السبت إلى الخميس، 9:00 صباحًا - 6:00 مساءً

الرؤى القانونية

إجراءات التحكيم التجاري من بدء الدعوى حتى حجزها للحكم

مقدمة

تُشكل إجراءات التحكيم التجاري الركيزة الأساسية لفض المنازعات الاستثمارية والتجارية في البيئة الاقتصادية المعاصرة. وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة في جمهورية مصر العربية، نظرًا لموقعها المحوري في حركة التجارة الدولية ودورها كمركز إقليمي للتحكيم والاستثمار، ولا سيما في قطاعات التجارة والخدمات اللوجستية والشحن والتفريغ والنقل البحري.

وتتميز خصومة التحكيم بالمرونة والسرعة مقارنة بالقضاء العادي، إلا أنها تخضع لإطار قانوني دقيق تترتب عليه آثار حاسمة بالنسبة إلى صحة الحكم ونفاذه. ومن هنا تظهر أهمية الفهم الصحيح لمراحل الخصومة التحكيمية، إذ إن بعض العيوب الإجرائية قد تعرض الحكم للبطلان وفق أحكام قانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994 وتعديلاته.

ولا تقتصر المسألة على معرفة المواعيد أو تبادل المذكرات. فاختيار هيئة التحكيم، وإدارة الدفوع المتعلقة بالاختصاص، والإثبات، وسماع الشهود والخبراء، والتدابير الوقتية، كلها عناصر مترابطة تؤثر في مسار الدعوى منذ بدايتها وحتى حجزها للحكم.

وتتطلب إدارة دعاوى التحكيم خبرة عملية متخصصة توازن بين القواعد الإجرائية الوطنية والقواعد الصادرة عن مراكز التحكيم الدولية والإقليمية، مثل مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي CRCICA، بما يخدم الشركات المحلية والمستثمرين الأجانب الباحثين عن حماية مصالحهم الاستثمارية من خلال آليات مستقرة وموثوقة لفض المنازعات.

الخلاصة

  • بدء النزاع: تبدأ خصومة التحكيم رسميًا من تاريخ تسلم المدعى عليه طلب التحكيم، ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك.
  • استقلال شرط التحكيم: تتمتع هيئة التحكيم بصلاحية الفصل في اختصاصها وفق مبدأ الاختصاص بالاختصاص، كما يُعد شرط أو مشارطة التحكيم اتفاقًا مستقلًا عن العقد الأصلي.
  • ضمانات المحاكمة العادلة: يمثل احترام مبدأ المواجهة وتكافؤ الفرص وحق الدفاع جزءًا أساسيًا من سلامة الإجراءات التحكيمية.
  • التدابير الوقتية: يمكن أن تصدر تدابير تحفظية أو وقتية لحماية الحقوق أثناء سير الدعوى، سواء من هيئة التحكيم أو من القضاء المختص بحسب الإطار القانوني المطبق.
  • المرونة الإجرائية: يتمتع الأطراف بحرية واسعة في اختيار القواعد واللغة ومكان التحكيم، مع مراعاة القيود القانونية والنظام العام.

عناوين المحتوى الإجرائي والتحليلي

  1. كيفية بدء دعوى التحكيم وإعلان طلب التحكيم.
  2. تشكيل هيئة التحكيم واختيار المحكمين.
  3. شروط تعيين المحكم وواجباته القانونية.
  4. رد المحكم وعزله واستبداله.
  5. الدفع بعدم اختصاص هيئة التحكيم.
  6. مبدأ الاختصاص بالاختصاص في التحكيم.
  7. تقديم المذكرات والمستندات أمام هيئة التحكيم.
  8. الإثبات في دعاوى التحكيم التجاري.
  9. سماع الشهود والخبراء أمام هيئة التحكيم.
  10. الجلسات الحضورية والإلكترونية في التحكيم.
  11. التدابير الوقتية والتحفظية في التحكيم.
  12. دور القضاء في مساعدة إجراءات التحكيم.
  13. انضمام أطراف جدد ودمج دعاوى التحكيم.
  14. التحكيم المعجل ومحكم الطوارئ.
  15. مدة التحكيم وحالات وقف الإجراءات وإنهائها.
  16. سرية إجراءات التحكيم التجاري.
  17. مصروفات التحكيم وأتعاب المحكمين.

1. كيفية بدء دعوى التحكيم وإعلان طلب التحكيم

تبدأ إجراءات التحكيم التجاري باتخاذ الخطوات الرسمية لإخطار الطرف الآخر برغبة المحتكم في اللجوء إلى التحكيم. ووفقًا لقانون التحكيم المصري، وبصفة خاصة المادة 25، تبدأ خصومة التحكيم من اليوم الذي يتسلم فيه المدعى عليه طلب التحكيم، ما لم يتفق الطرفان على إطار زمني أو إجرائي مختلف.

ويتطلب البدء السليم إعداد إخطار أو طلب تحكيم (Notice/Request for Arbitration) يراعي المتطلبات الشكلية والموضوعية، ويشتمل على بيانات أطراف النزاع والعقد سند المطالبة والوقائع الجوهرية وقيمة المطالبة المبدئية، إلى جانب بيان موجز لشرط التحكيم المعتمد.

كما ينبغي التأكد من تسليم الطلب وفق الوسائل المتفق عليها أو الوسائل المعتمدة لدى المركز المؤسسي المختار، حتى لا يصبح الإعلان ذاته محل دفع إجرائي في مرحلة لاحقة.

2. تشكيل هيئة التحكيم واختيار المحكمين

يمثل تشكيل هيئة التحكيم مرحلة مفصلية، لأنه يجسد حرية الأطراف في اختيار من سيفصل في نزاعهم. وينص القانون على أن يكون عدد المحكمين وترًا، سواء كان محكمًا فردًا أو ثلاثة محكمين أو أكثر، وفي حال عدم الاتفاق على العدد يكون الأصل تشكيل هيئة من ثلاثة محكمين.

وفي الصورة المعتادة، يتولى كل طرف اختيار محكمه، ثم يقوم المحكمان المختاران بتعيين المحكم الثالث الذي يتولى رئاسة هيئة التحكيم.

أما القواعد المؤسسية، مثل قواعد CRCICA أو ICC، فتضع آليات محددة للتعيين عند إخفاق أحد الأطراف في تسمية محكمه خلال المواعيد المقررة، منعًا لتعطيل سير الخصومة.

3. شروط تعيين المحكم وواجباته القانونية

يشترط في المحكم أن يكون أهلًا لمباشرة حقوقه المدنية، وألا يكون محرومًا منها بسبب حكم جنائي أو إفلاس. ولا يشترط جنس أو جنسية معينة إلا إذا اتفق الطرفان على خلاف ذلك.

ويقع على المحكم التزام أساسي بالاستقلال والحياد تجاه جميع أطراف النزاع. ويستمر هذا الالتزام طوال فترة التحكيم، ولا ينتهي بمجرد قبول المهمة.

كما يمتد واجب الإفصاح (Duty of Disclosure) طوال فترة النزاع؛ إذ يلتزم المحكم بالإفصاح كتابة عن أي ظروف أو ملابسات قد تثير شكوكًا جدية بشأن حيدته أو استقلاله، سواء عند التعيين أو إذا ظهرت تلك الظروف لاحقًا.

4. رد المحكم وعزله واستبداله

يجوز لأحد أطراف الخصومة طلب رد المحكم إذا قامت ظروف تثير شكوكًا جدية ومبررة بشأن حيدته أو استقلاله، أو إذا تخلف فيه شرط سبق أن اتفق الأطراف على وجوب توافره. ويقدم طلب الرد خلال المواعيد القانونية أو المؤسسية المطبقة.

وفي حالة عزل المحكم أو تنحيه أو وفاته، يتم تعيين البديل وفق الإجراءات ذاتها التي اتبعت في تعيين المحكم المستبدل، ما لم تقرر القواعد المطبقة خلاف ذلك.

وتستأنف الإجراءات بعد اكتمال تشكيل الهيئة، مع إمكانية إعادة بعض الإجراءات أو سماع بعض المرافعات بحسب ما تراه الهيئة في ضوء ظروف الدعوى.

5. الدفع بعدم اختصاص هيئة التحكيم

تعد منازعات الاختصاص من أكثر الدفوع الإجرائية شيوعًا في المراحل الأولى من التحكيم. فقد يتمسك المدعى عليه بعدم اختصاص هيئة التحكيم بسبب بطلان اتفاق التحكيم، أو انتهاء مدته، أو خروج النزاع عن نطاق الشرط التحكيمي.

ويجب إبداء الدفع بعدم الاختصاص في مرحلة مبكرة وفق المواعيد والإجراءات التي يحددها القانون أو القواعد المطبقة. وقد تنظر الهيئة في هذا الدفع باعتباره مسألة أولية (Preliminary Issue)، أو تضمه إلى الموضوع وتفصل فيه ضمن الحكم النهائي.

6. مبدأ الاختصاص بالاختصاص في التحكيم

يُعد مبدأ الاختصاص بالاختصاص (Competence-Competence) أحد الأركان الأساسية التي تدعم فعالية التحكيم التجاري. وبموجبه، تختص هيئة التحكيم بالفصل في المنازعات والدفوع التي توجه إلى اختصاصها هي ذاتها.

ويتكامل هذا المبدأ مع قاعدة استقلال شرط التحكيم (Autonomy of Arbitration Clause)، إذ يُعامل شرط التحكيم باعتباره اتفاقًا مستقلًا عن العقد الأصلي الذي ورد فيه.

وبالتالي، فإن بطلان العقد أو فسخه لا يؤدي بالضرورة إلى بطلان شرط التحكيم، ما دام الشرط نفسه قائمًا وصحيحًا وفق القواعد القانونية المطبقة.

7. تقديم المذكرات والمستندات أمام هيئة التحكيم

تدار المرحلة الكتابية في التحكيم وفق جدول زمني إجرائي تتفق عليه هيئة التحكيم مع الأطراف خلال المشاورات الإجرائية الأولى (Procedural Hearing). وغالبًا ما يترجم هذا الاتفاق إلى أمر إجرائي رقم (1) يحدد آلية تبادل المذكرات والمستندات والمواعيد المرتبطة بها.

وتشمل هذه المرحلة تقديم بيان الدعوى (Statement of Claim)، يليه بيان الدفاع والدعوى الفرعية (Statement of Defence and Counterclaim)، ثم الردود والتعقيبات بحسب هيكل الدعوى والجدول الزمني المقرر.

ويلتزم الأطراف بتقديم المستندات المؤيدة والأدلة الكتابية وفق لغة التحكيم المعتمدة، مع مراعاة متطلبات الترجمة متى كانت المستندات محررة بلغة أخرى.

8. الإثبات في دعاوى التحكيم التجاري

تتمتع هيئة التحكيم بسلطة تقديرية واسعة في تنظيم إجراءات الإثبات، مع ضرورة احترام المبادئ الأساسية للتقاضي والمساواة بين الأطراف وتمكين كل طرف من عرض أدلته ودفاعه.

وقد تستمد القواعد المطبقة من قانون التحكيم الوطني أو من قواعد الإثبات الدولية المستخدمة في الممارسة التحكيمية، مثل قواعد الاتحاد الدولي للمحامين (IBA Rules on the Taking of Evidence).

وتكتسب هذه المرونة أهمية خاصة في المنازعات التي تجمع بين أطراف تنتمي إلى نظم قانونية مختلفة، بما في ذلك مدارس القانون المدني والقانون العام.

9. سماع الشهود والخبراء أمام هيئة التحكيم

تمثل شهادة الشهود وتقارير الخبراء وسائل إثبات مهمة في منازعات التجارة واللوجستيات والنقل. ويجوز لهيئة التحكيم الاستماع إلى شهود الواقع (Fact Witnesses) وشهود الخبرة (Expert Witnesses)، مع تمكين الطرف الآخر من مناقشتهم واستجوابهم (Cross-Examination).

كما يجوز للهيئة، من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب أحد الأطراف، تعيين خبير مستقل لبحث المسائل الفنية أو التجارية المعقدة.

وتحدد الهيئة نطاق مهمة الخبير وطريقة تقديم تقريره، ثم تقدر قيمة التقرير في ضوء بقية عناصر الإثبات المقدمة في الدعوى.

10. الجلسات الحضورية والإلكترونية في التحكيم

شهدت إجراءات التحكيم تطورًا واضحًا في استخدام جلسات الاستماع الإلكترونية والتقنيات الرقمية (Virtual Hearings)، إلى جانب الجلسات الحضورية التقليدية.

وتستخدم وسائل الاتصال المرئي والمسموع في إدارة بعض جلسات التحكيم وفق القواعد والإجراءات المطبقة، بما يسمح بمشاركة الأطراف والمحكمين والخبراء والشهود من مواقع جغرافية مختلفة.

ويستلزم ذلك مراعاة أمن المعلومات والتحقق من هوية المشاركين والشهود، إلى جانب وضع ضوابط تمنع التأثير على الشاهد أثناء الإدلاء بشهادته وتحافظ على سلامة الإجراءات.

11. التدابير الوقتية والتحفظية في التحكيم

تهدف التدابير الوقتية والتحفظية إلى حماية الحقوق والأصول خلال الفترة السابقة على صدور الحكم النهائي، خصوصًا عندما توجد مخاطر تتعلق بتهريب الأصول أو التصرف فيها أو الإضرار بمحل النزاع.

وقد تشمل هذه التدابير الحجز التحفظي على الشحنات، أو منع التصرف في أصول محددة، أو تقديم ضمانات مالية، وفق الإطار القانوني والقواعد المطبقة على التحكيم.

وفي بعض الحالات، قد يكون تدخل القضاء الوطني ضروريًا لمعاونة التحكيم في اتخاذ التدبير أو تنفيذه، بحسب طبيعة الأمر المطلوب والسلطات التي يمنحها القانون لهيئة التحكيم.

12. دور القضاء في مساعدة إجراءات التحكيم

لا يعمل التحكيم بمعزل كامل عن السلطة القضائية الوطنية. فالعلاقة بينهما تقوم في عدد من المسائل على التكامل والمعاونة، مع بقاء الفصل في موضوع النزاع لهيئة التحكيم.

وقد يتدخل القضاء المختص في مسائل مثل تعيين المحكمين عند تعثر إجراءات الاختيار، أو النظر في بعض طلبات الرد، أو اتخاذ تدابير تحفظية عاجلة، أو تقديم المساعدة في مسائل الإثبات وسماع الشهود وفق ما يسمح به القانون.

ويكتسب هذا الدور أهمية خاصة عندما تتطلب فعالية الإجراء التحكيمي استخدام سلطات لا تملكها هيئة التحكيم بصورة مباشرة تجاه الغير.

13. انضمام أطراف جدد ودمج دعاوى التحكيم

تفرض المعاملات التجارية الحديثة تعدد الأطراف والعقود (Multi-Party & Multi-Contract)، وهو ما قد يثير الحاجة إلى انضمام أطراف إضافية أو إدارة أكثر من دعوى تحكيمية مترابطة.

ويرتبط انضمام أي طرف جديد بوجود أساس قانوني أو اتفاقي يسمح بإدخاله في الخصومة، مع مراعاة قواعد المركز أو النظام الإجرائي المختار.

كما يمكن أن تثار مسألة دمج دعاوى تحكيم مترابطة بهدف تجنب صدور أحكام متعارضة وتقليل التكاليف الإجرائية، متى توافرت الشروط التي تقررها القواعد المطبقة.

14. التحكيم المعجل ومحكم الطوارئ

طورت المؤسسات التحكيمية آليات مثل التحكيم المعجل (Fast-Track Arbitration) ومحكم الطوارئ (Emergency Arbitrator) للتعامل مع المنازعات التي تتطلب حسمًا سريعًا أو تدابير وقتية قبل اكتمال تشكيل هيئة التحكيم.

ويستهدف التحكيم المعجل تقليص المدد وتبسيط بعض الإجراءات، بينما يختص محكم الطوارئ بالنظر في الطلبات العاجلة وفق القواعد المؤسسية المطبقة.

وقد تصدر قرارات محكم الطوارئ خلال مدد زمنية قصيرة تتراوح بين 8 و15 يومًا وفق النظام المعمول به، وتظل طبيعتها وآثارها مرتبطة بقواعد المؤسسة والقانون المطبق على التحكيم.

15. مدة التحكيم وحالات وقف الإجراءات وإنهائها

يحدد القانون المصري مدة التحكيم الأصلية باثني عشر شهرًا من تاريخ بدء إجراءات التحكيم. ويجوز لهيئة التحكيم مد هذه المدة لمدة لا تزيد على ستة أشهر إضافية، ما لم يتفق الأطراف على غير ذلك أو يصدر قرار من المحكمة المختصة بالتمديد.

وتنتهي إجراءات التحكيم بصدور الحكم النهائي المنهي للخصومة، كما قد تنتهي في حالات أخرى مثل الاتفاق على التسوية أو ترك الخصومة أو استحالة مواصلة الإجراءات لأسباب قانونية أو واقعية.

أما وقف الإجراءات، فيرتبط بالسبب الذي أدى إليه وبالقواعد القانونية أو المؤسسية المنظمة للدعوى، ويؤثر في الجدول الزمني للتحكيم بحسب طبيعته ومدته.

16. سرية إجراءات التحكيم التجاري

تُعد السرية (Confidentiality) من المزايا المهمة التي تدفع الشركات والكيانات التجارية واللوجستية إلى اختيار التحكيم، خاصة عندما يتعلق النزاع بأسرار تجارية أو معلومات مالية أو تشغيلية حساسة.

وقد تمتد السرية إلى الجلسات والمذكرات والمستندات والمعلومات المتبادلة خلال الخصومة، وكذلك الحكم النهائي بحسب القواعد والاتفاقات المطبقة.

وتكتسب إدارة السرية أهمية أكبر في المنازعات التي تضم خبراء أو شهودًا أو جهات متعددة، بما يستلزم وضع ضوابط واضحة لتداول المعلومات داخل فريق النزاع.

17. مصروفات التحكيم وأتعاب المحكمين

تشمل مصروفات التحكيم الرسوم الإدارية للمركز التحكيمي، وأتعاب المحكمين، ونفقات الخبراء والشهود، ومصروفات التمثيل القانوني، فضلًا عن المصروفات الأخرى التي ترتبط بإدارة الدعوى.

وتضع المراكز المؤسسية جداول أو آليات محددة لحساب جانب من هذه التكاليف، وقد يرتبط الحساب بقيمة المطالبات أو بطريقة أخرى تحددها قواعد المؤسسة.

وتفصل هيئة التحكيم في الحكم النهائي في توزيع المصروفات وأتعاب المحاماة بين الأطراف، وقد تراعي مبدأ تحميل الطرف الخاسر للتكاليف (Costs Follow the Event) أو توزيعها بنسب ترتبط بمدى نجاح كل طرف في طلباته.

اعتبارات مهمة للشركات الأجنبية والمستثمرين الدوليين

تواجه الكيانات الأجنبية والمستثمرون الدوليون اعتبارات خاصة عند خوض منازعات تحكيمية مرتبطة بالبيئة القانونية والتجارية في مصر. ولذلك لا يكفي التركيز على قواعد المركز وحدها؛ بل يجب النظر أيضًا إلى القانون المحلي والإجراءات القضائية المرتبطة بالتحكيم.

  • اختلاف البيئة الإجرائية: رغم اتساق قانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994 مع قانون الأونسيترال النموذجي، توجد خصوصيات إجرائية مرتبطة بالتنفيذ والنظام العام المصري ينبغي مراعاتها منذ بداية الخصومة.
  • الترجمة والتوثيق والاعتماد: تمثل لغة التحكيم عنصرًا مهمًا، وعند تقديم مستندات أمام الجهات أو المحاكم المصرية لمعاونة التحكيم قد يلزم استيفاء متطلبات التصديق والترجمة المعتمدة.
  • مراعاة مواعيد وإجراءات الطعن بالبطلان: تخضع دعوى بطلان حكم التحكيم في مصر لشروط ومواعيد محددة، ومنها ميعاد 60 يومًا من تاريخ الإعلان بالحكم، ولا يؤدي رفع الدعوى بذاته إلى وقف التنفيذ إلا وفق ما يقرره القانون والمحكمة المختصة.
  • التنسيق مع نوادي الحماية والتعويض (P&I Clubs) والإدارات القانونية: تتطلب إدارة المنازعات البحرية والتجارية العابرة للحدود تنسيقًا بين المستشارين المحليين في مصر (Local Counsel) ونوادي الحماية والتعويض والإدارات القانونية الدولية لضمان اتساق الاستراتيجية الدفاعية مع القواعد الدولية والتطبيق المحلي.

متى تحتاج إلى دعم قانوني متخصص في هذا الملف؟

يتطلب التعامل مع خصومات التحكيم التجاري تدخلًا قانونيًا استراتيجيًا منذ لحظة نشوء النزاع، بل وقد تبدأ الحاجة قبل ذلك عند صياغة العقد وشرط فض المنازعات.

  1. صياغة شرط أو مشارطة التحكيم: لتجنب الشروط المعيبة أو “الشروط الصماء” (Pathological Clauses) التي قد تعطل اللجوء إلى التحكيم.
  2. استلام طلب تحكيم أو الرغبة في إعلانه: للتحقق من المواعيد القانونية وصياغة الطلبات والدفوع الأولى بصورة تحمي المركز القانوني للطرف.
  3. اختيار ورد المحكمين: لتقييم الخبرة والكفاءة والحياد وتقديم طلبات الرد وفق المواعيد والإجراءات المقررة.
  4. المطالبة بتدابير عاجلة أو وقتية: لطلب الإجراءات التحفظية اللازمة لحماية الأصول أو البضائع أو الشحنات البحرية.
  5. التمثيل أمام مراكز التحكيم ومحاكم المعاونة: لإدارة الدعوى إجرائيًا وموضوعيًا وتقديم المذكرات ومناقشة الخبراء والشهود.

التواصل مع El Rouby Law Firm

تتطلب إدارة قضايا التحكيم التجاري المعقدة معرفة قانونية وخبرة إجرائية تجمع بين مقتضيات التجارة الدولية ومتطلبات النظام القانوني المحلي. ويقدم El Rouby Law Firm خدمات الاستشارات والتمثيل القانوني في مجال التحكيم التجاري والدولي، إلى جانب المنازعات المرتبطة بالخدمات اللوجستية والشحن والنقل البحري.

ويشمل نطاق العمل مراجعة وصياغة اتفاقات التحكيم، وإدارة المراحل الإجرائية للدعوى، والتعامل مع المسائل المرتبطة بالتدابير الوقتية والإثبات والمحكمين والإجراءات القضائية المساندة.

كما يتعاون المكتب مع الشركات الأجنبية ومكاتب المحاماة الدولية عند الحاجة إلى Local Counsel في مصر لإدارة الجوانب المحلية المرتبطة بالتحكيم.

إذا كانت معاملاتكم التجارية أو استثماراتكم تواجه نزاعًا تحكيميًا، أو تحتاجون إلى استشارة حول إجراءات التحكيم في مصر، يمكن التواصل مع فريق المكتب عبر وسائل الاتصال الرسمية المتاحة.


الأسئلة الشائعة حول إجراءات التحكيم التجاري في مصر

متى تبدأ خصومة التحكيم التجاري؟

تبدأ خصومة التحكيم، وفق الإطار الوارد في القانون المصري، من تاريخ تسلم المدعى عليه طلب التحكيم، ما لم يتفق الأطراف على ترتيب آخر.

كيف يتم تشكيل هيئة التحكيم إذا لم يتفق الأطراف على عدد المحكمين؟

إذا لم يتفق الأطراف على عدد المحكمين، يكون الأصل تشكيل هيئة من ثلاثة محكمين، مع مراعاة القواعد القانونية أو المؤسسية المطبقة على النزاع.

ما المقصود بمبدأ الاختصاص بالاختصاص (Competence-Competence)؟

هو المبدأ الذي يمنح هيئة التحكيم صلاحية الفصل في الدفوع والمنازعات المتعلقة باختصاصها، بما في ذلك المسائل المرتبطة بوجود اتفاق التحكيم أو نطاقه وفق القواعد المطبقة.

هل بطلان العقد يؤدي تلقائيًا إلى بطلان شرط التحكيم؟

لا يؤدي بطلان العقد أو فسخه بالضرورة إلى بطلان شرط التحكيم، نظرًا إلى مبدأ استقلال شرط التحكيم (Autonomy of Arbitration Clause) عن العقد الأصلي.

هل يمكن رد المحكم بسبب الشك في حياده؟

يجوز طلب رد المحكم عند وجود ظروف تثير شكوكًا جدية ومبررة بشأن حيدته أو استقلاله، أو عند عدم توافر الشروط المتفق عليها فيه، مع الالتزام بالمواعيد والإجراءات المحددة.

هل يجوز عقد جلسات التحكيم إلكترونيًا؟

يمكن استخدام جلسات الاستماع الإلكترونية (Virtual Hearings) وفق القواعد والإجراءات المطبقة، مع ضرورة مراعاة أمن المعلومات والتحقق من هوية المشاركين وضمان سلامة إجراءات سماع الشهود.

هل يمكن طلب تدابير تحفظية أثناء التحكيم؟

يمكن طلب تدابير وقتية أو تحفظية لحماية الحقوق أو الأصول أثناء سير النزاع، ويعتمد تحديد الجهة المختصة بإصدارها وتنفيذها على القانون والقواعد المطبقة على التحكيم.

ما دور القضاء المصري في إجراءات التحكيم؟

يؤدي القضاء دورًا مساعدًا في عدد من المسائل، مثل بعض إجراءات تعيين المحكمين والرد والتدابير التحفظية والمساعدة في الإثبات، دون أن يحل محل هيئة التحكيم في الفصل في موضوع النزاع.

ما المقصود بمحكم الطوارئ (Emergency Arbitrator)؟

هو محكم يعين وفق بعض القواعد المؤسسية للنظر في الطلبات العاجلة قبل اكتمال تشكيل هيئة التحكيم التي ستفصل في موضوع النزاع.

ما مدة التحكيم وفق القانون المصري؟

تحدد المدة الأصلية للتحكيم باثني عشر شهرًا من تاريخ بدء الإجراءات، ويجوز مدها لمدة لا تزيد على ستة أشهر إضافية، ما لم يتفق الأطراف على غير ذلك أو يصدر قرار من المحكمة المختصة.

ما المصروفات التي تدخل ضمن تكلفة التحكيم؟

تشمل عادة الرسوم الإدارية للمركز، وأتعاب المحكمين، ونفقات الخبراء والشهود، ومصروفات التمثيل القانوني، وغيرها من النفقات المرتبطة بإدارة الدعوى.

المراجع

  • قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية رقم 27 لسنة 1994 وتعديلاته.
  • قواعد مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي (CRCICA).
  • قواعد الاتحاد الدولي للمحامين بشأن الإثبات في التحكيم الدولي (IBA Rules on the Taking of Evidence).
  • قواعد الأونسيترال وقانون الأونسيترال النموذجي ذات الصلة بالتحكيم التجاري الدولي.