاق عمله المهني والبيانات التي راجعها أو صادق عليها، ومدى التزامه بمعايير المراجعة، وما إذا ثبت علمه بالتضليل أو تقصيره المهني. وقد تنشأ إلى جانب المسؤولية المدنية أو المهنية مسؤولية جنائية إذا شارك في إثبات بيانات يعلم بعدم صحتها أو ارتكب فعلًا يندرج تحت نص عقابي.
عاشرًا: مسؤولية مدير الإصدار والمستشارين المهنيين
في بعض أنواع الإصدارات تتطلب اللائحة إقرارات من مدير الإصدار أو الجهة المنظمة بأنه حصل على المعلومات الضرورية وبذل العناية اللازمة للتحقق من كفاية وصحة البيانات. ويختلف نطاق هذه المسؤولية بحسب نوع الورقة المالية وطبيعة الإصدار والقرار التنظيمي الواجب التطبيق.
أما المستشار القانوني أو المالي فلا يتحول إلى ضامن لجميع المعلومات لمجرد مشاركته في عملية الفحص النافي للجهالة؛ بل تحدد مسؤوليته وفق نطاق تكليفه، والمعايير المهنية، والبيانات التي راجعها بالفعل، وأي إقرارات أو شهادات قدمها ضمن مستندات الإصدار.
حادي عشر: ما أثر اعتماد الهيئة العامة للرقابة المالية للنشرة؟
اعتماد الهيئة للنشرة شرط تنظيمي لازم في الحالات التي يوجبها القانون، لكنه لا يعني انتقال مسؤولية صحة البيانات من الجهة المصدرة أو القائمين على إعداد النشرة إلى الهيئة. فالقانون نفسه يخول الهيئة طلب بيانات ومستندات للتحقق، ويعاقب من يثبت عمدًا بيانات غير صحيحة حتى لو وردت في نشرة تم اعتمادها.
وبالتالي لا يجوز للمصدر أو المؤسس الاحتجاج بمجرد اعتماد النشرة لنفي مسؤوليته عن بيان ثبت أنه كاذب أو عُدّل بعد الاعتماد. وفي المقابل، لا يجوز اعتبار كل اعتماد صادر عن الهيئة شهادة استثمارية أو ضمانًا للعائد أو القيمة السوقية.
ثاني عشر: المسؤولية المدنية تجاه المستثمر
قد تنشأ مسؤولية مدنية إذا ثبت أن مستثمرًا اتخذ قرار الاكتتاب أو الاستثمار اعتمادًا على بيان جوهري غير صحيح، وأن هذا الاعتماد أدى إلى ضرر قابل للإثبات. ويستلزم ذلك تحديد الفعل المسؤول، والضرر، وعلاقة السببية، وصفة المدعى عليه وسنده القانوني.
ولا يصح القول إن كل مستثمر يملك تلقائيًا الحق في فسخ الاكتتاب واسترداد قيمة الأسهم بمجرد اكتشاف خطأ في النشرة؛ فقد تختلف الوسيلة القانونية بحسب نوع المخالفة ومرحلة الإصدار، وقد يكون التعويض أو رد مبالغ الاكتتاب ممكنًا في حالات محددة نصت عليها اللائحة أو القواعد العامة. ويجب تحليل المركز القانوني لكل مكتتب أو مشترٍ بصورة مستقلة.
ثالث عشر: حالات رد أموال الاكتتاب
تنظم اللائحة التنفيذية حالات محددة لرد مبالغ المكتتبين، ومنها عدم تغطية الأسهم المطروحة في بعض حالات التأسيس، أو عدم استكمال تأسيس الشركة خلال المدد والإجراءات المقررة، أو العدول عن التأسيس وفق الشروط المنصوص عليها. وهذه الحالات تختلف عن دعوى المستثمر بسبب بيان كاذب في النشرة.
لذلك ينبغي عدم الخلط بين رد الأموال بحكم إجراءات الاكتتاب ذاتها وبين المطالبة القضائية بالتعويض أو البطلان نتيجة التدليس. ويحدد نوع الورقة المالية ومرحلة الإصدار وطبيعة المخالفة الطريق المناسب.
رابع عشر: تغيير أغراض استخدام حصيلة الاكتتاب
تلتزم الجهة المصدرة بالإفصاح عن خطة استخدام الأموال المتحصلة من الاكتتاب. وإذا تغيرت الخطة بعد الطرح، يجب مراجعة ما إذا كان التغيير يستلزم موافقات أو إفصاحات أو تعديلات وفق القانون واللائحة والقرارات التنظيمية. ولا يعد كل تغيير في أوجه الاستخدام جريمة تلقائيًا إذا كان قد تم بصورة مشروعة ومفصح عنها.
أما جمع الأموال على أساس غرض معلن ثم توجيهها عمدًا إلى غرض مختلف على نحو يناقض الإفصاح ويضر بالمستثمرين فقد يثير مسؤولية تنظيمية ومدنية، وربما جنائية إذا استوفى عناصر أحد النصوص العقابية.
خامس عشر: دور الفحص القانوني والمالي النافي للجهالة
يهدف الفحص قبل الإصدار إلى اختبار صحة الملكية والتراخيص والعقود الجوهرية والدعاوى والضرائب والالتزامات والضمانات والتعاملات مع الأطراف المرتبطة، ومطابقة ذلك مع الإفصاحات المزمع إدراجها بالنشرة. ويجب تسجيل المسائل الجوهرية في قائمة مخاطر واضحة لا تستخدم لغة دعائية تخفي احتمال تحقق الخطر.
كما يجب أن يتكامل الفحص القانوني مع الفحص المالي والمحاسبي؛ فالالتزام الضريبي أو الدعوى القضائية قد يحتاج إلى تقييم مالي، بينما رقم المبيعات قد يتطلب مراجعة قانونية لعقود التوريد ومدى قابليتها للتنفيذ.
قائمة فحص عملية قبل اعتماد نشرة الإصدار
- مطابقة البيانات المؤسسية ورأس المال والمساهمين والإدارة مع السجلات والوثائق الرسمية.
- مراجعة القوائم المالية وملاحظات مراقب الحسابات والمخصصات والالتزامات المحتملة.
- حصر الدعاوى والتحكيمات والمطالبات الضريبية والتنظيمية التي قد تكون جوهرية.
- فحص العقود الرئيسية والتراخيص وحقوق الملكية الفكرية والرهونات والضمانات.
- مراجعة تقييمات الأصول والحصص العينية ومنهجيات التقييم والافتراضات المستخدمة.
- اختبار خطة استخدام حصيلة الإصدار ومدى اتساقها مع التمويل والميزانية والتوقعات.
- توثيق مصدر كل بيان جوهري ومن راجعه ومن اعتمده قبل تقديم النشرة إلى الهيئة.
سادس عشر: الإجراءات عند اكتشاف بيان غير صحيح بعد اعتماد النشرة
يجب حفظ النسخة المعتمدة وجميع المسودات وسجلات التعديلات والمراسلات التي تكشف مصدر الخطأ، ثم تقييم مدى جوهرية البيان وتأثيره على قرار المستثمر. وتُراجع فورًا الالتزامات التنظيمية المتعلقة بإخطار الهيئة أو إصدار تصحيح أو ملحق للنشرة أو وقف إجراءات الطرح وفق الحالة.
ويجب تجنب تعديل النشرة أو المستندات بأثر رجعي دون توثيق؛ فالمادة 63 تعاقب أيضًا على تغيير البيانات بعد اعتمادها من الهيئة في الحالات المنصوص عليها. ويُفضل تشكيل فريق قانوني ومالي مستقل لإدارة الواقعة مع حماية الأدلة وحقوق المستثمرين.
سابع عشر: الآثار التنظيمية والتجارية
قد يؤدي اكتشاف بيان مضلل إلى تدخل الهيئة، وطلب تصحيح المستندات، أو اتخاذ تدبير تنظيمي يتعلق باستمرار الطرح أو نشاط الأشخاص المرخص لهم بحسب الواقعة والنصوص والقرارات الواجبة التطبيق. ولا يجوز افتراض أن الهيئة ستوقف التداول أو تلغي النشرة في كل حالة بصورة تلقائية؛ فالتدبير يتحدد وفق جسامة المخالفة ونوع الورقة ومرحلة العملية.
وتجاريًا، قد يترتب على الواقعة انخفاض الثقة في الإدارة، وتعثر جولات تمويل لاحقة، وظهور مطالبات من المستثمرين أو البنوك، وارتفاع تكلفة رأس المال. لكن هذه النتائج ليست جزاءات قانونية حتمية، بل مخاطر عملية تختلف من حالة إلى أخرى.
ثامن عشر: الاعتبارات الخاصة بالمستثمرين الدوليين
ينبغي للمستثمر الدولي ألا يكتفي بترجمة نشرة الإصدار، بل يراجع الإطار القانوني المصري للإصدار، ومستوى اعتماد البيانات المالية، والرهونات، والتراخيص، والدعاوى، وحدود حقوق الأقلية والخروج. كما ينبغي التحقق من مدى اتساق الإفصاح المحلي مع المعلومات التي تقدمها المجموعة في ولايات قضائية أخرى.
ولا يؤدي وجود مستثمر أجنبي بذاته إلى تطبيق قوانين أجنبية مثل FCPA أو UK Bribery Act على جميع أوجه الإصدار؛ بل يتوقف ذلك على الصلة التشريعية وطبيعة السلوك. كما أن وجود شرط تحكيم في اتفاق مساهمين لا يجعل الجرائم أو الإجراءات التنظيمية أمام الهيئة قابلة للتحكيم.
الأخطاء الشائعة وكيفية الوقاية
من الأخطاء الشائعة اعتبار اعتماد الهيئة ضمانًا لصحة الاستثمار، أو الاعتماد على أرقام الإدارة دون ملف مستندي داعم، أو إغفال نزاع جوهري بحجة أنه لم يصدر فيه حكم نهائي، أو عرض تقييمات متفائلة باعتبارها حقائق مؤكدة، أو افتراض مسؤولية جميع المؤسسين وأعضاء المجلس بنفس الدرجة دون تحديد أدوارهم.
وتبدأ الوقاية بوضع مصفوفة مسؤوليات واضحة لإعداد النشرة، وتحديد صاحب كل إفصاح، وإجراء فحص قانوني ومالي مستقل، وتسجيل الاستثناءات والتحفظات، واعتماد سياسة موثقة لإدارة التغييرات التي تطرأ على المعلومات بين تاريخ تقديم النشرة وتاريخ إتمام الإصدار.
متى يلزم تدخل محامٍ متخصص أو Local Counsel في مصر؟
يكون تدخل المستشار القانوني ضروريًا عند التخطيط لاكتتاب أو طرح عام أو خاص، أو عند وجود أصل أو نزاع أو تعامل مع طرف مرتبط يصعب تحديد مدى وجوب الإفصاح عنه، أو عند طلب الهيئة بيانات إضافية، أو إذا اكتُشف بعد الاعتماد أن النشرة تضمنت معلومة غير صحيحة أو أغفلت واقعة جوهرية.
ويقوم Local Counsel بتحديد النصوص المصرية الواجبة التطبيق، وإدارة الفحص النافي للجهالة، ومراجعة صياغة المخاطر والإقرارات، والتنسيق مع المستشارين الماليين ومدير الإصدار ومراقب الحسابات، وتمثيل الجهة المصدرة أو المستثمر في النزاعات والتحقيقات التنظيمية.
كيف يمكن للدعم القانوني المتخصص أن يساعد؟
تقدم El Rouby Law Firm خدمات مراجعة هياكل الإصدارات ونشرات الاكتتاب والطرح، وإجراء الفحص القانوني النافي للجهالة، وصياغة الإفصاحات وعوامل المخاطر، ومراجعة مستندات الشركات والعقود والالتزامات الجوهرية، والتعامل مع الهيئة العامة للرقابة المالية والجهات المختصة. كما يقدم المكتب الدعم في التحقيقات الداخلية ودعاوى التعويض والمنازعات المرتبطة بالطرح والأوراق المالية.
الخلاصة والتواصل
لا تقاس سلامة نشرة الإصدار بعدد البيانات التي تحتويها، بل بمدى كفايتها ودقتها وقدرتها على تقديم صورة غير مضللة للمستثمر. ويضع قانون سوق رأس المال مسؤولية جنائية واضحة على إثبات البيانات غير الصحيحة عمدًا أو تغييرها بعد اعتمادها، بينما تختلف المسؤولية المدنية والمهنية بحسب دور كل مشارك والضرر والسببية. ويمكن التواصل مع El Rouby Law Firm لمراجعة نشرة إصدار أو طرح، أو لتقييم مسؤولية ناشئة عن إفصاح مضلل في السوق المصري.
الأسئلة الشائعة
ما العقوبة على إثبات بيانات غير صحيحة عمدًا في نشرة الاكتتاب؟
تنظم المادة 63 من قانون سوق رأس المال هذه الجريمة، وتقرر الحبس لمدة لا تزيد على خمس سنوات والغرامة وفق الحدود الواردة بالنص، أو إحدى هاتين العقوبتين.
هل اعتماد الهيئة العامة للرقابة المالية يضمن صحة كل بيانات النشرة؟
لا. الاعتماد إجراء رقابي لازم في الحالات التي يحددها القانون، وتبقى المسؤولية عن صحة البيانات على من أعدها أو قدمها أو أثبتها بحسب دوره والقواعد الواجبة التطبيق.
هل كل خطأ في نشرة الإصدار يعتبر جريمة؟
لا. الجريمة المنصوص عليها بالمادة 63/3 تتطلب إثبات بيانات غير صحيحة عمدًا، بينما قد يترتب على الخطأ غير العمدي تصحيح تنظيمي أو مسؤولية مدنية أو مهنية بحسب الظروف.
هل يحق للمستثمر استرداد قيمة الاكتتاب إذا ثبت وجود بيان كاذب؟
ليس بصورة تلقائية في كل حالة؛ يتوقف العلاج على نوع الإصدار والمخالفة ومرحلة الاكتتاب والدعوى المناسبة والضرر والسببية، مع وجود حالات محددة لرد الأموال تنظمها اللائحة.
ما دور مراقب الحسابات في نشرة الإصدار؟
يتحمل مسؤولية مهنية عن البيانات والقوائم التي تدخل في نطاق مراجعته، ويجب عليه التعاون مع الهيئة في تقديم المستندات اللازمة للتحقق وفق المادة 7، وقد تنشأ مسؤوليته المدنية أو الجنائية وفق الفعل المنسوب إليه.
هل يتحمل المؤسسون جميعًا المسؤولية نفسها؟
لا يُفترض ذلك في كل إصدار؛ تُحدد المسؤولية وفق مرحلة الإصدار، وصفة كل شخص، ودوره في إعداد أو اعتماد أو تقديم البيان، مع مراعاة الأحكام الخاصة بمسؤولية المؤسسين أثناء التأسيس.
المراجع القانونية والرسمية
- الهيئة العامة للرقابة المالية: قانون سوق رأس المال رقم 95 لسنة 1992 وتعديلاته، خاصة المواد 4–7 و63.
- الهيئة العامة للرقابة المالية: اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال، نسخة محدثة.
- الهيئة العامة للرقابة المالية: القرارات التنظيمية والنماذج وقواعد الإفصاح والطرح.
- الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة: قانون الشركات وإجراءات تأسيس الشركات المساهمة.