السبت إلى الخميس، 9:00 صباحًا - 6:00 مساءً

الرؤى القانونية

الفرق بين دعوى رفع الحجز ودعوى بطلان الحجز في ضوء القانون والفقه وقضاء محكمة النقض

بقلم الأستاذ/ مروان الهواري

يعد الحجز من أهم وسائل التنفيذ الجبري في القانون المصري، إذ يؤدي إلى وضع المال تحت قيد قانوني يمنع المدين من التصرف فيه على نحو يضر بحق الدائن، تمهيدًا لاستيفاء الحق وفق الإجراءات التي رسمها القانون.

ومع ذلك، يشيع في العمل القانوني استخدام تعبيري «دعوى رفع الحجز» و«دعوى بطلان الحجز» باعتبارهما دعويين متعارضتين تمامًا: الأولى تفترض صحة الحجز ثم تطلب إنهاءه بسبب لاحق، والثانية تهدم الحجز بسبب عيب أصابه منذ نشأته. وهذا التمييز، رغم فائدته في وصف بعض الحالات، لا يعبر بدقة عن موقف قانون المرافعات وقضاء محكمة النقض.

فالأدق أن بطلان الحجز يصف العيب القانوني الذي أصاب الإجراء والجزاء المترتب عليه، بينما تمثل دعوى رفع الحجز – في حجز ما للمدين لدى الغير – وسيلة موضوعية يستطيع المحجوز عليه من خلالها طلب التخلص من الحجز وآثاره، ولو كان سبب طلب الرفع هو بطلان الحجز ذاته.

أولًا: قاضي التنفيذ هو صاحب الاختصاص العام في منازعات التنفيذ

تنص المادة 275 من قانون المرافعات المدنية والتجارية على اختصاص قاضي التنفيذ دون غيره بالفصل في جميع منازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية أيًا كانت قيمتها، على أن يفصل في المنازعات الوقتية بوصفه قاضيًا للأمور المستعجلة.

واستقر قضاء محكمة النقض على أن المنازعة تعد منازعة تنفيذ متى كانت منصبة على إجراء من إجراءات التنفيذ أو كان الحكم فيها مؤثرًا في سير التنفيذ وإجراءاته.

وعليه، فإذا أقيمت دعوى بطلب بطلان حجز قائم أو عدم الاعتداد به أو رفعه، وكان الفصل فيها مؤثرًا مباشرة في إجراءات التنفيذ، فإنها تكون – بحسب طلباتها وأساسها – منازعة في التنفيذ تدخل في الاختصاص النوعي لقاضي التنفيذ، ما لم يوجد نص خاص يقرر خلاف ذلك.

ثانيًا: ما المقصود ببطلان الحجز؟

بطلان الحجز هو الجزاء الذي يترتب على مخالفة إجراء من إجراءات الحجز للقواعد التي أوجب القانون مراعاتها، سواء نص القانون صراحة على البطلان أو كان العيب قد حال دون تحقق الغاية من الإجراء وفق القواعد العامة.

وتقرر المادة 20 من قانون المرافعات أن الإجراء يكون باطلًا إذا نص القانون صراحة على بطلانه، أو إذا شابه عيب لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراء، ولا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء، وذلك في الحدود التي تسري فيها هذه القاعدة العامة ولا يوجد نص خاص يرتب جزاءً مختلفًا.

ولذلك قد يكون أساس المنازعة في الحجز عيبًا في ورقة الحجز، أو في الإعلان، أو في السند الذي يجرى التنفيذ بموجبه، أو في قابلية المال للحجز، أو في استيفاء الشروط التي تطلبها القانون لتوقيع الحجز.

ثالثًا: ليست كل مخالفة جزاؤها «البطلان»

يجب التمييز بين البطلان وبين جزاء آخر يتكرر في نصوص الحجز هو اعتبار الحجز «كأن لم يكن».

فقد يحدد القانون ميعادًا يجب اتخاذ إجراء معين خلاله ويرتب على تجاوزه اعتبار الحجز كأن لم يكن. وهنا يكون الجزاء مستمدًا مباشرة من النص الخاص، ولا تكون المسألة مجرد تطبيق للنظرية العامة للبطلان.

ومن أمثلة ذلك المادة 332 من قانون المرافعات، التي توجب إبلاغ حجز ما للمدين لدى الغير إلى المحجوز عليه خلال ثمانية الأيام التالية لإعلان الحجز إلى المحجوز لديه، وإلا اعتبر الحجز كأن لم يكن.

كذلك تقرر المادة 333، في الحالات التي يكون فيها الحجز بأمر من قاضي التنفيذ، وجوب رفع دعوى ثبوت الحق وصحة الحجز خلال الميعاد الذي حدده القانون، وإلا اعتبر الحجز كأن لم يكن.

وفي الحجز التحفظي على المنقول، تقرر المادة 320 أحكامًا مماثلة بشأن إعلان محضر الحجز ورفع دعوى ثبوت الحق وصحة الحجز في الحالات التي يتطلب فيها القانون ذلك.

رابعًا: موقف محكمة النقض من فوات ميعاد دعوى صحة الحجز

أكدت محكمة النقض أن الحجز التحفظي الموقع بأمر من القاضي يعتبر كأن لم يكن إذا لم ترفع دعوى ثبوت الحق وصحة الحجز خلال الميعاد الذي حدده القانون.

ففي الطعن رقم 493 لسنة 49 قضائية – جلسة 28 فبراير 1984 – قررت المحكمة أن عدم رفع دعوى ثبوت الحق وصحة الحجز خلال ميعاد الثمانية أيام يؤدي إلى اعتبار الحجز كأن لم يكن، دون أن يؤدي ذلك بذاته إلى سقوط دعوى أصل الحق إذا كانت قد رفعت صحيحة ومستقلة عن الحجز.

وهو تمييز مهم بين مصير الحجز باعتباره إجراءً تحفظيًا وبين وجود الحق الموضوعي الذي يدعيه الدائن.

خامسًا: بطلان صحيفة دعوى صحة الحجز وأثره

ذهبت محكمة النقض إلى نتيجة أكثر دقة في الطعن رقم 2485 لسنة 56 قضائية – جلسة 11 يوليو 1991.

فإذا رفعت دعوى صحة الحجز في الميعاد، ولكن حكم ببطلان صحيفة افتتاحها على نحو أدى إلى زوال الخصومة وإجراءاتها، فإن رفع الدعوى لا يعود صالحًا لترتيب أثره في المحافظة على الحجز، ويترتب على ذلك سقوط الحجز واعتباره كأن لم يكن ومحو الآثار التي تولدت عنه.

وبذلك لا يكفي اتخاذ الإجراء في الميعاد من الناحية الزمنية؛ بل يجب أن يكون الإجراء القانوني الذي يحفظ الحجز قد تم بصورة صحيحة ومنتجة لآثاره.

سادسًا: ما هي دعوى رفع الحجز في المادة 335؟

تنص المادة 335 من قانون المرافعات، ضمن الأحكام الخاصة بحجز ما للمدين لدى الغير، على أنه يجوز للمحجوز عليه أن يرفع دعوى بطلب رفع الحجز أمام قاضي التنفيذ الذي يتبعه.

ولا يحتج على المحجوز لديه برفع هذه الدعوى إلا إذا أبلغت إليه، ويترتب على إبلاغه بها منعه من الوفاء للحاجز إلى أن يفصل في الدعوى.

فهي منازعة تنفيذ موضوعية ترمي إلى إصدار حكم يحسم مصير الحجز، وليست مجرد طلب وقتي بوقف التنفيذ.

سابعًا: هل دعوى رفع الحجز مقصورة على الأسباب اللاحقة للحجز؟

لا. وهذه هي أهم نقطة في التفرقة بين المصطلحين.

فقد عرفت محكمة النقض دعوى رفع الحجز بأنها الدعوى التي يرفعها المحجوز عليه ضد الحاجز معترضًا على الحجز وطالبًا إلغاءه لأي سبب من الأسباب المبطلة له، موضوعية كانت أم شكلية، بقصد التخلص من الحجز وآثاره.

وقد قررت ذلك في الطعن رقم 250 لسنة 43 قضائية – جلسة 5 أبريل 1977، في نزاع تعلق بحجز ما للمدين لدى الغير وقع بطريق الحجز الإداري.

ومن ثم لا يصح حصر دعوى رفع الحجز في حالة واحدة هي أن «الحجز كان صحيحًا ثم طرأ سبب لاحق أنهى مبرره». فقد تقوم دعوى الرفع على بطلان أصلي في الحجز، أو على انعدام الدين، أو على سبب لاحق أدى إلى زوال الحق في استمرار الحجز.

ثامنًا: فما الفرق إذن بين بطلان الحجز ورفع الحجز؟

الفارق الأدق ليس بين دعويين لا تلتقيان، وإنما بين سبب المنازعة والطلب القضائي أو النتيجة المطلوبة.

  • بطلان الحجز: يتعلق بعيب في الإجراء أو في أحد شروط صحته، ويكون المطلوب تقرير عدم صحته وزوال آثاره.
  • اعتبار الحجز كأن لم يكن: جزاء خاص يرتبه القانون في حالات محددة، غالبًا عند عدم اتخاذ إجراء في ميعاد معين.
  • رفع الحجز: هو طلب التخلص من الحجز القائم، وقد يستند إلى بطلانه، أو إلى انعدام الحق الذي وقع الحجز ضمانًا له، أو إلى انقضاء الدين، أو إلى أي سبب آخر يجعل استمرار الحجز غير جائز.

ولذلك قد تكون نتيجة ثبوت البطلان هي رفع الحجز، وقد تكون دعوى رفع الحجز نفسها مؤسسة على بطلانه.

تاسعًا: أسباب يمكن أن تؤسس طلب رفع الحجز

يتحدد السبب وفق نوع الحجز وظروفه، ومن أبرز الصور:

  • بطلان إجراء من إجراءات الحجز: إذا خولف نص يرتب البطلان أو لم تتحقق الغاية من الإجراء وفق القواعد المطبقة.
  • اعتبار الحجز كأن لم يكن: لعدم مراعاة ميعاد نص القانون على هذا الجزاء عند مخالفته.
  • انعدام الدين أو براءة ذمة المحجوز عليه: إذا ثبت أن الحق الذي اتخذ الحجز ضمانًا له غير قائم.
  • انقضاء الدين بعد توقيع الحجز: بالوفاء أو الإبراء أو المقاصة أو غيرها من أسباب الانقضاء متى توافرت شروطها.
  • زوال السند أو سقوط قوته التنفيذية: إذا استند التنفيذ إلى سند زال أثره القانوني على نحو يؤثر في استمرار الحجز.
  • عدم جواز الحجز على المال: إذا كان المال من الأموال التي استثناها القانون من التنفيذ الجبري.
  • عدم ملكية المدين للمال محل التنفيذ: مع مراعاة الطريق القانوني المناسب وصفة من يتمسك بالحق على المال.

عاشرًا: شروط الدين في حجز ما للمدين لدى الغير

تنص المادة 325 من قانون المرافعات على جواز حجز الدائن ما يكون لمدينه لدى الغير متى كان دين الحاجز محقق الوجود وحال الأداء.

لكن لا يصح القول إن الدين الموجود لدى المحجوز لديه يجب أن يكون هو الآخر حالًا وغير معلق على شرط؛ إذ يجيز النص الحجز على ما للمدين لدى الغير من ديون ولو كانت مؤجلة أو معلقة على شرط.

ومن هنا يجب التفرقة بين دين الحاجز في ذمة المحجوز عليه، الذي يبرر توقيع الحجز، وبين دين المحجوز عليه في ذمة المحجوز لديه، وهو المال الذي يقع عليه الحجز.

الحادي عشر: الحجز التنفيذي والسند التنفيذي

التنفيذ الجبري المباشر يقتضي سندًا تنفيذيًا مستوفيًا لشروط التنفيذ، لكن قواعد الحجز التحفظي تختلف؛ إذ أجاز المشرع في حالات معينة توقيع الحجز التحفظي بأمر من قاضي التنفيذ قبل حصول الدائن على سند تنفيذي، بشرط استيفاء الضوابط التي حددها القانون.

لذلك لا يصح اعتبار «عدم وجود سند تنفيذي» سببًا عامًا لبطلان كل حجز. فقد يكون الحجز تحفظيًا صدر به إذن صحيح من القاضي وفق المواد 319 أو 327 بحسب نوع الحجز.

الثاني عشر: إيداع مبلغ وتخصيصه بدل الأموال المحجوزة

أتاح المشرع وسيلة لتحرير المال المحجوز دون المساس بضمان الدائن. فوفق المادة 302 يجوز، قبل إيقاع البيع، إيداع مبلغ من النقود مساوٍ للديون المحجوز من أجلها والفوائد والمصروفات وتخصيصه للوفاء بها.

ويترتب على الإيداع زوال الحجز عن الأموال التي كان واقعًا عليها وانتقاله إلى المبلغ المودع.

كما تجيز المادة 303 للمحجوز عليه أن يطلب بصفة مستعجلة من قاضي التنفيذ تقدير مبلغ يودع خزانة المحكمة على ذمة الوفاء للحاجز، ويترتب على الإيداع الأثر ذاته.

وهنا لا نتحدث عن بطلان الحجز؛ فالحجز يكون صحيحًا، ولكن محله ينتقل من المال الأصلي إلى المبلغ المخصص.

الثالث عشر: قصر الحجز عند عدم التناسب

قد يكون الدين صحيحًا والحجز صحيحًا، ومع ذلك تكون قيمة الأموال المحجوز عليها غير متناسبة مع قيمة الدين.

وفي هذه الحالة أجازت المادة 304 للمدين أن يطلب من قاضي التنفيذ – بصفة مستعجلة – قصر الحجز على بعض الأموال المحجوزة.

وهذه وسيلة تختلف عن البطلان والرفع الكلي؛ فهي تعالج مدى الحجز وليس أصل مشروعيته.

الرابع عشر: بطلان الحجز التحفظي وإلغاؤه لانعدام أساسه

يؤكد قانون المرافعات نفسه أن البطلان وانعدام الأساس ليسا دائمًا مفهومًا واحدًا. فالمادة 324 تنص، بالنسبة إلى الحجز التحفظي، على حالة الحكم ببطلان الحجز أو بإلغائه لانعدام أساسه، وتجيز الحكم على الحاجز بالغرامة المقررة بالنص فضلًا عن التعويضات للمحجوز عليه.

وهذه الصياغة تكشف أن الحجز قد يزول بسبب عيب إجرائي، وقد يزول لأن الأساس الموضوعي الذي قام عليه غير موجود.

الخامس عشر: دعوى رفع الحجز والحجز الإداري

ينص قانون الحجز الإداري رقم 308 لسنة 1955 في المادة 75 على سريان أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية فيما لم يرد به نص في قانون الحجز الإداري وبما لا يتعارض مع أحكامه.

وقد طبقت محكمة النقض هذه القاعدة في الطعن رقم 250 لسنة 43 قضائية – جلسة 5 أبريل 1977 – وقررت أن قانون الحجز الإداري، وقد خلا من تنظيم دعوى رفع الحجز بالصورة محل النزاع، يرجع بشأنها إلى المادة 335 من قانون المرافعات.

كما أكدت المحكمة أن الدعوى بطلب رفع حجز إداري لعدم استحقاق الدين المحجوز من أجله تعد منازعة تنفيذ موضوعية يختص بها قاضي التنفيذ.

ومع ذلك، يجب عند تطبيق قانون الحجز الإداري مراعاة الأحكام الدستورية التي أبطلت بعض الحالات التي كان القانون يمنح فيها جهات معينة سلطة توقيع الحجز الإداري، فلا يكفي الرجوع إلى النص الأصلي للقانون دون مراجعة ما طرأ عليه من أحكام دستورية.

السادس عشر: دعوى رفع الحجز وإشكال التنفيذ الوقتي

يجب التمييز بين المنازعة الموضوعية في التنفيذ وبين الإشكال الوقتي.

فدعوى رفع الحجز التي تهدف إلى حسم النزاع نهائيًا حول بقاء الحجز تعد منازعة تنفيذ موضوعية، ويباشر قاضي التنفيذ بشأنها سلطات قاضي الموضوع.

أما الإشكال الوقتي فيهدف إلى اتخاذ إجراء مؤقت، كوقف التنفيذ أو الاستمرار فيه، دون الفصل في أصل الحق. ويقتصر قاضي التنفيذ عند الفصل فيه على ظاهر الأوراق بالقدر اللازم للفصل في الطلب العاجل.

وقد قررت محكمة النقض أن المنازعة الموضوعية هي التي يطلب فيها حكم يحسم النزاع في أصل الحق محل التنفيذ، بينما المنازعة الوقتية ترمي إلى إجراء مؤقت لا يمس أصل الحق.

السابع عشر: هل الإشكال الأول يوقف التنفيذ؟

تنظم المادة 312 من قانون المرافعات الأثر المترتب على الإشكالات الوقتية في التنفيذ.

فإذا عرض الإشكال عند التنفيذ وكان المطلوب إجراءً وقتيًا، فلا يجوز إتمام التنفيذ قبل صدور حكم قاضي التنفيذ في الحالة التي نظمها النص، مع جواز السير في بعض الإجراءات على سبيل الاحتياط.

كما قرر المشرع أن الإشكالات التالية لا يترتب على مجرد تقديمها وقف التنفيذ ما لم يحكم قاضي التنفيذ بالوقف، مع الاستثناء الخاص بأول إشكال يقيمه الطرف الملتزم في السند التنفيذي إذا لم يكن قد اختصم في الإشكال السابق وفق شروط المادة.

ومن ثم لا يصح اختزال القاعدة في عبارة «أي إشكال أول يوقف التنفيذ تلقائيًا» دون مراعاة تفاصيل المادة 312 وصفة المستشكل والإشكالات السابقة في ذات التنفيذ.

الثامن عشر: هل دعوى رفع الحجز توقف الحجز بمجرد رفعها؟

دعوى رفع الحجز ليست في ذاتها إشكالًا وقتيًا يوقف إجراءات التنفيذ وفق المادة 312.

لكن المادة 335 رتبت أثرًا خاصًا في حجز ما للمدين لدى الغير: فلا يحتج على المحجوز لديه بالدعوى إلا إذا أبلغت إليه، ويؤدي إبلاغه إلى منعه من الوفاء للحاجز إلى حين الفصل فيها.

وهذا الأثر لا يعني زوال الحجز أو الحكم مقدمًا بصحة طلب المحجوز عليه؛ بل يحافظ على المال تحت يد المحجوز لديه حتى تحسم المحكمة النزاع.

التاسع عشر: أهم تطبيقات محكمة النقض

الطعن رقم 250 لسنة 43 ق – جلسة 5 أبريل 1977

قررت محكمة النقض أن دعوى رفع الحجز هي الدعوى التي يرفعها المحجوز عليه طالبًا إلغاء الحجز لأي سبب من الأسباب المبطلة له، موضوعية كانت أم شكلية، وأنها منازعة تنفيذ موضوعية تدخل في اختصاص قاضي التنفيذ. كما طبقت المادة 335 على الحجز الإداري عن طريق الإحالة الواردة بالمادة 75 من قانون الحجز الإداري.

الطعن رقم 493 لسنة 49 ق – جلسة 28 فبراير 1984

أكدت المحكمة أن عدم رفع دعوى ثبوت الحق وصحة الحجز التحفظي في الميعاد المحدد قانونًا يؤدي إلى اعتبار الحجز كأن لم يكن، مع بقاء دعوى أصل الحق قائمة إذا كانت صحيحة ومستقلة عن الحجز.

الطعن رقم 2485 لسنة 56 ق – جلسة 11 يوليو 1991

قررت محكمة النقض أن بطلان صحيفة دعوى صحة الحجز يزيل الإجراءات المترتبة عليها، ويؤدي – عند عدم وجود دعوى صحيحة مرفوعة في الميعاد – إلى سقوط الحجز واعتباره كأن لم يكن ومحو آثاره.

الطعن رقم 1368 لسنة 60 ق – جلسة 5 يناير 1995

أكدت المحكمة أن المنازعة لا تعتبر منازعة تنفيذ لمجرد اتصالها بحكم أو دين، وإنما يلزم أن تكون منصبة على إجراء من إجراءات التنفيذ أو مؤثرة في سير التنفيذ وإجراءاته، كما فرقت بين سلطة قاضي التنفيذ في المنازعة الوقتية وبين المنازعة الموضوعية.

الطعن رقم 10949 لسنة 78 ق – جلسة 20 أبريل 2016

أعادت محكمة النقض تأكيد أن قاضي التنفيذ هو صاحب الولاية العامة في منازعات التنفيذ، موضوعية كانت أو وقتية، وسواء نص القانون على اختصاصه صراحة أو لم يحدد جهة أخرى، ما لم يوجد استثناء خاص.

العشرون: التفرقة العملية بين أهم صور المنازعة

  • الحجز وقع بورقة تخلو من بيان أوجب القانون ذكره ورتب على إغفاله البطلان: الأساس هو بطلان الحجز.
  • لم يبلغ حجز ما للمدين لدى الغير إلى المحجوز عليه في ميعاد المادة 332: الجزاء هو اعتبار الحجز كأن لم يكن.
  • لم ترفع دعوى صحة الحجز في الميعاد الواجب: يطلب ترتيب الجزاء الخاص باعتبار الحجز كأن لم يكن.
  • ثبت عدم وجود الدين أصلًا: يمكن للمحجوز عليه طلب رفع الحجز باعتبار أن أساس التنفيذ غير قائم.
  • تم سداد الدين بعد توقيع الحجز: يطلب رفع الحجز لانقضاء الحق الذي يبرر استمراره.
  • الحجز صحيح ولكن المال المحجوز يفوق الدين بدرجة واضحة: الطريق المناسب قد يكون قصر الحجز وفق المادة 304 بدلًا من طلب بطلانه بالكامل.
  • يريد المدين تحرير المال فورًا مع إبقاء ضمان للدائن: يمكن بحث الإيداع والتخصيص وفق المادتين 302 و303.
  • المطلوب فقط وقف التنفيذ مؤقتًا: تكون المنازعة وقتية وتخضع لقواعد إشكالات التنفيذ، لا لدعوى رفع الحجز الموضوعية.

الخلاصة

الفارق بين «رفع الحجز» و«بطلان الحجز» أدق من التقسيم التقليدي الذي يجعل لكل منهما نطاقًا منفصلًا تمامًا.

البطلان يتعلق بعيب أصاب الحجز أو إجراءً من إجراءاته، أما رفع الحجز فهو النتيجة القضائية التي يطلب المحجوز عليه الوصول إليها للتخلص من الحجز، وقد يستند هذا الطلب إلى البطلان نفسه أو إلى أسباب موضوعية أو أسباب لاحقة على توقيع الحجز.

كما يجب التمييز عن جزاء «اعتبار الحجز كأن لم يكن»، وهو جزاء خاص يقرره القانون في حالات محددة، وعن قصر الحجز، والإيداع والتخصيص، والإشكالات الوقتية في التنفيذ، فلكل منها وظيفة وإجراءات وآثار مختلفة.

والتكييف الصحيح لا يبدأ من اسم الدعوى الذي يضعه الخصم في الصحيفة، وإنما من حقيقة الطلبات، وسبب المنازعة، ونوع الحجز، والأثر الذي يراد ترتيبه على إجراءات التنفيذ. وهذا هو المدخل الذي يتفق مع نصوص قانون المرافعات والمبادئ التي استقر عليها قضاء محكمة النقض.