مقدمة
يثير ازدواج الجنسية تساؤلات عملية مهمة بالنسبة إلى الشاب المصري الخاضع لأحكام التجنيد: هل يؤدي حمله جنسية أجنبية إلى إعفائه من الخدمة العسكرية؟ وهل يكفي تقديم جواز السفر الأجنبي؟ وهل تختلف المعاملة إذا اكتسب الجنسية الأجنبية قبل سن الثلاثين أو بعدها؟ وما الموقف إذا كان مقيمًا داخل مصر؟
الإجابة تحتاج إلى التفرقة بين ازدواج الجنسية في قانون الجنسية وبين المعاملة التجنيدية لمزدوج الجنسية. فحمل جنسية أجنبية لا يؤدي بذاته إلى سقوط الالتزام بالتجنيد، كما أن مجرد وجود جواز سفر أجنبي لا يعد شهادة إعفاء أو استثناء من الخدمة.
وينظم هذا الموضوع بصورة أساسية قانون الجنسية المصرية رقم 26 لسنة 1975، وقانون الخدمة العسكرية والوطنية رقم 127 لسنة 1980، والقرارات الصادرة تنفيذًا له، وبصفة خاصة قرار وزير الدفاع رقم 280 لسنة 1986.
أولًا: ازدواج الجنسية وفق قانون الجنسية المصري
تنص المادة 10 من قانون الجنسية رقم 26 لسنة 1975 على أنه لا يجوز للمصري أن يتجنس بجنسية أجنبية إلا بعد الحصول على إذن بذلك يصدر بقرار من وزير الداخلية.
والأصل أنه متى أذن للمصري بالتجنس بجنسية أجنبية زالت عنه الجنسية المصرية، إلا أنه يجوز أن يتضمن الإذن السماح له بالاحتفاظ بالجنسية المصرية، وفق الأحكام والشروط التي قررتها المادة.
فإذا صدر الإذن باكتساب الجنسية الأجنبية مع الاحتفاظ بالجنسية المصرية، أصبح الشخص حاملًا للجنسيتين، وأصبح من الضروري بعد ذلك تحديد موقفه التجنيدي على أساس ازدواج الجنسية أمام الجهات العسكرية المختصة.
ومن المهم التأكيد على أن قرار وزارة الداخلية الخاص بالجنسية لا يساوي في ذاته قرارًا بالإعفاء أو الاستثناء من الخدمة العسكرية؛ فلكل من الأمرين إجراء قانوني مستقل.
ثانيًا: هل مزدوج الجنسية معفى تلقائيًا من التجنيد؟
لا.
هذه من أهم النقاط التي يجب تصحيحها في كثير من المعلومات المتداولة عن الموضوع.
فقانون الخدمة العسكرية والوطنية لا يضع مزدوج الجنسية ضمن حالات الإعفاء النهائي العامة الواردة في المادة 7 لمجرد حمله جنسيتين.
وإنما تقرر المادة 6/رابعًا من القانون استثناء الفئات التي يصدر بقواعد وشروط استثنائها قرار من وزير الدفاع طبقًا لمقتضيات المصلحة العامة أو أمن الدولة، ويصدر قرار الاستثناء من وزير الدفاع.
وبناءً على هذا السند صدر قرار وزير الدفاع رقم 280 لسنة 1986 الذي نظم معاملة بعض حالات ازدواج الجنسية من الناحية التجنيدية.
ولهذا فإن التعبير الأدق قانونًا هو «الاستثناء من أداء الخدمة العسكرية والوطنية بسبب ازدواج الجنسية»، وإن كانت بعض الجهات القنصلية تستخدم في إرشاداتها العملية تعبير «الإعفاء من التجنيد» لتبسيط الخدمة للمواطنين.
ثالثًا: المصري الذي اكتسب جنسية أجنبية واحتفظ بالجنسية المصرية
وفق دليل التجنيد للمصريين بالخارج الصادر عن الجهات المختصة، فإن المصري الذي اكتسب جنسية دولة أجنبية واحتفظ بجنسيته المصرية يمكن أن يدخل في نظام الاستثناء من أداء الخدمة العسكرية متى استوفى الشروط والإجراءات القانونية.
ومن أبرز العناصر العملية في هذه الحالة:
- ثبوت اكتساب الجنسية الأجنبية.
- ثبوت الاحتفاظ بالجنسية المصرية وفق الإجراءات القانونية.
- وجود بيان أو قرار رسمي يفيد ازدواج الجنسية.
- تحديد الرقم الثلاثي العسكري.
- عرض الموقف على الجهات العسكرية المختصة.
- صدور قرار المعاملة التجنيدية من الجهة المختصة.
وبالتالي لا ينبغي للمواطن أن يفترض أنه أصبح مستثنى من التجنيد منذ لحظة حصوله على الجنسية الأجنبية؛ فالاستثناء يحتاج إلى استكمال إجراءاته واستخراج شهادة المعاملة التجنيدية.
رابعًا: الفرق بين المقيم بالخارج والمقيم داخل مصر
تظهر هنا واحدة من أهم الفروق العملية.
1. مزدوج الجنسية المقيم خارج مصر
وفق دليل التجنيد للمصريين بالخارج، يتم عرض موقف الشاب المقيم خارج البلاد على اللجنة المختصة ببحث حالات ازدواج الجنسية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لاستصدار قرار وزير الدفاع بشأن استثنائه من أداء الخدمة العسكرية والوطنية، ثم استخراج شهادة المعاملة التجنيدية المقررة.
وتتيح القنصليات المصرية في عدد من الدول تقديم المستندات الخاصة بهذه المعاملة وإرسالها إلى الجهات المختصة في مصر.
2. مزدوج الجنسية المقيم داخل مصر
الوضع أكثر دقة بالنسبة إلى المقيم داخل البلاد.
فالدليل الرسمي يقرر أن الشاب مزدوج الجنسية المقيم داخل مصر يُعرض على الجهات المختصة بالقوات المسلحة لبحث موقفه من ناحية ازدواج الجنسية، ويُبت في معاملته بحسب حالته.
ومن ثم لا يصح القول إن مجرد ازدواج الجنسية بالنسبة إلى المقيم داخل مصر يؤدي حتمًا إلى الاستثناء.
فالقرار النهائي قد ينتهي – بحسب نتيجة الفحص والمركز القانوني – إلى استثنائه أو معاملته تجنيديًا وفق ما تقرره الجهات المختصة.
خامسًا: لا تعتبر نفسك «مؤجلًا» لمجرد تقديم طلب الاستثناء
كانت النسخة القديمة من المقال تشير إلى أن الشخص يعد مؤجلًا من الخدمة بمجرد تقديم طلب ازدواج الجنسية وحتى صدور القرار.
وهذه صياغة غير دقيقة.
فتقديم الطلب لا ينشئ بذاته تأجيلًا قانونيًا عامًا ما لم تكن لدى الشخص شهادة أو معاملة تجنيدية سارية تثبت مركزه.
والقاعدة العملية الآمنة هي أن الموقف التجنيدي يثبت بالمستند الرسمي الصادر من الجهة العسكرية المختصة، وليس بمجرد وجود طلب تحت الفحص.
لذلك ينبغي الاحتفاظ بأي شهادة تأجيل أو استثناء مؤقت أو شهادة معاملة سبق إصدارها، ومراجعة صلاحيتها قبل السفر أو التعامل مع الجهات التي تطلب تحديد الموقف التجنيدي.
سادسًا: ما المستندات الأساسية لمزدوج الجنسية؟
تختلف التفاصيل باختلاف الدولة والقنصلية وكيفية نشوء ازدواج الجنسية، إلا أن التعليمات القنصلية الرسمية تتكرر حول مجموعة من المستندات الأساسية، من بينها:
- قرار أو بيان ازدواج الجنسية الصادر عن الجهة المختصة بوزارة الداخلية.
- جواز السفر الأجنبي الساري.
- جواز السفر المصري أو بطاقة الرقم القومي بحسب الحالة.
- شهادة الميلاد المصرية المميكنة.
- الرقم الثلاثي العسكري.
- شهادة تحركات إذا طلبتها الجهة المختصة.
- نموذج 6 جند أو النموذج العسكري المقرر بحسب نوع المعاملة.
- أي شهادة معاملة تجنيدية سبق إصدارها.
وقد تختلف الرسوم وبعض المتطلبات الإجرائية من بعثة دبلوماسية إلى أخرى؛ لذلك يجب مراجعة القنصلية المصرية المختصة في دولة الإقامة قبل تقديم الملف.
سابعًا: أين يصدر بيان ازدواج الجنسية؟
كان من غير الدقيق في النسخة القديمة الإشارة إلى أن شهادة ازدواج الجنسية تستخرج من مصلحة الأحوال المدنية.
فالأصل في هذه المعاملة أنها ترتبط بقطاع الجوازات والهجرة والجنسية بوزارة الداخلية والقرارات الصادرة بشأن اكتساب الجنسية الأجنبية مع الاحتفاظ بالجنسية المصرية.
وقد تُقدم الطلبات من الخارج عن طريق القنصليات المصرية التي تحيلها إلى الجهات المختصة داخل مصر.
أما مصلحة الأحوال المدنية فيكون دورها مرتبطًا بمستندات الحالة المدنية، مثل شهادات الميلاد والرقم القومي، وليس إصدار القرار المنشئ لمركز ازدواج الجنسية.
ثامنًا: الإعفاء المؤقت والنهائي في الإجراءات القنصلية
توضح التعليمات الحالية للقنصلية العامة المصرية في لندن – كمثال إجرائي رسمي – أن مزدوج الجنسية يمكن أن يحصل على معاملة تجنيدية مؤقتة حتى بلوغ سن الثلاثين، ثم يتقدم بعد ذلك لاستكمال إجراءات المعاملة النهائية.
ويجب التعامل مع هذه المسألة وفق الشهادة الصادرة فعليًا لكل شخص؛ لأن نوع شهادة المعاملة وتوقيتها قد يتأثران بمحل الإقامة، وكيفية اكتساب الجنسية، وتوقيت صدور قرار ازدواج الجنسية، والموقف التجنيدي السابق.
ولذلك لا يكفي وصف الشخص لنفسه بأنه «مزدوج الجنسية» لمعرفة ما إذا كانت معاملته مؤقتة أو نهائية، وإنما يجب مراجعة شهادة التجنيد ذاتها.
تاسعًا: ماذا إذا اكتسب الشخص الجنسية الأجنبية بعد سن الثلاثين؟
هذه من أخطر النقاط العملية في الموضوع.
فالحصول على جنسية أجنبية بعد بلوغ سن الثلاثين لا يمحو تلقائيًا مخالفة سابقة متعلقة بالتخلف عن التجنيد.
وقد ورد في دليل التجنيد الرسمي للمصريين بالخارج أن من صدر له قرار وزير الداخلية بالإذن بالتجنس بالجنسية الأجنبية بعد تجاوزه سن الثلاثين يعد متخلفًا عن التجنيد إذا لم يكن قد قدم نفسه لتحديد موقفه قبل تجاوزه سن الامتناع عن التجنيد.
وبالتالي لا ينبغي استخدام التجنس الأجنبي بعد سن الثلاثين باعتباره وسيلة لتجاوز موقف تجنيدي سابق.
التعديل المهم في قانون التجنيد سنة 2026
صدر القانون رقم 2 لسنة 2026 بتعديل بعض أحكام قانون الخدمة العسكرية والوطنية رقم 127 لسنة 1980، وبدأ العمل به في 25 مارس 2026.
ومن أهم تعديلاته بالنسبة إلى موضوع التخلف عن التجنيد تعديل المادة 49.
وبموجب النص الحالي، يعاقب كل متخلف عن التجنيد متى جاوزت سنه الثلاثين عامًا:
- بالحبس،
- وغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه ولا تزيد على 100 ألف جنيه،
- أو بإحدى هاتين العقوبتين.
ومن ثم فإن من تجاوز الثلاثين دون تسوية موقفه لا ينبغي أن يفترض أن بلوغ هذه السن ينهي المشكلة، وإنما تنتقل المسألة إلى إجراءات تسوية التخلف وفق القانون.
عاشرًا: ماذا يحدث إذا فقد الشخص الجنسية الأجنبية؟
ينص النظام المنظم لاستثناء مزدوجي الجنسية على أن الاستثناء المرتبط بازدواج الجنسية يزول إذا فقد الشخص الجنسية الأجنبية التي قام عليها هذا المركز.
وهذا لا يعني بصورة مبسطة أنه «يجند فورًا» في كل الحالات؛ إذ يجب عند فقد الجنسية الأجنبية إعادة تحديد الموقف وفق سن الشخص ومركزه التجنيدي وما سبق صدوره له من قرارات.
لكن القاعدة المهمة هي أن استمرار معاملة ازدواج الجنسية يفترض استمرار الجنسية الأجنبية التي استند إليها قرار الاستثناء.
لذلك ينبغي إبلاغ الجهات المختصة بأي تغيير جوهري في حالة الجنسية وعدم الاستمرار في استخدام شهادة استثناء قامت على واقعة لم تعد قائمة.
الحادي عشر: المصري الذي اكتسب الجنسية المصرية مع احتفاظه بجنسيته الأجنبية
ازدواج الجنسية لا ينشأ فقط عندما يكون الشخص مصريًا ثم يكتسب جنسية أجنبية.
فقد يكون الشخص أجنبيًا ثم يكتسب الجنسية المصرية مع احتفاظه بجنسيته الأجنبية، كما توجد حالات يكتسب فيها الشخص الجنسية المصرية عن طريق الأم المصرية أو بموجب أحكام قانون الجنسية بينما يحمل بالفعل جنسية أخرى.
وتوضح أدلة التجنيد الرسمية وجود إجراءات خاصة لهذه الحالات، حيث تخاطب الجهات المختصة بالجنسية إدارة التجنيد والتعبئة ببيانات اكتساب الجنسية المصرية والجنسية الأجنبية وشهادات التحركات، ثم يحدد الموقف التجنيدي وفق الإجراءات المقررة.
ولهذا يجب معرفة كيفية نشوء ازدواج الجنسية قبل تحديد المسار الصحيح:
- مصري اكتسب جنسية أجنبية.
- شخص يحمل جنسيتين منذ الميلاد.
- أجنبي اكتسب الجنسية المصرية.
- ابن لأم مصرية اكتسب الجنسية المصرية مع احتفاظه بجنسية أجنبية.
فهذه الحالات قد تتشابه في النتيجة – حمل جنسيتين – لكنها ليست بالضرورة متطابقة في الإجراءات والمستندات.
الثاني عشر: هل أداء الخدمة العسكرية في دولة أجنبية يعفي من التجنيد المصري؟
تنص المادة 6/ثالثًا من قانون الخدمة العسكرية والوطنية على استثناء المتمتعين بالجنسية المصرية الذين أدوا بالفعل الخدمة العسكرية في جيش دولة أجنبية، إذا كانوا قد أقاموا إقامة عادية في هذه الدولة والتزموا بمقتضى قانونها بأداء هذه الخدمة.
وهذه حالة مستقلة عن مجرد ازدواج الجنسية.
لكن يجب التعامل معها بحذر شديد، لأن قانون الجنسية المصري يتضمن في المادة 16 حالة تتعلق بالالتحاق بالخدمة العسكرية لإحدى الدول الأجنبية دون الحصول على الترخيص السابق الذي يتطلبه القانون.
وقد صدرت خلال عام 2026 بالفعل عدة قرارات منشورة في الجريدة الرسمية بإسقاط الجنسية المصرية عن أشخاص بسبب التحاقهم بالخدمة العسكرية لدولة أجنبية دون الحصول على الترخيص السابق.
ومن ثم لا ينبغي للمصري الذي يحمل جنسية أخرى أن يفترض أن حمله لهذه الجنسية يجيز له الالتحاق بجيشها دون مراجعة القانون المصري والحصول على الموافقات المطلوبة.
الثالث عشر: الزواج من أجنبية لا يعفي من التجنيد
يجب كذلك التفرقة بين ازدواج الجنسية وبين الزواج من أجنبية.
فمجرد زواج الشاب المصري من امرأة أجنبية لا يجعله مزدوج الجنسية ولا يؤدي إلى استثنائه من الخدمة العسكرية.
وقد أكدت إعلانات التجنيد الرسمية للقوات المسلحة أن الشباب المتزوجين من أجنبيات عليهم تقديم المستندات المؤيدة لذلك لبحث موقفهم ومعاملتهم بما يستحقونه قانونًا.
إذن الجنسية الأجنبية الفعلية ومركز ازدواج الجنسية شيء، والزواج من مواطن أجنبي شيء آخر.
الرابع عشر: ماذا عن الأبناء القصر؟
قد يمتد أثر بعض إجراءات الجنسية إلى الأبناء القصر وفق قانون الجنسية، إلا أن ذلك لا يعني وجود «شهادة تجنيد عائلية» أو أن موقف الأب التجنيدي يحسم تلقائيًا موقف أبنائه.
فكل ذكر يصبح خاضعًا لقواعد الخدمة العسكرية عند دخوله السن القانونية، ويجب أن يحدد موقفه على أساس جنسيته وظروفه وقرارات الازدواج الصادرة بشأنه والمستندات الخاصة به.
لذلك ينبغي للأسر التي يحمل أبناؤها جنسيتين الاهتمام بإثبات مركز الجنسية لكل ابن وعدم انتظار بلوغه سن التجنيد لبدء مراجعة المستندات.
الخامس عشر: أبرز الأخطاء التي تسبب مشكلات لمزدوج الجنسية
- الاعتقاد أن الجواز الأجنبي يعفي من التجنيد: بينما يلزم تحديد الموقف رسميًا.
- الحصول على الجنسية الأجنبية دون تسوية الإذن المطلوب: وهو أمر مختلف عن الحصول عليها مع الاحتفاظ رسميًا بالجنسية المصرية.
- الانتظار حتى بعد سن الثلاثين: ثم محاولة استخدام الجنسية الأجنبية لتسوية تخلف سابق.
- عدم الحصول على الرقم الثلاثي العسكري: رغم كونه مطلوبًا في إجراءات عديدة.
- الخلط بين بيان ازدواج الجنسية وشهادة المعاملة التجنيدية: فلكل منهما وظيفة مختلفة.
- السفر اعتمادًا على طلب لا يزال تحت الفحص: دون وجود مستند تجنيدي ساري.
- فقد الجنسية الأجنبية وعدم تحديث الموقف: رغم أن ذلك قد يؤثر مباشرة في أساس الاستثناء.
- الالتحاق بجيش دولة أجنبية دون مراجعة متطلبات الترخيص المصري.
السادس عشر: الخطوات العملية الصحيحة لمزدوج الجنسية
- تحديد كيفية اكتساب الجنسية الثانية: بالميلاد أم بالتجنس أم باكتساب الجنسية المصرية لاحقًا.
- مراجعة وضع الجنسية المصرية: والتأكد من وجود القرار أو البيان الرسمي المناسب.
- استخراج الرقم الثلاثي العسكري: إذا لم يكن قد سبق تحديده.
- الحصول على بيان ازدواج الجنسية: من خلال الجهة المختصة بوزارة الداخلية أو القنصلية بحسب محل الإقامة.
- استخراج شهادة تحركات: إذا كانت مطلوبة في نوع المعاملة.
- تجهيز جوازي السفر المصري والأجنبي ومستندات الهوية.
- تقديم نموذج المعاملة التجنيدية المقرر.
- عدم الاكتفاء بإيصال التقديم: ومتابعة الملف حتى صدور شهادة المعاملة الرسمية.
- مراجعة نوع الشهادة: هل هي مؤقتة أم نهائية، وما تاريخ انتهائها.
- إعادة مراجعة المركز فور أي تغيير في الجنسية الأجنبية.
السابع عشر: المصري المقيم بالخارج – أين يبدأ؟
يمكن للمقيم بالخارج البدء من القنصلية المصرية المختصة بدولة إقامته.
وتقدم البعثات المصرية خدمات تتعلق بإذن اكتساب الجنسية الأجنبية مع الاحتفاظ بالجنسية المصرية، وكذلك إرسال معاملات تحديد الموقف التجنيدي إلى الجهات المختصة في مصر.
لكن المستندات والرسوم ومواعيد تقديم الخدمة قد تختلف من قنصلية إلى أخرى، ولذلك يفضل الرجوع إلى الصفحة الرسمية للبعثة التي يقع محل إقامة الشخص في دائرتها قبل إعداد الملف.
الثامن عشر: المصري المقيم داخل مصر – أين يبدأ؟
إذا كان الشخص داخل مصر، فيجب أولًا التأكد من استكمال الجانب المتعلق بالجنسية أمام الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية، ثم مراجعة منطقة التجنيد والتعبئة أو إدارة التجنيد المختصة بحسب موقفه.
ولا ينصح بالتعامل مع ازدواج الجنسية باعتباره أمرًا إداريًا بسيطًا يمكن إثباته بجواز السفر الأجنبي وحده؛ فالملف يمر بين جهات الجنسية والجهات العسكرية، ولكل منهما اختصاص مستقل.
دور مكتب الدكتور مصطفى الروبي – محامون ومستشارون
تحتاج ملفات ازدواج الجنسية والتجنيد إلى تحديد دقيق للتسلسل الزمني للوقائع قبل البدء في أي إجراء.
ومن أهم الأسئلة التي يجب الإجابة عنها:
- متى اكتسب الشخص الجنسية الأجنبية؟
- هل كانت منذ الميلاد أم بالتجنس؟
- هل صدر إذن من وزارة الداخلية؟
- هل تضمن الإذن الاحتفاظ بالجنسية المصرية؟
- كم كان عمر الشخص وقت صدور القرار؟
- هل كان مقيمًا في مصر أم بالخارج؟
- هل سبق إصدار شهادة تأجيل أو استثناء أو إعفاء؟
- هل بلغ سن الثلاثين دون تحديد موقفه؟
- هل أدى خدمة عسكرية في دولة أجنبية؟
- هل ما زال محتفظًا بالجنسية الأجنبية؟
ومن خلال الإجابة عن هذه الأسئلة يمكن تحديد ما إذا كان المطلوب استكمال ملف ازدواج الجنسية، أو استخراج شهادة معاملة تجنيدية، أو تجديد استثناء مؤقت، أو استخراج المعاملة النهائية، أو تسوية حالة تخلف سابقة.
خاتمة
الموقف التجنيدي لمزدوج الجنسية في مصر أدق من القاعدة الشائعة التي تختصر الأمر في أن «مزدوج الجنسية معفى من الجيش».
فمن الناحية القانونية، يرتبط الموضوع بالمادة 6 من قانون الخدمة العسكرية والوطنية والقرارات المنظمة للفئات المستثناة، وعلى رأسها قرار وزير الدفاع رقم 280 لسنة 1986، بينما ينظم قانون الجنسية كيفية اكتساب الجنسية الأجنبية والاحتفاظ بالجنسية المصرية.
ويختلف التطبيق بحسب محل الإقامة وكيفية نشوء ازدواج الجنسية والسن والموقف التجنيدي السابق. فالمقيم بالخارج له مسار إجرائي واضح للعرض على الجهات المختصة، في حين أن المقيم داخل مصر يخضع لبحث حالته لتحديد ما إذا كان سيُستثنى أو يعامل تجنيديًا وفق ما تقرره القوات المسلحة.
كما أن اكتساب الجنسية الأجنبية بعد سن الثلاثين لا يمحو تخلفًا سابقًا عن التجنيد، خصوصًا بعد تعديل المادة 49 بالقانون رقم 2 لسنة 2026 وتشديد العقوبات المقررة لهذه الحالة.
ومن ثم فإن الخطوة الصحيحة ليست مجرد استخراج جواز سفر أجنبي، وإنما تسوية وضع الجنسية أولًا، ثم الحصول على المعاملة التجنيدية الرسمية التي تثبت المركز القانوني لصاحب الشأن.
وينصح مكتب الدكتور مصطفى الروبي – محامون ومستشارون – المصريين حاملي الجنسيات الأجنبية، وخاصة المقيمين بالخارج، بعدم تأجيل تحديد موقفهم التجنيدي حتى سن الثلاثين، ومراجعة المستندات الخاصة بازدواج الجنسية وشهادات المعاملة العسكرية مبكرًا، مع تحديث الجهات المختصة فور حدوث أي تغيير في مركز الجنسية.
كتابة وإعداد: الدكتور مصطفى الروبي