السبت إلى الخميس، 9:00 صباحًا - 6:00 مساءً

الرؤى القانونية

الإقامة العقارية في مصر للأجانب: الشروط والمدد والإجراءات

تُعد الإقامة المرتبطة بتملك العقار إحدى صور الإقامة المؤقتة لغير السياحة التي يجوز منحها للأجانب في مصر. وقد أعاد قرار وزير الداخلية رقم 977 لسنة 2023 تنظيم الشرائح المالية المرتبطة بهذه الإقامة، وربط مدة الإقامة بقيمة العقار أو العقارات التي يمتلكها الأجنبي داخل جمهورية مصر العربية.

ولا يعني تملك العقار أن الإقامة تنشأ تلقائيًا بمجرد توقيع عقد الشراء؛ فالملكية العقارية والإقامة نظامان قانونيان مختلفان. وإنما يمنح توافر شروط التملك والقيمة والمستندات المطلوبة للأجنبي أساسًا للتقدم بطلب الإقامة إلى جهة الجوازات المختصة، ويظل إصدارها وتجديدها خاضعًا لاستيفاء الضوابط القانونية والإدارية والأمنية السارية.

مدد الإقامة العقارية وقيمة العقار

وفق قرار وزير الداخلية رقم 977 لسنة 2023، يجوز الترخيص للأجنبي بالإقامة المؤقتة لغير السياحة على النحو الآتي:

  • إقامة لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد: لمن يمتلك عقارًا أو أكثر في مصر بقيمة لا تقل عن 200 ألف دولار أمريكي.
  • إقامة لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد: لمن يمتلك عقارًا أو أكثر بقيمة لا تقل عن 100 ألف دولار أمريكي.
  • إقامة لمدة سنة واحدة قابلة للتجديد: لمن يمتلك عقارًا أو أكثر بقيمة لا تقل عن 50 ألف دولار أمريكي.

ويلاحظ أن العبرة قد تكون بقيمة عقار واحد أو أكثر، وفق صياغة القرار، متى استوفيت الشريحة المالية المطلوبة وباقي الضوابط المنظمة للطلب.

هل الإقامة العقارية دائمة؟

لا. الإقامة العقارية وفق هذا النظام هي إقامة مؤقتة لغير السياحة، وإن كانت قابلة للتجديد.

ولا تعني عبارة «قابلة للتجديد» أن التجديد يقع تلقائيًا؛ بل يتعين تقديم طلب التجديد واستمرار توافر الأساس القانوني والمستندات المطلوبة وفق التعليمات السارية وقت تقديمه.

الإقامة العقارية لا تعني الجنسية المصرية

يجب التمييز بوضوح بين ثلاثة أنظمة مختلفة:

  • تملك الأجنبي لعقار في مصر.
  • الحصول على إقامة بسبب التملك.
  • الحصول على الجنسية المصرية عن طريق الاستثمار.

فشراء عقار بقيمة 50 أو 100 أو 200 ألف دولار لا يؤدي بذاته إلى اكتساب الجنسية المصرية.

أما الحصول على الجنسية عن طريق شراء عقار فهو مسار قانوني مستقل يخضع لقانون الجنسية المصرية وقرارات برنامج منح الجنسية مقابل الاستثمار، وله حدوده المالية وشروطه وإجراءاته الخاصة.

الإقامة العقارية لا تمنح حق العمل تلقائيًا

الحصول على إقامة بسبب تملك عقار لا يعني بذاته منح الأجنبي تصريحًا بممارسة العمل في مصر.

فالإقامة وتنظيم عمل الأجانب مسألتان مختلفتان، وقد يحتاج الأجنبي الذي يرغب في العمل إلى استيفاء شروط وتصاريح العمل المقررة قانونًا بحسب طبيعة نشاطه وصفته.

ما المستند الذي يثبت ملكية العقار؟

تعد مستندات الملكية من أكثر عناصر الملف أهمية، ويختلف المستند المطلوب بحسب الوضع القانوني للعقار والجهة صاحبة الولاية عليه وطبيعة المشروع.

ومن الناحية العملية يجب فحص:

  • سند ملكية البائع.
  • عقد شراء الأجنبي.
  • موقف التسجيل أو الشهر متى كان مطلوبًا.
  • الجهة صاحبة الولاية على الأرض.
  • الموافقات المطلوبة للتصرف إن وجدت.
  • قيمة الوحدة المثبتة في المستندات.
  • المبالغ التي تم سدادها وطريقة السداد.

ولذلك لا يصح التعامل مع أي عقد ابتدائي غير مسجل باعتباره كافيًا تلقائيًا في جميع الحالات، كما لا يصح القول إن التسجيل النهائي بالشهر العقاري هو الطريق الوحيد في كل مشروع دون فحص نظام الملكية والجهة صاحبة الولاية والتعليمات التنفيذية المطبقة على الحالة.

أهمية إثبات تحويل قيمة العقار

تولي إجراءات الإقامة العقارية أهمية لطريقة سداد قيمة العقار وإثبات مصدر الأموال وتحويلها من الخارج عبر القنوات المصرفية المقبولة.

ولهذا يجب الاحتفاظ بالمستندات البنكية الدالة على التحويل والسداد وربطها بعقد الشراء والعقار محل الطلب.

ولا ينبغي الاكتفاء بإثبات أن ثمن العقار يساوي الشريحة المطلوبة نظريًا؛ بل يجب أن يكون الملف قادرًا على إثبات القيمة والسداد بالطريقة التي تقبلها الجهات المختصة وقت تقديم طلب الإقامة.

هل يشترط أن يكون العقار وحدة سكنية؟

قرار وزير الداخلية رقم 977 لسنة 2023 يستخدم تعبير «عقارًا أو أكثر» عند تحديد الشرائح المالية.

لكن صلاحية عقار بعينه كأساس لطلب الإقامة تحتاج أيضًا إلى فحص نظام تملك غير المصريين للعقار، وطبيعة العقار، وموقعه، وما إذا كانت هناك قواعد خاصة تحكم المنطقة أو جهة الولاية.

فلا يجوز فصل قواعد الإقامة عن القوانين المنظمة لحق الأجنبي في التملك نفسه.

تملك الأجانب للعقارات في مصر

يخضع تملك غير المصريين للعقارات في مصر لقواعد قانونية مستقلة، وعلى رأسها القانون رقم 230 لسنة 1996 بشأن تنظيم تملك غير المصريين للعقارات المبنية والأراضي الفضاء، فضلًا عن التشريعات الخاصة ببعض المناطق.

وقد توجد قيود تتعلق بعدد العقارات أو الغرض من التملك أو المساحة أو المنطقة، كما تخضع بعض المناطق – وبصفة خاصة شبه جزيرة سيناء – لنظام قانوني أكثر خصوصية.

ولهذا يجب التأكد من قابلية العقار للتملك بواسطة الأجنبي قبل النظر إلى ما إذا كانت قيمته تسمح بالحصول على الإقامة.

الوحدات تحت الإنشاء والإقامة العقارية

تحتاج الوحدات تحت الإنشاء إلى عناية أكبر من الوحدات المكتملة والمسجلة؛ لأن المشتري قد لا يكون قد حصل بعد على سند ملكية نهائي قابل للتسجيل.

وقد صدرت في التطبيق الإداري منذ سنوات ضوابط لتسهيل منح الإقامة للأجانب حائزي وحدات تحت الإنشاء في بعض المشروعات، وخاصة المشروعات التابعة لجهات ولاية مثل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وغيرها.

ومن العناصر التي ظهرت في تلك الضوابط:

  • وجود عقد شراء صادر أو معتمد في مشروع تابع لجهة ولاية معلومة.
  • إثبات التحويلات المالية من الخارج.
  • بيان قيمة الوحدة والمبالغ المسددة.
  • بيان أن الوحدة تحت الإنشاء وموعد التسليم.
  • خطابات أو بيانات من الجهة صاحبة الولاية أو المطور بحسب الحالة.
  • متابعة موقف تنفيذ المشروع عند التجديد.

لكن هذه الاشتراطات ذات طبيعة تنفيذية وإدارية، وقد تختلف بحسب المشروع وجهة الولاية والتعليمات السارية عند تقديم الطلب. لذلك لا ينبغي اعتبار شرط مثل «40% أو 100 ألف دولار» قاعدة تشريعية عامة ثابتة لكل وحدة تحت الإنشاء في مصر دون مراجعة الملف والتعليمات الحالية.

لماذا تحتاج الوحدات تحت الإنشاء إلى مراجعة خاصة؟

لأن الهدف من شراء العقار في هذه الحالة ليس مجرد الاستثمار العقاري؛ بل قد يكون الحصول على إقامة مرتبطة به.

وقد يشتري الأجنبي وحدة تبلغ قيمتها المالية المطلوبة، ثم يكتشف أن مستنداتها أو طريقة السداد أو موقف جهة الولاية لا تسمح باستخدامها في ملف الإقامة بالصورة التي كان يتوقعها.

ولهذا يجب عند شراء وحدة تحت الإنشاء لأغراض الإقامة مراجعة ملف المشروع قبل سداد المبالغ الجوهرية.

الإقامة مقابل وديعة بنكية نظام مستقل

نظم قرار وزير الداخلية رقم 977 لسنة 2023 كذلك صورة أخرى للإقامة المؤقتة مرتبطة بوديعة بنكية، وهي تختلف عن الإقامة العقارية.

ويجيز القرار:

  • إقامة لمدة ثلاث سنوات: بموجب وديعة بنكية بقيمة 100 ألف دولار أمريكي أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية الأخرى.
  • إقامة لمدة سنة واحدة: بموجب وديعة بنكية بقيمة 50 ألف دولار أمريكي أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية الأخرى.

ومن المهم عدم دمج هذا النظام مع الإقامة العقارية؛ ففي الأول يقوم أساس الإقامة على الوديعة البنكية، بينما يقوم الثاني على تملك العقار.

هل الإقامة بالوديعة لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد؟

يجب الانتباه إلى اختلاف صياغة القرار.

فالقرار نص صراحة على أن مدد الإقامة المرتبطة بتملك العقار قابلة للتجديد، بينما جاءت صياغة الإقامة بالوديعة بمددها المحددة دون العبارة ذاتها في النص المنشور.

ولهذا لا ينبغي إضافة وصف «قابلة للتجديد» إلى إقامة الوديعة باعتباره واردًا صراحة في القرار دون الرجوع إلى القواعد والإجراءات التنفيذية السارية وقت الطلب.

هل شراء العقار وحده يكفي لقبول الطلب؟

لا.

الوصول إلى الحد المالي المطلوب يمثل عنصرًا أساسيًا، لكنه لا يلغي بقية عناصر الملف، ومن بينها سلامة الإقامة الحالية للأجنبي، ومستندات العقار، وإثبات التملك والسداد، والموافقات المطلوبة، والإجراءات الأمنية والإدارية.

ولهذا فالأدق القول إن ملكية العقار بالقيمة المطلوبة تفتح مسارًا قانونيًا للتقدم بطلب الإقامة، ولا تمثل وعدًا بإصدارها بمجرد التعاقد.

هل يمكن جمع قيمة أكثر من عقار؟

نعم من حيث أصل صياغة قرار وزير الداخلية، إذ يتحدث عن تملك «عقار أو أكثر».

وبالتالي قد يصل الأجنبي إلى الحد المالي للشريحة من خلال أكثر من عقار، متى أمكن إثبات ملكيته وقيمته واستيفاء باقي الضوابط المطلوبة.

التجديد والمحافظة على الملكية

بما أن الإقامة قائمة على سبب هو تملك العقار، فإن التصرف في العقار أو تغير المركز القانوني للملكية قد يؤثر في أساس التجديد.

ولهذا يجب قبل بيع العقار الذي صدرت الإقامة على أساسه فحص أثر البيع على الإقامة الحالية والتجديد اللاحق، خاصة إذا لم يكن لدى الأجنبي عقار آخر يستوفي الشريحة المالية المقررة.

الإقامة العقارية لأفراد الأسرة

قد تسمح قواعد إقامة الأجانب بامتداد أو منح إقامة لبعض أفراد الأسرة وفق صلة القرابة والمستندات والشروط المقررة.

لكن لا ينبغي القول إن كل قريب من الدرجة الأولى يحصل تلقائيًا على الإقامة العقارية نفسها بمجرد صدورها للمالك؛ فمركز الزوج أو الزوجة والأبناء يخضع لقواعد وإجراءات الإقامة العائلية والضوابط السارية لدى الجوازات.

أهم الأخطاء عند شراء عقار بهدف الإقامة

  • شراء العقار قبل مراجعة موقف تملك الأجانب.
  • الاعتماد على القيمة المكتوبة في الإعلان دون المستندات الرسمية.
  • سداد الثمن نقدًا دون إعداد مسار مصرفي يمكن إثباته.
  • افتراض أن أي عقد ابتدائي يكفي.
  • الخلط بين الإقامة العقارية والجنسية عن طريق الاستثمار.
  • الخلط بين الإقامة العقارية والإقامة الاستثمارية المرتبطة بالشركات.
  • شراء وحدة تحت الإنشاء دون مراجعة جهة الولاية وموقف المشروع.
  • الاعتقاد أن الحصول على الإقامة يمنح تصريح عمل تلقائيًا.

ماذا يجب مراجعته قبل شراء العقار؟

إذا كان هدف الأجنبي من الشراء هو الحصول على الإقامة، فيجب أن تسبق التعاقد مراجعة قانونية تشمل:

  • جنسية المشتري ومدى وجود قيود خاصة.
  • موقع العقار.
  • قابلية العقار للتملك للأجنبي.
  • سند ملكية البائع.
  • التسجيل أو جهة الولاية.
  • قيمة العقار الفعلية والمثبتة.
  • طريقة تحويل الثمن.
  • ما إذا كان العقار مكتملًا أم تحت الإنشاء.
  • المستندات التي يمكن استخراجها عند التقدم للإقامة.
  • الشريحة الزمنية التي تسمح بها قيمة العقار.

الإجراءات العملية بصورة عامة

تختلف قائمة المستندات التفصيلية بحسب حالة الأجنبي والعقار، لكن المسار العملي يمر عادة بعدة مراحل:

  1. فحص قانونية تملك الأجنبي للعقار.
  2. إتمام التعاقد وسداد الثمن بالطريقة التي تسمح بإثباته.
  3. استكمال مستندات الملكية أو مستندات جهة الولاية بحسب الحالة.
  4. تجهيز مستندات الأجنبي وإقامته وجواز سفره.
  5. استخراج الخطابات أو الشهادات اللازمة بشأن العقار والسداد.
  6. تقديم طلب الإقامة إلى الإدارة المختصة بالجوازات والهجرة والجنسية.
  7. استيفاء الفحص والموافقات والإجراءات المقررة.
  8. إصدار الإقامة للمدة التي تتفق مع الشريحة المستوفاة إذا تمت الموافقة.

الفرق بين الإقامة العقارية والجنسية عن طريق شراء عقار

هذا التمييز ضروري خصوصًا للمستثمر الأجنبي.

الإقامة العقارية تعطي الأجنبي حق الإقامة المؤقتة في مصر وفق الشريحة والمدة المقررة، ولا تغير جنسيته.

أما الجنسية المصرية عن طريق الاستثمار العقاري فهي مسار مستقل تمامًا يترتب – عند قبول الطلب واستكمال إجراءاته – على حصول الشخص على الجنسية المصرية، ويخضع لقواعد ومبالغ وإجراءات مختلفة.

ولهذا يجب تحديد هدف المستثمر قبل شراء العقار: هل يريد تملك أصل في مصر فقط، أم الحصول على إقامة، أم الدخول في برنامج الجنسية عن طريق الاستثمار؟ فكل هدف منها يحتاج إلى هيكلة قانونية مختلفة للصفقة.

الخلاصة

الإقامة العقارية في مصر هي إحدى صور الإقامة المؤقتة لغير السياحة، وقد حدد قرار وزير الداخلية رقم 977 لسنة 2023 ثلاث شرائح رئيسية: سنة عند تملك عقار أو عقارات بقيمة لا تقل عن 50 ألف دولار، وثلاث سنوات عند 100 ألف دولار، وخمس سنوات عند 200 ألف دولار، وجميعها قابلة للتجديد وفق الضوابط المقررة.

لكن قيمة العقار ليست الشرط الوحيد؛ فنجاح الطلب يتوقف كذلك على سلامة تملك الأجنبي للعقار ومستندات الملكية وطريقة إثبات السداد واستيفاء المتطلبات الإدارية والأمنية السارية.

وتزداد أهمية المراجعة القانونية في الوحدات تحت الإنشاء، لأن مستند الملكية النهائي قد لا يكون قد صدر بعد، فتتوقف إمكانية استخدام الوحدة في ملف الإقامة على طبيعة المشروع وجهة الولاية والمستندات والتعليمات التنفيذية المعمول بها.

ولهذا فإن من يشتري عقارًا بهدف الحصول على الإقامة ينبغي أن يبدأ بفحص صلاحية العقار قانونيًا لهذا الغرض قبل التعاقد، بدل محاولة معالجة مشكلات المستندات بعد إتمام الشراء وتحويل الثمن.

كتابة وإعداد الدكتور مصطفى الروبي

مقالات أخرى حول اكتساب الجنسية والإقامة في مصر