السبت إلى الخميس، 9:00 صباحًا - 6:00 مساءً

الرؤى القانونية

حق الإعتراض علي توزيع أموال التفليسة كضمانة قانونية وقضائية هامة

لا تنتهي أهمية الرقابة القضائية على التفليسة بمجرد بيع أموال المفلس وتحويلها إلى مبالغ نقدية، بل تظهر في مرحلة أكثر حساسية، وهي مرحلة توزيع حصيلة التفليسة بين الدائنين. ففي هذه المرحلة يتحدد عمليًا مقدار ما يحصل عليه كل دائن، ومدى احترام التأمينات والامتيازات، وما إذا كان التوزيع قد تم وفق الديون التي جرى تحقيقها وقبولها قانونًا.

ولهذا نظم قانون إعادة الهيكلة والصلح الواقي والإفلاس رقم 11 لسنة 2018، المعدل بالقانون رقم 11 لسنة 2021، إجراءات التوزيع وأخضعها لإشراف قاضي التفليسة، كما منح المفلس وكل ذي مصلحة حق الطعن على قرار إجراء التوزيعات وفق ضوابط ومواعيد محددة.

أولًا: ما المقصود بتوزيع أموال التفليسة؟

بعد بيع أموال المفلس، لا توزع الحصيلة فورًا وبصورة متساوية بين جميع الدائنين؛ وإنما تخضع لمرحلة قانونية تحدد ما يخصم أولًا، وأصحاب الأولوية، ثم ما يتبقى للدائنين العاديين.

وتنص المادة 235 على استنزال الرسوم ومصاريف إدارة التفليسة والديون المستحقة عليها والإعانات المقررة للمفلس ولمن يعولهم والمبالغ المستحقة للدائنين الممتازين، ثم يوزع الباقي بين الدائنين بنسبة ديونهم المحققة قسمة غرماء.

كما توجب المادة ذاتها تجنيب حصة الديون المتنازع فيها والديون المقبولة مؤقتًا، وحفظ هذه الحصص إلى أن يفصل نهائيًا في مركزها القانوني.

ثانيًا: التوزيع لا يتم بإرادة أمين التفليسة وحده

أمين التفليسة أو أمين اتحاد الدائنين – بحسب المرحلة التي وصلت إليها التفليسة – يعد قائمة التوزيع، لكنه لا ينفرد بقرار صرف الأموال.

فالمادة 236 تجعل التوزيع خاضعًا لاعتماد قاضي التفليسة، الذي يملك في أي مرحلة من مراحل التفليسة أن يأمر بإجراء توزيعات على الدائنين الذين تم تحقيق ديونهم، وأن يحدد مقدار المبلغ الذي يجري توزيعه.

وبالتالي فإن قائمة التوزيع لا تعد مجرد كشف حساب إداري، وإنما ترتبط بقرار قضائي يصدر عن قاضي التفليسة ويخضع – في الحالة التي نص عليها القانون – للطعن أمام المحكمة المختصة.

ثالثًا: من يحق له الطعن على قرار التوزيع؟

تنص المادة 236 صراحة على جواز الطعن من:

  • المفلس.
  • كل ذي مصلحة.

وتعبير «كل ذي مصلحة» أوسع من الاقتصار على الدائن وحده، بشرط أن تكون للطاعن مصلحة قانونية مباشرة في التوزيع أو في المركز المالي الذي يرتبه القرار.

ويأتي الدائن الذي يؤثر القرار في مقدار حصته أو مرتبة دينه أو الأموال المخصصة للوفاء به في مقدمة أصحاب المصلحة في الطعن.

رابعًا: ميعاد الطعن على قائمة التوزيع

حدد القانون الميعاد تحديدًا واضحًا.

فوفق المادة 236، يجوز الطعن على قرار قاضي التفليسة الخاص بإجراء التوزيعات خلال عشرة أيام تبدأ من تاريخ إيداع قائمة التوزيع قلم كتاب المحكمة.

ومن ثم فإن الميعاد ليس خمسة عشر يومًا كما يرد أحيانًا في بعض الكتابات عن الإفلاس.

كما أن نقطة بداية الميعاد هي تاريخ إيداع القائمة قلم الكتاب، وهو ما يجعل متابعة ملف التفليسة وقلم كتاب المحكمة أمرًا بالغ الأهمية بالنسبة إلى الدائنين.

خامسًا: الجهة المختصة بنظر الطعن

يقدم الطعن أمام المحكمة المختصة طبقًا لقانون تنظيم إعادة الهيكلة والصلح الواقي والإفلاس.

ويخضع نظام الإفلاس لاختصاص المحاكم الاقتصادية وفق الأحكام الخاصة التي وضعها القانون، بينما يتولى قاضي التفليسة الإشراف المباشر على إدارة التفليسة وسير إجراءاتها واتخاذ القرارات التي تدخل في اختصاصه.

ويحقق هذا التنظيم درجتين من الرقابة: رقابة قاضي التفليسة على أعمال الأمين، ثم رقابة المحكمة على القرارات التي أجاز القانون الطعن عليها.

سادسًا: هل الطعن يوقف تنفيذ قرار التوزيع؟

نعم، والأصل في قرارات قاضي التفليسة القابلة للطعن أن الطعن يوقف تنفيذ القرار حتى تفصل المحكمة فيه، ما لم تر المحكمة الأمر باستمرار التنفيذ.

وتقرر المادة 103 هذه القاعدة بالنسبة إلى القرارات التي يجيز القانون الطعن عليها أمام المحكمة.

وبما أن المادة 236 تجيز صراحة الطعن في قرار إجراء التوزيعات، فإن الأصل هو وقف تنفيذه إلى حين الفصل في الطعن، مع احتفاظ المحكمة بسلطة الأمر باستمرار التنفيذ إذا رأت موجبًا لذلك.

وبذلك كانت العبارة التي تفترض أن الاعتراض على التوزيع «لا يوقفه تلقائيًا» غير دقيقة في ظل النظام الحالي.

سابعًا: ما الأسباب التي يمكن أن يقوم عليها الطعن؟

لا يضع القانون قائمة مغلقة لأسباب الطعن في قرار التوزيع، لكن يمكن أن ينشأ النزاع عمليًا عن أسباب من بينها:

  • احتساب حصة الدائن على أساس مبلغ يخالف مقدار دينه المقبول.
  • مخالفة مرتبة أحد الدائنين أو التأمين المقرر لدينه.
  • تقديم دائن على غيره دون سند قانوني.
  • إدخال دين في التوزيع بمرتبة لا تتفق مع القرار النهائي بشأنه.
  • عدم تجنيب حصة دين متنازع فيه أو مقبول مؤقتًا.
  • الخطأ في حساب المبالغ المتاحة للتوزيع.
  • مخالفة القواعد الخاصة بالمصروفات والديون التي تستوفى قبل قسمة الغرماء.
  • وجود خطأ مادي أو حسابي يؤثر في نصيب أحد أصحاب المصلحة.

ثامنًا: هل يستطيع الدائن الانتظار حتى التوزيع للاعتراض على رفض دينه؟

لا ينبغي الخلط بين النزاع حول قبول الدين وبين الطعن على التوزيع.

فقانون الإفلاس وضع مرحلة مستقلة تسمى تحقيق الديون تسبق التوزيع.

ويودع أمين التفليسة بعد تحقيق الديون قائمة تتضمن مستنداتها والمنازعات المثارة بشأنها وما يراه من قبول أو رفض، ثم تفتح مواعيد خاصة للمنازعة والطعن.

فإذا كانت المشكلة الحقيقية هي أن دين الدائن لم يقبل، أو قبل بمبلغ أقل، أو وقع نزاع حول التأمين المقرر له، فيجب استخدام طرق الاعتراض والطعن الخاصة بتحقيق الدين في مواعيدها، ولا يصح عادةً الانتظار حتى إعداد قائمة التوزيع لمحاولة إعادة فتح مسألة حُسمت في مرحلة تحقيق الديون.

تاسعًا: المنازعة في الديون قبل مرحلة التوزيع

تنص المادة 170 على أن للمفلس ولكل دائن ورد اسمه بقائمة الديون أن ينازع في الديون المدرجة بها خلال عشرة أيام من تاريخ النشر في الصحف عن حصول الإيداع.

ويجوز بعد ذلك، وفق المادة 172، الطعن أمام المحكمة في قرار قاضي التفليسة بقبول الدين أو رفضه خلال عشرة أيام من تاريخ صدور القرار.

ولا يشترك في إجراءات التفليسة الدائن الذي لم يقبل دينه نهائيًا أو مؤقتًا.

ومن ثم فإن حماية الدائن تبدأ من متابعة مرحلة تحقيق الديون، ولا تقتصر على مرحلة التوزيع النهائية.

عاشرًا: ماذا يحدث للدين المتنازع فيه أثناء التوزيع؟

عالج المشرع هذه المسألة صراحة لتجنب ضياع حق الدائن بسبب استمرار النزاع حول دينه.

فالمادة 235 توجب تجنيب حصة الديون المتنازع فيها والديون المقبولة مؤقتًا وحفظها إلى أن يتم الفصل فيها.

وهذه ضمانة مهمة؛ إذ تمنع توزيع كامل أموال التفليسة على بقية الدائنين ثم اكتشاف لاحقًا أن أحد أصحاب الديون المتنازع عليها كان مستحقًا لحصة لم يعد من الممكن استردادها بسهولة.

الحادي عشر: الفرق بين الطعن على التوزيع والاعتراض على أعمال أمين التفليسة

يجب التمييز بين طريقين مختلفين في القانون.

الطريق الأول: الطعن على قرار قاضي التفليسة بإجراء التوزيعات وفق المادة 236، ويجوز للمفلس ولكل ذي مصلحة استعماله خلال عشرة أيام من تاريخ إيداع قائمة التوزيع.

الطريق الثاني: الاعتراض على أعمال أمين التفليسة وفق المادة 98.

وهذا الاعتراض الأخير متاح للمفلس وللمراقب، ويجب أن يقع قبل إتمام العمل، ويترتب عليه وقف إجراء العمل، ويلتزم قاضي التفليسة بالفصل فيه خلال سبعة أيام من تاريخ تقديمه.

ومن ثم لا يصح دمج الطريقين تحت وصف واحد؛ فلكل منهما أطرافه وموضوعه وتوقيته وآثاره.

الثاني عشر: دور مراقب التفليسة

يجيز القانون تعيين مراقب أو أكثر من بين الدائنين، ويكون له دور في الرقابة على أعمال أمين التفليسة ومعاونة قاضي التفليسة.

كما يستطيع طلب إيضاحات بشأن سير الإجراءات وإيرادات التفليسة ومصروفاتها وحالة الدعاوى المتعلقة بها.

ويعطيه القانون، إلى جانب المفلس، حق الاعتراض على أعمال أمين التفليسة قبل إتمامها وفق المادة 98.

وبذلك لا تترك إدارة الأموال وتصفيتها للأمين دون رقابة، بل يحيط بها إشراف قضائي ورقابة من داخل جماعة الدائنين.

الثالث عشر: أموال البيع لا تكون تحت التصرف الحر لأمين التفليسة

تنص المادة 234 على التزام أمين التفليسة أو أمين اتحاد الدائنين بإيداع المبالغ الناتجة عن بيع أموال المفلس في خزينة المحكمة أو في بنك يعينه قاضي التفليسة، وذلك في يوم العمل التالي للتحصيل على الأكثر.

كما يلتزم بتقديم بيان بهذه المبالغ إلى قاضي التفليسة خلال أسبوع من تاريخ الإيداع.

ولا يجوز سحب هذه المبالغ أو غيرها مما يودع لحساب التفليسة إلا بأمر من قاضي التفليسة.

وتشكل هذه القاعدة ضمانة عملية تسبق التوزيع، لأنها تفصل بين حيازة الأمين للأموال وبين السلطة في التصرف فيها.

الرابع عشر: الأولوية لا تعني المساواة بين جميع الدائنين

من المبادئ الأساسية في الإفلاس تحقيق المساواة داخل الفئة القانونية الواحدة، وليس مساواة جميع الدائنين مهما اختلفت مراكزهم.

فالدائن صاحب امتياز أو رهن أو تأمين عيني قد يتمتع بأولوية على المال محل التأمين وفق القانون، بينما يقتسم الدائنون العاديون ما يدخل في الضمان العام قسمة غرماء بنسبة ديونهم المقبولة.

ولهذا فإن فحص صحة مرتبة الدين لا يقل أهمية عن إثبات أصل الدين ذاته.

الخامس عشر: ماذا عن الدائن المرتهن أو الممتاز الذي لم يحصل على كامل حقه؟

تنظم المادة 238 مركز الدائنين المرتهنين والممتازين وأصحاب حقوق الاختصاص إذا لم تكف الأموال المحملة بتأميناتهم للوفاء بكامل ديونهم.

فيجوز لهم – بالنسبة إلى الجزء المتبقي – الاشتراك مع الدائنين العاديين في قسمة الغرماء، بشرط أن تكون ديونهم قد تم تحقيقها وفق القانون.

وإذا تبين عند التسوية النهائية أن أحدهم حصل على ما يزيد على مقدار دينه، وجب رد الجزء الزائد إلى جماعة الدائنين.

السادس عشر: التوزيعات قد تتم قبل انتهاء بيع جميع الأموال

لا يشترط دائمًا انتظار انتهاء التفليسة بالكامل لإجراء أول توزيع.

فالمادة 236 تجيز لقاضي التفليسة في أي مرحلة من مراحل التفليسة أن يأمر بتوزيعات على الدائنين الذين تم تحقيق ديونهم، متى توافرت أموال قابلة للتوزيع.

ويهدف ذلك إلى عدم تجميد أموال الدائنين دون ضرورة طوال فترة تصفية الأصول، التي قد تستغرق وقتًا طويلًا.

السابع عشر: استثناء التفليسات الصغيرة

وضع القانون نظامًا مبسطًا للتفليسات التي لا تزيد قيمة أموال المفلس فيها على خمسمائة ألف جنيه.

ومن بين الأحكام الخاصة بهذا النظام أنه لا يجرى إلا توزيع واحد على الدائنين بعد الانتهاء من بيع أموال التفليسة.

ولذلك يجب قبل تطبيق القواعد العامة للتوزيعات التحقق مما إذا كانت التفليسة خاضعة للنظام العادي أم للإجراءات المبسطة المنصوص عليها في المادة 209.

الثامن عشر: ما الذي يجب على الدائن مراجعته قبل الطعن؟

قبل إقامة الطعن، يجب فحص ملف التفليسة بالكامل، وبصفة خاصة:

  • قرار قبول الدين ومقداره النهائي أو المؤقت.
  • صفة الدين: عادي أم ممتاز أم مضمون بتأمين عيني.
  • قائمة التوزيع المودعة قلم الكتاب.
  • تاريخ إيداع القائمة لحساب ميعاد العشرة أيام.
  • المبالغ الناتجة عن بيع الأصول.
  • المصروفات والمبالغ المستنزلة قبل التوزيع.
  • مراكز بقية الدائنين ومراتبهم.
  • الحصص التي تم تجنيبها للديون المتنازع عليها.
  • قرار قاضي التفليسة باعتماد التوزيع.

التاسع عشر: هل يجوز الطعن لمجرد أن الدائن حصل على نسبة منخفضة من دينه؟

ليس مجرد انخفاض نسبة الوفاء سببًا للطعن.

فقد تكون أموال التفليسة غير كافية لسداد جميع الديون، وعندئذ يحصل الدائن العادي بصورة مشروعة على جزء فقط من دينه بنسبة ما تسمح به الأموال المتاحة.

ويصبح الطعن ذا أساس عندما يكون انخفاض حصته ناتجًا عن خطأ قانوني أو حسابي أو مخالفة في ترتيب الدائنين أو إدخال دين غير مستحق في التوزيع أو استبعاد مبلغ كان يجب إدخاله.

العشرون: ماذا يحدث للجزء الذي لم يحصل عليه الدائن؟

انتهاء التوزيعات لا يعني بالضرورة انقضاء الجزء غير المسدد من الدين.

فالمادة 208 تقرر أنه بعد انتهاء حالة اتحاد الدائنين يعود لكل دائن الحق في التنفيذ على المدين للحصول على الباقي من دينه بناءً على شهادة من قاضي التفليسة بالمبلغ المتبقي.

ويعتبر قبول الدين في التفليسة بمثابة حكم نهائي بالنسبة إلى هذا التنفيذ وفق الشروط التي حددها القانون.

ومن ثم فإن عبارة أن «رفض الاعتراض يسمح للدائن بالرجوع إذا ظهرت أصول جديدة» لا تعبر وحدها عن النظام الكامل؛ فالقانون نظم بصورة أكثر دقة مركز الدائن في المتبقي من دينه بعد انتهاء حالة الاتحاد.

الحادي والعشرون: الرقابة على أمين التفليسة عند وقوع مخالفة

إذا تجاوز الخلاف مجرد خطأ في قائمة التوزيع وامتد إلى طريقة إدارة أمين التفليسة لأموال التفليسة، فإن القانون يوفر أدوات أخرى للرقابة.

فإلى جانب الاعتراض على أعماله وفق المادة 98، يجوز للمحكمة – من تلقاء ذاتها أو بناءً على طلب قاضي التفليسة أو المفلس أو المراقب – عزل أمين التفليسة وتعيين غيره وفق المادة 99.

كما يسأل الأمناء عند تعددهم بالتضامن عن إدارتهم في الحدود التي تقررها المادة 97.

الثاني والعشرون: الفرق بين الاعتراض على قائمة البيع والطعن على قائمة التوزيع

هناك كذلك طريق إجرائي آخر يجب عدم الخلط بينه وبين الطعن في التوزيع.

فالمادة 220 تنظم الاعتراض على قائمة شروط بيع أموال التفليسة، ويقدم قبل الجلسة المحددة لنظر الاعتراضات بثلاثة أيام على الأقل.

وهذا الاعتراض يتعلق بشروط بيع الأصول قبل إتمام البيع.

أما الطعن المنصوص عليه في المادة 236 فيتعلق بتوزيع الأموال الناتجة عن البيع على الدائنين، وميعاده عشرة أيام من تاريخ إيداع قائمة التوزيع قلم الكتاب.

والخلط بين الإجرائين قد يؤدي إلى استعمال طريق قانوني غير مناسب أو فوات الميعاد الصحيح.

الثالث والعشرون: لماذا يمثل الطعن على التوزيع ضمانة مهمة؟

تظهر قيمة هذا الحق لأن مرحلة التوزيع هي المرحلة التي تتحول فيها المراكز القانونية المجردة إلى مبالغ مالية فعلية.

فالخطأ في إثبات دين أو مرتبته في المراحل السابقة قد يظهر أثره النهائي عند التوزيع، كما قد تنشأ أخطاء مستقلة في حساب الحصص أو ترتيب الاستيفاء أو تحديد الأموال المتاحة.

ولهذا منح المشرع صاحب المصلحة فرصة سريعة للطعن، وجعل الميعاد قصيرًا تحقيقًا للتوازن بين حماية الحقوق وعدم تعطيل إنهاء التفليسة لفترات طويلة.

الخلاصة

حق الطعن على توزيع أموال التفليسة يمثل إحدى أهم الضمانات التي أقرها قانون تنظيم إعادة الهيكلة والصلح الواقي والإفلاس لحماية أصحاب المصالح من الأخطاء التي قد تقع في المرحلة النهائية لاستيفاء الديون.

ويتم التوزيع وفق قائمة يعدها أمين التفليسة أو أمين اتحاد الدائنين وتعتمد بقرار من قاضي التفليسة، ويجوز للمفلس ولكل ذي مصلحة الطعن على قرار إجراء التوزيعات أمام المحكمة المختصة خلال عشرة أيام من تاريخ إيداع القائمة قلم الكتاب.

كما يجب عدم الخلط بين هذا الطعن وبين المنازعة في أصل الدين أو مقداره، التي تحكمها المواد الخاصة بتحقيق الديون، أو الاعتراض على أعمال أمين التفليسة، أو الاعتراض على قائمة شروط بيع الأصول؛ فلكل إجراء منها نطاق وميعاد وأثر مستقل.

ولهذا فإن حماية الدائن في التفليسة لا تبدأ عند توزيع الأموال فقط، وإنما تبدأ منذ تقديم دينه وتحقيقه وتحديد مرتبته، وتستمر حتى اعتماد التوزيع النهائي واستيفاء حصته وفق ترتيب الأولويات الذي حدده القانون.

وتقدم مؤسسة مصطفى الروبي للمحاماة والتحكيم الدولي خدمات متابعة إجراءات الإفلاس وتحقيق الديون والطعن في القرارات المتعلقة بالتفليسة والتوزيعات، مع تقييم مرتبة الديون والتأمينات والمراكز القانونية للدائنين وفق ظروف كل حالة.