السبت إلى الخميس، 9:00 صباحًا - 6:00 مساءً

الرؤى القانونية

الحصول على الجنسية المصرية عن طريق الاستثمار العقاري

مقدمة

أصبح الاستثمار العقاري أحد المسارات القانونية التي يمكن من خلالها للأجنبي طلب الحصول على الجنسية المصرية، في إطار برنامج الجنسية المصرية بالاستثمار الذي تنظمه أحكام قانون الجنسية رقم 26 لسنة 1975 وتعديلاته والقرارات الصادرة تنفيذًا له.

وقد شهد هذا النظام تطورًا مهمًا منذ صدور القانون رقم 140 لسنة 2019، ثم قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3099 لسنة 2019، وصولًا إلى قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 876 لسنة 2023 والقانون رقم 28 لسنة 2023 وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3562 لسنة 2023.

وكان من أبرز هذه التعديلات خفض الحد الأدنى لمسار شراء العقار إلى 300 ألف دولار أمريكي، ثم إزالة القيد الذي كان يقصر العقارات المؤهلة على العقارات المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة، وهو ما وسع عمليًا نطاق العقارات التي يمكن الاستناد إليها في طلب التجنس متى استوفت الضوابط والمستندات القانونية المطلوبة.

ومع ذلك، فإن شراء عقار بالقيمة المقررة لا يؤدي بذاته إلى اكتساب الجنسية بصورة تلقائية؛ إذ يظل منح الجنسية قرارًا يصدر من رئيس مجلس الوزراء بعد فحص الطلب من وحدة فحص طلبات التجنس واستطلاع الجهات المختصة ومراعاة اعتبارات الأمن القومي.

أولًا: الأساس القانوني للجنسية عن طريق الاستثمار

أدخل القانون رقم 140 لسنة 2019 تنظيمًا جديدًا للمادة 4 مكررًا من قانون الجنسية المصرية، فأجاز لرئيس مجلس الوزراء – بناءً على عرض وحدة فحص طلبات التجنس – منح الجنسية المصرية للأجنبي الذي يحقق أحد البرامج الاستثمارية التي يحددها التنظيم التنفيذي.

ثم جاء القانون رقم 28 لسنة 2023 ليحذف من المادة 4 مكررًا عبارة «مملوك للدولة أو لغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة» بالنسبة إلى العقار، وهو تعديل مهم لأنه أزال القيد التشريعي الذي كان يحصر المسار العقاري في العقارات الحكومية أو التابعة للأشخاص الاعتبارية العامة.

وأعقب ذلك قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3562 لسنة 2023، الذي أصبح النص بموجبه يشير إلى شراء عقار بمبلغ لا يقل عن 300 ألف دولار أمريكي، دون قصره على الملكية الحكومية، كما حدد مجموعة من المستندات الخاصة بالعقار التي يجب تقديمها ضمن ملف التجنس.

ثانيًا: البرامج الاستثمارية الأربعة

وفقًا للقواعد المنشورة حاليًا من وحدة فحص طلبات التجنس برئاسة مجلس الوزراء، توجد أربعة برامج رئيسية:

  1. شراء عقار: شراء عقار بقيمة لا تقل عن 300 ألف دولار أمريكي.
  2. إنشاء أو المشاركة في مشروع استثماري: استثمار مبلغ لا يقل عن 350 ألف دولار أمريكي، مع إيداع مبلغ إضافي قدره 100 ألف دولار كإيرادات مباشرة تؤول إلى الخزانة العامة ولا ترد.
  3. الوديعة المصرفية: إيداع مبلغ 500 ألف دولار أمريكي في حساب خاص بالبنك المركزي لمدة ثلاث سنوات، ويسترد بعد انتهاء المدة بالجنيه المصري بسعر الصرف المعلن وقت الاسترداد وبدون فوائد.
  4. الإيرادات المباشرة للخزانة العامة: إيداع مبلغ 250 ألف دولار أمريكي كإيرادات مباشرة تؤول إلى الخزانة العامة ولا ترد.

ويظل المسار العقاري من أكثر هذه المسارات ارتباطًا باستثمار حقيقي قابل للاحتفاظ بقيمته أو التصرف فيه مستقبلًا، بخلاف مسار الإيرادات المباشرة الذي يمثل مبلغًا غير مسترد.

ثالثًا: الحد الأدنى للاستثمار العقاري

الحد الأدنى الحالي لقيمة العقار هو 300 ألف دولار أمريكي.

ويجب أن تكون قيمة الشراء والمبالغ المسددة قابلة للإثبات وفق القواعد المقررة، لأن مجرد وجود عقد مكتوب بقيمة اسمية لا يكفي دون إثبات حركة الأموال وسداد القيمة التي يعتمد عليها طلب التجنس.

كما تجيز القواعد الحالية تقسيط مبلغ برنامج شراء العقار خلال مدة لا تجاوز سنة واحدة. وفي هذه الحالة لا تصدر الجنسية قبل استكمال سداد المبلغ المقرر بالكامل، ويجوز منح طالب التجنس خلال فترة التقسيط إقامة مؤقتة لغير السياحة.

رابعًا: هل يشترط شراء العقار من الحكومة؟

لا.

كان التنظيم في صورته الأولى يقصر العقار على العقارات المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة، إلا أن القانون رقم 28 لسنة 2023 حذف هذا القيد من المادة 4 مكررًا.

ثم جاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3562 لسنة 2023 ليقرر بصورة عامة شراء «عقار» لا تقل قيمته عن 300 ألف دولار، مع اشتراط تقديم المستندات القانونية المتعلقة بالعقار.

وبالتالي أصبح من الممكن من حيث الأصل الاستناد إلى عقار مملوك لجهة خاصة أو مطور عقاري، بشرط أن يكون المركز القانوني للعقار ومستنداته صالحين للعرض على وحدة فحص طلبات التجنس وأن تتوافر فيه الضوابط المطلوبة.

ولا يعني ذلك أن كل عقار معروض في السوق المصري يصلح تلقائيًا لهذا البرنامج؛ إذ تظل سلامة سند الملكية والترخيص وموقف التسجيل والجهة صاحبة الولاية من أهم عناصر الفحص القانوني.

خامسًا: المستندات الخاصة بالعقار

حدد قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3562 لسنة 2023 مجموعة من المستندات التي يتعين تقديمها في حالة طلب التجنس بطريق شراء العقار، ومن أهمها:

  • صورة عقد شراء العقار.
  • صورة من رخصة العقار.
  • إيصال مرافق، إن وجد.
  • ما يفيد إيداع المبلغ المحدد بأحد البنوك المرخص لها من البنك المركزي، وفق القواعد المقررة للتحويل أو دخول النقد وإثباته جمركيًا.
  • إقرار بعدم التصرف في العقار لمدة خمس سنوات.
  • ما يفيد أن العقار مسجل بالشهر العقاري أو يخضع لإشراف إحدى جهات الولاية المملوكة للدولة.

وهذه المتطلبات تجعل الفحص القانوني للعقار قبل توقيع العقد وسداد الثمن خطوة أساسية، وليس إجراءً لاحقًا يمكن تأجيله إلى مرحلة تقديم طلب الجنسية.

سادسًا: أهمية فحص ملكية العقار قبل الشراء

ينبغي للمستثمر قبل التعاقد التحقق من مجموعة من المسائل، منها:

  • صفة البائع وسنده في الملكية أو التصرف.
  • تسلسل الملكية وعدم وجود منازعات مؤثرة.
  • موقف العقار من التسجيل بالشهر العقاري.
  • الجهة صاحبة الولاية على الأرض إذا كان العقار في مدينة أو مجتمع عمراني جديد.
  • وجود رخصة بناء صحيحة.
  • مدى مطابقة الوحدة أو المبنى للرخصة.
  • وجود رهون أو حجوزات أو حقوق عينية للغير.
  • مدى جواز تملك الأجنبي للعقار وفق القوانين الخاصة بموقعه ونوعه.

وتزداد أهمية هذه المراجعة في حالة العقارات تحت الإنشاء، أو المشتراة من مطور عقاري، أو العقارات التي لم يكتمل تسجيلها، لأن وجود عقد بيع وحده لا يحسم بالضرورة صلاحية العقار لملف الجنسية.

سابعًا: هل يجوز شراء أكثر من عقار؟

المعيار الأساسي هو تحقيق قيمة الاستثمار العقاري المطلوبة وإثباتها قانونًا وفق البرنامج المعتمد.

ولا ينبغي للمستثمر الاعتماد على ترتيبات غير معتادة – مثل شراء حصص شائعة أو مشاركة عدة طالبي تجنس في أصل عقاري واحد – دون الحصول مسبقًا على تأكيد من وحدة فحص طلبات التجنس بشأن قبول الهيكل المقترح، لأن أهلية كل طالب للتجنس يتم فحصها بصورة مستقلة.

ولهذا فإن سلامة الهيكل القانوني للصفقة أهم من مجرد الوصول الحسابي إلى حد 300 ألف دولار.

ثامنًا: تحويل قيمة العقار وإثبات الأموال

يشترط البرنامج أن يتم التعامل المالي على نحو يمكن إثباته أمام الوحدة والجهات المصرفية المختصة.

ويبين التنظيم أن مبلغ شراء العقار يكون بالعملة الأجنبية وفق القواعد المقررة، مع تقديم ما يفيد إيداع المبلغ بأحد البنوك المرخص لها من البنك المركزي.

وقد تأخذ البنوك في الاعتبار كذلك قواعد التعرف على العميل ومصدر الأموال ومكافحة غسل الأموال، ولذلك من المهم ترتيب مسار التحويل قبل توقيع العقود النهائية، خصوصًا إذا كانت الأموال ستأتي من دولة مختلفة عن جنسية المستثمر أو من حساب شركة أو طرف ثالث.

ويجب الاحتفاظ بجميع إشعارات التحويل البنكي ومستندات دخول الأموال وإيصالات السداد، لأنها جزء جوهري من الملف المالي للطلب.

تاسعًا: شرط الاحتفاظ بالعقار لمدة خمس سنوات

من أهم شروط المسار العقاري الالتزام بعدم التصرف في العقار قبل مرور خمس سنوات.

ووفقًا للبرنامج الرسمي، إذا تصرف المتجنس في العقار قبل مرور خمس سنوات على تاريخ الحصول عليه، فلا يعني ذلك بالضرورة زوال الجنسية تلقائيًا، وإنما يشترط للاحتفاظ بها إيداع مبلغ 250 ألف دولار أمريكي في البنك المركزي كإيرادات مباشرة تؤول إلى الخزانة العامة ولا ترد.

ومن ثم فليس دقيقًا وصف الجزاء بأنه «غرامة بنسبة 15% من قيمة العقار»، كما يرد أحيانًا في بعض المصادر غير الرسمية.

ولهذا ينبغي على المستثمر الذي يختار المسار العقاري أن يتعامل معه باعتباره استثمارًا متوسط الأجل، وأن يراعي منذ البداية احتمالات حاجته إلى السيولة أو رغبته في بيع العقار خلال السنوات الخمس الأولى.

عاشرًا: ماذا يحدث إذا تقسيط المستثمر قيمة العقار ثم تعثر؟

يجوز تقسيط مبلغ الـ300 ألف دولار خلال مدة لا تتجاوز سنة.

لكن الجنسية لا تمنح قبل اكتمال السداد.

وتوضح وحدة فحص طلبات التجنس أنه إذا تعثر طالب التجنس عن سداد باقي الأقساط أو تراجع عن الطلب، فيرد إليه ما سبق سداده بالجنيه المصري بسعر الصرف المعلن من البنك المركزي في تاريخ الاسترداد، وبما لا يتجاوز السعر في تاريخ السداد، وبدون فوائد.

وهذه القاعدة يجب أخذها في الاعتبار عند اختيار نظام التقسيط، لأنها تنطوي على مخاطرة مرتبطة بسعر الصرف.

الحادي عشر: شروط تتعلق بشخص طالب التجنس

شراء العقار وحده ليس الشرط الوحيد.

فالمادة 4 مكررًا من قانون الجنسية تحيل إلى بعض الشروط الواردة في المادة 4 من القانون، ومنها سلامة الحالة العقلية، وحسن السير والسلوك وعدم سبق الحكم بعقوبة جنائية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلة بالشرف ما لم يرد الاعتبار، والإلمام باللغة العربية.

ومن الناحية العملية، تنشر وحدة فحص طلبات التجنس ضمن مستندات التقديم شهادة الحالة الجنائية من الدولة الأصلية، وصحيفة الحالة الجنائية المصرية، وشهادات التحركات، وشهادة الكشف الطبي وغيرها من المستندات.

وتشير الأسئلة المتكررة الرسمية للوحدة في الوقت نفسه إلى عدم وجود اختبار لغة ضمن برنامج التجنس بالاستثمار؛ ولذلك يجب التفرقة بين الشرط الوارد في الإطار التشريعي وبين عدم وجود امتحان لغوي مستقل كإجراء للتقديم.

الثاني عشر: رسم تقديم طلب الجنسية

يؤدي طالب التجنس رسمًا غير مسترد قدره 10 آلاف دولار أمريكي أو ما يعادله وفق الضوابط المقررة.

وهذا المبلغ منفصل تمامًا عن قيمة العقار البالغة 300 ألف دولار.

كما أن سداد الرسم لا يعني قبول الطلب، وإنما يتيح دخوله مرحلة الفحص الإداري والأمني والقانوني.

الثالث عشر: خطوات تقديم الطلب

  1. إعداد الملف: استكمال نموذج الطلب والمستندات الشخصية والعائلية والجنائية والطبية.
  2. سداد رسم الطلب: أداء مبلغ 10 آلاف دولار وفق القواعد المقررة.
  3. تقديم الطلب: يبين الموقع الرسمي إمكانية الحضور شخصيًا إلى مكتب استقبال وحدة فحص طلبات التجنس بمقر الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، كما يشير إلى إمكانية التعامل من خلال وسطاء الهجرة المعتمدين.
  4. الفحص المبدئي: تقوم الوحدة بفحص الطلب بعد استيفائه، وتوضح الإجراءات المنشورة أن البت المبدئي يتم خلال فترة تتراوح من ثلاثة إلى ستة أشهر، في ضوء اعتبارات الأمن القومي وبعد استطلاع رأي الجهات الأمنية المختصة.
  5. الموافقة المبدئية: في حالة الموافقة، يمنح طالب التجنس إقامة مؤقتة لمدة ستة أشهر لاستكمال التنفيذ الفعلي للبرنامج الاستثماري.
  6. تنفيذ شراء العقار: استكمال التعاقد والسداد وتقديم المستندات التي تثبت استيفاء مسار الاستثمار العقاري.
  7. الفحص النهائي: تقوم الوحدة بمراجعة تنفيذ البرنامج وعرض توصيتها النهائية على رئيس مجلس الوزراء.
  8. صدور القرار: القرار النهائي بمنح الجنسية يصدر من رئيس مجلس الوزراء بعد استيفاء الإجراءات القانونية.

ويعرض الموقع الرسمي للوحدة مدة إرشادية إجمالية تتراوح عادة بين ستة واثني عشر شهرًا، مع مراعاة أن المدة العملية قد تتأثر بمدى اكتمال المستندات ونتيجة الفحص الأمني وسرعة تنفيذ البرنامج الاستثماري.

الرابع عشر: هل الاستثمار يضمن الحصول على الجنسية؟

لا.

الصياغة القانونية للمادة 4 مكررًا تستخدم عبارة «يجوز لرئيس مجلس الوزراء» منح الجنسية.

وبالتالي فإن استيفاء قيمة الاستثمار وتقديم المستندات لا يحول الطلب إلى حق تلقائي في صدور قرار التجنس، وإنما يظل الطلب خاضعًا للفحص والمراجعة واعتبارات الأمن القومي.

وهذه نقطة يجب أن تكون واضحة في أي عقد استشاري أو تسويقي يتعلق بالبرنامج؛ فلا يجوز ضمان صدور الجنسية لمجرد شراء عقار بقيمة 300 ألف دولار.

الخامس عشر: أثر التجنس على الأولاد والزوجة

يجب التفرقة بين المستثمر نفسه وأفراد أسرته.

فالأولاد القصر يخضعون للأحكام التي قررتها المادة 6 من قانون الجنسية بعد تعديلها، مع مراعاة حالات الإقامة العادية في الخارج وبقاء الجنسية الأصلية وفق قانونها.

أما الزوجة فلا تكتسب الجنسية المصرية تلقائيًا بمجرد تجنس زوجها؛ إذ ينظم القانون لها طريقًا مستقلًا قائمًا على إعلان الرغبة واستمرار الزوجية لمدة سنتين من تاريخ الإعلان، مع سلطة وزير الداخلية في الحرمان من الاكتساب بقرار مسبب خلال هذه المدة وفق الحالات القانونية.

وبالمثل، لا ينبغي اعتبار عبارة «الاستثمار يشمل الزوج والزوجة تلقائيًا» وصفًا دقيقًا للنظام المصري؛ إذ تختلف الآثار القانونية باختلاف صفة كل فرد في الأسرة.

السادس عشر: الجنسية المصرية وتأشيرة المستثمر الأمريكية E-2

تتمتع مصر بوضع دولة معاهدة مؤهلة لتأشيرة المستثمر الأمريكية E-2.

ومن ثم قد يكون حمل الجنسية المصرية ذا فائدة لمستثمر يستوفي الشروط الأمريكية الخاصة بهذه الفئة.

لكن لا يوجد حد قانوني أمريكي ثابت مقداره 100 ألف دولار يضمن الحصول على التأشيرة؛ فالنظام الأمريكي يشترط أن يكون الاستثمار «جوهريًا» بالنسبة إلى طبيعة المشروع وأن يكون المستثمر بصدد تطوير المشروع وإدارته، إلى جانب بقية شروط التأشيرة.

لذلك لا ينبغي تسويق الجنسية المصرية باعتبارها وسيلة تلقائية للحصول على تأشيرة E-2، وإنما كعامل قد يتيح لحاملها التقدم إذا استوفى الشروط الأمريكية المستقلة.

السابع عشر: المزايا القانونية والعملية للجنسية المصرية

يترتب على اكتساب الجنسية تحول جوهري في المركز القانوني للمستثمر داخل مصر، ومن أبرز آثاره:

  • عدم الحاجة إلى تجديد إقامة أجنبي داخل مصر.
  • حق الدخول والإقامة في مصر بوصفه مواطنًا مصريًا.
  • اتساع نطاق فرص التملك والاستثمار مقارنة بالمركز القانوني للأجنبي، مع بقاء بعض القيود الخاصة المرتبطة بمناطق أو أنشطة معينة.
  • إمكان تأسيس ومباشرة أنشطة تخضع لقيود خاصة على غير المصريين، بحسب القانون المنظم لكل نشاط.
  • الحصول على جواز سفر مصري والتمتع بالحماية القنصلية المصرية وفق القواعد المقررة.
  • الاستفادة من الخدمات والمزايا العامة المقررة للمواطنين وفق شروط كل نظام.

ولا ينبغي مع ذلك تصوير الجنسية باعتبارها إعفاءً عامًا من الضرائب أو ضمانًا استثماريًا؛ فالضرائب والرسوم تظل مرتبطة بطبيعة النشاط والإقامة الضريبية ومصدر الدخل والقوانين الخاصة بكل استثمار.

الثامن عشر: أبرز المخاطر العملية في المسار العقاري

  1. شراء عقار غير صالح للبرنامج: قد تكون القيمة كافية ولكن المستندات أو الترخيص أو المركز القانوني غير مناسب.
  2. التعاقد قبل إجراء الفحص القانوني: وهو من أخطر الأخطاء، لأن استرداد الأموال من المطور أو البائع قد يكون أكثر تعقيدًا من رفض شراء العقار من البداية.
  3. عدم تنظيم طريقة السداد: يجب أن تتفق حركة الأموال الفعلية مع المستندات المقدمة للجهات المختصة.
  4. الاعتماد على وعود الوسطاء: لا يوجد وسيط يستطيع ضمان الموافقة الأمنية أو صدور قرار رئيس مجلس الوزراء.
  5. عدم مراعاة مدة الخمس سنوات: البيع المبكر قد يؤدي إلى التزام مالي إضافي قدره 250 ألف دولار إذا أراد المتجنس الاحتفاظ بالجنسية وفق البرنامج.
  6. مخاطر سعر الصرف: تظهر بصفة خاصة عند التقسيط والتراجع عن الطلب أو في مسار الوديعة المصرفية.
  7. إغفال القيود الخاصة بالموقع: توجد أنظمة قانونية خاصة لبعض المناطق، وعلى رأسها مناطق من شبه جزيرة سيناء، ولذلك يجب فحص موقع العقار قبل الشراء.

التاسع عشر: العناية الواجبة قبل شراء العقار

قبل توقيع العقد النهائي، يفضل أن يشمل الفحص القانوني – بحسب طبيعة العقار – ما يأتي:

  1. مراجعة سند ملكية البائع.
  2. مراجعة تسلسل الملكية.
  3. فحص موقف التسجيل.
  4. مراجعة قرار التخصيص إذا كان العقار تابعًا لهيئة مجتمعات عمرانية أو جهة ولاية.
  5. مراجعة رخصة البناء.
  6. التحقق من المخالفات والتصالح إن وجد.
  7. البحث عن الرهون والحجوزات والحقوق العينية.
  8. مراجعة عقد المطور وشروط إعادة البيع والتنازل.
  9. التأكد من أن طريقة سداد الثمن قابلة للإثبات أمام وحدة فحص طلبات التجنس.
  10. ربط عقد الشراء – متى أمكن قانونًا – بالشروط اللازمة لقبول العقار ضمن برنامج التجنس.

العشرون: هل الأفضل شراء العقار أم اختيار برنامج آخر؟

لا توجد إجابة واحدة تصلح لجميع المستثمرين.

فالمساهمة المباشرة بقيمة 250 ألف دولار أقل من حيث إجمالي القيمة لكنها غير مستردة.

أما الاستثمار العقاري فيتطلب 300 ألف دولار على الأقل، لكنه يقابله أصل عقاري يمكن الاحتفاظ به والاستفادة منه وبيعه لاحقًا بعد مراعاة مدة الخمس سنوات.

والوديعة المصرفية توفر استرداد أصل المبلغ اسميًا بعد ثلاث سنوات بالجنيه المصري، لكنها تعرض المستثمر لمخاطر سعر الصرف ولا تحقق عائدًا.

أما المشروع الاستثماري فقد يكون الأنسب لمن يرغب أصلًا في تأسيس نشاط اقتصادي في مصر، لكنه يحمل مخاطر تجارية وتشغيلية تختلف تمامًا عن شراء العقار.

ولهذا يجب اختيار البرنامج على أساس الهدف الاستثماري والسيولة ومعدل المخاطرة، وليس فقط بناءً على أقل مبلغ مالي مطلوب.

نصيحة مكتب الدكتور مصطفى الروبي

الاستثمار العقاري للحصول على الجنسية المصرية ليس مجرد شراء وحدة بقيمة 300 ألف دولار؛ بل هو عملية قانونية ومصرفية وإدارية تتداخل فيها قواعد الجنسية وملكية العقارات والتحويلات البنكية والفحص الأمني.

لذلك ننصح في مكتب الدكتور مصطفى الروبي للمحاماة والاستشارات القانونية بإجراء عناية قانونية واجبة على العقار قبل سداد مبالغ جوهرية، ومراجعة عقد البيع والترخيص وسند الملكية وموقف التسجيل، والتأكد من أن طريقة تحويل الأموال تتفق مع متطلبات البرنامج.

كما ينبغي عدم الاعتماد على أي تعهد بالحصول المؤكد على الجنسية أو على مدد غير رسمية، لأن القرار النهائي يظل من اختصاص رئيس مجلس الوزراء بعد استكمال فحص الملف.

والأفضل عمليًا أن تبدأ المراجعة القانونية قبل اختيار العقار نفسه، بحيث يتم بناء الصفقة منذ البداية بطريقة تتوافق مع متطلبات وحدة فحص طلبات التجنس، بدلاً من محاولة معالجة المشكلات بعد إتمام الشراء.

كتابة وإعداد: الدكتور مصطفى الروبي

م