السبت إلى الخميس، 9:00 صباحًا - 6:00 مساءً

الرؤى القانونية

رفض طلب الجنسية المصرية لدواعٍ أمنية

مقدمة

تُعد الجنسية رابطة قانونية وسياسية وثيقة بين الفرد والدولة، ولذلك تخضع بعض طرق اكتساب الجنسية المصرية لاعتبارات تتجاوز مجرد استيفاء المستندات أو الإقامة لمدة معينة، لتشمل تقدير الدولة لمدى توافق منح الجنسية مع المصلحة العامة ومقتضيات الأمن القومي.

وقد شهد عام 2025 صدور عدد من القرارات المنشورة في الوقائع المصرية برفض أو حرمان أشخاص من اكتساب الجنسية المصرية استنادًا إلى «دواعٍ أمنية»، سواء في بعض حالات أبناء الأم المصرية الخاضعين للنظام الانتقالي للقانون رقم 154 لسنة 2004، أو في بعض حالات اكتساب الزوجة الأجنبية جنسية زوجها المصري.

لكن استخدام عبارة «رفض طلب الجنسية لأسباب أمنية» يحتاج إلى قدر كبير من الدقة؛ لأن الجنسية المصرية لا تخضع في جميع صورها للسلطة التقديرية ذاتها. فهناك جنسية أصلية تثبت بقوة القانون، وهناك حالات اكتساب أو تجنس تتدخل فيها جهة الإدارة بدرجات مختلفة.

ومن هنا تهدف هذه الدراسة إلى بيان الأساس القانوني للرفض الأمني، وتحليل بعض القرارات الفعلية الصادرة في 2025، وتوضيح حدود السلطة الإدارية ورقابة القضاء عليها، مع تقديم رؤية عملية لمن يواجه قرارًا برفض طلب الجنسية.

أولًا: ليس كل ملف جنسية «طلب تجنس»

الخطوة الأولى في دراسة قرار الرفض هي معرفة الطريق القانوني الذي يستند إليه صاحب الشأن.

فهناك فارق بين:

  • الجنسية الأصلية: مثل من يولد لأب مصري أو لأم مصرية في ظل أحكام المادة الثانية من قانون الجنسية رقم 26 لسنة 1975 بعد تعديلها.
  • النظام الانتقالي لأبناء الأم المصرية المولودين قبل 15 يوليو 2004: الذي تنظمه المادة الثالثة من القانون رقم 154 لسنة 2004.
  • اكتساب الزوجة الأجنبية جنسية زوجها المصري: وفق المادة السابعة من قانون الجنسية.
  • التجنس: وفق الحالات المختلفة التي ينظمها قانون الجنسية، والتي قد يكون لجهة الإدارة فيها نطاق أوسع من التقدير.

وهذه التفرقة ليست مسألة نظرية، بل تحدد ما إذا كان الشخص يطالب بإثبات جنسية مقررة له بقوة القانون أم يطعن على رفض منحه أو اكتسابه الجنسية وفق طريق قانوني خاضع لشروط خاصة.

المادة 16 لا تصلح سندًا لرفض طلب الجنسية

ورد في بعض الكتابات الاستناد إلى المادة 16 من قانون الجنسية لتفسير رفض طلبات الجنسية لأسباب أمنية، وهو استناد غير دقيق.

فالمادة 16 تتعلق بـإسقاط الجنسية المصرية عن شخص يتمتع بها بالفعل في حالات محددة حصرها القانون، ومنها بعض الوقائع المتعلقة بالخدمة العسكرية لدولة أجنبية أو العمل لمصلحة دولة أجنبية بما يضر بالمصالح القومية.

أما رفض طلب اكتساب الجنسية قبل دخول الشخص فيها فهو نظام مختلف تمامًا، ويجب البحث عن سنده في المادة التي تحكم طريق الاكتساب ذاته.

كذلك يجب التمييز بين المادة 16 والمادة 15 التي تنظم حالات سحب الجنسية ممن سبق له اكتسابها في الظروف التي حددها القانون.

أبناء الأم المصرية قبل تعديل 2004

أحدث القانون رقم 154 لسنة 2004 تحولًا جوهريًا حين عدل المادة الثانية من قانون الجنسية وقرر أن يكون مصريًا من ولد لأب مصري أو لأم مصرية.

وقد بدأ العمل بهذا التعديل في 15 يوليو 2004.

أما من ولد قبل هذا التاريخ لأم مصرية وأب غير مصري، فقد خصه المشرع بنظام انتقالي في المادة الثالثة من القانون رقم 154 لسنة 2004.

وبموجب هذا النظام، يجوز لصاحب الشأن أن يعلن وزير الداخلية برغبته في التمتع بالجنسية المصرية، ويعتبر مصريًا:

  • بصدور قرار بتمتعه بالجنسية؛ أو
  • بانقضاء سنة من تاريخ إعلان الرغبة دون صدور قرار مسبب بالرفض.

ومن هنا يظهر السند القانوني لعدد من قرارات الرفض الأمنية المنشورة في عام 2025.

المادة الثالثة لا تتضمن عبارة «الخطر على الأمن العام»

من الأخطاء الموجودة في بعض الصياغات القديمة القول إن المادة الثالثة من القانون رقم 154 لسنة 2004 تنص على عدم منح الجنسية لمن يشكل خطرًا على «الأمن العام أو النظام العام أو الصحة العامة».

هذه العبارة ليست نص المادة الثالثة.

فالقاعدة الأساسية التي تهمنا هنا هي أن المادة أعطت وزير الداخلية إمكانية إصدار قرار مسبب بالرفض خلال سنة من إعلان صاحب الشأن رغبته في التمتع بالجنسية.

وقد ظهرت الدواعي الأمنية في التطبيق العملي من خلال القرارات الإدارية المنشورة، وليس باعتبار العبارة السابقة نصًا حرفيًا في المادة.

قرارات فعلية صدرت في 2025

تكشف الوقائع المصرية عن عدة قرارات يمكن الاستناد إليها لفهم كيفية تطبيق هذا النظام عمليًا.

القرار رقم 257 لسنة 2025

صدر في 8 فبراير 2025 برفض طلب مواطن يمني، من مواليد اليمن عام 1975، اكتساب الجنسية المصرية تبعًا لوالدته، تطبيقًا للمادة الثالثة من القانون رقم 154 لسنة 2004، وجاء سبب الرفض المعلن: «لدواعٍ أمنية».

القرار رقم 564 لسنة 2025

صدر في 26 مارس 2025 برفض طلب مواطن فلسطيني من مواليد فلسطين عام 1994 اكتساب الجنسية المصرية تبعًا لوالدته المصرية، طبقًا للمادة الثالثة من القانون رقم 154 لسنة 2004، للدواعي الأمنية.

القرار رقم 698 لسنة 2025

صدر في 19 أبريل 2025 برفض طلب مواطن فلسطيني من مواليد عام 1991 اكتساب الجنسية المصرية تبعًا لوالدته، استنادًا إلى المادة الثالثة من القانون ذاته، للدواعي الأمنية.

القرار رقم 1133 لسنة 2025

صدر في 21 يونيو 2025 بشأن مواطن فلسطيني مولود في الإسكندرية عام 1993، وقضى برفض طلبه اكتساب الجنسية المصرية تبعًا لوالدته بالتطبيق للمادة الثالثة من القانون رقم 154 لسنة 2004 للدواعي الأمنية.

والقاسم المشترك بين هذه الحالات أن أصحابها ولدوا جميعًا قبل نفاذ تعديل 2004؛ ولذلك خضعوا للنظام الانتقالي للمادة الثالثة.

رفض اكتساب الزوجة الأجنبية الجنسية لدواعٍ أمنية

لا تقتصر القرارات الأمنية على أبناء الأم المصرية قبل تعديل 2004.

فالمادة السابعة من قانون الجنسية رقم 26 لسنة 1975 تنظم اكتساب الأجنبية التي تتزوج من مصري للجنسية المصرية.

وبحسب النص، لا تكتسب الزوجة الأجنبية الجنسية بمجرد الزواج، وإنما يجب أن تعلن وزير الداخلية برغبتها في ذلك، وألا تنتهي الزوجية قبل انقضاء سنتين من تاريخ الإعلان لغير وفاة الزوج.

وأجاز القانون لوزير الداخلية، بقرار مسبب وقبل انقضاء السنتين، حرمان الزوجة من اكتساب الجنسية المصرية.

وقد صدر مثلًا القرار رقم 836 لسنة 2025 بحرمان مواطنة فلسطينية من اكتساب الجنسية المصرية تبعًا لزوجها، تطبيقًا للمادة السابعة، وذلك لدواعٍ أمنية.

واستمر صدور القرارات الأمنية في 2026

لم تكن قرارات عام 2025 ظاهرة عابرة؛ فقد استمر صدور قرارات مماثلة خلال عام 2026.

ومن أمثلتها:

  • القرار رقم 373 لسنة 2026 بحرمان مواطنة تونسية من اكتساب الجنسية تبعًا لزوجها للدواعي الأمنية.
  • القرار رقم 459 لسنة 2026 بشأن مواطنة فلسطينية.
  • القرار رقم 662 لسنة 2026 بشأن مواطنة سورية.
  • القرار رقم 848 لسنة 2026 بشأن مواطنة بولندية، وقد استخدم القرار تعبير «اعتبارات أمنية تتعلق بمقتضيات الأمن القومي للدولة».

وتؤكد هذه القرارات أن العنصر الأمني ما زال حاضرًا فعليًا في بعض طرق اكتساب الجنسية التي يمنح فيها القانون الإدارة سلطة إصدار قرار بالحرمان أو الرفض.

هل يكفي نشر عبارة «لدواعٍ أمنية»؟

هذه من أكثر النقاط حساسية.

فالقرارات المنشورة غالبًا لا تعرض التفاصيل الواقعية للتحريات، بل تكتفي ببيان أن الرفض أو الحرمان صدر لدواعٍ أمنية.

ويرتبط ذلك بطبيعة المعلومات التي قد تعتمد عليها الجهات المختصة في المسائل الأمنية، لكن من الناحية القانونية يظل اشتراط «القرار المسبب» ذا أهمية.

فالتسبيب ليس مجرد إجراء شكلي؛ بل يفترض وجود سبب حقيقي وقائم قانونًا يمكن نسبته إلى القرار.

وإذا أقيمت دعوى أمام القضاء الإداري، يصبح من حق المحكمة مراقبة وجود السبب الذي استندت إليه الإدارة وصحته القانونية في الحدود التي تسمح بها طبيعة المنازعة.

القرار المنشور ليس بالضرورة نهاية النزاع

نشر قرار الرفض في الوقائع المصرية لا يعني أنه أصبح بمنأى عن الرقابة القضائية.

فقضايا الجنسية من المنازعات التي يختص بها مجلس الدولة، وقد أكدت أحكام المحكمة الإدارية العليا مرارًا أن الجنسية مركز قانوني يخضع للقانون، وأن القرارات الصادرة من الإدارة بشأنها يمكن أن تكون محلًا للمراجعة القضائية.

والقضاء لا يباشر وظيفة الجهات الأمنية، لكنه يراقب مشروعية القرار الإداري في ضوء القانون.

ما حدود رقابة القضاء على القرار الأمني؟

تختلف الرقابة بحسب نوع المركز القانوني محل النزاع.

فإذا كانت الجنسية مقررة أصلًا بقوة القانون، فإن المحكمة تبحث ما إذا كانت الوقائع والشروط القانونية اللازمة لثبوتها قد تحققت، ولا تتحول المسألة إلى منحة إدارية تقديرية.

أما إذا كان القانون يمنح وزير الداخلية سلطة تقديرية في اكتساب الجنسية أو الحرمان منها، فإن القضاء لا يحل نفسه محل الإدارة في تقدير الملاءمة، لكنه يستطيع مراقبة:

  • اختصاص الجهة التي أصدرت القرار.
  • صحة الإجراءات.
  • وجود السبب القانوني والواقعي.
  • مدى اتصال السبب بالنتيجة التي انتهى إليها القرار.
  • عدم الانحراف بالسلطة أو إساءة استعمالها.

وهذه الرقابة هي التي تميز السلطة التقديرية عن السلطة المطلقة.

أحكام القضاء تؤكد أن الجنسية الأصلية مركز قانوني

أكدت المحكمة الإدارية العليا في أكثر من حكم أن الجنسية المصرية الأصلية تنشأ من أحكام القانون متى تحققت الوقائع التي رتب عليها المشرع هذا الأثر.

وفي الطعن رقم 2724 لسنة 49 قضائية عليا – جلسة 21 مايو 2005 أكدت المحكمة أن الجنسية المصرية مركز قانوني ينشأ من أحكام الدستور والقانون، وقضت بثبوت الجنسية عندما ثبتت جنسية الأب وفق الأوراق.

كما أكدت المحكمة في الطعن رقم 13684 لسنة 48 قضائية عليا – جلسة 14 أبريل 2007 الهدف الذي قام عليه تعديل 2004، وهو المساواة بين الأب والأم في اكتساب الجنسية الأصلية بالميلاد.

وتبرز أهمية هذه الأحكام في منع الخلط بين طلب ثبوت جنسية أصلية وطلب تجنس يخضع لتقدير جهة الإدارة.

لماذا يختلف وضع الطفل المولود بعد 15 يوليو 2004؟

إذا ولد طفل بعد نفاذ القانون رقم 154 لسنة 2004 وكانت أمه مصرية، فإن المادة الثانية تقرر له – في الأصل – الجنسية المصرية بالميلاد.

ومن ثم لا يجوز أخذ قرارات رفض أشخاص مولودين في 1975 أو 1991 أو 1994 والخاضعين للمادة الثالثة ثم تعميمها على جميع أبناء المصريات.

فالاختلاف في تاريخ الميلاد يؤدي إلى اختلاف النص القانوني الذي يحكم المركز القانوني بالكامل.

التظلم والطعن القضائي

عند صدور قرار صريح بالرفض أو الحرمان، يجب دراسة الملف فورًا لتحديد الطريق القانوني المناسب.

وقد يكون من الملائم – بحسب الحالة – تقديم تظلم إداري إلى الجهة المختصة وطلب إعادة النظر، لكن ذلك لا يغني عن الانتباه إلى مواعيد الطعن القضائي إذا كان القرار من القرارات التي يتعين الطعن عليها خلال المواعيد المقررة.

ولا ينبغي افتراض أن كل دعوى جنسية تخضع للميعاد ذاته؛ إذ يوجد فارق بين دعوى إلغاء قرار إداري والدعوى الأصلية بثبوت الجنسية.

ولذلك فإن التكييف القانوني الصحيح يجب أن يسبق إقامة الدعوى.

صعوبة الطعن عندما يكون السبب أمنيًا

تكمن الصعوبة العملية في أن صاحب الشأن قد لا يعرف من القرار المنشور سوى عبارة عامة تشير إلى الدواعي الأمنية.

لكن هذا لا يعني أن إقامة الدعوى مستحيلة.

فيمكن للمحكمة مطالعة ما تقدمه جهة الإدارة من مستندات ومذكرات، وتقدير مدى قيام القرار على سبب يبرره قانونًا، مع مراعاة طبيعة المعلومات التي قد تتصل بالأمن القومي.

ومن هنا تظهر أهمية إعداد صحيفة الدعوى على أساس قانوني دقيق بدل الاكتفاء بالقول إن صاحب الشأن «حسن السمعة» أو «ليس له نشاط سياسي».

شهادة حسن السير والسلوك لا تضمن قبول الطلب

من المفيد بطبيعة الحال أن يكون ملف المتقدم كاملًا وأن يقدم المستندات التي تطلبها جهة الإدارة، وقد تشمل في بعض أنواع الطلبات أوراقًا تتعلق بالسجل الجنائي أو الإقامة أو مصدر الدخل.

لكن لا توجد شهادة بعينها تستطيع أن تلزم وزارة الداخلية بمنح الجنسية إذا كان طريق الاكتساب من الطرق التي يترك فيها القانون للإدارة سلطة تقديرية.

ولهذا فإن النصيحة الأدق ليست «قدم شهادة حسن سير لإزالة التحفظ الأمني»، وإنما تأكد من اكتمال وصحة جميع البيانات وعدم وجود تناقضات أو معلومات غير صحيحة يمكن أن تؤثر في تقييم الطلب.

لا ينبغي محاولة التواصل غير الرسمي مع الجهات الأمنية

من غير المناسب قانونًا تقديم «التواصل غير الرسمي مع الأمن» بوصفه وسيلة لمعالجة قرار رفض الجنسية.

فالطريق الصحيح هو التعامل مع الجهات الرسمية المختصة وتقديم الطلبات والمذكرات والتظلمات عبر القنوات القانونية، ثم اللجوء إلى القضاء عند وجود قرار قابل للطعن.

وهذا يوفر لصاحب الشأن مستندات وتواريخ يمكن إثباتها أمام المحكمة بدل الاعتماد على اتصالات لا تنتج أثرًا قانونيًا موثقًا.

الزواج من مصري لا ينشئ حقًا فوريًا في الجنسية

في حالة الزوجة الأجنبية، لا يكفي وجود عقد الزواج وحده لاعتبارها مصرية.

فالمادة السابعة تضع نظامًا يقوم على إعلان الرغبة واستمرار الزوجية لمدة سنتين، مع منح وزير الداخلية سلطة إصدار قرار مسبب بالحرمان قبل انتهاء هذه المدة.

ومن ثم يجب أن تفرق الأسرة بين:

  • حق الزوج أو الزوجة في الإقامة وفق القواعد المنظمة لذلك؛
  • وطريق اكتساب الجنسية المصرية، وهو طريق مستقل له شروطه الخاصة.

كما أن رفض اكتساب الزوجة للجنسية لا يؤدي بذاته إلى حرمان أبنائها من الجنسية إذا كانوا مصريين أصلًا عن طريق الأب وفق القانون.

هل يؤثر رفض أحد أفراد الأسرة على الآخرين؟

لا يجوز افتراض ذلك تلقائيًا.

فالجنسية مركز قانوني شخصي، ويجب فحص أساس جنسية كل فرد على حدة.

وقد يكون الأب مصريًا أصلًا، والأبناء مصريين بالميلاد، بينما تظل الزوجة الأجنبية في مرحلة طلب اكتساب الجنسية.

كما قد يوجد شقيقان في مركزين قانونيين مختلفين إذا ولد أحدهما قبل تعديل تشريعي مؤثر والآخر بعده.

ولذلك فإن «ملف الأسرة» لا يعني أن جميع أفرادها يخضعون للنص القانوني نفسه.

المستندات التي يجب مراجعتها عند صدور قرار رفض

  • صورة طلب اكتساب الجنسية أو إعلان الرغبة.
  • ما يثبت تاريخ تقديم الطلب رسميًا.
  • رقم الملف والإيصالات والمراسلات.
  • القرار الصادر بالرفض أو الحرمان.
  • العدد الذي نشر فيه القرار في الوقائع المصرية.
  • شهادة ميلاد صاحب الشأن.
  • شهادة ميلاد وجنسية الأب أو الأم التي يستند إليها الطلب.
  • وثيقة الزواج في الحالات المتعلقة باكتساب الزوجة للجنسية.
  • أي قرارات أو أحكام قضائية سابقة مرتبطة بجنسية الأسرة.

وتحديد تاريخ تقديم الطلب مهم بوجه خاص في حالات المادة الثالثة من القانون رقم 154 لسنة 2004، بسبب الأثر الذي رتبه المشرع على انقضاء سنة دون صدور قرار مسبب بالرفض.

ماذا لو انقضت السنة دون قرار مسبب بالرفض؟

بالنسبة إلى أبناء الأم المصرية الخاضعين للنظام الانتقالي للقانون رقم 154 لسنة 2004، رتب المشرع نتيجة قانونية واضحة على عدم صدور القرار خلال سنة.

فإذا تم إعلان وزير الداخلية بالرغبة في التمتع بالجنسية بصورة صحيحة وانقضت السنة دون صدور قرار مسبب بالرفض، يعتبر الشخص مصريًا وفق نص المادة الثالثة.

ولهذا يجب المحافظة على الدليل الرسمي الذي يحدد تاريخ إعلان الرغبة؛ فقد يصبح هذا التاريخ محور الدعوى بأكملها.

متى تكون دعوى إثبات جنسية ومتى تكون دعوى إلغاء؟

هذا من أهم الأسئلة العملية.

دعوى إثبات الجنسية تكون مناسبة عندما يتمسك صاحب الشأن بأن الجنسية تثبت له بقوة القانون وأن دور الإدارة يقتصر على الاعتراف بهذا المركز.

أما دعوى إلغاء قرار إداري فتكون هي الأصل عندما توجد سلطة قانونية للجهة الإدارية في قبول الطلب أو رفضه ثم يصدر قرار صريح بالرفض.

وقد يؤدي الخطأ في اختيار نوع الدعوى أو تجاهل ميعاد الطعن إلى مشكلات إجرائية شديدة حتى لو كانت هناك أوجه موضوعية قوية للاعتراض على القرار.

ما الذي يستطيع المحامي فعله قبل التقديم؟

لا يستطيع المحامي أن يضمن قبول طلب الجنسية أو أن يتنبأ بما ستنتهي إليه التحريات الأمنية، لكنه يستطيع تقليل الأخطاء القانونية والإجرائية التي تضعف الملف.

ومن ذلك:

  • تحديد النص الصحيح الذي يستند إليه الطلب.
  • مراجعة تاريخ الميلاد وتأثير التعديلات التشريعية.
  • مراجعة تسلسل الجنسية للأب أو الأم.
  • التأكد من تطابق الأسماء والبيانات والمستندات.
  • مراجعة الإقامة والزواج والمستندات الأجنبية والتصديقات.
  • تحديد ما إذا كان الطلب طلب اكتساب أو تجنس أو إثبات جنسية أصلية.
  • توثيق تاريخ تقديم الطلب وجميع المراسلات الرسمية.

رؤية مكتب الدكتور مصطفى الروبي – محامون ومستشارون

يرى مكتب الدكتور مصطفى الروبي – محامون ومستشارون أن القضايا المتعلقة برفض الجنسية لأسباب أمنية تحتاج إلى الابتعاد عن التعميم.

فليس صحيحًا أن «الجنسية منحة دائمًا»، كما ليس صحيحًا في المقابل أن استيفاء بعض الشروط الشكلية يمنح صاحب كل طلب حقًا مطلقًا في صدور قرار بالموافقة.

والقاعدة هي الرجوع إلى طريق اكتساب الجنسية ذاته وتحديد طبيعة سلطة الإدارة فيه.

وتشمل مجالات الدعم القانوني في هذه الملفات:

  • مراجعة المركز القانوني لطالب الجنسية قبل تقديم الطلب.
  • ملفات أبناء الأم المصرية قبل وبعد تعديل 2004.
  • ملفات اكتساب الزوجة الأجنبية للجنسية المصرية.
  • دراسة قرارات الرفض أو الحرمان المنشورة.
  • إعداد التظلمات والمذكرات القانونية.
  • دراسة مواعيد الطعن أمام مجلس الدولة.
  • إقامة دعاوى إثبات الجنسية أو إلغاء القرارات بحسب طبيعة الحالة.
  • متابعة المنازعات المتعلقة بإثبات النسب أو المستندات التي يقوم عليها الحق في الجنسية.

الخاتمة

تكشف القرارات المنشورة خلال عام 2025، واستمرار صدور قرارات مماثلة في 2026، أن الاعتبارات الأمنية تمثل عنصرًا فعليًا في بعض طرق اكتساب الجنسية المصرية.

لكن هذه الحقيقة لا تعني أن الأمن القومي أصبح سببًا عامًا يسمح برفض كل صور الجنسية، ولا أن كل قرار يرد فيه تعبير «لدواعٍ أمنية» يخرج من رقابة القضاء.

فالطفل المولود لأب مصري أو لأم مصرية في ظل النص الحالي يستند إلى جنسية أصلية يقررها القانون، بينما يخضع ابن الأم المصرية المولود قبل 15 يوليو 2004 لنظام انتقالي خاص، وتخضع الزوجة الأجنبية لنظام آخر، كما تختلف طرق التجنس الأخرى في شروطها وسلطة الإدارة بشأنها.

ومن ثم فإن السؤال القانوني الصحيح ليس فقط: لماذا رُفض طلب الجنسية؟ وإنما يجب أن يسبقه سؤال آخر أكثر أهمية: هل كانت هذه الجنسية حقًا أصليًا يقرره القانون، أم طلب اكتساب يملك وزير الداخلية سلطة قانونية في رفضه؟

وعند الإجابة عن هذا السؤال يمكن تقييم قرار الرفض بصورة صحيحة، وتحديد مدى وجوب تسبيبه، وطبيعة الرقابة القضائية عليه، والطريق القانوني المناسب للاعتراض.

إن حماية الأمن القومي مصلحة مشروعة وضرورية، لكن دولة القانون تقتضي في الوقت نفسه أن تمارس السلطة الإدارية اختصاصاتها في الحدود التي رسمها التشريع، وأن تظل القرارات الإدارية خاضعة لمبدأ المشروعية والرقابة القضائية.

كتابة وإعداد: الدكتور مصطفى الروبي

مصادر قانونية ورسمية