مقدمة
أدى التطور المتسارع في تقنيات الإنجاب المساعد إلى ظهور مسائل قانونية لم تكن مطروحة بالصورة الحالية عند وضع كثير من قوانين الأحوال الشخصية والجنسية، ومن أبرزها ما يعرف بـتأجير الأرحام أو الرحم البديل.
ويقصد بالرحم البديل – في صورته الأكثر شيوعًا – نقل جنين ناتج عن بويضة امرأة وحيوان منوي لرجل إلى رحم امرأة أخرى تتولى الحمل والولادة، سواء تم ذلك مقابل أجر أو دون مقابل.
وتثير هذه الممارسة في مصر إشكالية مركبة؛ إذ لا يوجد حتى الآن قانون متكامل ينظم عقود الرحم البديل ويحدد آثارها على الأمومة والنسب والتسجيل المدني والجنسية، إلا أن ذلك لا يعني أن الممارسة مباحة أو أنها تقع في فراغ قانوني كامل.
فالضوابط المهنية المصرية المنظمة للإخصاب المساعد تحظر نقل البويضات المخصبة إلى رحم امرأة أخرى، كما استقر الموقف الشرعي الرسمي في مصر على تحريم الرحم البديل. وتظهر المشكلة القانونية بصورة أوضح عندما يولد طفل بالفعل بهذه الطريقة، وخاصة إذا تمت العملية في دولة أجنبية تسمح بها، ثم يراد إثبات نسبه أو تسجيله أو استخراج أوراق مصرية له.
هل تأجير الأرحام قانوني في مصر؟
الإجابة تحتاج إلى التفرقة بين غياب قانون خاص يحمل عنوان «تأجير الأرحام» وبين وجود قواعد أخرى تحكم الممارسة.
فمصر لا تملك – حتى سبتمبر 2026 – تشريعًا شاملًا يحدد شروط عقد الرحم البديل وحقوق المرأة الحاملة والأبوين المقصودين ومصير الطفل والنسب والآثار المالية كما فعلت بعض النظم القانونية الأجنبية.
لكن في المقابل، تنص لائحة آداب مهنة الطب الصادرة بقرار وزير الصحة والسكان رقم 238 لسنة 2003 في المادة 45 على ضوابط واضحة للإخصاب المساعد، وتمنع زرع البويضات المخصبة في أرحام نساء غير الأمهات الشرعيات لهذه البويضات.
كما تقصر عمليات الإخصاب المساعد على العلاقة الزوجية القائمة، وتفرض إجراءها في مراكز مجهزة ومرخصة، مع الاحتفاظ بسجلات تفصيلية لكل حالة.
ومن ثم فالوصف الأدق هو أن الرحم البديل محظور في الممارسة الطبية المنظمة داخل مصر، بينما لا يزال التشريع يفتقر إلى نظام تفصيلي يعالج جميع الآثار القانونية إذا وقعت الممارسة بالفعل، وخصوصًا إذا تمت خارج البلاد.
الموقف الشرعي الرسمي من الرحم البديل
يتفق الاتجاه الرسمي للمؤسسات الدينية المصرية مع الحظر الطبي.
فقد قرر مجمع البحوث الإسلامية منذ عام 2001 تحريم تأجير الأرحام، كما أصدرت دار الإفتاء المصرية عدة فتاوى تؤكد عدم جواز نقل جنين إلى رحم امرأة أخرى غير صاحبة البويضة، سواء كان ذلك بأجر أو بطريق التبرع.
ويستند هذا الاتجاه أساسًا إلى دخول طرف ثالث في عملية الإنجاب، وما قد يترتب عليه من نزاع في تحديد الأم والنسب والآثار المترتبة على الأمومة.
أما الإخصاب المساعد بين الزوجين، عندما تكون البويضة للزوجة والحيوان المنوي للزوج ثم يعاد الجنين إلى رحم الزوجة نفسها، فهو مختلف من حيث الأصل عن الرحم البديل، ويجوز وفق الضوابط الطبية والشرعية المقررة.
الفراغ الحقيقي: ماذا يحدث إذا ولد الطفل بالفعل؟
هنا تظهر المشكلة الأكثر تعقيدًا.
فالحظر الطبي يجيب عن سؤال: هل يجوز إجراء العملية؟
لكنه لا يضع وحده نظامًا متكاملًا للإجابة عن أسئلة أخرى مثل:
- من هي الأم قانونًا: صاحبة البويضة أم المرأة التي حملت وولدت؟
- كيف يثبت نسب الطفل؟
- هل يعترف في مصر بشهادة ميلاد أجنبية صادرة وفق قانون يسمح بالرحم البديل؟
- ماذا إذا كان الأب أو الأم المقصودان مصريين؟
- كيف تسجل الواقعة في الأحوال المدنية المصرية؟
- ما أثر النزاع في النسب على الجنسية والجواز والسفر والتعليم والميراث؟
وهذه هي المنطقة التي يمكن وصفها على نحو أدق بأنها تحتاج إلى معالجة تشريعية أكثر تفصيلًا.
الرحم البديل وعقود النظام العام
إذا أبرم اتفاق خاص داخل مصر بين زوجين وامرأة أخرى لحمل جنينهما وتسليمه إليهما بعد الولادة، فإن قابلية هذا الاتفاق للإنفاذ قضائيًا تواجه إشكالًا بالغًا.
فالمادتان 135 و136 من القانون المدني تقرران بطلان العقد إذا كان محل الالتزام أو سببه مخالفًا للنظام العام أو الآداب.
ومع وجود حظر مهني صريح على نقل الجنين إلى رحم امرأة أخرى، فضلًا عن الموقف الشرعي الرسمي المتعلق بالنسب والأسرة، يصعب التعامل مع عقد الرحم البديل باعتباره عقدًا مدنيًا عاديًا يمكن إجبار المرأة أو الزوجين على تنفيذه كما تنفذ عقود البيع أو الإيجار.
وتزداد المشكلة تعقيدًا إذا تضمن الاتفاق مقابلًا ماليًا أو شروطًا تتعلق بتسليم الطفل أو التحكم في الحمل أو التنازل عن حقوق مرتبطة بالأمومة.
الحظر لا يعني أن الطفل يفقد حقوقه
من أهم المبادئ التي يجب تأكيدها أن عدم مشروعية الطريقة التي تم بها الحمل – إذا ثبتت – لا ينبغي أن تتحول إلى عقوبة تقع على الطفل.
فالطفل له حق في الاسم والهوية والأوراق الثبوتية والحماية القانونية، وتتناول قوانين الأحوال المدنية والطفل حالات متعددة لتسجيل المواليد، بما في ذلك الحالات التي توجد فيها منازعة أو نقص في بيانات أحد الوالدين.
ومن ثم فليس صحيحًا القول إن الطفل المولود عن طريق رحم بديل «لا توجد آلية قانونية لتسجيله على الإطلاق».
المشكلة الحقيقية ليست وجود الطفل أو حقه في القيد، وإنما كيفية إثبات بيانات والديه بصورة صحيحة قانونًا.
أثر الرحم البديل على الجنسية المصرية
تنص المادة الثانية من قانون الجنسية المصرية رقم 26 لسنة 1975، بعد تعديلها بالقانون رقم 154 لسنة 2004، على أن المصري هو من ولد لأب مصري أو لأم مصرية.
وبذلك يقوم النظام الحالي أساسًا على النسب إلى الأب أو الأم المصرية، وليس على مكان الميلاد وحده.
وهنا تكمن الصعوبة في حالة الرحم البديل: فإذا كان أحد الأشخاص الذين يدعون الأبوة أو الأمومة مصريًا، فإن السؤال الأول قبل تطبيق قانون الجنسية يصبح:
هل ثبتت هذه الأبوة أو الأمومة قانونًا؟
فمتى ثبت قانونًا أن الطفل ابن لأب مصري أو لأم مصرية، فإن المادة الثانية من قانون الجنسية تصبح هي الأساس المباشر لبحث تمتعه بالجنسية المصرية.
أما مجرد وجود تحليل وراثي أو اتفاق خاص أو شهادة أجنبية في ملف معقد للرحم البديل فلا ينبغي افتراض أنه يحسم تلقائيًا جميع مسائل النسب أمام الجهات المصرية دون النظر إلى القواعد القانونية المنظمة له.
الجنسية لا تضيع بسبب طريقة الحمل وحدها
من الخطأ القول إن الطفل يفقد الجنسية المصرية لمجرد أنه ولد عن طريق رحم بديل.
فطريقة الحمل ليست في ذاتها معيارًا من معايير المادة الثانية من قانون الجنسية.
والمعيار الجوهري هو ثبوت الصلة القانونية بأب مصري أو أم مصرية.
ولهذا فإن النزاع في مثل هذه الملفات هو في الغالب نزاع في النسب أو في الاعتراف بالمستندات المدنية أولًا، ثم تظهر الجنسية كنتيجة لذلك.
هل الطفل المولود بالرحم البديل يعتبر لقيطًا؟
لا يجوز الوصول إلى هذه النتيجة تلقائيًا.
فاللقيط في قانون الجنسية يفترض فيه أنه طفل مجهول الوالدين، ويعتبر مولودًا في مصر ما لم يثبت العكس.
كما ينظم قانون الأحوال المدنية بصورة مستقلة حالة الطفل حديث الولادة الذي يعثر عليه مجهول الوالدين.
أما الطفل الناتج عن ترتيب للرحم البديل تكون المرأة التي وضعته أو الأبوان المقصودان أو أصحاب المادة الوراثية معروفين، فلا يتحول لمجرد النزاع حول تحديد الأب أو الأم القانونية إلى «لقيط» بالمفهوم القانوني.
ومن ثم فقد حُذف من الصياغة القديمة افتراض أن رفض تسجيل الطفل لأبوين معينين يؤدي تلقائيًا إلى معاملته كلقيط.
قانون الأحوال المدنية يوفر قواعد للتسجيل حتى في الحالات غير التقليدية
ينظم قانون الأحوال المدنية رقم 143 لسنة 1994 تسجيل وقائع الميلاد، ويلزم بالتبليغ عن الواقعة وتقديم المستندات المؤيدة لها.
كما يفرق القانون بين الطفل مجهول الوالدين وبين الطفل الذي توجد بيانات عن والديه أو أحدهما.
وتنظم المادة 26 كذلك قيد الطفل المولود خارج إطار العلاقة الزوجية من حيث بيانات الوالدين والإقرارات اللازمة.
وبالتالي فإن النظام القانوني المصري لا يقوم على ترك الطفل دون تسجيل لمجرد وجود مشكلة في نسبه، وإن كانت المنازعات المعقدة قد تتطلب إجراءات إضافية أو تدخلًا قضائيًا قبل استقرار القيد النهائي.
الرحم البديل في الخارج: المشكلة الأكثر واقعية
قد يختار زوجان مصريان السفر إلى دولة تجيز الرحم البديل، ثم تصدر هناك شهادة ميلاد للطفل وتثبت فيها أسماء الأبوين المقصودين وفق قانون تلك الدولة.
وعند العودة إلى مصر لا ينبغي افتراض أن المستند الأجنبي سيحل جميع المشكلات بصورة آلية.
فوزارة الخارجية المصرية تشترط عند استخراج شهادة ميلاد مصرية لمولود في الخارج تقديم:
- أصل شهادة الميلاد الأجنبية مصدقًا عليها وترجمتها عند الحاجة.
- جوازي سفر الوالدين.
- قيد الزواج المصري أو عقد الزواج الأجنبي المصدق عليه.
- المستندات الإضافية التي قد تطلبها الجهات المختصة بحسب الحالة.
وفي الحالة العادية تكون هذه الإجراءات مباشرة نسبيًا، لكن شهادة ميلاد صادرة عن ترتيب رحم بديل قد تثير سؤالًا سابقًا حول مدى الاعتداد في مصر بعلاقة الأمومة أو الأبوة المثبتة فيها.
ولذلك ينبغي دراسة الملف قبل الوصول إلى مرحلة استخراج الشهادة المصرية أو جواز السفر.
هل تكفي البصمة الوراثية لإثبات النسب؟
تحليل الحمض النووي أداة علمية قوية في إثبات الصلة البيولوجية، لكنه لا ينبغي التعامل معه باعتباره طريقًا آليًا يحل وحده جميع آثار الرحم البديل.
فالنزاع قد لا يكون حول هوية صاحبة البويضة أصلًا، وإنما حول من تعتبر الأم قانونًا، أو كيفية الاعتداد باتفاق تم في دولة أجنبية، أو مركز المرأة التي حملت وولدت.
وقد تستعين المحكمة بالخبرة أو التحاليل الوراثية وفق طبيعة النزاع، إلا أن النتيجة العلمية لا تعني بذاتها صحة عقد الرحم البديل أو إلزام الجهات المصرية بجميع الآثار التي رتبها عليه قانون أجنبي.
لا توجد قاعدة تقول إن الأم الجينية تنتصر دائمًا
كذلك لا يصح القول إن صاحبة البويضة هي الأم قانونًا بصورة حتمية لمجرد ثبوت الحمض النووي، ولا العكس بأن المرأة التي ولدت هي الأم في جميع الأحوال دون بحث.
المشكلة تحديدًا هي أن التشريع المصري لم يضع حتى الآن نظامًا مفصلًا للفصل بين الأمومة الجينية والأمومة الحملية في حالة الرحم البديل.
وهذا أحد أقوى الأسباب التي تجعل دخول الأسرة في ترتيب من هذا النوع دون دراسة قانونية مسبقة مخاطرة كبيرة.
ماذا لو كان الأب مصريًا والأم المقصودة أجنبية؟
إذا أمكن إثبات نسب الطفل قانونًا إلى الأب المصري، فإن المادة الثانية من قانون الجنسية تقرر الجنسية لمن يولد لأب مصري.
لكن يظل إثبات النسب مسألة سابقة على إصدار المستندات المصرية، وقد تختلف صعوبتها بحسب مكان الميلاد وشهادة الميلاد الأجنبية والبيانات المثبتة فيها وطبيعة ترتيب الرحم البديل.
ماذا لو كانت صاحبة البويضة مصرية والأب أجنبيًا؟
منذ تعديل قانون الجنسية سنة 2004، أصبح من يولد لأم مصرية مصريًا مثل المولود لأب مصري.
لذلك إذا ثبتت قانونًا أمومة المرأة المصرية، فإن جنسيتها تكفي من حيث الأصل لقيام حق الطفل في الجنسية المصرية.
لكن مرة أخرى تظل المشكلة في حالة الرحم البديل هي تحديد الأمومة القانونية وليس مجرد معرفة المصدر الجيني للبويضة.
ماذا لو كانت المرأة التي حملت الطفل مصرية؟
هذه الصورة أكثر حساسية؛ لأن وجود امرأة مصرية حملت وولدت طفلًا لحساب أشخاص آخرين قد يثير منازعة مباشرة حول الأمومة وبيانات شهادة الميلاد، ولا يمكن حسم مسألة الجنسية بمجرد الاستناد إلى اتفاق مسبق بينها وبين الأبوين المقصودين.
ويحتاج تحديد المركز القانوني للطفل في هذه الحالة إلى بحث وقائع الملف والمستندات وقواعد النسب والأحوال المدنية بصورة متكاملة.
خطر انعدام الجنسية: ممكن لكنه ليس نتيجة حتمية
قد تنشأ في الحالات العابرة للحدود فجوة مؤقتة بين نظامين قانونيين؛ فالدولة التي ولد فيها الطفل قد تعتبر الأبوين المقصودين والديه، بينما لا تعترف دولة الجنسية بالأثر نفسه إلا بعد استيفاء شروط إضافية.
وقد يؤدي ذلك عمليًا إلى تأخر شهادة الميلاد أو جواز السفر أو وثائق السفر.
لكن لا يصح القول إن كل طفل مولود عن طريق رحم بديل خارج مصر يصبح عديم الجنسية.
فقد تثبت له جنسية بموجب قانون دولة الميلاد، أو جنسية أحد والديه بعد إثبات النسب، أو أكثر من جنسية بحسب القوانين المعنية.
والأدق الحديث عن خطر وجود فجوة في إثبات الجنسية والهوية حتى تتم تسوية النسب والمستندات.
المسار القضائي عند نشوء النزاع
إذا وقع ترتيب للرحم البديل بالفعل ونشأ نزاع حول الطفل، فلا توجد دعوى واحدة تصلح لجميع الحالات.
فقد يكون المطلوب:
- إثبات النسب أو الأمومة أو الأبوة.
- تصحيح أو استكمال قيد ميلاد.
- الاعتداد بحكم أو مستند أجنبي وفق القواعد القانونية المطبقة.
- إثبات الجنسية بعد حسم رابطة النسب.
- الطعن على قرار إداري يتعلق بالجنسية أو تنفيذ حكم صادر بثبوتها.
ولذلك يجب ترتيب النزاع قانونيًا؛ فلا معنى في كثير من الحالات لبدء قضية جنسية قبل حسم السؤال السابق عليها: من هو الأب أو الأم قانونًا؟
هل يمثل كل عقد رحم بديل جريمة اتجار بالبشر؟
لا يصح وضع هذه القاعدة المطلقة.
فقانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم 64 لسنة 2010 يضع أركانًا محددة للجريمة، تتعلق بالتعامل في الأشخاص واستخدام وسائل أو ظروف معينة بقصد الاستغلال، مع قواعد أشد في حالة الأطفال.
ومن ثم فإن وجود مقابل مالي في ترتيب رحم بديل لا يكفي وحده للجزم بقيام جريمة الاتجار بالبشر دون بحث باقي الأركان والوقائع.
لكن الاتفاقات التي تتحول إلى بيع أو تسليم طفل أو استغلال امرأة بسبب حاجتها أو تتضمن صورًا أخرى من الاستغلال قد تثير تطبيق قانون مكافحة الاتجار بالبشر بحسب ظروف كل واقعة.
المسؤولية عن تزوير بيانات الميلاد
ينبغي الحذر بصورة خاصة من محاولة تجاوز مشكلة الرحم البديل بإثبات بيانات غير حقيقية في تبليغ الميلاد أو شهادة الميلاد أو المحررات المقدمة للجهات الرسمية.
فبيانات الأحوال المدنية تعد بيانات واردة في محررات رسمية، ويترتب على تزويرها مسؤولية جنائية مستقلة.
ولذلك فإن المشكلة القانونية في النسب يجب حلها بالمسار الإداري أو القضائي الصحيح، وليس عن طريق إدخال بيانات مخالفة للحقيقة لتسهيل استخراج المستندات.
أهم المشكلات العملية
- تحديد الأم القانونية: وهي المشكلة المركزية عندما تختلف صاحبة البويضة عن المرأة التي حملت وولدت.
- الاعتراف بالمستندات الأجنبية: خصوصًا إذا أصدرت الدولة الأجنبية شهادة ميلاد وفق قواعد لا يعرفها النظام المصري.
- إثبات النسب: وقد يحتاج إلى إجراءات قضائية وخبرة فنية.
- استخراج شهادة الميلاد المصرية: لأن التسجيل يتطلب بيانات أبوية وأمومية قابلة للإثبات قانونًا.
- الجواز والسفر: إذ يتوقف إصدار الوثائق المصرية على استقرار المركز القانوني للطفل.
- الميراث والحضانة والولاية: وهي آثار تتجاوز الجنسية وتمتد إلى كامل المركز الأسري للطفل.
- اختلاف قوانين الدول: خاصة في ترتيبات الرحم البديل العابرة للحدود.
هل يحتاج المشرع المصري إلى قانون خاص؟
وجود حظر طبي لا يغني عن الحاجة إلى قواعد تعالج الحالات التي تقع فعليًا، وخاصة عندما يولد الطفل خارج مصر في دولة تجيز الرحم البديل.
ولا يلزم من سن تشريع خاص أن يقرر إباحة هذه الممارسة.
فمن الممكن أن يؤكد المشرع حظرها، وفي الوقت نفسه يضع قواعد لحماية الطفل من آثارها، مثل:
- تحديد الجهة القضائية المختصة بمنازعات الأمومة والنسب.
- بيان أثر البصمة الوراثية.
- وضع قواعد للتعامل مع شهادات الميلاد والأحكام الأجنبية.
- ضمان تسجيل الطفل وعدم تركه دون هوية.
- تحديد أثر ثبوت الأبوة أو الأمومة على الجنسية.
- تنظيم المسؤولية المدنية والمهنية للأطباء والمراكز.
- منع أي استغلال تجاري للنساء أو الأطفال.
فالهدف من معالجة الفراغ التشريعي ليس بالضرورة الاعتراف بعقد الرحم البديل، وإنما منع أن يدفع الطفل ثمن ترتيب لم يكن طرفًا فيه.
البدائل المشروعة داخل مصر
بالنسبة إلى الزوجين اللذين يواجهان مشكلات في الإنجاب، يجب التفرقة بين الرحم البديل وبين وسائل الإخصاب المساعد المسموح بها.
فاللجوء إلى أطفال الأنابيب أو الحقن المجهري يمكن أن يكون جائزًا ومسموحًا متى كانت الحيوانات المنوية للزوج والبويضة للزوجة، أثناء قيام العلاقة الزوجية، ويعاد الجنين إلى رحم الزوجة نفسها، وتجرى العملية داخل مركز مرخص وفق الضوابط الطبية.
أما رعاية طفل من غير الأبناء، فإن النظام المصري يعرف الكفالة وفق ضوابطها، وليس التبني الذي ينشئ نسبًا جديدًا ويغير اسم ونسب الطفل.
نصائح للأسر التي تفكر في إجراء العملية خارج مصر
- لا تبدأ بالإجراء الطبي قبل دراسة الجنسية والنسب: فنجاح العملية طبيًا لا يعني إمكان تسجيل الطفل قانونًا بسهولة.
- راجع قانون الدولة الأجنبية: خاصة ما إذا كانت شهادة الميلاد تسجل الحامل أم الأبوين المقصودين.
- راجع القانون المصري بالتوازي: لأن المستند المقبول في دولة الميلاد قد يحتاج إلى إجراءات إضافية في مصر.
- لا تفترض أن DNA وحده سيحل النزاع.
- احتفظ بجميع المستندات الطبية والقانونية الأصلية: بما في ذلك ملف الإخصاب وشهادة الولادة والعقد والأحكام الأجنبية إن وجدت.
- تجنب تقديم بيانات غير صحيحة للأحوال المدنية أو القنصلية.
- ضع خطة للأوراق الثبوتية قبل الولادة: خاصة شهادة الميلاد ووثيقة السفر والجنسية.
دور مكتب الدكتور مصطفى الروبي – محامون ومستشارون
يرى مكتب الدكتور مصطفى الروبي – محامون ومستشارون أن ملفات الرحم البديل لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مسألة طبية فقط؛ فهي قد تتحول بعد الولادة إلى ملف متعدد الفروع يجمع بين النسب والأحوال المدنية والجنسية والقانون الدولي الخاص وتنفيذ الأحكام الأجنبية.
ويشمل العمل القانوني في الحالات التي وقعت بالفعل:
- دراسة المستندات الطبية وشهادة الميلاد الأجنبية.
- تحديد مركز الأب والأم من الجنسية.
- بحث كيفية إثبات النسب وفق القانون المصري.
- تقييم مدى الاعتداد بالمستندات أو الأحكام الأجنبية.
- متابعة إجراءات تسجيل المولود واستخراج الأوراق المصرية.
- دراسة دعوى إثبات الجنسية عند قيام أساسها القانوني.
- التعامل مع المنازعات المتعلقة بالبيانات المدنية.
- تقييم المخاطر القانونية قبل الدخول في أي ترتيب خارج مصر.
الخاتمة
لا يمكن وصف تأجير الأرحام في مصر بأنه ممارسة مباحة لمجرد عدم وجود قانون مستقل يحمل اسم «قانون تأجير الأرحام».
فلائحة آداب مهنة الطب تحظر صراحة نقل البويضة المخصبة إلى رحم امرأة أخرى، كما استقر الموقف الشرعي الرسمي في مصر على تحريم الرحم البديل.
أما الفراغ التشريعي الحقيقي فيظهر في معالجة الآثار القانونية بعد وقوع الحالة بالفعل: من هي الأم؟ وكيف يثبت النسب؟ وكيف تسجل شهادة الميلاد الأجنبية؟ ومتى تثبت الجنسية المصرية؟
وفي هذا السياق يجب تصحيح تصورين شائعين: الطفل لا يصبح لقيطًا لمجرد وجود نزاع حول الرحم البديل، ولا يصبح عديم الجنسية تلقائيًا بسبب طريقة الحمل.
فالجنسية المصرية تقوم – في الحالة محل البحث – على ثبوت النسب القانوني إلى أب مصري أو أم مصرية، ومن ثم فإن جوهر الملف هو إثبات النسب والمركز المدني بصورة صحيحة قبل الانتقال إلى آثار الجنسية.
كما أن حماية النظام العام ومنع الممارسة لا يتعارضان مع حماية الطفل؛ إذ ينبغي ألا يتحمل المولود نتيجة قرار اتخذه البالغون قبل ولادته.
ولهذا فإن الإصلاح التشريعي المطلوب ليس فقط تحديد ما إذا كان الرحم البديل محظورًا، وإنما وضع قواعد واضحة للآثار التي تنشأ إذا وقع بالفعل، وبصفة خاصة في الحالات العابرة للحدود.
كتابة وإعداد: الدكتور مصطفى الروبي