وينظم هذا النظام قانون تنظيم إعادة الهيكلة والصلح الواقي والإفلاس رقم 11 لسنة 2018، المعدل بالقانون رقم 11 لسنة 2021، وقد عرّفه القانون بأنه إجراء يهدف إلى توقي شهر إفلاس المدين حسن النية. وهو يختلف عن الإفلاس من حيث الغاية؛ إذ يستهدف الصلح استمرار النشاط وتسوية الديون وفق اتفاق يخضع للإشراف والتصديق القضائي، بدلًا من الانتقال مباشرة إلى إجراءات جماعية على أموال المدين.
ما المقصود بالصلح الواقي من الإفلاس؟
الصلح الواقي هو إجراء قضائي يسمح للتاجر الذي اضطربت أعماله المالية بالدخول في تسوية منظمة مع دائنيه، قد تشمل منح آجال للسداد أو تعديل شروط الوفاء أو التنازل عن جزء من الدين أو الفوائد، وفق الضوابط التي حددها القانون.
ولا يقوم النظام على إعفاء المدين تلقائيًا من التزاماته، بل على إعداد مقترح يمكن تقييمه من الناحية المالية والتصويت عليه من جانب الدائنين وفق نظام قانوني محدد، ثم عرضه على المحكمة للتصديق.
من يحق له طلب الصلح الواقي؟
تنص المادة 30 على أن لكل تاجر يجوز شهر إفلاسه، ولم يرتكب غشًا أو خطأ لا يصدر عن التاجر العادي، أن يطلب الصلح الواقي إذا اضطربت أعماله المالية اضطرابًا من شأنه أن يؤدي إلى توقفه عن الدفع.
ويجوز كذلك للتاجر الذي توقف بالفعل عن دفع ديونه أن يطلب الصلح الواقي، بشرط أن يقدم طلبه خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ توقفه عن الدفع وأن تتوافر باقي الشروط القانونية.
ومن ثم فإن الصلح الواقي ليس مقصورًا على المرحلة السابقة تمامًا للتوقف عن الدفع؛ بل يمتد – في نطاق زمني ضيق – إلى ما بعد تحقق التوقف نفسه.
هل يجوز للشركات اللجوء إلى الصلح الواقي؟
نعم، يجوز إجراء الصلح الواقي بالنسبة إلى الشركات التي تتوافر فيها الشروط القانونية.
لكن لا يجوز منح الصلح لشركة في دور التصفية.
كما تشترط المادة 31 بالنسبة إلى الشركة الحصول على الإذن اللازم من أغلبية الشركاء أو من الجمعية العامة بحسب نوع الشركة قبل تقديم الطلب.
شروط قبول الطلب
لا يكفي أن تدعي الشركة تعرضها لضائقة مالية. فالقانون يضع مجموعة من الشروط، من أهمها:
- مزاولة التجارة بصفة مستمرة خلال السنتين السابقتين على تقديم الطلب.
- الوفاء خلال هذه المدة بالالتزامات المتعلقة بالسجل التجاري والدفاتر التجارية.
- عدم ارتكاب غش أو خطأ لا يصدر عن التاجر العادي.
- الحصول على موافقة الجهة المختصة داخل الشركة على طلب الصلح.
- عدم وجود الشركة في دور التصفية.
كما أن التوقيت له أهمية خاصة إذا كانت الشركة قد توقفت بالفعل عن الدفع، إذ يجب عندئذ احترام ميعاد الخمسة عشر يومًا المنصوص عليه في المادة 30.
ماذا يتضمن طلب الصلح؟
بعد تعديل القانون في عام 2021، أصبح طلب الصلح أكثر تفصيلًا من مجرد عرض حالة التعثر.
وتنص المادة 35 على أن الطلب يجب أن يتضمن أسباب اضطراب الأعمال ومقترحات الصلح، بما يشمل:
- كيفية سداد المديونيات.
- ترتيب الديون.
- مقترح تقسيم الدائنين إلى فئات بحسب طبيعة الدين ونوعه.
- التمويل المقترح.
- مقدار التمويل وفائدته.
- جهة التمويل.
- مدة التمويل.
- كيفية تنفيذ المقترحات.
وبالتالي فإن طلب الصلح الواقي يجب أن يقدم باعتباره خطة إنقاذ مالية قابلة للتحليل، لا مجرد طلب للحماية من الدائنين.
المحكمة الاقتصادية وإدارة الإفلاس
يقدم الطلب إلى رئيس إدارة الإفلاس بالمحكمة الاقتصادية المختصة، وتخضع الإجراءات بعد ذلك للنظام الخاص الذي قرره قانون رقم 11 لسنة 2018.
وعند قبول الصلح، تصدر المحكمة حكمًا بافتتاح الإجراءات، ويتضمن الحكم – وفق المادة 40 – تعيين قاضٍ للصلح للإشراف على الإجراءات، وتعيين أمين أو أكثر للصلح، وندب خبير أو أكثر لتقييم أصول المدين.
دور أمين الصلح
لا يقتصر دور أمين الصلح على مراقبة التنفيذ في نهايته.
فهو يتولى مباشرة إجراءات الصلح ومتابعتها، ويدرس ديون الدائنين ومستنداتهم، ويعد التقارير اللازمة عن حالة المدين ومقترحات الصلح، ويشارك في تقييم مدى جدوى الحل المقترح.
وبعد تعديل 2021 أصبح لأمين الصلح دور أكثر وضوحًا في إعداد تقرير يتضمن الوضع المالي للمدين وحجم تجارته ومدة الصلح وكيفية السداد والمقارنة بين ما سيحصل عليه الدائنون في الصلح وما قد يحصلون عليه عند بيع أصول المدين.
هل تحتفظ الشركة بإدارة نشاطها؟
نعم.
تنص المادة 46 على أن المدين يستمر بعد الحكم بافتتاح إجراءات الصلح في إدارة أمواله، ولكن تحت إشراف أمين الصلح.
ويجوز له القيام بالتصرفات العادية التي تقتضيها أعماله التجارية، لكنه لا يستطيع إجراء بعض التصرفات غير العادية بحرية، مثل إنشاء الرهون أو إجراء تصرف ناقل للملكية لا تستلزمه الأعمال التجارية المعتادة، إلا بعد الحصول على إذن قاضي الصلح.
وهذه القاعدة تعكس فلسفة النظام: الحفاظ على المشروع قائمًا مع تقييد التصرفات التي قد تضر بالدائنين.
متى تتوقف الدعاوى وإجراءات التنفيذ؟
من أهم آثار الصلح الواقي أن المادة 47 تقرر وقف جميع الدعاوى وإجراءات التنفيذ الموجهة إلى المدين.
لكن هذا الأثر لا يبدأ بمجرد تقديم طلب الصلح، وإنما من تاريخ صدور الحكم بافتتاح إجراءات الصلح.
أما الدعاوى التي يكون المدين هو رافعها وإجراءات التنفيذ التي بدأها بنفسه فتظل قائمة، مع إدخال أمين الصلح فيها.
وهذا التصحيح مهم عمليًا؛ لأن مجرد إيداع الطلب لا يمنح الشركة حصانة فورية من جميع إجراءات الدائنين.
الفرق بين تقديم الطلب وافتتاح الإجراءات
قبل صدور حكم افتتاح الصلح، لا يوجد وقف شامل لجميع الدعاوى التنفيذية.
لكن المادة 34 تقرر أنه إذا كان هناك طلب لشهر إفلاس المدين وطلب بالصلح الواقي، فلا يجوز الفصل في طلب شهر الإفلاس قبل الفصل في طلب الصلح.
وبالتالي يجب التمييز بين:
- أثر تقديم طلب الصلح: وله تأثير خاص على طلب شهر الإفلاس.
- أثر الحكم بافتتاح الإجراءات: ومنه وقف الدعاوى والتنفيذ وفق المادة 47.
هل تتوقف فوائد الديون؟
لا.
تنص المادة 48 صراحة على أن الحكم بافتتاح إجراءات الصلح لا يترتب عليه حلول آجال الديون، ولا وقف سريان عوائدها.
ومن ثم فإن القول بأن مجرد دخول الشركة في الصلح يؤدي إلى وقف الفوائد أو العوائد بقوة القانون غير صحيح.
لكن يجوز أن يكون تعديل الفوائد أو منح آجال جديدة أو التنازل عنها جزءًا من شروط الصلح التي يتم الاتفاق والتصويت عليها.
هل يجوز تخفيض الديون في الصلح؟
نعم، ويظهر هنا فارق مهم عن بعض صور إعادة الهيكلة.
فالمادة 66 بعد تعديلها تجيز أن يتضمن الصلح:
- منح المدين آجالًا للوفاء بالدين أو الفوائد.
- التنازل عن كل الدين أو جزء منه.
- التنازل عن كل الفوائد أو جزء منها.
- إجراء التنازل دون مقابل أو مقابل تملك أصل من أصول المدين.
- المشاركة في تجارة المدين وفق ما يتفق عليه.
ومن ثم يستطيع الصلح إعادة تشكيل المركز المالي للشركة بصورة أعمق من مجرد تأجيل الاستحقاقات، بشرط استيفاء التصويت والتصديق القضائي.
كيف يصوت الدائنون على الصلح؟
عدّل القانون رقم 11 لسنة 2021 نظام التصويت بصورة جوهرية.
فلم يعد الأمر قائمًا على أغلبية عامة واحدة للدائنين، بل يتم التصويت وفق نظام الفئات.
ويقوم قاضي الصلح بتقسيم الدائنين بحسب طبيعة ونوع ديونهم إلى فئات، مثل:
- أصحاب الامتياز.
- الدائنين المرتهنين.
- العمال.
- الدائنين العاديين.
- ديون الخزانة العامة.
- الموردين والبائعين.
ويتم اتخاذ القرار داخل كل فئة بواسطة الدائنين الحاضرين الحائزين لأغلبية قيمة الديون الممثلة في التصويت.
ثم تعتمد الموافقة على الصلح على الأغلبية العددية للفئات التي شاركت في التصويت، مع اشتراط موافقة أصحاب التأمينات العينية المقررة على الأموال التي يشملها مقترح الصلح وفق المادة 60 مكرر.
التصديق القضائي على الصلح
موافقة الدائنين ليست المرحلة النهائية.
فبعد التصويت يرفع الصلح إلى المحكمة للتصديق عليه، وتملك المحكمة وفق المادة 65 فحص الاعتراضات ومدى مراعاة مصالح الدائنين والمصلحة العامة.
ويجوز لها رفض التصديق حتى في غياب اعتراض إذا وجدت أسبابًا تتصل بالمصلحة العامة أو بمصلحة الدائنين تبرر ذلك.
وبالتالي فالنظام يجمع بين إرادة الدائنين والرقابة القضائية.
هل يسري الصلح فقط على من وافق عليه؟
لا.
من أهم آثار الحكم بالتصديق أن المادة 68 تجعل الصلح الواقي نافذًا على جميع الدائنين الذين تعتبر ديونهم عادية وفق أحكام الإفلاس، حتى ولو لم يشاركوا في إجراءاته أو لم يوافقوا على شروطه.
وهذا يميز الصلح الواقي بصورة واضحة عن إعادة الهيكلة القضائية، التي تقوم في جانب مهم منها على إلزام الأطراف الموقعين على خطتها.
ديون لا يسري عليها الصلح
لا يمتد الصلح إلى جميع الالتزامات دون استثناء.
فالمادة 68 تستبعد من نطاقه:
- دين النفقة.
- الديون التي تنشأ بعد الحكم بافتتاح إجراءات الصلح.
كما يختلف مركز أصحاب التأمينات العينية وغيره من أصحاب المراكز الخاصة بحسب طبيعة الدين وشروط الصلح والتصويت.
ماذا عن الكفلاء والمدينين المتضامنين؟
لا يستفيد المدينون المتضامنون مع المدين ولا كفلاؤه، كأصل عام، من شروط الصلح.
لكن إذا وقع الصلح مع شركة، فقد يستفيد من شروطه الشركاء المسؤولون في جميع أموالهم عن ديون الشركة، ما لم ينص عقد الصلح على غير ذلك.
لذلك يجب عند تقييم أثر الصلح التفرقة بين الشركة والمديرين والشركاء والكفلاء بحسب شكل الشركة ومصدر التزام كل منهم.
التمويل الجديد ودوره في إنقاذ الشركة
أصبح التمويل عنصرًا أساسيًا في منظومة الصلح بعد تعديل 2021.
فالتقرير الذي يعده أمين الصلح يجب أن يبحث مدى حاجة الصلح إلى تمويل جديد، ومقداره ومدته والفوائد المستحقة عليه.
وهذا يعكس إدراك المشرع أن معالجة التعثر لا تتحقق دائمًا بتقليل الديون وحده؛ فقد تحتاج الشركة إلى سيولة جديدة لشراء المواد الخام أو إعادة التشغيل أو الحفاظ على العملاء والعاملين.
ما أهمية الصلح الواقي للشركة؟
تكمن أهميته العملية في عدة مستويات:
- منع الوصول المباشر إلى الإفلاس متى كانت الشركة لا تزال قابلة للإنقاذ.
- الحفاظ على استمرار النشاط مع بقاء الإدارة في يد المدين تحت الإشراف.
- وقف الدعاوى والتنفيذ بعد افتتاح الإجراءات بما يوفر مساحة زمنية للتفاوض.
- إعادة تنظيم الديون والفوائد وفق مقترح جماعي.
- إمكان تخفيض جزء من الديون أو تحويلها إلى ترتيبات أخرى وفق الاتفاق.
- إمكان إدخال تمويل جديد ضمن خطة الإنقاذ.
- تجنب خسارة القيمة التشغيلية للمشروع التي قد تحدث عند التفكيك أو التصفية.
الصلح لا يعني أن الشركة سليمة ماليًا
اللجوء إلى الصلح الواقي يعني في جوهره الاعتراف بوجود اضطراب مالي حقيقي يحتاج إلى معالجة.
لذلك فإن الهدف ليس إخفاء التعثر أو المحافظة على مظهر مالي غير واقعي، بل تنظيمه قانونيًا بطريقة تسمح للدائنين باتخاذ قرار مبني على المعلومات.
وقد أجاز القانون للمحكمة تغريم التاجر إذا ثبت أنه تعمد الإيهام باضطراب أعماله أو أحدث هذا الاضطراب بصورة مصطنعة للحصول على الحماية.
حماية الدائنين من تصرفات المدين
رغم استمرار المدين في إدارة نشاطه، يمنع القانون بعض التصرفات التي يمكن أن تفرغ أموال الشركة من قيمتها أو تضر بالدائنين.
كما تقضي المحكمة بإلغاء إجراءات الصلح إذا أخفى المدين بعد تقديم الطلب جزءًا من أمواله أو أتلفه أو أجرى بسوء نية تصرفات ضارة بالدائنين أو خالف القيود المفروضة على تصرفاته.
ومن ثم فإن الحماية المقررة للمدين تقابلها رقابة صارمة على حسن نيته وشفافية مركزه المالي.
هل الصلح يحمي سمعة الشركة؟
قد يساعد الصلح الشركة على تجنب الآثار الأشد لشهر الإفلاس، لكنه ليس إجراءً سريًا بالكامل.
فحكم افتتاح الإجراءات يقيد في السجل التجاري وينشر ملخصه وفق المادة 44، كما يشهر الحكم الصادر بالتصديق على الصلح وفق المادة 67.
ولذلك ينبغي عدم التسويق للصلح باعتباره وسيلة لإخفاء أزمة الشركة عن السوق، بل باعتباره آلية قانونية منظمة لإدارة الأزمة.
متى يكون الصلح الواقي مناسبًا؟
يكون أكثر ملاءمة عندما:
- يكون النشاط التجاري الأساسي ما زال قادرًا على تحقيق إيرادات.
- تكون المشكلة في توقيت أو حجم استحقاقات الديون.
- توجد فرصة واقعية لإعادة الجدولة أو تخفيض المديونية.
- يكون الدائنون أفضل حالًا بالصلح من تصفية أصول الشركة.
- تحتاج الشركة إلى فترة حماية لإعادة ترتيب مركزها المالي.
- تتوفر إدارة قادرة على الاستمرار وتصحيح أسباب التعثر.
متى قد لا يكون الصلح هو الحل؟
قد لا يكون الصلح مجديًا إذا كان النشاط نفسه غير قابل للاستمرار، أو لا توجد تدفقات نقدية واقعية تسمح بتنفيذ أي تسوية، أو كانت قيمة الأصول والتشغيل لا تبرر استمرار المشروع.
فالغرض من الصلح ليس تأخير الإفلاس بأي ثمن، وإنما إنقاذ مشروع توجد فرصة اقتصادية حقيقية لاستمراره.
الفرق بين الصلح الواقي وإعادة الهيكلة
رغم أن النظامين يستهدفان تفادي انهيار النشاط، فإنهما ليسا إجراءً واحدًا.
إعادة الهيكلة تهدف إلى إعادة تنظيم الأعمال المالية والإدارية وفق خطة، وتكون الخطة ملزمة للأطراف الذين وافقوا عليها ووقعوها.
أما الصلح الواقي فهو نظام جماعي أكثر ارتباطًا بالدائنين والتصويت والتصديق القضائي، ويترتب على التصديق عليه آثار تمتد في حالات معينة إلى دائنين لم يوافقوا عليه، ولا سيما أصحاب الديون العادية.
الفرق بين الصلح الواقي والإفلاس
الإفلاس يفترض توافر شروط شهر الإفلاس ويترتب عليه نظام جماعي لإدارة مركز المدين وأمواله.
أما الصلح الواقي فيستهدف منع الوصول إلى هذه النتيجة من خلال تسوية قضائية تسبقها أو تواكب المرحلة المبكرة من التوقف عن الدفع.
ولهذا يظل الصلح أداة إنقاذ، بينما الإفلاس نظام لمعالجة حالة أصبحت فيها شروط شهر الإفلاس متحققة.
هل فشل الصلح قد يؤدي إلى الإفلاس؟
نعم، وقد أصبح هذا الارتباط أوضح بعد تعديل 2021.
فالمادة 65 مكرر تقرر أنه في بعض الحالات – ومنها رفض التصديق على الصلح أو إنهاء إجراءاته – إذا ثبت للمحكمة أن المدين متوقف عن الدفع، وجب عليها أن تقضي من تلقاء نفسها في الحكم ذاته بشهر إفلاسه، مع بقاء حق ذوي الشأن في الطعن على حكم الإفلاس.
ومن ثم فإن طلب الصلح ليس إجراءً بلا مخاطر؛ فدخول الشركة فيه يجب أن يسبقه تقييم حقيقي لقدرتها على تقديم تسوية قابلة للتصويت والتنفيذ.
إبطال الصلح بسبب التدليس
إذا ظهر بعد التصديق وجود تدليس من جانب المدين، يجوز إبطال الصلح.
ويعتبر من صور التدليس بوجه خاص إخفاء الأموال أو الديون أو اصطناع ديون أو المبالغة فيها عمدًا.
وتنظم المادة 71 مواعيد خاصة لرفع دعوى الإبطال وآثار الحكم الصادر فيها.
فسخ الصلح عند عدم التنفيذ
يختلف فسخ الصلح عن إبطاله.
فالإبطال يرتبط بالتدليس الذي شاب الصلح، بينما يجوز فسخه إذا أخل المدين بشروطه بعد التصديق، أو في غير ذلك من الحالات التي حددتها المادة 72.
ولا يلزم الدائنون في الحالتين برد المبالغ التي سبق لهم قبضها، وتبرأ ذمة المدين بقدر ما سدده بالفعل وفق الأحكام القانونية.
أهمية التدخل المبكر
أكبر قيمة للصلح الواقي تظهر عندما تلجأ إليه الشركة قبل أن تستنزف السيولة والأصول والعلاقات التجارية.
فكلما بدأ التفاوض والدراسة مبكرًا، زادت احتمالات إعداد مقترح يمكن للدائنين قبوله.
أما الانتظار حتى توقف كامل النشاط وصدور أحكام متعددة وبدء إجراءات التنفيذ وفقد الموردين الرئيسيين، فقد يقلل كثيرًا من فرص نجاح الصلح.
ما الذي يجب مراجعته قبل طلب الصلح؟
- تاريخ بداية الاضطراب المالي والتوقف عن الدفع إن وجد.
- قائمة الدائنين وتصنيف ديونهم وتأميناتهم.
- التدفقات النقدية المتوقعة.
- قيمة أصول الشركة وقابليتها للبيع أو التشغيل.
- الدعاوى والتنفيذات القائمة.
- الضرائب والتأمينات وحقوق العاملين.
- التمويل المطلوب لاستمرار التشغيل.
- الحد الأدنى الذي قد يقبله كل نوع من الدائنين.
- مقارنة عائد الدائنين في الصلح بعائدهم المتوقع في الإفلاس.
الخلاصة
الصلح الواقي من الإفلاس هو أداة قانونية لإنقاذ الشركة القابلة للاستمرار عندما تتعرض لاضطراب مالي يهددها بالتوقف عن الدفع أو عندما تكون قد توقفت بالفعل ولم يمض على ذلك أكثر من الميعاد الذي حدده القانون لطلب الصلح.
ولا يمنح مجرد تقديم الطلب حماية شاملة من الدائنين، وإنما يترتب وقف الدعاوى وإجراءات التنفيذ على الحكم بافتتاح إجراءات الصلح. كما أن افتتاح الإجراءات لا يوقف عوائد الديون تلقائيًا.
وفي المقابل، يسمح النظام بإعادة جدولة الديون والفوائد أو التنازل عن جزء منها، ويخضع مقترح الصلح لتقييم أمين الصلح وتصويت فئات الدائنين ثم رقابة المحكمة وتصديقها.
وتكمن أهميته الحقيقية في أنه يمنح المشروع فرصة للاستمرار تحت إدارة المدين، مع حماية جماعية مؤقتة وتفاوض منظم مع الدائنين، بدلًا من ترك كل دائن يسعى منفردًا إلى التنفيذ بما قد يؤدي إلى تفكيك مشروع كان يمكن إنقاذه.
وتقدم مؤسسة مصطفى الروبي للمحاماة والتحكيم الدولي خدمات تقييم المراكز القانونية للشركات المتعثرة، ودراسة مدى ملاءمة إعادة الهيكلة أو الصلح الواقي، وإعداد ومتابعة الإجراءات والتفاوض مع الدائنين وفق طبيعة المركز المالي والقانوني لكل شركة.