السبت إلى الخميس، 9:00 صباحًا - 6:00 مساءً

الرؤى القانونية

المساءلة الجنائية للمصري مزدوج الجنسية عن الجرائم المرتكبة في الخارج

مقدمة

يثير ازدواج الجنسية سؤالًا مهمًا في القانون الجنائي: إذا ارتكب مواطن مصري يحمل جنسية أخرى جريمة خارج مصر، فهل يمكن محاكمته أمام القضاء المصري بعد عودته؟ وهل يستطيع التمسك بجنسيته الأجنبية لتجنب تطبيق قانون العقوبات المصري؟ وماذا إذا سبق أن حوكم عن الجريمة نفسها في الدولة التي وقعت فيها؟

الأصل أن قانون العقوبات يرتبط بإقليم الدولة، لكن المشرع المصري مد نطاق تطبيقه في حالات معينة إلى جرائم تقع خارج البلاد. ومن أهم هذه الحالات الجرائم التي يرتكبها المصري في الخارج، وهو ما يعرف في الفقه الجنائي بمبدأ الشخصية الإيجابية للقانون الجنائي.

ولا يغير ازدواج الجنسية من هذه القاعدة في ذاته؛ فمتى ظلت الجنسية المصرية قائمة في حق الشخص، فإنه يعامل أمام السلطات المصرية بوصفه مصريًا، مع مراعاة الشروط التي وضعها القانون لتطبيق الاختصاص الجنائي على الجريمة المرتكبة في الخارج.

أولًا: الأصل هو إقليمية قانون العقوبات

تنص المادة 1 من قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 على سريان أحكامه على كل من يرتكب في مصر جريمة من الجرائم المنصوص عليها فيه.

وهذه هي القاعدة العامة: مكان وقوع الجريمة هو الأساس الأول لتحديد القانون الجنائي الواجب التطبيق.

لكن المشرع لم يقف عند الحدود الإقليمية، وإنما قرر في المادتين 2 و3 حالات يمتد فيها القانون المصري إلى أفعال وقعت خارج البلاد.

ثانيًا: المادة 3 ومساءلة المصري عن الجريمة التي يرتكبها بالخارج

تنص المادة 3 من قانون العقوبات على أن:

«كل مصري ارتكب وهو في خارج القطر فعلًا يعتبر جناية أو جنحة في هذا القانون يعاقب بمقتضى أحكامه إذا عاد إلى القطر وكان الفعل معاقبًا عليه بمقتضى قانون البلد الذي ارتكبه فيه».

ويترتب على هذا النص أن المواطن المصري يمكن أن يخضع للقانون الجنائي المصري عن جريمة ارتكبها بالكامل في دولة أخرى، ولكن ليس بصورة مطلقة.

ثالثًا: شروط تطبيق المادة 3

يلزم لتطبيق هذه القاعدة توافر عدة شروط مجتمعة:

  1. أن يكون مرتكب الفعل مصريًا وقت ارتكاب الجريمة: العبرة بالجنسية وقت وقوع السلوك الإجرامي. فإذا كان الشخص مصريًا حين ارتكب الجريمة، فإن اكتسابه جنسية أخرى أو تغير مركز جنسيته بعد ذلك لا يمحو بذاته الاختصاص الذي نشأ وقت ارتكاب الفعل.
  2. أن يكون الفعل جناية أو جنحة وفق القانون المصري: فالمادة 3 لا تتحدث عن مجرد فعل غير مشروع، وإنما عن فعل يعد جناية أو جنحة بمقتضى قانون العقوبات المصري أو القانون الجنائي الواجب التطبيق.
  3. أن يكون الفعل معاقبًا عليه أيضًا في الدولة التي وقع فيها: وهو ما يعرف بشرط ازدواج التجريم. فلا يكفي أن يكون الفعل جريمة في مصر، بل يجب أن يكون معاقبًا عليه كذلك وفق قانون الدولة التي ارتكب فيها.
  4. أن يعود الجاني إلى مصر: فقد ربط النص عقاب المصري عن الجريمة المرتكبة في الخارج بعودته إلى البلاد.

ومن ثم فإن مجرد كون الشخص مصريًا لا يؤدي إلى خضوع كل تصرف يقوم به في الخارج للقانون الجنائي المصري؛ بل يجب فحص هذه الشروط في كل واقعة على حدة.

رابعًا: هل ازدواج الجنسية يغير هذه القاعدة؟

لا يمنح ازدواج الجنسية حصانة من تطبيق قانون العقوبات المصري.

فإذا كان الشخص يحمل الجنسية المصرية إلى جانب جنسية أجنبية، وظلت الجنسية المصرية قائمة وقت ارتكاب الجريمة، فإنه يدخل من حيث الأصل في وصف «كل مصري» الوارد بالمادة 3.

ولا يستطيع الشخص أمام القضاء المصري أن يستبعد جنسيته المصرية لمجرد أنه يحمل جواز سفر أجنبيًا أو لأن الجريمة وقعت في الدولة التي يحمل جنسيتها الثانية.

ويؤكد قانون الجنسية رقم 26 لسنة 1975 هذه الفكرة من زاوية أخرى؛ إذ تقضي المادة 10 بأن المصري الذي يتجنس بجنسية أجنبية دون الحصول على الإذن المقرر يظل معتبرًا مصريًا من جميع الوجوه وفي جميع الأحوال، ما لم يصدر قرار بإسقاط الجنسية عنه وفق القانون.

أما إذا صدر له إذن بالتجنس مع الاحتفاظ بالجنسية المصرية، فإنه يصبح مزدوج الجنسية بصورة قانونية، وتظل صفته كمصري قائمة بالنسبة إلى القانون المصري.

خامسًا: العبرة بالجنسية وقت ارتكاب الجريمة

هذه نقطة عملية مهمة.

إذا كان الشخص مصريًا وقت ارتكاب الجريمة في الخارج ثم فقد الجنسية المصرية بعد ذلك، فإن تغيير الجنسية لاحقًا لا يعني بالضرورة زوال الآثار التي ترتبت على صفته وقت ارتكاب الجريمة.

وفي المقابل، إذا كان الشخص أجنبيًا وقت ارتكاب الفعل ثم اكتسب الجنسية المصرية لاحقًا، فلا يكفي اكتسابه اللاحق للجنسية وحده لتطبيق المادة 3 عليه عن فعل سابق، مع بقاء احتمال خضوعه للقانون المصري استنادًا إلى أساس آخر من أسس الاختصاص المقررة قانونًا.

سادسًا: شرط ازدواج التجريم ليس مسألة شكلية

من أكثر عناصر المادة 3 أهمية أن يكون الفعل معاقبًا عليه في الدولة التي وقع فيها.

وقد أكدت محكمة النقض أن هذا الشرط يجب التحقق منه بالفعل عند المنازعة فيه، ولا يكفي افتراض أن السلوك الذي يعد جريمة في مصر يعد بالضرورة جريمة في الدولة الأجنبية.

فقد تناول قضاء النقض حالات لجرائم ارتكبت في الخارج، وقرر أن المحكمة المصرية – عند تطبيق المادة 3 – يجب عليها التحقق من أن الفعل محل الاتهام معاقب عليه بمقتضى قانون الدولة التي وقع فيها.

وهذه المسألة قد تكون حاسمة في الجرائم التي تختلف الدول في تنظيمها، مثل بعض الجرائم الاقتصادية، والمعاملات المالية، وجرائم الشركات، وبعض صور إساءة استعمال البيانات أو التصرفات المرتبطة بالأنشطة الرقمية.

سابعًا: لا يشترط تطابق اسم الجريمة أو العقوبة بين الدولتين

مفهوم ازدواج التجريم لا يعني بالضرورة أن تستخدم الدولة الأجنبية اسم الجريمة ذاته المستخدم في القانون المصري، أو أن تقرر لها العقوبة نفسها.

المهم أن يكون السلوك المادي محل الاتهام معاقبًا عليه في النظامين القانونيين وفق التكييف الذي يقرره كل منهما.

ولهذا قد يكون الفعل جناية في مصر وجنحة في الدولة الأجنبية، أو العكس، دون أن يؤدي اختلاف الوصف وحده إلى استبعاد تطبيق المادة 3.

ثامنًا: المادة 2 تختلف عن المادة 3

من الأخطاء الشائعة جمع جميع الجرائم المرتكبة في الخارج تحت أحكام المادة 3.

فالمادة 2 من قانون العقوبات تقرر اختصاصًا أوسع في حالات محددة، وتشمل:

  • من يرتكب في الخارج فعلًا يجعله فاعلًا أو شريكًا في جريمة وقعت كلها أو بعضها داخل مصر.
  • بعض الجنايات المخلة بأمن الدولة المنصوص عليها في البابين الأول والثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات.
  • بعض جنايات التزوير المنصوص عليها في المادة 206.
  • جنايات تقليد أو تزييف أو تزوير العملات وحالات إدخالها أو إخراجها أو ترويجها أو حيازتها وفق الشروط التي حددها القانون.

وفي هذه الحالات لا يكون أساس الاختصاص مجرد جنسية الفاعل، وإنما حماية المصالح الأساسية للدولة المصرية أو اتصال جزء من الجريمة بالإقليم المصري.

تاسعًا: الجريمة التي يقع جزء منها في مصر

تزداد أهمية هذه القاعدة مع الجرائم الحديثة التي قد تتوزع عناصرها بين أكثر من دولة.

فقد يبدأ الاحتيال من خارج مصر بينما يستقبل المجني عليه الرسائل أو يحول الأموال داخل مصر، أو يصدر أمر إلكتروني من دولة أجنبية ويترتب أثره الإجرامي داخل البلاد.

إذا وقع جزء من الجريمة في مصر، فقد ينعقد الاختصاص المصري على أساس المادة 2 دون الحاجة إلى الاعتماد فقط على المادة 3 ومبدأ جنسية الجاني.

ولهذا يجب تحديد مكان كل عنصر من عناصر الجريمة، وليس فقط المكان الذي كان يوجد فيه المتهم وقت ارتكاب السلوك.

عاشرًا: القوانين الجنائية الخاصة قد تتضمن قواعد أوسع

لا تقتصر المسألة دائمًا على المواد 1 إلى 4 من قانون العقوبات.

فبعض القوانين الجنائية الخاصة تتضمن قواعد مستقلة بشأن الجرائم التي تقع خارج مصر، خاصة في الجرائم ذات الطبيعة العابرة للحدود.

ومن أمثلة ذلك قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، الذي يمد في بعض الحالات نطاق تطبيقه إلى جرائم إلكترونية تقع خارج الجمهورية متى توافرت إحدى صور الارتباط التي حددها القانون بمصر أو بالمصريين أو بالمصالح المصرية.

ولهذا فإن تحديد الاختصاص في جريمة وقعت بالخارج يتطلب معرفة نوع الجريمة أولًا، ثم مراجعة قانون العقوبات والقانون الخاص المنظم لها إن وجد.

الحادي عشر: من يملك إقامة الدعوى عن الجريمة المرتكبة في الخارج؟

تنص المادة 4 من قانون العقوبات على أن:

«لا تقام الدعوى العمومية على مرتكب جريمة أو فعل في الخارج إلا من النيابة العمومية».

وبالتالي فإن تحريك الدعوى الجنائية في هذه الحالات يخضع للنيابة العامة.

ولا يعني مجرد وجود بلاغ أو دعوى أو تحقيق في دولة أجنبية أن الدعوى المصرية تنشأ تلقائيًا، وإنما يجب بحث توافر الاختصاص والشروط القانونية الخاصة بكل واقعة.

الثاني عشر: ماذا إذا سبق أن حوكم الشخص في الخارج؟

تعالج المادة 4 أيضًا مسألة شديدة الأهمية تتعلق بمنع تكرار المحاكمة في بعض الحالات.

فلا تجوز إقامة الدعوى في مصر على من يثبت:

  • أن المحاكم الأجنبية برأته نهائيًا مما نسب إليه، أو
  • أنها حكمت عليه نهائيًا واستوفى عقوبته.

وتقوم هذه القاعدة على احترام الحجية المترتبة على بعض الأحكام الأجنبية ومنع تكرار العقاب عن الواقعة ذاتها بالشروط التي وضعها القانون.

الثالث عشر: ليس كل إجراء أجنبي مانعًا للمحاكمة في مصر

يجب التفرقة بين الحكم القضائي النهائي وبين الإجراءات الأخرى.

فمجرد فتح تحقيق في الخارج، أو استدعاء الشخص، أو توجيه اتهام إليه، أو حفظ التحقيق من سلطة التحقيق وفق نظام قانوني معين، لا يساوي بالضرورة صدور حكم قضائي أجنبي نهائي بالبراءة.

كما أن المادة 4 تتحدث في حالة الإدانة عن حكم نهائي مع استيفاء العقوبة.

ولهذا فإن وجود ملف جنائي سابق في الدولة الأجنبية يجب تحليله من حيث طبيعته، والجهة التي أصدرته، ومدى نهائيته، وما إذا كانت العقوبة قد استوفيت، قبل القول بأنه يمنع المحاكمة أمام القضاء المصري.

الرابع عشر: ماذا إذا كان الشخص يحمل جنسية الدولة التي ارتكب فيها الجريمة؟

قد يكون الشخص مصريًا وفرنسيًا مثلًا، ثم يرتكب جريمة في فرنسا.

من ناحية القانون الفرنسي سيعامل في فرنسا بحسب مركزه القانوني هناك، وقد تكون جنسيته الفرنسية هي الجنسية التي تتعامل بها السلطات المحلية معه.

لكن ذلك لا يؤدي في ذاته إلى محو جنسيته المصرية أمام السلطات المصرية.

فإذا عاد إلى مصر وتوافرت شروط المادة 3، فإن حمله الجنسية الفرنسية إلى جانب المصرية لا يمثل بذاته مانعًا من تطبيق القانون المصري.

الخامس عشر: العلاقة بين المسؤولية الجنائية وإسقاط الجنسية

يجب الفصل بين مسألتين مختلفتين:

  • المساءلة الجنائية: وهي التي تحددها قوانين العقوبات والإجراءات والقوانين الجنائية الخاصة.
  • المركز القانوني للجنسية: وتنظمه أحكام قانون الجنسية رقم 26 لسنة 1975.

وتنص المادة 16 من قانون الجنسية على حالات يجوز فيها بقرار مسبب من مجلس الوزراء إسقاط الجنسية المصرية، ومنها بعض الحالات المرتبطة بأمن الدولة أو دخول الخدمة العسكرية لدولة أجنبية دون الترخيص السابق أو العمل لمصلحة دولة أجنبية في الظروف التي حددها القانون.

لكن إسقاط الجنسية ليس عقوبة تلقائية تترتب على كل جريمة يرتكبها المصري في الخارج، ولا ينبغي الخلط بينه وبين العقوبة الجنائية.

السادس عشر: أهم المشكلات العملية في الجرائم المرتكبة بالخارج

  1. تحديد مكان وقوع الجريمة: وقد يكون صعبًا في الجرائم الإلكترونية أو المالية التي تتوزع عناصرها بين عدة دول.
  2. إثبات القانون الأجنبي: لأن تطبيق المادة 3 يقتضي التحقق من تجريم الفعل في الدولة التي وقع فيها.
  3. الحصول على الأدلة من الخارج: مثل سجلات البنوك، ومراسلات الشركات، والتسجيلات، وبيانات الاتصالات، وتقارير الشرطة الأجنبية.
  4. ترجمة المستندات الأجنبية: فالملف قد يحتاج إلى ترجمة رسمية وتصديقات بحسب نوع المستند والدولة الصادر منها.
  5. التحقق من الحكم الأجنبي: وهل هو نهائي؟ وهل صدر بالبراءة أم الإدانة؟ وهل استوفيت العقوبة؟
  6. اختلاف التكييف القانوني: فقد يحمل الفعل وصفًا مختلفًا في كل دولة، وهو ما يتطلب مقارنة السلوك المادي وليس أسماء الجرائم فقط.
  7. وجود أكثر من أساس للاختصاص: فقد تنطبق المادة 2 أو المادة 3 أو قانون جنائي خاص، وربما أكثر من أساس في الوقت نفسه.

السابع عشر: هل عدم تحريك الدعوى في الخارج يمنع مصر من المحاكمة؟

ليس بالضرورة.

إذا كان الشخص مصريًا وارتكب في الخارج فعلًا تتوافر فيه شروط المادة 3، فإن عدم محاكمته أصلًا في الدولة الأجنبية لا يمنع من حيث المبدأ تطبيق القانون المصري عند عودته.

والمهم هو التفرقة بين عدم اتخاذ إجراءات أو عدم إقامة الدعوى وبين صدور حكم قضائي نهائي يترتب عليه الأثر المنصوص عليه في المادة 4.

الثامن عشر: خطوات يجب اتخاذها عند وجود قضية جنائية في الخارج

إذا كان مواطن مصري مزدوج الجنسية طرفًا في تحقيق أو قضية جنائية خارج مصر، فمن المهم قبل عودته أو اتخاذ أي إجراء أن تتم مراجعة عدة مسائل:

  1. تحديد الجنسية أو الجنسيات التي كان يحملها وقت الواقعة.
  2. تحديد المكان القانوني لوقوع الجريمة وعناصرها المختلفة.
  3. تحديد النص المصري الذي يجرم الفعل.
  4. التحقق من وجود نص مماثل أو تجريم للسلوك في الدولة الأجنبية.
  5. الحصول على صورة رسمية من التحقيقات والأحكام الأجنبية إن وجدت.
  6. التأكد من نهائية الحكم الأجنبي ومدى تنفيذ العقوبة.
  7. ترجمة المستندات الأجنبية ترجمة قانونية معتمدة واستكمال التصديقات اللازمة.
  8. مراجعة ما إذا كانت هناك اتفاقية تعاون قضائي أو تسليم مجرمين ذات صلة بين مصر والدولة الأخرى.
  9. التحقق مما إذا كانت الجريمة تخضع لقانون خاص يتضمن قواعد اختصاص تتجاوز المادة 3 من قانون العقوبات.

التاسع عشر: دور المحامي في القضايا الجنائية العابرة للحدود

القضية التي تقع عناصرها بين دولتين لا ينبغي التعامل معها باعتبارها قضية جنائية محلية عادية.

فقد يتوقف الدفاع على إثبات القانون الأجنبي، أو الحصول على حكم صادر من محكمة أجنبية، أو تحديد حجية هذا الحكم في مصر، أو التنسيق مع محامٍ في الدولة الأخرى للحصول على الأدلة والمستندات الرسمية.

كما أن تحديد ما إذا كانت شروط المادة 3 متوافرة قد يكون في ذاته دفعًا قانونيًا جوهريًا؛ خصوصًا إذا كان السلوك غير معاقب عليه في الدولة التي وقع فيها.

ولهذا يجب تحليل الملف منذ البداية من زاويتين: القانون المصري والقانون الأجنبي محل الواقعة.

خاتمة

ازدواج الجنسية لا يعفي المواطن المصري من الخضوع للقانون الجنائي المصري عن الجرائم التي يرتكبها في الخارج.

لكن المساءلة ليست تلقائية في كل حالة؛ فبالنسبة إلى الجرائم العادية التي تخضع للمادة 3 يجب أن يكون الجاني مصريًا وقت ارتكاب الفعل، وأن يشكل الفعل جناية أو جنحة في القانون المصري، وأن يكون معاقبًا عليه كذلك في الدولة التي وقع فيها، وأن يعود الجاني إلى مصر.

وفي المقابل، توجد حالات أخرى يمد فيها القانون المصري اختصاصه إلى جرائم ارتكبت في الخارج استنادًا إلى المادة 2 أو إلى قوانين جنائية خاصة، خصوصًا إذا اتصلت الجريمة بأمن الدولة أو وقع جزء منها داخل مصر أو مست مصالح مصرية يحميها القانون.

كما أن سبق المحاكمة في الخارج لا يؤدي دائمًا إلى منع المحاكمة في مصر؛ إذ يجب التحقق من وجود حكم أجنبي نهائي بالبراءة، أو حكم نهائي بالإدانة مع استيفاء العقوبة، وفقًا للمادة 4 من قانون العقوبات.

وينصح مكتب الدكتور مصطفى الروبي – محامون ومستشارون – المصريين مزدوجي الجنسية الذين يواجهون تحقيقًا أو حكمًا جنائيًا في الخارج بعدم الاكتفاء بتحليل القضية وفق قانون الدولة الأجنبية وحده، وإنما مراجعة أثر الواقعة على مركزهم الجنائي داخل مصر قبل العودة، مع الحصول على صور رسمية من جميع التحقيقات والأحكام والمستندات المرتبطة بالقضية.

كتابة وإعداد: الدكتور مصطفى الروبي