السبت إلى الخميس، 9:00 صباحًا - 6:00 مساءً

الرؤى القانونية

تحديثات برنامج الجنسية المصرية عن طريق الاستثمار لعام 2025

مقدمة

أصبح برنامج الحصول على الجنسية المصرية عن طريق الاستثمار أحد المسارات التي تستخدمها الدولة لجذب رؤوس الأموال الأجنبية وربط منح الجنسية باستثمار أو تدفق نقدي مباشر إلى الاقتصاد المصري. وقد مر البرنامج بعدة مراحل تشريعية وتنظيمية منذ إدخال نظام التجنس المرتبط بالاستثمار، قبل أن تشهد سنة 2023 أهم التعديلات التي شكلت صورته الحالية.

أما عام 2025 فلم يشهد – وفق الإطار التشريعي والقرارات العامة التي أمكن التحقق منها – خفضًا جديدًا للحدود المالية أو استحداث مسارات استثمارية جديدة مماثلة لما جرى في 2023، وإنما شهد استمرار تطبيق البرنامج وصدور قرارات فعلية بمنح الجنسية لعدد من المتقدمين بعد فحص طلباتهم أمام وحدة فحص طلبات التجنس.

وتستعرض هذه الدراسة الوضع القانوني للبرنامج كما كان مطبقًا خلال 2025 وما يزال معمولًا به حتى سبتمبر 2026، مع بيان المسارات الأربعة، وإجراءات التقديم، وأهم المخاطر القانونية والمالية التي يجب على المستثمر مراعاتها قبل اختيار المسار المناسب.

الإطار القانوني لبرنامج الجنسية عن طريق الاستثمار

لا يقوم البرنامج على قرار إداري منفرد، وإنما يستند إلى منظومة تشريعية متكاملة يأتي في مقدمتها قانون الجنسية المصرية رقم 26 لسنة 1975 وتعديلاته.

وكان القانون رقم 140 لسنة 2019 من المحطات الأساسية في إنشاء الصورة الحديثة للبرنامج؛ إذ استبدل المادة 4 مكررًا من قانون الجنسية وأجاز لرئيس مجلس الوزراء – بناءً على عرض وحدة فحص طلبات التجنس – منح الجنسية المصرية للأجنبي الذي يشتري عقارًا، أو ينشئ مشروعًا استثماريًا، أو يودع مبلغًا ماليًا بالعملة الأجنبية كإيرادات مباشرة للخزانة العامة، أو كوديعة في حساب خاص بالبنك المركزي المصري، وفق الضوابط التي يصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء.

ثم صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3099 لسنة 2019 لتنظيم الحالات الاستثمارية، وقرار رقم 647 لسنة 2020 لتنظيم عمل وحدة فحص طلبات التجنس وإجراءات تقديم الطلبات وفحصها.

وفي عام 2023 صدرت حزمة تعديلات شديدة الأهمية، تمثلت خصوصًا في القانون رقم 28 لسنة 2023، وقراري رئيس مجلس الوزراء رقمي 876 و3562 لسنة 2023، وهي التي أرست الجزء الأكبر من الحدود المالية والإجراءات التي يعمل بها البرنامج حاليًا.

ما الذي تغير فعليًا في 2023؟

من المهم تصحيح تصور شائع بأن التيسيرات الرئيسية ظهرت في 2024 أو 2025. فالتحول الأساسي حدث خلال عام 2023.

ففي مارس 2023 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 876 لسنة 2023 وخفض عددًا من الحدود المالية المطلوبة للبرامج الاستثمارية.

ثم صدر القانون رقم 28 لسنة 2023 في مايو من العام نفسه، وحذف من المادة 4 مكررًا قيد أن يكون العقار مملوكًا للدولة أو لأحد الأشخاص الاعتبارية العامة. وبهذا أصبح النص القانوني يسمح من حيث الأصل بشراء عقار دون قصر مصدره على الدولة، وهو ما فتح الطريق أمام العقارات المملوكة للقطاع الخاص متى استوفت متطلبات البرنامج والقواعد القانونية المنظمة للتملك.

وفي سبتمبر 2023 جاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3562 لسنة 2023 ليتوافق التنظيم التنفيذي مع هذا التعديل، فأصبحت العبارة المنظمة للمسار العقاري هي «شراء عقار» دون القيد السابق المتعلق بملكية الدولة، كما أضاف القرار مستندات وضوابط خاصة بإثبات العقار والاستثمار.

المسارات الأربعة الحالية للحصول على الجنسية بالاستثمار

أولًا: إيرادات مباشرة للخزانة العامة – 250 ألف دولار

يمكن لطالب التجنس إيداع مبلغ 250 ألف دولار أمريكي كإيرادات مباشرة بالعملة الأجنبية تؤول إلى الخزانة العامة للدولة ولا ترد.

ويُعد هذا المسار الأقل من حيث المبلغ المطلوب للدخول في أحد برامج التجنس، لكنه في المقابل لا ينشئ أصلًا استثماريًا يمكن للمستثمر بيعه لاحقًا، لأن المبلغ يصبح إيرادًا نهائيًا للخزانة العامة.

ويجوز تقسيط مبلغ الـ250 ألف دولار خلال مدة لا تجاوز سنة، ولا تمنح الجنسية قبل سداد المبلغ كاملًا.

ثانيًا: شراء عقار بقيمة لا تقل عن 300 ألف دولار

يتيح المسار العقاري شراء عقار بمبلغ لا يقل عن 300 ألف دولار أمريكي، على أن يتم إدخال قيمة الاستثمار بالعملة الأجنبية وفق القواعد المقررة.

ويجوز تقسيط مبلغ الاستثمار العقاري خلال مدة لا تجاوز سنة، على ألا يصدر قرار منح الجنسية قبل استكمال القيمة المطلوبة.

وتشير المستندات الحالية لوحدة فحص طلبات التجنس إلى إمكان شراء العقار من الدولة أو القطاع الخاص، مع ضرورة استيفاء المستندات القانونية المطلوبة للعقار، ومن بينها ما يتعلق بعقد الشراء والترخيص والمركز القانوني للعقار وإثبات مصدر وتحويل قيمة الاستثمار.

ولا يكفي في هذا المسار مجرد توقيع عقد بيع بمبلغ 300 ألف دولار؛ بل يجب أن يكون المستثمر قادرًا على إثبات صحة التصرف ومشروعية العقار وسداد القيمة بالطريقة المقبولة لدى الوحدة.

ثالثًا: إنشاء أو المشاركة في مشروع استثماري

يجوز للأجنبي إنشاء مشروع استثماري أو المشاركة في مشروع قائم بمبلغ لا يقل عن 350 ألف دولار أمريكي، يحول من الخارج وفق القواعد المقررة، مع إيداع مبلغ إضافي قدره 100 ألف دولار كإيرادات مباشرة تؤول إلى الخزانة العامة ولا ترد.

وبذلك فإن الالتزام المالي الإجمالي لهذا المسار يبلغ في حده الأدنى 450 ألف دولار، منها 350 ألف دولار داخل المشروع و100 ألف دولار مساهمة غير مستردة للخزانة.

ويخضع المشروع لقانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017 وما يرتبط به من قواعد تأسيس وتشغيل وترخيص بحسب طبيعة النشاط.

رابعًا: وديعة نقدية بقيمة 500 ألف دولار

يتيح البرنامج إيداع مبلغ 500 ألف دولار أمريكي في حساب خاص بالبنك المركزي المصري لمدة ثلاث سنوات.

وتسترد الوديعة بعد انقضاء المدة بالجنيه المصري وفق سعر الصرف المعلن من البنك المركزي عند الاسترداد، وبدون فوائد.

ولهذا يجب على المستثمر دراسة مخاطر سعر الصرف جيدًا؛ فالوديعة قابلة للاسترداد من حيث الأصل، لكنها ليست استثمارًا دولاريًا مضمون القيمة عند نهاية المدة، كما لا تحقق عائدًا خلال السنوات الثلاث.

رسم دراسة طلب الجنسية: 10 آلاف دولار

بصرف النظر عن البرنامج الاستثماري الذي يختاره المتقدم، يلتزم طالب التجنس بأداء رسم غير مسترد قيمته 10 آلاف دولار أمريكي أو ما يعادله بالعملات الأجنبية وفق القواعد المنظمة للسداد.

والرسم منفصل عن المبالغ الاستثمارية السابقة؛ فاختيار مسار الـ250 ألف دولار مثلًا يعني وجود مبلغ البرنامج إضافة إلى رسم دراسة الطلب.

وقد عدل القانون رقم 28 لسنة 2023 آلية أداء هذا الرسم بما يسمح بإدخال المبلغ من الخارج أو إثبات دخوله عبر المنافذ الجمركية ثم إيداعه وفق الضوابط المقررة.

الشراء من القطاع الخاص: تعديل 2023 وليس 2024

ورد في بعض الكتابات أن السماح بشراء العقارات من المطورين والقطاع الخاص بدأ بتعديلات صدرت في أكتوبر 2024.

والأدق قانونًا أن الأساس التشريعي لهذا التطور يرجع إلى القانون رقم 28 لسنة 2023 الذي حذف من المادة 4 مكررًا عبارة قصر الشراء على العقارات المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة.

ثم جاء القرار رقم 3562 لسنة 2023 واستبدل النص التنفيذي القديم بعبارة عامة هي «شراء عقار».

ومن ثم، أصبح من الممكن الاستناد إلى عقار من القطاع الخاص متى استوفى العقار والمستثمر المتطلبات القانونية والمستندية المقررة.

هل يشترط أن يكون العقار مسجلًا في الشهر العقاري؟

تحتاج هذه النقطة إلى صياغة دقيقة.

فالتعليمات والمستندات المنظمة للمسار العقاري تتطلب تقديم ما يثبت المركز القانوني للعقار، وقد نص قرار رقم 3562 لسنة 2023 ضمن المستندات المطلوبة على ما يفيد أن العقار مسجل بالشهر العقاري أو يخضع لإشراف إحدى جهات الولاية المملوكة للدولة.

ومن ثم لا يصح وضع قاعدة مطلقة بأن كل عقار يجب أن يكون مسجلًا تسجيلًا نهائيًا في الشهر العقاري، كما لا يصح في المقابل اعتبار مجرد عقد ابتدائي غير مدعوم بأي مركز قانوني كافيًا تلقائيًا.

وهذه من أهم نقاط الفحص القانوني قبل شراء العقار بغرض الجنسية.

شرط الاحتفاظ بالعقار لمدة خمس سنوات

يفرض المسار العقاري أثرًا مهمًا يجب إدراجه منذ بداية الاستثمار.

فإذا تصرف المتجنس في العقار قبل مرور خمس سنوات على تاريخ الحصول عليه، فإنه يشترط للاحتفاظ بالجنسية المصرية إيداع مبلغ 250 ألف دولار كإيرادات مباشرة تؤول إلى الخزانة العامة ولا ترد.

وبالتالي لا يعني بيع العقار قبل نهاية الخمس سنوات أن الجنسية تسحب تلقائيًا في اللحظة ذاتها؛ فالنظام يضع بديلًا ماليًا محددًا للاحتفاظ بها.

لكن التصرف المبكر قد يحول عمليًا المسار العقاري إلى تكلفة أعلى بكثير مما خطط له المستثمر، ولهذا ينبغي دراسة أفق الاحتفاظ بالعقار قبل اختياره.

المشروع الاستثماري يخضع أيضًا لقيد الخمس سنوات

الأمر لا يقتصر على العقار.

فإذا قام المتجنس بتصفية المشروع الاستثماري أو إيقافه أو التصرف فيه أو في حصته قبل مرور خمس سنوات على تاريخ تشغيله، يشترط للاحتفاظ بالجنسية كذلك إيداع مبلغ 250 ألف دولار كإيرادات مباشرة غير مستردة للخزانة العامة.

وهذا يجعل المسار الاستثماري مناسبًا أساسًا لمن لديه مشروع حقيقي وخطة تشغيل متوسطة أو طويلة الأجل، وليس لمن يريد إنشاء كيان مؤقت بغرض استكمال إجراءات الجنسية ثم الخروج منه سريعًا.

التملك المشترك للعقار: يجب الحذر من التعميم

تداولت بعض المصادر خلال 2024 و2025 معلومات عن إمكانية اشتراك أكثر من طالب تجنس في عقار واحد بشرط أن تبلغ حصة كل منهم 300 ألف دولار.

لكن عند مراجعة النصوص العامة المنشورة رسميًا والصفحات الحالية لوحدة فحص طلبات التجنس، فإن القاعدة المؤكدة التي يمكن الاعتماد عليها هي أن طالب التجنس في المسار العقاري يجب أن يثبت استثمارًا عقاريًا مؤهلًا بقيمة لا تقل عن 300 ألف دولار.

لذلك لا ننصح ببناء صفقة متعددة المشترين خصيصًا للحصول على الجنسية قبل الحصول على تأكيد رسمي من الوحدة بشأن قبول هيكل الملكية وقيمة حصة كل متقدم وطريقة توثيقها.

هل يشترط فتح حساب بنكي شخصي في مصر؟

لا ينبغي تعميم هذا الشرط على جميع حالات البرنامج دون الرجوع إلى تعليمات المعاملة المحددة.

فالقاعدة الجوهرية في النصوص المنظمة هي إمكان إثبات دخول الأموال من الخارج وفق قواعد البنك المركزي، أو دخولها عبر منفذ جمركي وإثباتها ثم إيداعها وفق الإجراءات القانونية.

أما طريقة التنفيذ البنكي التفصيلية فقد تختلف تبعًا لنوع الاستثمار والجهة البائعة والبنك المستخدم، ولذلك ينبغي تحديدها قبل تحويل الأموال حتى لا يواجه المستثمر مشكلة في إثبات أن المبلغ استوفى شروط البرنامج.

خطوات الحصول على الجنسية

1. إعداد الطلب والمستندات

يبدأ الملف بتعبئة طلب التجنس وتجهيز المستندات المطلوبة، والتي تتضمن – بحسب دليل الوحدة الحالي – جواز السفر، وشهادة الميلاد، والصور الشخصية، وبيانات الجنسيات الأخرى، وبيانات الزوج أو الزوجة والأولاد، والسجل الجنائي، وشهادات التحركات، والكشف الطبي وغيرها من المستندات التي تطلبها الوحدة.

وتعرض الوحدة مقرًا لاستقبال طالبي التجنس، كما يوجد نظام للوسطاء المعتمدين، ويجيز قانون الجنسية كذلك تقديم الطلب وفق الآليات الإلكترونية التي أتاحها التشريع.

2. سداد رسم الطلب

يتم أداء رسم الـ10 آلاف دولار وفق تعليمات الوحدة قبل استكمال دراسة الطلب.

3. الفحص المبدئي

توضح الإجراءات الرسمية الحالية أن وحدة فحص طلبات التجنس تقوم بفحص الطلب والبت فيه بصفة مبدئية خلال مدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر من تاريخ استيفائه بالكامل.

ويتم الفحص في ضوء اعتبارات الأمن القومي وبعد استطلاع رأي الجهات الأمنية المختصة.

ومن ثم فإن المدة لا تبدأ عمليًا من أول تواصل مع الوحدة إذا كان الملف ناقصًا، وإنما يرتبط حسابها باستكمال البيانات والمستندات.

4. إقامة مؤقتة لمدة ستة أشهر لتنفيذ البرنامج

عند صدور الموافقة المبدئية، يمنح طالب التجنس حق الإقامة المؤقتة في مصر لمدة ستة أشهر لاستكمال التنفيذ الفعلي للمسار الاستثماري.

وخلال هذه الفترة يقدم ما يثبت شراء العقار، أو تنفيذ المشروع وسداد الالتزامات المطلوبة، أو إيداع الوديعة أو الإيرادات المباشرة، بحسب البرنامج المختار.

5. القرار النهائي

بعد استيفاء البرنامج الاستثماري والبيانات والمستندات المطلوبة، تنتهي وحدة فحص طلبات التجنس من الدراسة وترفع توصيتها إلى رئيس مجلس الوزراء في ضوء اعتبارات الأمن القومي.

ويبين الدليل الرسمي أن القرار النهائي يصدر في موعد أقصاه ثلاثة أشهر من تاريخ استيفاء البرنامج والبيانات والمستندات اللازمة.

هل تستغرق العملية من 6 إلى 12 شهرًا؟

يعرض الموقع الرسمي لوحدة فحص طلبات التجنس نطاقًا إرشاديًا يتراوح بين 6 و12 شهرًا.

لكن هذه المدة يجب فهمها مع المراحل السابقة؛ فالفحص المبدئي مرتبط باستيفاء الملف، ثم توجد مرحلة تنفيذ البرنامج، ثم مرحلة الفحص النهائي.

ولذلك فإن المستثمر يستطيع تقليل أسباب التأخير من جانبه من خلال تقديم ملف مكتمل، وإعداد مسار التحويل المالي مبكرًا، وإجراء الفحص القانوني للعقار أو المشروع قبل ربطه بطلب الجنسية.

هل البرنامج مفتوح لجميع الجنسيات؟

توضح الأسئلة الرسمية المنشورة لوحدة فحص طلبات التجنس أن جميع الجنسيات يمكنها التقدم للبرنامج.

لكن قبول الطلب يظل خاضعًا للفحص القانوني والأمني، ولا تنشأ الجنسية بمجرد توافر المبلغ المالي.

وبذلك فإن الاستثمار يمثل أحد شروط الطريق القانوني إلى الجنسية، وليس شراءً آليًا لها.

هل توجد اختبارات لغة عربية؟

وفق الأسئلة المتكررة المنشورة رسميًا، لا يفرض برنامج الجنسية عن طريق الاستثمار اختبارًا للغة العربية على طالب التجنس.

وهذه نقطة تميز هذا الطريق عن بعض حالات التجنس العادية التي يشترط فيها القانون الإلمام باللغة العربية.

هل يحصل الزوج أو الزوجة والأبناء على الجنسية تلقائيًا؟

يجب تصحيح العبارة الشائعة بأن «الجنسية تشمل المستثمر وزوجته وأبناءه تلقائيًا».

فالأمر أكثر دقة.

الأولاد القصر: تنظم المادة السادسة من قانون الجنسية آثار تجنس الأب أو الأم على الأولاد القصر، وقد وسع تعديل 2023 الحكم ليشمل أولاد الأجنبية التي اكتسبت الجنسية المصرية أيضًا، مع مراعاة الحالات التي يكون فيها محل الإقامة العادية بالخارج وبقاء الجنسية الأصلية وفق القانون.

الزوجة: لا تكتسب الزوجة الجنسية المصرية تلقائيًا بمجرد تجنس زوجها، وإنما تنظم المادة السادسة طريقًا مستقلًا يقوم على إعلان رغبتها واستمرار الزوجية لمدة سنتين، مع إمكان صدور قرار مسبب بحرمانها من الاكتساب.

الزوج الأجنبي لامرأة تتجنس بالجنسية المصرية: لا يوجد في القانون طريق مماثل يجعله مصريًا تلقائيًا تبعًا لزوجته.

ومن ثم يجب فحص مركز كل فرد في الأسرة على حدة.

الجنسية المكتسبة لا تعني التمتع الفوري بكل الحقوق السياسية

من النقاط التي قلما تذكر في الدعاية للبرنامج أن المادة 4 مكررًا من قانون الجنسية تقرر سريان الأحكام الواردة في المادة التاسعة على من يحصل على الجنسية عن طريق الاستثمار.

وبموجب المادة التاسعة، لا يكون للأجنبي الذي اكتسب الجنسية حق مباشرة الحقوق السياسية قبل انقضاء خمس سنوات من تاريخ اكتسابها، كما لا يجوز انتخابه أو تعيينه عضوًا في هيئة نيابية قبل مضي عشر سنوات، ما لم يصدر إعفاء وفق الحالات التي يجيزها القانون.

وبالتالي فإن وصف الجنسية بأنها «كاملة فور صدورها» يحتاج إلى هذا القيد القانوني المهم.

كما قد توجد قيود قطاعية خاصة بالمتجنس

اكتساب الجنسية يخرج الشخص من مركز الأجنبي في كثير من المسائل، لكنه لا يلغي تلقائيًا كل شرط خاص ورد في تشريع آخر.

فبعض الأنشطة أو المناطق أو المراكز القانونية قد تضع شروطًا خاصة تتعلق بمدة مضت على التجنس، أو بالجنسية المزدوجة، أو بطبيعة النشاط.

ولهذا ينبغي للمستثمر الذي يخطط لدخول نشاط منظم – وليس مجرد الحصول على الجنسية – دراسة القانون المنظم لهذا النشاط بصورة مستقلة.

ازدواج الجنسية

يسمح النظام المصري من حيث الأصل بوجود أكثر من جنسية، وتوضح وحدة فحص طلبات التجنس أن اكتساب الجنسية المصرية عن طريق الاستثمار لا يشترط في ذاته التخلي عن الجنسية الأصلية.

لكن يجب على المستثمر مراجعة قانون دولته الأصلية، لأن بعض الدول لا تسمح بازدواج الجنسية أو تضع شروطًا خاصة للاحتفاظ بها.

مخاطر المسار العقاري التي يجب فحصها قبل الشراء

المسار العقاري قد يكون جذابًا لأنه يجمع بين الجنسية والاحتفاظ بأصل استثماري، لكنه يقتضي فحصًا قانونيًا دقيقًا قبل التعاقد.

وينبغي مراجعة:

  • ملكية البائع وسند التصرف.
  • المركز القانوني للأرض والعقار.
  • رخصة البناء إن كانت مطلوبة.
  • المساحة والوحدة المطابقة للعقد.
  • وجود رهون أو حجوزات أو منازعات.
  • قدرة المطور على التصرف.
  • وضع المشروع لدى جهة الولاية.
  • طريقة سداد الثمن وإثبات التحويل بالعملة الأجنبية.
  • إمكان الاحتفاظ بالعقار لمدة خمس سنوات دون الإضرار بخطة المستثمر المالية.

مخاطر الوديعة النقدية

الميزة الرئيسية للوديعة أنها لا ترتبط بتشغيل مشروع أو تقلبات سوق العقار، لكنها تحمل مخاطرة مختلفة.

فالمبلغ يظل مجمدًا لمدة ثلاث سنوات دون عائد، ثم يسترد بالجنيه المصري وفق سعر الصرف المعمول به وقت الاسترداد.

ولذلك يجب مقارنة تكلفة الفرصة البديلة ومخاطر العملة بالمزايا التي يحصل عليها المستثمر من هذا المسار.

مخاطر المشروع الاستثماري

المشروع ليس مجرد وسيلة شكلية لاستيفاء شرط الجنسية، بل يجب أن يقوم وفق قانون الاستثمار وأن يظل قائمًا وفق القيود المقررة.

وعلى المستثمر دراسة:

  • الشكل القانوني للشركة.
  • طبيعة النشاط والتراخيص.
  • الضرائب والعمالة.
  • الشركاء ونسب الملكية.
  • آليات الخروج وبيع الحصة.
  • أثر التوقف أو التصفية خلال أول خمس سنوات على مركزه في الجنسية.

ماذا حدث خلال عام 2025؟

تكشف الجريدة الرسمية عن استمرار تطبيق منظومة التجنس خلال 2025، وصدور قرارات من رئيس مجلس الوزراء بالموافقة على منح الجنسية لعدد من الأجانب بعد أخذ رأي وحدة فحص طلبات التجنس واستنادًا إلى قانون الجنسية والقرارات المنظمة للبرنامج.

ومن أمثلة ذلك قرارات رئيس مجلس الوزراء أرقام 835 و836 لسنة 2025، ثم القراران 2799 و2800 لسنة 2025، التي تضمنت منح الجنسية لمجموعات من المتقدمين من جنسيات مختلفة.

والأهمية هنا ليست في أسماء المتجنسين، وإنما في أن البرنامج كان قائمًا ومطبقًا فعليًا خلال 2025، بينما ظلت الحدود المالية الأساسية المعمول بها ناتجة عن تعديلات 2023.

هل توجد أرقام رسمية تؤكد استقبال أكثر من ألف طلب؟

تداولت تقارير ومقالات أرقامًا مختلفة عن عدد طلبات البرنامج وحجم الإقبال على بعض المشروعات العقارية.

لكن لا يُفضل تقديم رقم محدد باعتباره حقيقة رسمية ما لم يكن صادرًا عن وحدة فحص طلبات التجنس أو جهة حكومية مختصة ومحددًا بتاريخ واضح.

ولهذا فإن تقييم نجاح البرنامج يجب أن يعتمد على البيانات الرسمية وقرارات المنح المنشورة، لا على الأرقام التسويقية وحدها.

اختيار المسار الأنسب للمستثمر

لا يوجد مسار واحد هو الأفضل لجميع المتقدمين.

فمساهمة الـ250 ألف دولار أبسط من حيث إدارة أصل استثماري، لكنها غير قابلة للاسترداد.

أما العقار فيمنح المستثمر أصلًا يمكن الاحتفاظ به وبيعه لاحقًا، لكنه يتطلب فحصًا عقاريًا وقيدًا زمنيًا على التصرف.

والوديعة أكثر بساطة من المشروع التشغيلي، لكنها تجمد 500 ألف دولار ثلاث سنوات دون عائد وتعرض المستثمر لمخاطر سعر الصرف عند الاسترداد.

أما المشروع الاستثماري فقد يكون الأنسب لمن يرغب أصلًا في ممارسة نشاط اقتصادي داخل مصر، لكنه يحتاج إلى إدارة وتشغيل والتزام لمدة أطول.

توصيات قانونية قبل تقديم الطلب

  1. اختيار المسار قبل تحويل الأموال: لأن طريقة التحويل وإثبات دخول العملة جزء من الملف القانوني.
  2. إجراء فحص عقاري كامل: إذا كان الاختيار هو شراء عقار، وخاصة عند الشراء من مطور خاص.
  3. عدم الاعتماد على الوعد التسويقي: فلا مطور ولا وسيط يستطيع ضمان صدور قرار الجنسية.
  4. مراجعة قانون الجنسية الأصلية: للتأكد من أثر اكتساب الجنسية المصرية على الجنسية الحالية.
  5. حساب أثر الخروج المبكر: سواء من العقار أو المشروع خلال السنوات الخمس الأولى.
  6. إعداد الملف الأمني والمستندي مبكرًا: بما في ذلك شهادات الحالة الجنائية والتحركات والمستندات الأجنبية والتصديقات.
  7. التحقق من الوسيط: وتوفر الوحدة قائمة بالوسطاء المعتمدين للتعامل مع البرنامج.
  8. دراسة مركز أفراد الأسرة بصورة مستقلة: وعدم افتراض اكتساب الزوج أو الزوجة الجنسية تلقائيًا.

دور مكتب الدكتور مصطفى الروبي – محامون ومستشارون

يرى مكتب الدكتور مصطفى الروبي – محامون ومستشارون أن ملف الجنسية عن طريق الاستثمار يجب التعامل معه باعتباره عملية قانونية واستثمارية واحدة، وليس مجرد طلب إداري.

فالقرار الذي يبدو اقتصاديًا – شراء عقار أو تأسيس مشروع أو تجميد وديعة – تترتب عليه آثار قانونية طويلة الأجل، وقد يؤدي ضعف الفحص الأولي إلى تجميد أموال المستثمر في أصل غير مناسب أو تعطيل استكمال ملف الجنسية.

ويشمل الدعم القانوني في هذا المجال:

  • تقييم المسار الاستثماري الأنسب.
  • مراجعة شروط الأهلية قبل التقديم.
  • الفحص القانوني للعقارات والمطورين.
  • تأسيس ومراجعة المشروعات الاستثمارية.
  • مراجعة مستندات التحويل ومصدر الأموال.
  • إعداد ومراجعة ملف التجنس.
  • متابعة الطلب أمام وحدة فحص طلبات التجنس.
  • دراسة مركز الزوج أو الزوجة والأبناء.
  • تقييم آثار التصرف في الاستثمار بعد الحصول على الجنسية.

الخاتمة

أصبح برنامج الجنسية المصرية عن طريق الاستثمار أكثر مرونة بعد حزمة تعديلات 2023، التي خفضت الحد الأدنى للعقار إلى 300 ألف دولار، وحددت الاستثمار في المشروع عند 350 ألف دولار إضافة إلى 100 ألف دولار للخزانة، وخفضت الوديعة إلى 500 ألف دولار لمدة ثلاث سنوات، مع الإبقاء على مسار الإيرادات المباشرة بقيمة 250 ألف دولار.

كما كان السماح بشراء عقار من القطاع الخاص نتيجة تعديل قانوني صدر في 2023، وليس تعديلًا استحدث في 2024 أو 2025.

وخلال عام 2025 استمر تطبيق البرنامج وصدرت قرارات فعلية بمنح الجنسية، بينما ظلت البنية الرئيسية للبرنامج قائمة على قانون الجنسية وقرارات 2019 و2020 وتعديلات 2023.

غير أن الاستثمار المالي لا يؤدي بمفرده إلى الجنسية؛ فالطلب يخضع لفحص قانوني وأمني، وتظل لرئيس مجلس الوزراء سلطة إصدار القرار النهائي بناءً على توصية وحدة فحص طلبات التجنس.

كما أن اختيار العقار أو المشروع يجب ألا يقوم على قيمة الاستثمار وحدها، بل على سلامة المركز القانوني للأصل، وإمكان الاحتفاظ به لمدة خمس سنوات، وصحة مسار تحويل الأموال، وآثار الخروج المبكر.

ومن ثم فإن القرار الأمثل ليس دائمًا اختيار البرنامج الأقل تكلفة، وإنما اختيار المسار الذي يحقق هدف الجنسية دون إنشاء مخاطرة استثمارية أو قانونية تفوق قيمته.

كتابة وإعداد: الدكتور مصطفى الروبي