وتكمن أهمية إعادة الهيكلة في أنها لا تستهدف تصفية المشروع، وإنما محاولة إعادة قدرته على الاستمرار وسداد التزاماته من خلال خطة تعالج أسباب الاضطراب المالي أو الإداري، وقد تشمل إعادة هيكلة الديون، وإعادة تقييم الأصول، وزيادة رأس المال، وإدارة التدفقات النقدية، والحصول على تمويل جديد.
إعادة الهيكلة ليست مجرد مصطلح مالي
يستخدم تعبير «إعادة الهيكلة» في عالم الأعمال بمعانٍ متعددة؛ فقد يقصد به تغيير هيكل الملكية، أو دمج قطاعات داخل الشركة، أو إعادة تنظيم العمالة، أو إعادة جدولة التمويلات.
لكن إعادة الهيكلة التي ينظمها القانون رقم 11 لسنة 2018 لها مفهوم قانوني وإجرائي أكثر تحديدًا. فهي نظام يخضع لإشراف قاضي الإفلاس، ويهدف إلى إعداد واعتماد خطة لإعادة تنظيم أعمال التاجر المالية والإدارية وكيفية خروجه من مرحلة الاضطراب وسداد ديونه.
ومن ثم يجب التمييز بين إعادة الهيكلة الاتفاقية التي تجريها الشركة مع مساهميها أو دائنيها خارج المحكمة وبين إعادة الهيكلة القضائية المنظمة بقانون الإفلاس.
من يستطيع طلب إعادة الهيكلة؟
وفق المادة 15 من القانون، يجوز طلب إعادة الهيكلة لكل تاجر تتوافر فيه مجموعة من الشروط الأساسية، أهمها:
- ألا يقل رأس ماله عن مليون جنيه.
- أن يكون قد زاول التجارة بصفة مستمرة خلال السنتين السابقتين على تقديم الطلب.
- ألا يكون قد ارتكب غشًا.
ولا تجوز إعادة هيكلة الشركة إذا كانت في دور التصفية.
وبالتالي فالنظام ليس متاحًا تلقائيًا لكل شركة أو منشأة متعثرة، بل يجب أولًا التحقق من انطباق صفة التاجر ومن استيفاء شروط المادة 15.
هل يشترط أن تكون الشركة قد توقفت عن الدفع؟
لا يقوم نظام إعادة الهيكلة على اشتراط صدور حكم بإفلاس الشركة أو بلوغها بالفعل مرحلة التوقف النهائي عن الدفع.
بل فلسفته الأساسية هي التعامل مع الاضطراب المالي والإداري في مرحلة تسمح بإعادة تنظيم المشروع وإنقاذه.
ولهذا تمثل إعادة الهيكلة أداة وقائية نسبيًا، لكن ذلك لا يعني أن أي انخفاض في الأرباح أو أزمة سيولة مؤقتة تكفي وحدها لنجاح الطلب؛ إذ تخضع جدوى إعادة الهيكلة لتقييم فني ومالي.
متى لا يجوز تقديم طلب إعادة الهيكلة؟
تنص المادة 17 على عدم جواز التقدم بطلب إعادة الهيكلة إذا صدر حكم بشهر إفلاس التاجر أو حكم بافتتاح إجراءات الصلح الواقي منه.
كما لا يجوز تقديم طلب جديد لإعادة الهيكلة إلا بعد مرور ثلاثة أشهر من رفض أو حفظ الطلب السابق.
وهذه القواعد توضح أن إعادة الهيكلة لها توقيت قانوني يجب مراعاته، ولا يصح الانتظار حتى اكتمال مراحل قانونية أخرى ثم افتراض إمكان العودة إليها باعتبارها متاحة في كل وقت.
ما الهدف من خطة إعادة الهيكلة؟
حددت المادة 18 الهدف بصورة واضحة: وضع خطة لإعادة تنظيم الأعمال المالية والإدارية للتاجر، تبين كيفية خروجه من مرحلة الاضطراب وسداد ديونه، مع بيان مصادر التمويل المقترحة.
ويمكن أن تتضمن الخطة – بحسب حالة المشروع – وسائل من بينها:
- إعادة تقييم الأصول.
- إعادة هيكلة الديون، بما فيها ديون الدولة.
- زيادة رأس المال.
- زيادة التدفقات النقدية الداخلة.
- خفض التدفقات النقدية الخارجة.
- إعادة الهيكلة الإدارية.
ولا يشترط استخدام جميع هذه الوسائل؛ فالعبرة بما يناسب المركز المالي والتشغيلي لكل منشأة.
إعادة هيكلة الديون لا تعني إسقاطها تلقائيًا
من أكثر النقاط التي تحتاج إلى ضبط أن إعادة الهيكلة لا تمنح المدين سلطة منفردة في تخفيض ديون الدائنين أو إسقاط جزء منها.
فالخطة تعتمد على الاتفاق بين الأطراف الموقعين عليها، ويقرر القانون أن خطة إعادة الهيكلة تكون ملزمة لمن وافق عليها ووقعها.
وبالتالي قد تتضمن الخطة إعادة جدولة الدين أو تعديل طريقة السداد أو غير ذلك من الترتيبات المتفق عليها، لكن لا يجوز تقديم النظام باعتباره وسيلة قضائية لإجبار جميع الدائنين على قبول تخفيض ديونهم بمجرد طلب المدين.
تقديم طلب إعادة الهيكلة
يقدم الطلب مبينًا فيه أسباب الاضطراب المالي وتاريخ نشأته، والإجراءات التي سبق اتخاذها لمحاولة تجنبه أو معالجة آثاره، وما يراه مقدم الطلب لازمًا للخروج من الأزمة.
وتوجب المادة 19 إرفاق مجموعة من المستندات التي تسمح بتقييم حقيقة المركز المالي والتجاري، ومن بينها:
- المستندات المؤيدة للبيانات الواردة في الطلب.
- شهادة من السجل التجاري بشأن استيفاء الالتزامات القانونية المتعلقة بالقيد خلال السنتين السابقتين.
- شهادة من الغرفة التجارية تفيد مزاولة التجارة بصورة مستمرة خلال السنتين السابقتين.
- صورة الميزانية وحساب الأرباح والخسائر عن السنتين السابقتين.
- باقي البيانات والمستندات التي يتطلبها القانون بحسب حالة مقدم الطلب.
ولذلك فإن نجاح إعادة الهيكلة يبدأ عمليًا قبل تقديم الطلب، بإعداد ملف مالي وقانوني يمكن من خلاله إثبات أسباب التعثر وإمكان معالجة النشاط بدلًا من تصفيته.
المحكمة المختصة وقاضي الإفلاس
تختص الدوائر الابتدائية بالمحاكم الاقتصادية بالدعاوى الناشئة عن تطبيق قانون تنظيم إعادة الهيكلة والصلح الواقي والإفلاس، وفق الضوابط المكانية التي حددتها المادة 2.
ويلعب قاضي الإفلاس الدور الأساسي في إدارة طلب إعادة الهيكلة، وله الاستعانة بالخبراء وتشكيل لجنة إعادة الهيكلة ومتابعة الخطة في الحدود التي رسمها القانون.
ومن ثم فالأدق ألا يقال إن «المحكمة تتفاوض وتعدل الخطة مع الدائنين»، وإنما تتم العملية من خلال الآليات التي نظمها القانون، وعلى رأسها قاضي الإفلاس ولجنة إعادة الهيكلة واتفاق الأطراف.
دور لجنة إعادة الهيكلة
يجوز للقاضي تشكيل لجنة إعادة الهيكلة من الخبراء المقيدين بجدول خبراء إدارة الإفلاس.
وتتولى اللجنة – بحسب التكليف – دراسة المشروع ووضع خطة إعادة الهيكلة وإدارة أصول التاجر وتقييمها وغيرها من الأعمال الفنية اللازمة.
ويكتسب هذا الدور أهمية كبيرة؛ لأن مسألة إمكانية إنقاذ المشروع ليست مسألة قانونية مجردة، بل تحتاج إلى تحليل مالي ومحاسبي وإداري وتشغيلي.
مدة إعداد خطة إعادة الهيكلة
بعد تعديل القانون في عام 2021، ترفع لجنة إعادة الهيكلة تقريرها إلى قاضي الإفلاس خلال مدة تصل إلى ستة أشهر من تاريخ تقديم الطلب، ويجوز للقاضي مدها لمدة مماثلة.
ويجب أن يتضمن التقرير رأي اللجنة في أسباب اضطراب أعمال التاجر وجدوى إعادة الهيكلة والخطة المقترحة.
كم تستغرق خطة إعادة الهيكلة؟
يجب تنفيذ خطة إعادة الهيكلة خلال مدة لا تزيد على خمس سنوات.
ويجوز مدها لمدة سنتين إضافيتين بقرار من القاضي بناءً على طلب أحد أطراف الخطة أو المعاون، بشرط موافقة جميع أطراف الخطة.
وبذلك قد تصل المدة القصوى للخطة – في الحالة التي تتوافر فيها شروط المد – إلى سبع سنوات.
اعتماد الخطة يتطلب موافقة أطرافها
تنص المادة 21 على أن قاضي الإفلاس يعتمد خطة إعادة الهيكلة التي ترفعها اللجنة بناءً على موافقة الأطراف الموقعين عليها.
وعند الاعتماد تصبح الخطة ملزمة لهؤلاء الأطراف.
وهذه نقطة جوهرية؛ إذ تفرق إعادة الهيكلة عن تصور أن المحكمة تستطيع فرض شروط تجارية جديدة على الدائنين دون موافقتهم لمجرد أن استمرار الشركة يعد مرغوبًا اقتصاديًا.
هل تحتفظ الشركة بإدارة نشاطها؟
نعم. من أهم خصائص إعادة الهيكلة أن التاجر يستمر – كأصل عام – في إدارة أمواله طوال فترة الخطة.
وتقرر المادة 24 استمرار مسؤوليته عن الالتزامات والتعاقدات السابقة واللاحقة لاعتماد الخطة بما لا يخالفها.
وبذلك لا ينتقل النشاط إلى أمين تفليسة كما يحدث في بعض مراحل الإفلاس؛ فالغرض من إعادة الهيكلة هو بقاء المشروع تحت إدارة صاحبه مع وضع قيود وآليات تضمن الالتزام بالخطة.
حدود تصرفات الشركة أثناء تنفيذ الخطة
استمرار الإدارة لا يعني حرية التصرف دون قيود.
فالمادة 25 تمنع التاجر من القيام بتصرفات تؤثر على مصالح الدائنين بالمخالفة لخطة إعادة الهيكلة، ومن أمثلتها:
- البيع الذي لا يرتبط بالنشاط التجاري المعتاد.
- التبرعات والهبات.
- الاقتراض أو الإقراض بالمخالفة للخطة.
- الكفالات.
- إنشاء الرهون أو التأمينات بالمخالفة للخطة.
- غيرها من التصرفات المماثلة المؤثرة في مصالح الدائنين.
وبالتالي فالإدارة مستمرة، لكنها إدارة مقيدة بالخطة ومصالح أطرافها.
المعاون ودوره في متابعة الخطة
يجوز لقاضي الإفلاس أن يعين معاونًا لمساعدة التاجر في تنفيذ إعادة الهيكلة إذا رأى موجبًا لذلك.
ومن مهامه:
- مساعدة التاجر في تقييم مركزه المالي والإداري.
- تقديم المشورة والدعم الفني.
- وضع آلية لتنفيذ إجراءات الخطة.
- المساعدة في التسويات الودية مع الدائنين.
- إعداد تقرير دوري كل ثلاثة أشهر عن سير التنفيذ ومدى التزام التاجر بالخطة.
ولا يحل المعاون محل إدارة الشركة، وإنما يؤدي دورًا مساعدًا ورقابيًا وفق حدود قرار تعيينه.
التمويل الجديد أثناء إعادة الهيكلة
من التطورات المهمة التي أضافها تعديل القانون رقم 11 لسنة 2021 السماح بأن تتضمن خطة إعادة الهيكلة حصول المدين على تمويل للمشروع.
ويجب أن تحدد الخطة مبلغ التمويل ومدته والفوائد المستحقة وطريقة السداد والجهة الممولة، سواء كانت من الدائنين أم من غيرهم.
وتظهر أهمية هذه الآلية لأن إنقاذ المشروع لا يتحقق دائمًا بمجرد إعادة جدولة الديون القديمة؛ فقد تكون المشكلة الأساسية هي نقص السيولة اللازمة لاستمرار التشغيل.
أولوية التمويل الجديد عند فشل الخطة
وضع القانون حماية خاصة للجهة التي تقدم تمويلًا جديدًا في إطار خطة إعادة الهيكلة.
فإذا فشلت الخطة وانتهى الأمر بشهر إفلاس المدين، يمنح القانون التمويل الجديد ترتيبًا خاصًا في الاستيفاء، مع مراعاة حقوق أصحاب التأمينات العينية والترتيب الذي حدده النص.
ويهدف ذلك إلى تشجيع الجهات الممولة على توفير السيولة للمشروعات القابلة للإنقاذ بدلًا من الامتناع عن تمويلها بسبب احتمال الإفلاس.
هل تقديم طلب إعادة الهيكلة يوقف جميع الدعاوى والتنفيذات؟
لا. وهذه من أهم النقاط التي تحتاج إلى تصحيح.
مجرد تقديم طلب إعادة الهيكلة لا يؤدي إلى وقف شامل لكل الدعاوى وإجراءات التنفيذ التي يباشرها جميع دائني الشركة.
فالمادة 17 تقرر عند تقديم الطلب وقف طلبات ودعاوى شهر الإفلاس والصلح الواقي من الإفلاس إلى حين البت في طلب إعادة الهيكلة.
أما الحماية الأوسع فتظهر بعد اعتماد الخطة، وفي حدود الدائنين الموقعين عليها.
أثر اعتماد الخطة على الدعاوى الفردية
تنص المادة 29 على أنه بعد اعتماد خطة إعادة الهيكلة لا يجوز رفع دعوى بين التاجر وأي من الدائنين الموقعين على الخطة تكون متعلقة بالخطة أو السير فيها، كما لا يجوز لهؤلاء رفع الدعاوى الفردية أو اتخاذ الإجراءات القضائية المرتبطة بها خلال فترة الخطة.
كما توقف مدد التقادم المتعلقة بالدعاوى والمطالبات والديون الخاصة بهم طوال مدة تنفيذ الخطة.
وبالتالي فالحماية ليست وقفًا عامًا مطلقًا في مواجهة العالم كله، وإنما ترتبط بنطاق الخطة والأطراف الذين التزموا بها.
هل تتوقف الفوائد التعاقدية تلقائيًا؟
لا يتضمن نظام إعادة الهيكلة قاعدة عامة تقضي بأن جميع الفوائد التعاقدية تتوقف تلقائيًا بمجرد تقديم الطلب أو اعتماد الخطة.
بل على العكس، عندما أجاز القانون التمويل الجديد اشترط تحديد الفوائد المستحقة عليه ضمن الخطة.
أما تعديل فوائد الديون القائمة أو وقفها أو إعادة احتسابها فيتوقف على مضمون خطة إعادة الهيكلة والاتفاقات التي يرتضيها أطرافها والقواعد القانونية التي تحكم كل دين.
لذلك كانت العبارة التي تفترض وقف جميع الفوائد بقوة القانون غير دقيقة.
هل تنتهي ديون الشركة بنجاح إعادة الهيكلة؟
ليس من الدقة القول إن نجاح الخطة يؤدي تلقائيًا إلى «إبراء ذمة المدين» من جميع ديونه.
الأثر الصحيح يتحدد بما تضمنته الخطة: فإذا أعيدت جدولة دين وسدد وفق الخطة انقضى بقدر الوفاء، وإذا اتفق الدائن على تخفيضه أو إسقاط جزء منه ترتب أثر الاتفاق، وإذا بقيت التزامات خارج الخطة ظلت خاضعة لمراكزها القانونية.
إعادة الهيكلة ليست محوًا قانونيًا عامًا للديون، بل آلية لتنظيمها وتنفيذ ما اتفق عليه بشأنها.
متى تنتهي خطة إعادة الهيكلة؟
وفق المادة 28، ينهي قاضي الإفلاس الخطة في حالات من بينها:
- الانتهاء من تنفيذها.
- تعذر تنفيذها.
- الإخلال بالخطة لأي سبب بناءً على طلب أحد أطرافها.
وبالتالي فنجاح الخطة ليس مفترضًا، وإنما يتوقف على القدرة الفعلية للمشروع على تنفيذ الالتزامات التي بنيت عليها.
هل يؤدي فشل إعادة الهيكلة تلقائيًا إلى الإفلاس؟
لا يؤدي مجرد تعذر تنفيذ الخطة إلى صدور حكم تلقائي بشهر الإفلاس.
انتهاء أو فشل خطة إعادة الهيكلة شيء، وتوافر شروط وإجراءات الصلح الواقي أو شهر الإفلاس شيء آخر يخضع للأحكام الخاصة بكل نظام.
ومن ثم لا يصح القول إن القاضي بمجرد فشل الخطة «يفتح إجراءات الإفلاس» بصورة آلية دون استيفاء المسار القانوني اللازم.
إعادة الهيكلة والصلح الواقي من الإفلاس
يجب التمييز بين النظامين.
إعادة الهيكلة تستهدف إعادة تنظيم النشاط والمالية والإدارة وفق خطة يوافق عليها أطرافها.
أما الصلح الواقي من الإفلاس فهو نظام آخر له شروط وإجراءات وآثار مستقلة، ويجوز وفق المادة 30 للتاجر الذي يجوز شهر إفلاسه – ولم يرتكب غشًا أو خطأ لا يصدر عن التاجر العادي – أن يطلبه إذا اضطربت أعماله المالية اضطرابًا من شأنه أن يؤدي إلى توقفه عن الدفع.
ولا يجوز استخدام المصطلحين باعتبارهما إجراءً واحدًا.
إعادة الهيكلة والإفلاس
يختلف الهدف كذلك عن الإفلاس؛ فإعادة الهيكلة تسعى أساسًا إلى إنقاذ المشروع وإعادته إلى وضع يسمح له بالاستمرار وسداد ديونه.
أما الإفلاس فهو نظام قانوني مستقل يعالج مركز التاجر عند تحقق شروطه، ويتضمن قواعد لإدارة التفليسة والدائنين والأصول والتصفية أو استمرار النشاط في حالات يجيزها القانون.
وقد أدخل تعديل 2021 كذلك آليات لإعادة هيكلة أو استمرار تشغيل نشاط المفلس داخل إجراءات الإفلاس في ظروف معينة، وهو نظام يجب عدم خلطه بإعادة الهيكلة السابقة على شهر الإفلاس.
متى تكون إعادة الهيكلة خيارًا منطقيًا للشركة؟
تكون إعادة الهيكلة أكثر جدوى عندما تكون المشكلة قابلة للعلاج، مثل:
- وجود نشاط أساسي قابل للاستمرار رغم أزمة السيولة.
- اختلال جدول استحقاقات الديون مقارنة بالتدفقات النقدية.
- ارتفاع تكلفة التمويل مع بقاء النشاط مربحًا تشغيليًا.
- أصول غير مستغلة يمكن إعادة تقييمها أو إدارتها بصورة أفضل.
- هيكل إداري أو مالي يحتاج إلى إعادة تنظيم.
- إمكان الحصول على تمويل جديد يعيد دورة التشغيل.
- وجود دائنين مستعدين للتفاوض على خطة واقعية.
ومتى قد لا تكون إعادة الهيكلة كافية؟
إعادة الهيكلة ليست حلًا مناسبًا لكل شركة متعثرة.
فإذا كان النشاط نفسه غير قابل للاستمرار اقتصاديًا، أو كانت الالتزامات تفوق بصورة جوهرية قدرة المشروع على توليد التدفقات النقدية، أو لا توجد مصادر تمويل واقعية، فقد تؤدي إعادة الهيكلة إلى تأجيل المشكلة بدلًا من علاجها.
ولهذا يجب أن يسبق القرار تقييم مالي وقانوني حقيقي لقابلية المشروع للاستمرار.
إعادة الهيكلة ليست حماية من الدائنين فحسب
التعامل معها باعتبارها وسيلة «لوقف الدائنين» يفقد النظام فلسفته الأساسية.
فالغرض الحقيقي هو إنتاج خطة قابلة للتنفيذ تحقق توازنًا بين استمرار النشاط وقدرة المدين على السداد وبين الحقوق القانونية والاقتصادية للدائنين.
ولا توجد إعادة هيكلة ناجحة إذا كانت قائمة فقط على تأجيل المطالبات دون معالجة أسباب الاضطراب المالي أو التشغيلي.
لماذا يجب التدخل مبكرًا؟
كلما تأخرت الشركة في التعامل مع مؤشرات التعثر قلت البدائل المتاحة أمامها.
ففي المراحل الأولى قد يكون من الممكن إعادة جدولة التمويل أو بيع أصل غير منتج أو إدخال مستثمر أو زيادة رأس المال أو إعادة تنظيم التشغيل.
أما بعد تراكم الأحكام والتنفيذات ووقف خطوط الائتمان وفقد الموردين والعملاء الرئيسيين، فقد تصبح إعادة بناء النشاط أكثر صعوبة.
ولهذا فإن الإدارة القانونية والمالية للأزمة يجب أن تبدأ عند ظهور مؤشرات التعثر، وليس بعد الوصول إلى مرحلة الانهيار.
المراجعة السابقة على تقديم طلب إعادة الهيكلة
قبل اللجوء إلى الإجراء القضائي، تحتاج الشركة عادةً إلى فحص عدة محاور:
- موقف السيولة والتدفقات النقدية.
- الديون وتواريخ استحقاقها وضماناتها.
- الدائنون أصحاب التأمينات العينية.
- المطالبات الضريبية والتأمينية.
- العقود التي قد تنتهي أو تتأثر بالتعثر.
- الدعاوى وأوامر التنفيذ القائمة.
- أصول الشركة القابلة للبيع أو إعادة الاستخدام.
- حاجة المشروع إلى تمويل جديد.
- المركز الحقيقي للنشاط ومدى قدرته على العودة إلى الربحية.
الخلاصة
إعادة الهيكلة في القانون المصري ليست مجرد وسيلة لتأجيل الإفلاس، وإنما نظام قانوني يهدف إلى إعطاء المشروع القابل للاستمرار فرصة لإعادة تنظيم أوضاعه المالية والإدارية وسداد ديونه وفق خطة واقعية.
لكن الحماية التي يوفرها القانون ليست مطلقة؛ فلا يؤدي مجرد تقديم الطلب إلى وقف جميع إجراءات الدائنين، ولا تتوقف الفوائد تلقائيًا، ولا تفرض المحكمة تخفيض الديون على الدائنين بغير موافقتهم، ولا يؤدي نجاح الخطة إلى محو جميع الالتزامات بصورة آلية.
وتتوقف فعالية إعادة الهيكلة على ثلاثة عناصر رئيسية: قابلية النشاط للاستمرار، وواقعية الخطة المالية، وقدرة الشركة على الوصول إلى اتفاق قابل للتنفيذ مع الأطراف المعنية.
ولهذا تكون إعادة الهيكلة أكثر قيمة عندما تستخدم في توقيتها الصحيح: قبل أن يتحول الاضطراب المالي القابل للعلاج إلى أزمة قانونية ومالية تجعل استمرار المشروع ذاته غير ممكن.
وتقدم مؤسسة مصطفى الروبي للمحاماة والتحكيم الدولي خدمات التقييم القانوني لأوضاع الشركات المتعثرة، ومراجعة الديون والعقود والمراكز القانونية للدائنين، وإعداد ومتابعة إجراءات إعادة الهيكلة والبدائل القانونية المرتبطة بها وفق طبيعة كل حالة.