السبت إلى الخميس، 9:00 صباحًا - 6:00 مساءً

الرؤى القانونية

رفض منح الجنسية لأسباب أمنية: القانون والواقع والتحديات

مقدمة

تُعد الجنسية من أوثق الروابط القانونية والسياسية التي تصل الفرد بالدولة، ولذلك يوازن المشرع المصري بين حق الأفراد في اكتساب الجنسية متى توافرت شروطها وبين حق الدولة في حماية أمنها ومصالحها العليا عند نظر بعض طلبات التجنس أو اكتساب الجنسية.

وقد شهد عام 2025 نشر عدد من قرارات وزارة الداخلية برفض طلبات لاكتساب الجنسية المصرية استنادًا إلى «دواعٍ أمنية»، وهو ما أثار تساؤلات مهمة حول حدود السلطة التقديرية لجهة الإدارة، ومدى حق طالب الجنسية في معرفة أسباب الرفض، والفارق بين الجنسية التي تثبت بقوة القانون وبين الحالات التي يترك فيها المشرع للإدارة دورًا في قبول الطلب أو رفضه.

ولا يمكن تناول هذه المسألة بدقة دون التفرقة بين الجنسية المصرية الأصلية التي تثبت بالميلاد لأب مصري أو لأم مصرية وفق المادة الثانية من قانون الجنسية، وبين طرق اكتساب الجنسية أو التجنس التي تخضع لشروط وإجراءات مختلفة وقد تتضمن قدرًا من السلطة التقديرية للجهة الإدارية.

أولًا: الجنسية الأصلية ليست كالتجنس

قرر الدستور المصري في المادة السادسة أن الجنسية حق لمن يولد لأب مصري أو لأم مصرية، وهو ما يتفق مع المادة الثانية من قانون الجنسية رقم 26 لسنة 1975 بعد تعديلها بالقانون رقم 154 لسنة 2004.

وبالتالي فإن من يولد لأب مصري أو لأم مصرية بعد نفاذ تعديل 2004 يكون مصريًا بحسب الأصل بقوة القانون، ولا يكون الأمر مجرد طلب تجنس تقديري تستطيع الإدارة قبوله أو رفضه وفق ملاءمتها.

وهذه التفرقة مهمة للغاية؛ لأن بعض القرارات المنشورة في 2025 تتعلق بأشخاص ولدوا قبل نفاذ القانون رقم 154 لسنة 2004، ولذلك خضعوا للنظام الانتقالي المنصوص عليه في المادة الثالثة من ذلك القانون، لا للنظام الحالي الخاص بمن يولد لأم مصرية بعد نفاذ التعديل.

ثانيًا: ماذا تقرر المادة الثالثة من القانون رقم 154 لسنة 2004؟

عالج المشرع أوضاع من ولدوا لأم مصرية وأب غير مصري قبل 15 يوليو 2004، أي قبل تاريخ العمل بالتعديل الذي ساوى بين الأب المصري والأم المصرية في نقل الجنسية الأصلية إلى الأبناء.

ونصت المادة الثالثة على أن لمن ولد لأم مصرية وأب غير مصري قبل تاريخ العمل بالقانون أن يعلن وزير الداخلية برغبته في التمتع بالجنسية المصرية.

ويعتبر صاحب الشأن مصريًا في إحدى حالتين:

  • صدور قرار من وزير الداخلية بتمتعه بالجنسية المصرية.
  • انقضاء سنة من تاريخ إعلان الرغبة دون صدور قرار مسبب بالرفض.

ومن ثم فقد منح القانون وزير الداخلية سلطة إصدار قرار مسبب برفض الطلب خلال المدة التي حددها، وهو الأساس القانوني الذي استندت إليه عدة قرارات صدرت في عام 2025 لأسباب أمنية.

المادة 16 لا تنظم رفض طلب التجنس

من المهم تصحيح خلط قانوني شائع في هذا الموضوع.

المادة 16 من قانون الجنسية رقم 26 لسنة 1975 لا تتعلق برفض طلب الحصول على الجنسية. وإنما تنظم حالات إسقاط الجنسية المصرية عن شخص يتمتع بها بالفعل، بقرار مسبب من مجلس الوزراء، في الحالات التي حددها النص، ومنها بعض الوقائع المرتبطة بالخدمة العسكرية الأجنبية أو العمل لمصلحة دولة أجنبية على نحو يضر بالمصالح القومية.

ومن ثم لا يجوز اتخاذ المادة 16 أساسًا قانونيًا مباشرًا لرفض طلب اكتساب الجنسية؛ فلكل طريق من طرق الجنسية نصوصه وشروطه والجهة المختصة باتخاذ القرار بشأنه.

قرارات فعلية برفض اكتساب الجنسية خلال 2025

لم تكن مسألة الرفض للدواعي الأمنية مجرد افتراض نظري؛ فقد نُشرت في الوقائع المصرية خلال عام 2025 عدة قرارات صريحة بهذا المعنى.

القرار رقم 257 لسنة 2025

صدر القرار بتاريخ 8 فبراير 2025 برفض طلب مواطن يمني، من مواليد عام 1975، اكتساب الجنسية المصرية تبعًا لوالدته، تطبيقًا للمادة الثالثة من القانون رقم 154 لسنة 2004، وجاء سبب الرفض المعلن في القرار: «لدواعٍ أمنية».

القرار رقم 564 لسنة 2025

صدر بتاريخ 26 مارس 2025 برفض طلب مواطن فلسطيني، من مواليد فلسطين عام 1994، اكتساب الجنسية المصرية تبعًا لوالدته المصرية، استنادًا إلى المادة الثالثة من القانون رقم 154 لسنة 2004، وذلك للدواعي الأمنية.

القرار رقم 698 لسنة 2025

صدر بتاريخ 19 أبريل 2025 برفض طلب مواطن فلسطيني من مواليد عام 1991 اكتساب الجنسية المصرية تبعًا لوالدته، للسبب ذاته وبالاستناد إلى المادة الثالثة من قانون 154 لسنة 2004.

القرار رقم 1133 لسنة 2025

صدر بتاريخ 21 يونيو 2025 برفض طلب مواطن فلسطيني من مواليد الإسكندرية عام 1993 اكتساب الجنسية المصرية تبعًا لوالدته، تطبيقًا للمادة الثالثة من القانون رقم 154 لسنة 2004، للدواعي الأمنية.

وتكشف تواريخ ميلاد أصحاب هذه القرارات عن نقطة قانونية جوهرية: جميعهم ولدوا قبل نفاذ تعديل 2004، ومن ثم فإن طلباتهم كانت تخضع للنظام الانتقالي للمادة الثالثة، وليس للقاعدة الحالية التي تجعل المولود لأم مصرية بعد نفاذ القانون مصريًا أصلًا بقوة القانون.

لا يجوز تعميم هذه القرارات على جميع أبناء المصريات

وجود قرارات برفض طلبات أبناء أمهات مصريات في عام 2025 لا يعني أن وزارة الداخلية تستطيع رفض ثبوت الجنسية لطفل مولود حديثًا لأم مصرية لمجرد وجود ملاحظات أمنية بالطريقة نفسها.

فالطفل المولود لأم مصرية بعد 15 يوليو 2004 يستند إلى المادة الثانية من قانون الجنسية وإلى المادة السادسة من الدستور، وليس إلى النظام الانتقالي الوارد بالمادة الثالثة من القانون رقم 154 لسنة 2004.

وقد أكدت المحكمة الإدارية العليا في أحكامها أن المشرع ساوى بين الأب والأم في نقل الجنسية الأصلية، وأن النص جاء عامًا دون استثناء يقوم على جنسية الأب.

السلطة التقديرية تختلف بحسب طريق اكتساب الجنسية

ليس كل طلب متعلق بالجنسية خاضعًا للدرجة نفسها من السلطة التقديرية.

فمن جهة، توجد حالات يقرر فيها القانون الجنسية بقوة القانون عند تحقق الوقائع التي حددها.

ومن جهة أخرى، توجد حالات تجنس يشترط فيها توافر مجموعة من الشروط، مع احتفاظ الإدارة بسلطة تقديرية في تقرير ما إذا كان منح الجنسية يحقق المصلحة العامة، وفق النص القانوني المنظم لكل حالة.

كما توجد حالات انتقالية خاصة – مثل المادة الثالثة من القانون 154 لسنة 2004 – أعطى فيها المشرع لوزير الداخلية إمكانية إصدار قرار مسبب بالرفض خلال سنة.

ومن هنا يجب قبل الاعتراض على أي قرار تحديد الأساس القانوني للطلب أولًا؛ لأن وصف الدعوى بأنها «إثبات جنسية» يختلف عن كونها طعنًا على «رفض طلب تجنس».

ماذا يقصد بـ«الدواعي الأمنية»؟

لا يضع قانون الجنسية قائمة تفصيلية مغلقة لما يدخل تحت مفهوم الدواعي الأمنية في القرارات الصادرة تطبيقًا للمادة الثالثة من القانون رقم 154 لسنة 2004.

كما أن القرارات المنشورة في الوقائع المصرية غالبًا ما تقتصر في تسبيبها العلني على عبارة «لدواعٍ أمنية» دون نشر التفاصيل التي استندت إليها التحريات.

وهذا أمر يخلق إشكالًا عمليًا؛ فصاحب الشأن قد يعرف النتيجة القانونية للطلب دون أن تتاح له من القرار المنشور وحده صورة كاملة عن العناصر الواقعية التي أدت إلى الرفض.

لكن عدم نشر التفاصيل في القرار لا يعني أن سلطة الإدارة مطلقة أو بمنأى عن الرقابة القضائية.

هل قرارات الجنسية من أعمال السيادة؟

استقر قضاء مجلس الدولة منذ وقت طويل على أن القرارات التي تصدرها السلطة التنفيذية تطبيقًا لقوانين الجنسية هي قرارات إدارية تخضع لرقابة القضاء الإداري، ولا تتحول إلى أعمال سيادة لمجرد اتصال الجنسية بالمصلحة العليا للدولة.

ويختص مجلس الدولة بنظر دعاوى الجنسية، سواء في صورة دعوى أصلية بثبوت الجنسية في الحالات التي يكون فيها الحق مستمدًا مباشرة من القانون، أو في صورة دعوى بإلغاء قرار إداري صادر بشأن طلب تجنس أو اكتساب جنسية بحسب طبيعة النزاع.

هل يمكن الطعن على الرفض لأسباب أمنية؟

نعم، من حيث الأصل يمكن الطعن أمام محاكم مجلس الدولة على القرار الإداري الصادر برفض طلب الجنسية.

لكن نجاح الطعن يختلف بحسب طبيعة المركز القانوني لصاحب الشأن.

فإذا كانت المسألة تتعلق بتجنس يملك فيه وزير الداخلية سلطة تقديرية واسعة، فإن رقابة القضاء لا تعني أن المحكمة تحل نفسها محل الإدارة في تقدير من يجب منحه الجنسية، وإنما تبحث في مشروعية القرار وسببه وصحة الوقائع وعدم إساءة استعمال السلطة.

أما إذا كان صاحب الشأن يتمسك بجنسية أصلية يقررها القانون له مباشرة، فإن نطاق المنازعة يختلف، وقد تكون الدعوى موجهة إلى إثبات مركز قانوني قائم أصلًا لا إلى طلب منحة تقديرية من الإدارة.

القضاء سبق أن ألغى رفض الجنسية لأبناء الأم المصرية

تكشف أحكام القضاء الإداري عن أهمية عدم اعتبار الرفض الإداري نهاية الطريق.

ففي إحدى القضايا التي نظرتها محكمة القضاء الإداري، رفضت جهة الإدارة منح الجنسية لشخص مولود لأم مصرية وكان الأب فلسطيني الجنسية، واستندت إلى اعتبارات تتصل بالموقف من الجنسية الفلسطينية.

وانتهت المحكمة إلى إلغاء القرار، مؤكدة أن القانون رقم 154 لسنة 2004 قرر حق أبناء الأم المصرية دون استثناء يقوم على جنسية الأب، وأن جهة الإدارة لم تقدم ما يثبت وجود سبب قانوني يحول دون ثبوت الجنسية في الحالة المعروضة.

كما أكدت المحكمة الإدارية العليا في أحكام لاحقة أن تعديل 2004 استهدف المساواة بين الأب والأم في اكتساب الجنسية الأصلية.

القرار المسبب ليس مجرد عبارة شكلية

اشترطت المادة الثالثة من القانون رقم 154 لسنة 2004 صراحة صدور قرار مسبب بالرفض خلال سنة، وإلا اعتبر صاحب الشأن مصريًا بانقضاء المدة وفق النص.

وتثير عبارة «مسبب» مسألة مهمة في الطعون القضائية؛ إذ يفترض أن يكون القرار قائمًا على سبب حقيقي يمكن قانونًا نسبته إلى حماية المصلحة العامة.

ولا يعني ذلك بالضرورة وجوب نشر تفاصيل التحريات الأمنية للعامة، لكن عند قيام المنازعة القضائية تظل مشروعية القرار ووجود سببه من المسائل التي تخضع لرقابة القضاء وفق قواعد الإثبات والإجراءات القضائية.

ماذا يحدث إذا مرت سنة بلا قرار؟

هذه من أهم الضمانات التي وضعها المشرع لأبناء الأم المصرية المولودين قبل تعديل 2004.

فإذا أعلن صاحب الشأن وزير الداخلية برغبته في التمتع بالجنسية المصرية وفق المادة الثالثة، وانقضت سنة كاملة دون صدور قرار مسبب بالرفض، فإن النص يعتبره مصريًا.

ومن ثم فإن التاريخ الذي تم فيه تقديم الإعلان بصورة قانونية، وما يثبت استلام الجهة المختصة له، من أهم المستندات في هذا النوع من المنازعات.

لا يكفي القول بتوافر شروط التجنس دائمًا

في طرق التجنس التي يمنح القانون فيها الإدارة سلطة تقديرية، لا يعني مجرد استكمال المستندات والشروط الشكلية أن صاحب الطلب اكتسب حقًا نهائيًا في صدور قرار بمنحه الجنسية.

فقد استقر القضاء الإداري على التفرقة بين الجنسية التي تثبت بقوة القانون وبين التجنس الذي يظل في بعض صوره منحة قانونية تخضع لتقدير الدولة في حدود القانون.

ولهذا فإن دراسة ملف الجنسية تبدأ بتحديد النص الذي يستند إليه صاحب الطلب، لا بمجرد مراجعة قائمة المستندات.

أهم المشكلات العملية في قرارات الرفض

  1. الخلط بين إثبات الجنسية والتجنس: وهو ما يؤدي إلى سلوك طريق قانوني غير مناسب.
  2. عمومية سبب الرفض المعلن: فقد يرد القرار بعبارة «لدواعٍ أمنية» دون تفاصيل علنية.
  3. صعوبة الوصول إلى أساس التحريات: بما يزيد من أهمية إجراءات الدعوى القضائية.
  4. امتداد الإجراءات لفترات طويلة: خاصة إذا لم يتابع صاحب الشأن تاريخ الطلب والمراسلات بصورة دقيقة.
  5. الأثر الأسري: فقد يكون الأبناء أو الأشقاء في مراكز قانونية مختلفة بحسب تاريخ الميلاد وطريق اكتساب الجنسية.
  6. المواعيد القضائية: إذ قد تخضع دعوى إلغاء القرار الإداري لمواعيد تختلف عن الدعوى الأصلية بثبوت الجنسية.

قبل الطعن… حدد نوع الدعوى

هذه نقطة شديدة الأهمية في قضايا الجنسية.

فإذا كان الشخص مصريًا بقوة القانون ويطلب إثبات هذه الصفة، فقد تكون المنازعة دعوى أصلية بالجنسية.

أما إذا كان قد تقدم بطلب تجنس خاضع لسلطة الإدارة ثم صدر قرار صريح بالرفض، فإن المنازعة تكون – في أصلها – طعنًا على قرار إداري، وهو ما يترتب عليه اختلاف في شروط القبول والمواعيد.

والخطأ في تكييف الدعوى قد يؤدي إلى خسارة الحق في الطعن شكلاً حتى قبل مناقشة أسباب الرفض.

ما المستندات التي يجب الاحتفاظ بها؟

في ملفات الجنسية التي قد تنتهي إلى منازعة، يفضل الاحتفاظ بصورة منظمة من:

  • طلب الجنسية أو إعلان الرغبة وتاريخ تقديمه.
  • إيصال الاستلام أو رقم الملف.
  • شهادة ميلاد صاحب الشأن.
  • شهادة ميلاد الأم المصرية ومستندات جنسيتها.
  • المكاتبات المتبادلة مع إدارة الجوازات والهجرة والجنسية.
  • القرار الصادر بالرفض إن وجد.
  • الوقائع المصرية التي نُشر بها القرار.
  • أي مستندات أخرى تتعلق بالمركز القانوني الذي يقوم عليه طلب الجنسية.

وتكتسب هذه المستندات أهمية خاصة عند بحث مرور السنة المنصوص عليها في المادة الثالثة أو تحديد ميعاد الطعن القضائي.

هل تفيد شهادة حسن السير والسلوك؟

قد يكون تقديم مستندات واضحة عن الهوية والإقامة والسجل الجنائي ومصدر البيانات أمرًا مفيدًا ضمن الملف عندما تطلبها الجهة المختصة.

لكن لا توجد وثيقة واحدة – مثل شهادة حسن السير والسلوك – تضمن زوال أي ملاحظة أمنية أو إلزام الإدارة بالموافقة على طلب تجنس تقديري.

ولذلك يجب تجنب إعطاء طالب الجنسية انطباعًا بأن إضافة مجموعة من الشهادات إلى الملف يمكنها وحدها تجاوز قرار يتعلق باعتبارات أمنية.

الفرق بين الرفض والسحب والإسقاط

من الضروري كذلك التمييز بين ثلاث حالات قانونية مختلفة:

  • رفض اكتساب الجنسية أو التجنس: يصدر قبل دخول الشخص في الجنسية المصرية.
  • سحب الجنسية: يقع في الحالات التي نظمها القانون بالنسبة إلى بعض من اكتسبوا الجنسية، وفق الشروط والمدد التي يقررها.
  • إسقاط الجنسية: تنظمه المادة 16 بالنسبة إلى شخص يتمتع بالفعل بالجنسية المصرية، في الحالات المحددة حصريًا بالنص.

والخلط بين هذه الأنظمة يؤدي إلى استخدام مواد قانونية لا تتعلق أصلًا بالنزاع محل البحث.

توصيات عملية

  1. تحديد الأساس القانوني للطلب قبل التقديم: هل هو ثبوت جنسية أصلية أم المادة الثالثة من تعديل 2004 أم أحد طرق التجنس الأخرى؟
  2. إثبات تاريخ تقديم الطلب رسميًا: خاصة في الحالات التي يرتب فيها القانون أثرًا على انقضاء مدة معينة.
  3. مراجعة جميع بيانات الأسرة: لأن تاريخ ميلاد صاحب الشأن وجنسية الأب والأم قد تغير الوصف القانوني للحالة بالكامل.
  4. عدم تجاهل قرار الرفض: وطلب المشورة القانونية سريعًا لتحديد ما إذا كان يخضع لميعاد طعن.
  5. عدم افتراض أن عبارة «أسباب أمنية» تمنع الرقابة القضائية: فالقرار الإداري يظل خاضعًا لمبدأ المشروعية.
  6. عدم تقديم بيانات غير صحيحة أو إخفاء وقائع جوهرية: لأن قانون الجنسية يقرر مسؤولية جنائية عن البيانات والمستندات الكاذبة المقدمة بقصد إثبات الجنسية أو نفيها.

رؤية مكتب الدكتور مصطفى الروبي – محامون ومستشارون

يرى مكتب الدكتور مصطفى الروبي – محامون ومستشارون أن منازعات الجنسية ذات الطابع الأمني تحتاج إلى قدر كبير من الدقة؛ لأن كلمة «رفض الجنسية» قد تغطي مراكز قانونية مختلفة تمامًا.

فقد يكون صاحب الشأن مصريًا أصلًا ويتمسك بإثبات جنسيته، وقد يكون من أبناء الأم المصرية المولودين قبل 15 يوليو 2004 والخاضعين للمادة الثالثة، وقد يكون أجنبيًا يطلب التجنس استنادًا إلى إحدى الحالات الأخرى التي نظمها القانون.

ولهذا يشمل العمل القانوني في هذه القضايا:

  • تحديد الأساس الصحيح لاكتساب أو ثبوت الجنسية.
  • مراجعة قرارات الرفض المنشورة وأسبابها القانونية.
  • دراسة مرور المدد القانونية وآثارها.
  • تمييز دعوى إثبات الجنسية عن دعوى إلغاء قرار الرفض.
  • إعداد ملفات الطعن أمام محاكم مجلس الدولة.
  • مراجعة المستندات المثبتة لجنسية الأب أو الأم والنسب.
  • متابعة الإجراءات أمام الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية.

الخاتمة

تُعد حماية الأمن القومي من الاعتبارات المشروعة التي تراعيها الدولة في الملفات المرتبطة بالتجنس والجنسية، لكن ذلك لا يعني أن جميع صور الجنسية تخضع لتقدير إداري واحد.

فالطفل المولود لأب مصري أو لأم مصرية بعد نفاذ القانون رقم 154 لسنة 2004 يستمد جنسيته الأصلية مباشرة من القانون، بينما يخضع أبناء الأم المصرية المولودون قبل هذا التاريخ للنظام الانتقالي الخاص بالمادة الثالثة، الذي أجاز لوزير الداخلية إصدار قرار مسبب بالرفض خلال سنة.

وقد أثبتت قرارات 2025 أن «الدواعي الأمنية» ما زالت سببًا فعليًا تستخدمه الإدارة في بعض هذه الملفات، كما أثبت القضاء في المقابل أن مسائل الجنسية وقرارات الإدارة بشأنها لا تقع خارج نطاق الرقابة القضائية.

ومن هنا فإن التوازن الصحيح لا يقوم على إنكار حق الدولة في حماية أمنها، ولا على اعتبار السلطة الأمنية مطلقة، وإنما على خضوع كل قرار للنص الذي يحكمه ولمبدأ المشروعية وللرقابة القضائية المقررة دستوريًا وقانونيًا.

ويظل العامل الأهم لصاحب الشأن هو تحديد مركزه القانوني بدقة منذ البداية؛ لأن الفرق بين «مصري بقوة القانون» و«طالب اكتساب الجنسية» و«طالب التجنس» ليس فرقًا في المصطلحات، بل فرق يحدد طبيعة الحق والجهة المختصة وحدود السلطة الإدارية وطريق الطعن القضائي.

كتابة وإعداد: الدكتور مصطفى الروبي

مصادر قانونية ورسمية

  • الدستور المصري – المادة السادسة.
  • قانون الجنسية المصرية رقم 26 لسنة 1975 وتعديلاته.
  • القانون رقم 154 لسنة 2004 بتعديل بعض أحكام قانون الجنسية المصرية.
  • القانون رقم 28 لسنة 2023 بتعديل بعض أحكام قانون الجنسية المصرية.
  • قرار وزارة الداخلية رقم 257 لسنة 2025.
  • قرار وزارة الداخلية رقم 564 لسنة 2025.
  • قرار وزارة الداخلية رقم 698 لسنة 2025.
  • قرار وزارة الداخلية رقم 1133 لسنة 2025.
  • أحكام المحكمة الإدارية العليا ومحكمة القضاء الإداري في منازعات أبناء الأم المصرية والجنسية.