مقدمة
أدخل القانون رقم 28 لسنة 2023 تعديلًا مهمًا على بعض أحكام قانون الجنسية المصرية رقم 26 لسنة 1975، وكان من أبرز آثاره توسيع نطاق بعض حالات التجنس التي تقوم على الميلاد في مصر والارتباط العائلي بها.
ومن الحالات التي شملها التعديل حالة الأجنبي المولود في مصر لأب أجنبي أو لأم أجنبية، إذا كان أحدهما مولودًا هو الآخر في مصر وتوافرت الشروط التي حددها القانون.
لكن فهم هذا النص يحتاج إلى قدر من الدقة؛ فهو لا يمنح الطفل الجنسية المصرية تلقائيًا عند الميلاد، ولا يعني أن مجرد ولادة الأم أو الأب الأجنبي في مصر تكفي لاكتساب الابن الجنسية. وإنما يقرر طريقًا خاصًا لطلب التجنس بعد بلوغ سن الرشد، ويظل منح الجنسية صادرًا بقرار من وزير الداخلية.
كما أن تعديل 2023 لم يستحدث هذا الطريق من البداية، وإنما وسّع نطاقه لتحقيق قدر أكبر من المساواة بين الأب والأم؛ إذ كان النص السابق يعتد بولادة الأب الأجنبي في مصر وحدها، ثم أصبح بعد التعديل يعتد بولادة الأب أو الأم في مصر.
ما الذي عدله القانون رقم 28 لسنة 2023؟
صدر القانون رقم 28 لسنة 2023 بتاريخ 21 مايو 2023، وعمل به اعتبارًا من اليوم التالي لنشره.
ومن بين الأحكام التي عدلها البندان الأول والثالث من المادة الرابعة من قانون الجنسية المصرية.
وأصبح البند الثالث يجيز – بقرار من وزير الداخلية – منح الجنسية المصرية لكل أجنبي:
- ولد في مصر.
- لأب أجنبي أو لأم أجنبية.
- وكان أحد هذين الوالدين مولودًا هو الآخر في مصر.
- وتحقق في شأنه الشرط المتعلق بانتمائه إلى غالبية السكان في بلد لغته العربية أو دينه الإسلام وفق الصياغة التي استخدمها القانون.
- وطلب التجنس خلال سنة من تاريخ بلوغه سن الرشد.
ومن ثم فإننا أمام طريق للتجنس، وليس أمام جنسية أصلية تثبت تلقائيًا بالميلاد.
ما الفرق بين النص قبل تعديل 2023 وبعده؟
قبل تعديل 2023 كان البند الثالث من المادة الرابعة يقصر هذه الحالة على الأجنبي المولود في مصر لأب أجنبي ولد هو الآخر في مصر، متى تحققت باقي الشروط.
وبذلك كانت ولادة الأم الأجنبية في مصر لا تحقق وحدها هذا الشرط إذا كان الأب الأجنبي غير مولود فيها.
وجاء القانون رقم 28 لسنة 2023 ليعدل النص ويصبح المعيار هو ولادة الأب أو الأم في مصر.
وهذا التعديل مهم من زاويتين:
- أزال التفرقة بين الأب والأم في هذا الطريق من طرق التجنس.
- وسّع عدد الحالات التي يمكنها التقدم بطلب الجنسية استنادًا إلى وجود ارتباط عائلي ممتد بمصر عبر جيلين.
وقد أشار مجلس النواب عند مناقشة التعديلات إلى اتجاه المشرع نحو تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في بعض آثار الجنسية، وهو اتجاه ظهر أيضًا في تعديل المادة السادسة المتعلقة بالأولاد القصر للمرأة الأجنبية التي تكتسب الجنسية المصرية.
مثال عملي على الحالة التي أضافها تعديل 2023
لنفترض أن امرأة أجنبية وُلدت في الإسكندرية، ثم احتفظت بجنسيتها الأجنبية، وتزوجت لاحقًا من رجل أجنبي، وأنجبت ابنًا في القاهرة.
قبل تعديل 2023 لم تكن ولادة الأم في مصر كافية وحدها للدخول في البند الثالث إذا لم يكن الأب الأجنبي مولودًا فيها.
أما بعد تعديل القانون، فقد أصبح من الممكن للابن – متى توافرت باقي شروط النص – أن يتقدم بطلب التجنس خلال السنة التالية لبلوغه سن الرشد، استنادًا إلى أن أمه الأجنبية مولودة في مصر.
وينطبق الأمر بالطريقة نفسها إذا كان الأب، وليس الأم، هو المولود في مصر.
هل يكتسب الطفل الجنسية المصرية منذ ولادته؟
لا.
وهذه أهم نقطة يجب التفرقة فيها بين هذا المسار وبين حالة الطفل المولود لأب مصري أو لأم مصرية.
فالمادة الثانية من قانون الجنسية تقرر الجنسية الأصلية لمن ولد لأب مصري أو لأم مصرية، وهنا تنشأ الجنسية بقوة القانون عند تحقق رابطة النسب.
أما الحالة التي نتناولها في المادة الرابعة، فالأب والأم كلاهما أجنبيان، ولذلك لا يصبح الطفل مصريًا بمجرد ولادته في مصر، حتى إذا كان أحد والديه قد ولد فيها أيضًا.
وإنما يكون له – بعد استيفاء شروط البند الثالث – طلب التجنس في الميعاد الذي حدده القانون.
مصر لا تطبق حق الإقليم بصورة مطلقة
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد أن كل طفل يولد على الأراضي المصرية يصبح مصريًا.
وهذا غير صحيح.
فقانون الجنسية المصري يعتمد بدرجة أساسية على حق الدم بالنسبة إلى الجنسية الأصلية، مع وجود حالات محددة يرتب فيها المشرع آثارًا على الميلاد داخل مصر.
ومن ثم فإن شهادة الميلاد المصرية التي تثبت وقوع الميلاد في مصر لا تعني بذاتها أن صاحبها يحمل الجنسية المصرية.
وقد يكون الشخص مولودًا في القاهرة ويحمل جنسية أجنبية طوال حياته إلى أن يتوافر له طريق قانوني لاكتساب الجنسية المصرية.
الشروط الأساسية للبند الثالث من المادة الرابعة
1. أن يكون طالب التجنس مولودًا في مصر
لا يكفي أن يكون أحد الوالدين مولودًا في مصر؛ فالطالب نفسه يجب أن يكون قد ولد داخل جمهورية مصر العربية.
وبالتالي فإن طفلًا ولد خارج مصر لأم أجنبية مولودة في القاهرة لا يدخل في هذه الحالة لمجرد أن والدته مولودة في مصر.
2. أن يكون الأب أو الأم الأجنبي مولودًا في مصر
يكفي بعد تعديل 2023 أن يكون أحد الوالدين مولودًا في مصر.
وهذا هو جوهر التغيير الذي أدخله القانون رقم 28 لسنة 2023؛ إذ لم يعد النص مقصورًا على الأب.
3. تحقق الشرط المتعلق بالبلد واللغة أو الدين
استخدم المشرع في البند الثالث صياغة خاصة ترتبط بانتماء الوالد المولود في مصر إلى غالبية السكان في بلد لغته العربية أو دينه الإسلام.
ولا يصح اختصار هذا الشرط بالقول إن القانون يشمل «كل دولة عربية أو إسلامية» دون الرجوع إلى صياغة النص وتقييم الحالة الفعلية للمتقدم.
كما أن القانون لا يضع في المادة ذاتها قائمة بأسماء الدول التي تنطبق عليها هذه القاعدة، ولذلك يجب دراسة جنسية الوالد والبيانات القانونية ذات الصلة في كل ملف بصورة مستقلة.
4. بلوغ سن الرشد
ورد في المقال القديم أن سن الرشد هو 18 عامًا، وهذا غير دقيق في القانون المصري.
فالمادة 44 من القانون المدني رقم 131 لسنة 1948 تقرر أن سن الرشد هي إحدى وعشرون سنة ميلادية كاملة.
ومن ثم فإن الميعاد الوارد في المادة الرابعة من قانون الجنسية يبدأ – في الأصل – من بلوغ طالب التجنس سن 21 عامًا، وليس 18 عامًا.
5. تقديم الطلب خلال سنة من بلوغ سن الرشد
حدد القانون ميعادًا خاصًا لهذا الطريق، فنص على أن يطلب صاحب الشأن التجنس خلال سنة من تاريخ بلوغه سن الرشد.
وتكتسب هذه المدة أهمية كبيرة؛ لأنها جزء من الشروط التي وضعها المشرع للاستفادة من البند الثالث.
ولهذا ينبغي لمن يرى أن حالته تدخل تحت هذا النص ألا ينتظر سنوات بعد بلوغه الحادية والعشرين قبل بحث موقفه القانوني.
هل الجنسية حق تلقائي عند استيفاء هذه الشروط؟
لا.
تبدأ المادة الرابعة من قانون الجنسية بعبارة واضحة هي: «يجوز بقرار من وزير الداخلية منح الجنسية المصرية».
وهذا يعني أن الحالة تختلف عن الجنسية الأصلية التي يقررها القانون بقوة النص.
فاستيفاء شروط البند الثالث يمنح صاحب الشأن أساسًا قانونيًا لطلب التجنس، لكنه لا يجعله مصريًا بمجرد تقديم الأوراق أو مرور مدة معينة.
ويستلزم الأمر صدور قرار من وزير الداخلية بمنحه الجنسية.
هل يشترط حسن السير والسلوك واللغة العربية ومصدر الدخل في هذه الحالة؟
يجب تصحيح هذه النقطة أيضًا.
فالبند الثالث من المادة الرابعة لا يحيل صراحة إلى الشروط الأربعة الواردة في البند الرابع والمتعلقة بسلامة العقل وحسن السير والسلوك والإلمام باللغة العربية ووجود وسيلة مشروعة للكسب.
هذه الشروط وردت بنص صريح في البند الرابع، كما أحال إليها البند الخامس الخاص بالتجنس بعد الإقامة عشر سنوات.
أما البند الثالث فله شروطه الخاصة الواردة في النص.
ولا يمنع ذلك بطبيعة الحال من خضوع طلب الجنسية للفحص والتحقق من البيانات والموقف القانوني لصاحب الشأن في إطار اختصاص وزارة الداخلية، لكن لا ينبغي إضافة شروط إلى البند الثالث ونسبتها إليه دون سند نصي.
رسم 10 آلاف دولار لا ينطبق على هذه الحالة
ورد في المقال القديم أن طالب التجنس وفق هذه الحالة يجب أن يسدد رسمًا مقداره 10 آلاف دولار أمريكي.
وهذا غير صحيح.
فالتعديل الذي رفع رسم تقديم الطلب إلى 10 آلاف دولار ورد في المادة 4 مكررًا 2، ونص صراحة على أنه يتعلق بطلب التجنس المقدم وفقًا للمادة 4 مكررًا.
والمادة 4 مكررًا هي التي تنظم الجنسية من خلال الاستثمار، مثل شراء العقار أو إنشاء مشروع أو الإيداع المالي وفق النظام الذي يحدده مجلس الوزراء.
أما التجنس وفق المادة 4/ثالثًا – موضوع هذا المقال – فهو طريق قانوني مختلف، ولا يجوز نقل رسم برنامج الاستثمار إليه.
لماذا وقع الخلط بين المسارين؟
يرجع جزء من الالتباس إلى أن القانون رقم 28 لسنة 2023 عدل في القانون نفسه:
- البند الثالث من المادة الرابعة المتعلق بالميلاد في مصر.
- والمادة 4 مكررًا 2 المتعلقة برسوم طلبات برنامج الجنسية بالاستثمار.
لكن وجود التعديلين داخل القانون رقم 28 لسنة 2023 لا يعني أنهما ينطبقان على الفئة نفسها.
فلكل مادة مجالها المستقل.
هل يشترط أن يكون الطالب مقيمًا في مصر؟
لا يتضمن البند الثالث – بصيغته الحالية – شرطًا مستقلًا بأن تكون الإقامة العادية لطالب التجنس في مصر وقت تقديم الطلب.
وهذا يختلف عن:
- البند الأول، الذي يشترط جعل الإقامة العادية في مصر.
- والبند الرابع، الذي يتطلب أن تكون إقامة المولود في مصر عادية فيها عند بلوغه سن الرشد.
- والبند الخامس، الذي يشترط إقامة عادية في مصر لمدة عشر سنوات متتالية على الأقل.
ومن ثم يجب عدم إضافة شرط الإقامة إلى البند الثالث إذا لم يقرره النص.
ماذا لو كان الشخص مولودًا في مصر لكن والديه غير مولودين فيها؟
قد لا يستفيد من البند الثالث، لكنه قد يدخل في طريق آخر من طرق المادة الرابعة.
فالبند الرابع ينظم حالة الأجنبي الذي ولد في مصر وكانت إقامته العادية فيها عند بلوغه سن الرشد، متى طلب التجنس خلال سنة من بلوغه وتوافرت فيه الشروط القانونية التي حددها النص.
ومن هنا تظهر أهمية عدم دراسة قانون الجنسية من خلال بند واحد؛ إذ قد يفشل الشخص في استيفاء طريق لكنه يستوفي طريقًا آخر.
ماذا لو فاتت السنة التالية لبلوغ سن الرشد؟
إذا انقضت المدة المنصوص عليها في البند الثالث دون تقديم الطلب، فقد يتعذر الاعتماد على هذا الطريق تحديدًا.
لكن هذا لا يعني بالضرورة استحالة الحصول على الجنسية نهائيًا.
فقد تتوافر لصاحب الشأن شروط طريق آخر، مثل التجنس بعد الإقامة العادية في مصر لمدة عشر سنوات متتالية وفق البند الخامس من المادة الرابعة.
ولهذا يجب فحص الملف بالكامل بدل اعتبار فوات ميعاد طريق معين نهاية لكل فرص التجنس.
التعديل لم يكن خاصًا بالأمهات فقط
قد يوحي عنوان المقال القديم بأن قانون 2023 استحدث نظامًا خاصًا بأبناء «الأمهات الأجنبيات المولودات في مصر».
والأدق أن القانون استبدل التفرقة السابقة بقاعدة تشمل الأب أو الأم.
فالقيمة التشريعية للتعديل تكمن في مساواة الوالدين في هذا العنصر من عناصر طلب التجنس.
تعديل المادة السادسة والمساواة بين الأب والأم
لم يقتصر القانون رقم 28 لسنة 2023 على البند الثالث من المادة الرابعة.
فقد عدل أيضًا الفقرة الثانية من المادة السادسة من قانون الجنسية، لتشمل الأولاد القصر للأجنبية التي اكتسبت الجنسية المصرية، بعد أن كان النص القديم يرتب بعض الآثار على اكتساب الأب الأجنبي للجنسية دون الأم.
وجاء هذا التعديل في سياق معالجة التفرقة التي سبق أن تناولتها المحكمة الدستورية العليا، واتجاه تشريعي أوسع نحو المساواة بين الرجل والمرأة في آثار الجنسية بالنسبة إلى الأبناء.
هل يمثل التعديل نوعًا من «حق الإقليم»؟
ليس بالمعنى الكامل.
فالولادة في مصر عنصر أساسي في هذه الحالة، لكنها لا تكفي بمفردها.
وقد اشترط المشرع كذلك أن يكون أحد الوالدين مولودًا في مصر، إضافة إلى باقي شروط النص وضرورة تقديم طلب التجنس في الميعاد، ثم صدور قرار من وزير الداخلية.
ومن ثم يمكن النظر إلى هذا الطريق باعتباره قائمًا على صلة إقليمية متكررة عبر جيلين، لكنه لا يحول النظام المصري إلى نظام يمنح الجنسية تلقائيًا لمجرد الميلاد على الإقليم.
أهم المستندات التي ينبغي تجهيزها
تختلف التفاصيل الإجرائية بحسب حالة المتقدم وما تطلبه الجهة المختصة، لكن جوهر إثبات انطباق البند الثالث يتطلب بصورة خاصة القدرة على إثبات:
- ميلاد طالب التجنس في مصر.
- هوية وجنسية الأب والأم.
- ميلاد الأب أو الأم المعتمد عليه في الطلب داخل مصر.
- جنسية الوالد والبيانات اللازمة للتحقق من انطباق الشرط الخاص بالبلد.
- تاريخ ميلاد صاحب الشأن لإثبات تقديم الطلب داخل السنة القانونية.
- صحة شهادات الميلاد والمستندات الأجنبية وتصديقاتها، عند وجودها.
وأي اختلاف في الأسماء بين شهادات الميلاد والجوازات أو السجلات الأجنبية يجب معالجته قبل تقديم الطلب أو تفسيره بمستندات رسمية.
لماذا يعد تاريخ الميلاد عنصرًا حاسمًا؟
في كثير من ملفات الجنسية تكون جنسية الوالدين هي محور البحث، أما في هذا الطريق فإن تاريخ الميلاد له أثر إجرائي مباشر.
فمن بلغ 21 عامًا تبدأ بالنسبة إليه مدة السنة التي حددها النص.
ولهذا ينبغي عدم الاكتفاء بالقول إن الشخص «شاب مولود في مصر»، بل يجب حساب تاريخ بلوغه سن الرشد وتاريخ تقديم طلبه بدقة.
الآثار العملية الإيجابية للتعديل
يمكن رصد عدة آثار مهمة للتعديل، من بينها:
- إزالة التفرقة بين الأب والأم: فلم تعد ولادة الأب في مصر وحدها هي التي يعتد بها.
- الاعتداد بالارتباط العائلي الممتد بمصر: من خلال اشتراط ولادة صاحب الطلب وأحد والديه فيها.
- توسيع دائرة المؤهلين للتقدم: بإدخال حالات كانت مستبعدة لأن الأم – لا الأب – هي المولودة في مصر.
- توحيد الاتجاه التشريعي نحو المساواة: وهو الاتجاه الذي ظهر كذلك في تعديل المادة السادسة.
الإشكاليات العملية التي تبقى قائمة
المهلة القصيرة نسبيًا
مدة سنة واحدة بعد بلوغ سن الرشد قد تكون قصيرة بالنسبة إلى شخص لا يعلم أصلًا أن له طريقًا خاصًا للتجنس، خاصة إذا كان يقيم خارج مصر.
الصياغة المتعلقة باللغة والدين
تستخدم المادة صياغة تشريعية قد تحتاج في التطبيق إلى تحديد دقيق للدولة والانتماء الذي تقصده، ولا تضع المادة ذاتها قائمة تفصيلية بالدول الداخلة في نطاقها.
الخلط بين التجنس والجنسية الأصلية
قد يعتقد صاحب الشأن أنه مصري بالفعل بسبب مولده ومولد أحد والديه في مصر، ثم يكتشف بعد سنوات أن القانون كان يمنحه فقط حق التقدم بطلب في ميعاد محدد.
اختلاف طرق المادة الرابعة
توجد عدة حالات متقاربة في المادة نفسها: الأصل المصري، والميلاد المتكرر في مصر، والميلاد والإقامة في مصر، والإقامة لمدة عشر سنوات. وعدم التفرقة بينها يؤدي إلى إعداد ملف على أساس قانوني غير صحيح.
نصائح عملية قبل تقديم الطلب
- تحديد البند القانوني الصحيح: فلا يكفي القول إن المتقدم «مولود في مصر».
- حساب سن الرشد بصورة صحيحة: وهو 21 سنة ميلادية كاملة.
- التحقق من مهلة السنة: وعدم تأجيل الطلب إذا كان صاحب الشأن يستند إلى البند الثالث.
- استخراج شهادات الميلاد الرسمية: لصاحب الطلب وللوالد المولود في مصر.
- مراجعة اختلافات الأسماء: قبل تقديم الملف.
- عدم سداد مبالغ تخص برنامج الاستثمار: على افتراض أنها رسم لهذا المسار.
- فحص الطرق البديلة: إذا لم تتوافر شروط البند الثالث أو فات ميعاده.
دور مكتب الدكتور مصطفى الروبي – محامون ومستشارون
يرى مكتب الدكتور مصطفى الروبي – محامون ومستشارون أن أهم خطوة في ملفات الجنسية من هذا النوع ليست جمع أكبر عدد من المستندات، وإنما تحديد الأساس التشريعي الصحيح قبل بدء الإجراءات.
فقد يكون صاحب الشأن داخلًا في البند الثالث من المادة الرابعة، أو في البند الرابع أو الخامس، أو قد يكون له أصل مصري يغير طريق الملف بالكامل.
ويشمل العمل القانوني في هذا النوع من الحالات:
- دراسة سلسلة الميلاد والجنسية للأبوين.
- تحديد النص القانوني الأنسب لطلب التجنس.
- حساب المواعيد القانونية المرتبطة بسن الرشد.
- مراجعة شهادات الميلاد والمستندات الأجنبية والتصديقات.
- معالجة اختلافات الأسماء والبيانات.
- متابعة الطلب أمام الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية.
- دراسة البدائل القانونية إذا تعذر الاستناد إلى البند الثالث.
- مراجعة القرارات الإدارية والطعن عليها عند توافر السند القانوني لذلك.
الخاتمة
يمثل القانون رقم 28 لسنة 2023 خطوة مهمة في تطوير قانون الجنسية المصرية، لكن أهميته في هذه المسألة لا تتمثل في إنشاء جنسية تلقائية جديدة للأطفال المولودين لأبوين أجنبيين.
فالتعديل أبقى النظام في إطار التجنس بقرار من وزير الداخلية، وإنما وسّع البند الثالث من المادة الرابعة ليعامل ولادة الأم الأجنبية في مصر على قدم المساواة مع ولادة الأب الأجنبي فيها.
كما أن الاستفادة من النص تتطلب اجتماع مجموعة من العناصر: ميلاد طالب التجنس في مصر، وميلاد أحد والديه فيها، وتحقق الشرط المتعلق بالدولة التي ينتمي إليها الوالد، وتقديم الطلب خلال سنة من بلوغ سن الرشد، الذي يبلغ في القانون المصري 21 عامًا.
ولا يرتبط هذا الطريق برسم 10 آلاف دولار المقرر لطلبات الجنسية عن طريق الاستثمار؛ فذلك نظام قانوني مستقل تنظمه المادة 4 مكررًا وما يليها.
وتبقى القيمة الأهم لتعديل 2023 أنه يزيل تفرقة تشريعية قديمة بين الأب والأم في أحد طرق التجنس، ويعترف بأن ارتباط الأسرة بمصر يمكن أن يمتد من خلال أي من الوالدين، مع الإبقاء في الوقت نفسه على الطبيعة التقديرية لقرار منح الجنسية.
ولذلك فإن التعامل الصحيح مع هذه الحالات يبدأ بالسؤال: ما هو النص الذي تنطبق شروطه على صاحب الشأن؟ ثم تأتي بعد ذلك المستندات والإجراءات والمواعيد.
كتابة وإعداد: الدكتور مصطفى الروبي