السبت إلى الخميس، 9:00 صباحًا - 6:00 مساءً

الرؤى القانونية

تأثير قانون تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة على الشركات الناشئة في مصر

يمثل قانون تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر رقم 152 لسنة 2020 أحد أهم الأطر التشريعية المنظمة لهذا القطاع في مصر، إذ لم يقتصر دوره على وضع تعريف موحد للمشروعات بحسب حجمها، وإنما أنشأ منظومة تشمل التراخيص، والحوافز، وتوفيق أوضاع مشروعات الاقتصاد غير الرسمي، ودعم مشروعات ريادة الأعمال.

وتظهر أهميته بالنسبة للشركات الناشئة بصورة خاصة؛ لأن القانون يميز بين عدة أوصاف قانونية قد تتداخل في الواقع العملي، مثل المشروع حديث التأسيس، والمشروع الصغير، ومشروع ريادة الأعمال. ولكل وصف منها شروط وآثار مختلفة.

كيف يصنف القانون المشروعات؟

وفقًا للنص النافذ بقانون رقم 152 لسنة 2020، يكون التصنيف – بالنسبة للمشروعات القائمة – أساسًا وفق حجم الأعمال السنوي:

  • المشروع متناهي الصغر: المشروع الذي يقل حجم أعماله السنوي عن مليون جنيه.
  • المشروع الصغير: المشروع الذي يبلغ حجم أعماله السنوي مليون جنيه ويقل عن 50 مليون جنيه.
  • المشروع المتوسط: المشروع الذي يبلغ حجم أعماله السنوي 50 مليون جنيه ولا يجاوز 200 مليون جنيه.

أما المشروعات حديثة التأسيس، فقد وضع القانون معايير تعتمد على رأس المال المدفوع أو المستثمر بحسب طبيعة النشاط.

المشروعات الصناعية حديثة التأسيس

  • متناهي الصغر: رأس مال يقل عن 50 ألف جنيه.
  • صغير: من 50 ألف جنيه إلى أقل من 5 ملايين جنيه.
  • متوسط: من 5 ملايين جنيه إلى 15 مليون جنيه.

المشروعات غير الصناعية حديثة التأسيس

  • متناهي الصغر: رأس مال يقل عن 50 ألف جنيه.
  • صغير: من 50 ألف جنيه إلى أقل من 3 ملايين جنيه.
  • متوسط: من 3 ملايين جنيه إلى 5 ملايين جنيه.

ويعرف القانون المشروع حديث التأسيس بأنه المشروع الذي لم يمض على تأسيسه أو تسجيله أو مزاولة نشاطه أكثر من سنتين.

هل كل شركة ناشئة تعتبر «مشروع ريادة أعمال»؟

لا.

مصطلح «الشركة الناشئة» يستخدم تجاريًا بصورة واسعة، لكنه لا يساوي تلقائيًا وصف «مشروع ريادة أعمال» الوارد بالقانون.

فقد عرف القانون مشروع ريادة الأعمال بأنه المشروع الذي لم تمض سبع سنوات على بدء مزاولة نشاطه أو بدء الإنتاج به، وأن يتضمن قدرًا من الجدة أو الابتكار وفق الضوابط التي يحددها مجلس إدارة جهاز تنمية المشروعات.

وهذا التمييز مهم؛ لأن بعض الحوافز المقررة بالقانون موجهة تحديدًا إلى مشروعات ريادة الأعمال أو إلى أنشطة معينة، وليس إلى كل منشأة حديثة التأسيس بصورة آلية.

ما الذي يقدمه القانون فعليًا للمشروع؟

لا يقتصر القانون على التصنيف، وإنما يوفر عدة أدوات لتسهيل بدء النشاط ونموه، إلا أن الاستفادة منها ترتبط باستيفاء الشروط والإجراءات الخاصة بكل حافز.

تيسير إجراءات التراخيص

أنشأ القانون ولائحته التنفيذية منظومة وحدات تقديم الخدمات التابعة لجهاز تنمية المشروعات، والتي يمكن من خلالها التعامل مع عدد من الموافقات والتصاريح وتراخيص التشغيل وإجراءات التسجيل اللازمة للمشروع.

لكن ذلك لا يعني وجود «رخصة واحدة» تحل محل جميع التراخيص القطاعية في كل نشاط. فإذا كان النشاط صناعيًا أو غذائيًا أو طبيًا أو يتطلب موافقات بيئية أو تنظيمية خاصة، تظل الاشتراطات الواردة في التشريعات المختصة واجبة التطبيق.

وتكمن فائدة وحدات الجهاز في تجميع وتنسيق الإجراءات وتقليل تعدد جهات التعامل، لا في إلغاء الشروط الموضوعية للتراخيص.

أهم الحوافز المالية وغير الضريبية

قرر القانون مجموعة من الحوافز، وبعضها عام للمشروعات المستوفية للشروط، وبعضها يمنحه مجلس إدارة الجهاز لفئات أو أنشطة محددة.

ومن أبرزها:

  • إعفاءات من ضريبة الدمغة وبعض رسوم التوثيق والشهر لعقود تأسيس المشروعات والتسهيلات الائتمانية والرهون المرتبطة بنشاطها، وفق الشروط والمدد القانونية.
  • إعفاءات مرتبطة بتسجيل الأراضي اللازمة لإقامة المشروع وفق الحالات التي ينظمها القانون.
  • تحصيل ضريبة جمركية بفئة موحدة قدرها 2% على ما تستورده المشروعات من آلات ومعدات وأجهزة لازمة لإنشائها، باستثناء سيارات الركوب ووفق الضوابط المقررة.
  • إعفاء الأرباح الرأسمالية الناتجة عن التصرف في بعض الأصول والآلات والمعدات في الحالات التي تتحقق فيها شروط القانون.
  • إمكان منح حوافز تتعلق بتوصيل المرافق، والتدريب الفني، وتخصيص الأراضي، والمشاركة في المعارض لبعض المشروعات التي تستوفي ضوابط المواد 23 و24 من القانون.

كما خص القانون مشروعات ريادة الأعمال بإعفاءات تتعلق ببعض رسوم تسجيل حقوق الملكية الفكرية، وهو أمر قد يكون ذا أهمية للشركات القائمة على الابتكار والتكنولوجيا.

هل يضمن القانون تمويلًا بفائدة منخفضة؟

لا يوجد حق قانوني تلقائي لكل مشروع في الحصول على قرض منخفض الفائدة لمجرد خضوعه لقانون 152 لسنة 2020.

فجهاز تنمية المشروعات يقدم بالفعل برامج تمويل وخدمات فنية وتدريبية وتسويقية، وقد يتعاون مع البنوك والجهات المانحة، إلا أن الحصول على التمويل يظل مرتبطًا بالبرنامج المتاح، والجدارة الائتمانية، وطبيعة المشروع، وشروط الجهة الممولة.

لذلك يجب التفرقة بين الحوافز التي يقررها القانون وبين برامج التمويل التي يتيحها الجهاز أو المؤسسات المالية من وقت إلى آخر.

تغير مهم في النظام الضريبي منذ 2025

كانت النسخة الأصلية من قانون 152 لسنة 2020 تتضمن نظامًا ضريبيًا مبسطًا خاصًا بالمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.

لكن هذا الجانب تغير بصورة جوهرية مع صدور القانون رقم 6 لسنة 2025 بشأن بعض الحوافز والتيسيرات الضريبية للمشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي عشرين مليون جنيه.

وقد ألغى القانون الجديد المواد 85 و86 و87 والمواد من 93 إلى 99 من قانون 152 لسنة 2020، وهي المواد التي كانت تتضمن جانبًا رئيسيًا من النظام الضريبي المبسط القديم.

وبالتالي لم يعد من الصحيح عرض الضريبة المبسطة القديمة في قانون 152 باعتبارها النظام الضريبي الحالي للمشروعات.

ما هو النظام الضريبي المبسط الحالي؟

يتيح القانون رقم 6 لسنة 2025 للمشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه طلب الخضوع لنظام ضريبي مبسط، متى استوفت شروط القانون ولم تدخل في حالات الاستبعاد المقررة به.

وتتدرج ضريبة الدخل في هذا النظام بحسب حجم الأعمال، من:

  • 0.4% للمشروعات التي يقل حجم أعمالها السنوي عن 500 ألف جنيه.
  • 0.5% لبعض المشروعات التي تبدأ من 500 ألف جنيه.
  • 0.75% في الشريحة التالية.
  • 1% للمشروعات التي يبلغ حجم أعمالها من 3 ملايين إلى أقل من 10 ملايين جنيه.
  • 1.5% للمشروعات التي يبلغ حجم أعمالها من 10 ملايين جنيه وحتى 20 مليون جنيه.

ويتضمن النظام كذلك إجراءات ضريبية مبسطة، وإقرارًا للقيمة المضافة كل ثلاثة أشهر بدلًا من الإقرار الشهري بالنسبة للمخاطبين بها، كما يكون الفحص الضريبي للمشروع بعد مرور خمس سنوات من تاريخ طلب الاستفادة من النظام وفق الشروط المقررة.

والاستفادة من هذا النظام ليست تلقائية لمجرد كون المشروع صغيرًا وفق قانون 152؛ بل يجب تقديم طلب للاستفادة من أحكام القانون رقم 6 لسنة 2025 والالتزام بالمنظومات الإلكترونية والإقرارات وغيرها من الشروط المقررة.

الفرق بين تصنيف قانون 152 والنظام الضريبي لقانون 6 لسنة 2025

هذه نقطة شديدة الأهمية.

قد يكون المشروع «صغيرًا» وفق قانون 152 لأن حجم أعماله – مثلًا – 35 مليون جنيه سنويًا، لكنه لا يستطيع الدخول في النظام الضريبي المبسط لقانون 6 لسنة 2025 لأن الحد الأقصى لهذا النظام هو 20 مليون جنيه.

إذن:

  • قانون 152 لسنة 2020 يحدد المركز القانوني للمشروع باعتباره متوسطًا أو صغيرًا أو متناهي الصغر وينظم مجموعة واسعة من الحوافز والتراخيص والتنمية.
  • قانون 6 لسنة 2025 ينظم نظامًا ضريبيًا اختياريًا مستقلًا للمشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه.

ولا ينبغي الخلط بين النطاقين.

ماذا عن تعديل تعريفات المشروعات في 2026؟

في فبراير 2026 وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون لتعديل تعريفات المشروعات الواردة بالقانون رقم 152 لسنة 2020، بحيث يقترح رفع الحدود بصورة ملحوظة لمواكبة التضخم والتغيرات الاقتصادية.

ومن بين التعريفات المقترحة:

  • المشروعات المتوسطة: من 100 مليون جنيه وحتى 400 مليون جنيه حجم أعمال سنوي.
  • المشروعات الصغيرة: من مليوني جنيه إلى أقل من 100 مليون جنيه.
  • المشروعات متناهية الصغر: أقل من مليوني جنيه حجم أعمال سنوي.

كما يتضمن المشروع مضاعفة عدد من حدود رأس المال للمشروعات حديثة التأسيس.

إلا أن الموافقة الحكومية على مشروع قانون لا تعني بذاتها نفاذ هذه الحدود. وحتى تاريخ تحديث هذا المقال، يجب عند تحديد المركز القانوني للمشروع الرجوع إلى النص النهائي النافذ والمنشور في الجريدة الرسمية، وعدم تطبيق الحدود المقترحة قبل اكتمال المسار التشريعي ونفاذ التعديل.

هل التسجيل لدى جهاز تنمية المشروعات إلزامي لكل شركة ناشئة؟

تأسيس الشركة واكتسابها الشخصية القانونية يتمان وفق القانون الذي تتخذ الشركة شكلها بموجبه، ولا يحل التسجيل لدى جهاز تنمية المشروعات محل إجراءات التأسيس أو السجل التجاري أو التسجيل الضريبي.

لكن الحصول على شهادة التصنيف أو التسجيل لدى الجهاز قد يكون ضروريًا أو مفيدًا لإثبات صفة المشروع والاستفادة من بعض الحوافز والخدمات التي يقررها قانون 152.

لذلك يجب التعامل مع الجهاز باعتباره جهة رئيسية في منظومة تنمية ودعم المشروعات، وليس باعتباره بديلًا عن الهيئة العامة للاستثمار أو مصلحة الضرائب أو سلطات الترخيص المختصة.

ماذا عن مشروعات الاقتصاد غير الرسمي؟

خصص القانون جزءًا مهمًا لتشجيع المشروعات التي تعمل دون استيفاء بعض التراخيص على الانتقال إلى الاقتصاد الرسمي، ووضع نظامًا للترخيص المؤقت وتوفيق الأوضاع وفق الضوابط القانونية.

وكان الهدف من هذا التنظيم توفير طريق قانوني للمنشأة القائمة كي تستكمل تراخيصها بدلًا من بقائها بصورة دائمة خارج المنظومة الرسمية.

لكن المشروع الذي يعمل دون ترخيص لا يصبح مشروعًا مرخصًا لمجرد أنه يقع من حيث حجم الأعمال ضمن تعريف المشروعات الصغيرة أو متناهية الصغر؛ بل يجب اتخاذ إجراءات توفيق الأوضاع والترخيص المقررة.

هل توجد عقوبات لمجرد عدم التسجيل تحت قانون 152؟

لا يصح وضع قاعدة عامة مؤداها أن كل شركة لا تسجل لدى جهاز تنمية المشروعات تتعرض تلقائيًا للغرامة أو وقف النشاط.

العقوبات تعتمد على طبيعة المخالفة والتشريع الذي وقع الإخلال به، مثل مزاولة نشاط دون الترخيص المطلوب، أو مخالفات الضرائب أو التأمينات أو القوانين القطاعية.

أما إذا حصل المشروع على حوافز قانون 152 دون وجه حق، أو لجأ إلى تجزئة النشاط أو اتخاذ ترتيبات صورية بقصد الدخول تحت مظلة الحوافز، فقد يترتب على ذلك سقوط حقه في التمتع بالحوافز وإلزامه برد ما حصل عليه بغير حق وفق أحكام القانون.

خطوات عملية للشركة الناشئة

  1. اختيار الشكل القانوني المناسب: شركة شخص واحد، شركة ذات مسؤولية محدودة، شركة مساهمة أو غيرها بحسب طبيعة المشروع والمستثمرين وخطة التمويل.
  2. تحديد تصنيف المشروع: بالرجوع إلى حجم الأعمال أو رأس المال للمشروع حديث التأسيس.
  3. تحديد ما إذا كان المشروع مشروع ريادة أعمال: فمجرد حداثة الشركة لا يكفي دون تحقق شروط الابتكار والضوابط المقررة.
  4. استكمال التسجيلات الأساسية: السجل التجاري والملف الضريبي والتأمينات والتراخيص القطاعية اللازمة.
  5. دراسة الحوافز المتاحة: وعدم افتراض أن كل حافز يمنح تلقائيًا لجميع المشروعات.
  6. دراسة قانون 6 لسنة 2025 بصورة مستقلة: إذا كان حجم الأعمال لا يتجاوز 20 مليون جنيه.
  7. الاستفادة من وحدات تقديم الخدمات: لتسهيل إجراءات التراخيص والموافقات متى كانت الخدمة داخلة في اختصاصها.
  8. الاحتفاظ بالمستندات المالية الصحيحة: لأن حجم الأعمال هو معيار أساسي في تحديد التصنيف والنظام الضريبي.

خاتمة

لم يعد قانون تنمية المشروعات رقم 152 لسنة 2020 مجرد قانون لتعريف «المشروع الصغير»، وإنما يمثل إطارًا لتنظيم التراخيص والحوافز وريادة الأعمال ودمج الاقتصاد غير الرسمي وتسهيل تعامل المشروعات مع الجهات الحكومية.

لكن الاستفادة الصحيحة منه تبدأ بالتمييز بين التصنيف القانوني للمشروع، وصفة مشروع ريادة الأعمال، والحوافز التي تتطلب موافقة أو استيفاء شروط خاصة، والنظام الضريبي المستقل الذي استحدثه القانون رقم 6 لسنة 2025.

كما يجب متابعة مشروع تعديل تعريفات المشروعات الذي ظهر في 2026، دون تطبيق أرقامه باعتبارها قانونًا نافذًا إلا بعد اكتمال إجراءات إصداره ونشره رسميًا.

والتخطيط القانوني منذ بداية المشروع – من اختيار الشكل القانوني والتراخيص وحتى الضرائب والتمويل – يمنح الشركة الناشئة قدرة أكبر على الاستفادة من الحوافز المتاحة دون الدخول لاحقًا في مشكلات تتعلق بالتصنيف أو الامتثال.

المنشور الأصلي على فيسبوك