السبت إلى الخميس، 9:00 صباحًا - 6:00 مساءً

الرؤى القانونية

حقوق المصريات في منح الجنسية للأزواج الأجانب: الواقع القانوني والتطلعات

مقدمة

حقق التشريع المصري تقدمًا مهمًا في المساواة بين الرجل والمرأة في مجال انتقال الجنسية إلى الأبناء، فأصبح من يولد لأب مصري أو لأم مصرية مصريًا وفقًا للقانون. غير أن هذه المساواة لا تمتد – حتى الآن – إلى أثر الزواج في جنسية الزوج الأجنبي.

فالمرأة الأجنبية التي تتزوج من رجل مصري تستطيع، وفق شروط المادة السابعة من قانون الجنسية رقم 26 لسنة 1975، سلوك طريق خاص لاكتساب الجنسية المصرية بسبب الزواج. أما الرجل الأجنبي المتزوج من امرأة مصرية فلا يوجد في القانون طريق مماثل يمنحه حق اكتساب الجنسية لمجرد الزواج منها.

ومن هنا تثار مسألة قانونية واجتماعية جديرة بالمناقشة: لماذا تختلف آثار الزواج على الجنسية بحسب ما إذا كان الزوج المصري رجلًا أو امرأة؟ وهل توجد مسارات أخرى يستطيع الزوج الأجنبي الاعتماد عليها؟ وهل يحتاج التشريع إلى مراجعة مستقبلية لتحقيق قدر أكبر من التوازن الأسري مع الاحتفاظ بحق الدولة في الرقابة على منح جنسيتها؟

أولًا: ماذا يقول قانون الجنسية عن الزوجة الأجنبية المتزوجة من مصري؟

تنص المادة السابعة من قانون الجنسية المصرية رقم 26 لسنة 1975 على أن الأجنبية التي تتزوج من مصري لا تكتسب جنسيته بمجرد الزواج، وإنما يجب أن تعلن وزير الداخلية برغبتها في اكتساب الجنسية المصرية، وألا تنتهي الزوجية قبل انقضاء سنتين من تاريخ هذا الإعلان لغير وفاة الزوج.

كما أجاز القانون لوزير الداخلية، بقرار مسبب يصدر قبل انقضاء السنتين، حرمان الزوجة من اكتساب الجنسية المصرية.

وبالتالي فالزواج من مصري لا يمنح الزوجة الأجنبية الجنسية فورًا، وإنما يفتح أمامها طريقًا قانونيًا خاصًا يقوم على:

  • وجود زواج صحيح وثابت رسميًا.
  • إعلان الزوجة رغبتها في اكتساب الجنسية.
  • استمرار العلاقة الزوجية لمدة سنتين من تاريخ الإعلان، إلا في حالة وفاة الزوج.
  • عدم صدور قرار مسبب من وزير الداخلية بحرمانها من اكتساب الجنسية خلال المدة القانونية.

المادة السادسة والمادة السابعة ليستا شيئًا واحدًا

من المهم التفرقة بين حالتين ينظمهما قانون الجنسية.

المادة السادسة تتناول زوجة الأجنبي الذي اكتسب هو الجنسية المصرية؛ فلا تكتسب زوجته الجنسية تلقائيًا بسبب تجنس زوجها، وإنما يلزم إعلان رغبتها واستمرار الزوجية لمدة السنتين المقررتين، مع سلطة وزير الداخلية في إصدار قرار مسبب بالحرمان.

أما المادة السابعة فتتناول الأجنبية التي تتزوج من شخص مصري أصلًا أو يتمتع بالجنسية المصرية، وتمنحها الطريق الخاص ذاته تقريبًا لاكتساب الجنسية عن طريق الزواج.

ومن ثم فإن العبارة الأدق ليست أن المادة السابعة تنظم «زوجة الأجنبي الذي اكتسب الجنسية»، فهذه الحالة أساسها المادة السادسة، بينما المادة السابعة تتعلق مباشرة بالأجنبية المتزوجة من مصري.

الإجراءات الحالية لاكتساب الزوجة الأجنبية الجنسية المصرية

تؤكد الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية بوزارة الداخلية أن خدمة «طلب اكتساب الأجنبية زوجة المصري الجنسية المصرية» تقدم تطبيقًا للمادة السابعة من قانون الجنسية.

وتشير التعليمات الحالية إلى اشتراط حضور الزوجين عند تقديم الطلب.

كما توجد خدمة مستقلة يقدم من خلالها الزوج المصري – بعد انقضاء مدة السنتين – إقرارًا شخصيًا باستمرار وقيام العلاقة الزوجية بينه وبين زوجته الأجنبية التي سبق لها إعلان رغبتها في اكتساب الجنسية.

وهذا يوضح أن اكتساب الجنسية في التطبيق العملي ليس نتيجة آلية لعقد الزواج، بل يرتبط بطلب وإجراءات ومتابعة واستمرار العلاقة الزوجية وفق الضوابط المقررة.

هل يشترط «موافقة الزوج» قانونًا؟

يجب صياغة هذه النقطة بدقة.

فالمادة السابعة تجعل إعلان الزوجة الأجنبية رغبتها هو أساس بدء الإجراء، ولا تنص بالعبارة ذاتها على أن الزوج «يمنح» زوجته الجنسية.

لكن الإجراءات الحالية لدى وزارة الداخلية تشترط حضور الزوجين عند تقديم الطلب، كما يتقدم الزوج المصري شخصيًا بإقرار استمرار العلاقة الزوجية بعد انقضاء السنتين.

ومن ثم فهناك مشاركة إجرائية فعلية للزوج المصري في الملف، دون أن يعني ذلك أن الجنسية تصدر بإرادته وحده؛ فالاختصاص القانوني يظل للدولة وفق قانون الجنسية.

ثانيًا: ما وضع الزوج الأجنبي المتزوج من مصرية؟

على خلاف الحالة السابقة، لا يتضمن قانون الجنسية رقم 26 لسنة 1975 نصًا يمنح الزوج الأجنبي المتزوج من امرأة مصرية طريقًا خاصًا لاكتساب الجنسية بسبب الزواج.

كما تعرض وزارة الداخلية ضمن خدمات الجنسية خدمة واضحة للأجنبية زوجة المصري، بينما لا توجد خدمة مقابلة بعنوان اكتساب الأجنبي زوج المصرية الجنسية المصرية بسبب الزواج.

وبالتالي، فإن الزواج من امرأة مصرية لا يكفي بذاته لمنح الزوج الأجنبي الجنسية، ولا يبدأ بمرور سنتين – أو أي مدة أخرى من الزواج – حق تلقائي مماثل لذلك الذي قرره القانون للزوجة الأجنبية.

هذا لا يعني أن الزوج الأجنبي ممنوع من التجنس

غياب طريق خاص قائم على الزواج لا يعني حرمان الزوج الأجنبي نهائيًا من الجنسية المصرية.

فقد يستطيع التقدم استنادًا إلى أحد طرق التجنس العامة إذا توافرت شروطها، ويظل الزواج من مصرية واقعة أسرية لا تحل محل الشروط القانونية المقررة لكل طريق.

ومن أهم هذه المسارات:

  • التجنس على أساس الإقامة الطويلة وفق المادة الرابعة من قانون الجنسية.
  • الحالات المتعلقة بالميلاد في مصر والأصل المصري متى انطبقت شروطها.
  • التجنس من خلال البرامج الاستثمارية وفق المادة 4 مكررًا والقرارات المنظمة لها.
  • الحالات الاستثنائية الأخرى التي يقررها قانون الجنسية بحسب ظروف صاحب الشأن.

التجنس بعد عشر سنوات من الإقامة

من أهم الطرق التي يمكن أن يلجأ إليها الأجنبي – سواء كان متزوجًا من مصرية أم لا – ما قررته المادة الرابعة من قانون الجنسية.

فقد أجازت لوزير الداخلية منح الجنسية لكل أجنبي جعل إقامته العادية في مصر مدة عشر سنوات متتالية على الأقل سابقة على تقديم الطلب، متى كان بالغًا سن الرشد وتوافرت فيه الشروط التي أحال إليها القانون.

وتشمل هذه الشروط في صورتها الحالية:

  • السلامة العقلية وفق الضوابط القانونية.
  • حسن السير والسلوك والسمعة.
  • عدم وجود أحكام جنائية أو أحكام في جرائم مخلة بالشرف، ما لم يرد إليه اعتباره.
  • الإلمام باللغة العربية.
  • وجود وسيلة مشروعة للكسب.

لكن يجب الانتباه إلى أن النص يستخدم عبارة «يجوز بقرار من وزير الداخلية»، وبالتالي فإن اكتمال مدة السنوات العشر والشروط لا يعني نشوء الجنسية تلقائيًا، بل يتيح تقديم طلب تجنس يخضع للقرار الإداري وفق القانون.

التعديلات الأخيرة وسعت بعض طرق التجنس دون تعديل قاعدة الزواج

شهد قانون الجنسية تعديلات مهمة خلال السنوات الأخيرة، ومنها القانون رقم 28 لسنة 2023 الذي وسع بعض حالات المادة الرابعة، فأصبح النص يشمل في بعض الحالات الأصل المصري عن طريق الأب أو الأم، وكذلك بعض حالات الميلاد في مصر لأب أو أم أجنبي مولود فيها.

لكن هذه التعديلات لم تنشئ طريقًا خاصًا للزوج الأجنبي المتزوج من مصرية يعادل الطريق المقرر للأجنبية المتزوجة من مصري.

وبالتالي ما زال التفاوت قائمًا في التشريع الحالي حتى عام 2026.

الجنسية عن طريق الاستثمار كمسار مستقل

أتاح المشرع كذلك طريقًا مستقلًا للحصول على الجنسية للأجانب من خلال البرامج الاستثمارية، وهو طريق لا يتوقف على الزواج من مصري أو مصرية.

وتدير وحدة فحص طلبات التجنس التابعة لرئاسة مجلس الوزراء هذا النظام وفق قانون الجنسية وقرارات رئيس مجلس الوزراء المنظمة له.

وتتضمن البرامج المعمول بها حاليًا، بحسب الموقع الرسمي للوحدة:

  • شراء عقار: بمبلغ لا يقل عن 300 ألف دولار أمريكي وفق الشروط المقررة.
  • إنشاء أو المشاركة في مشروع استثماري: باستثمار لا يقل عن 350 ألف دولار، مع إيداع 100 ألف دولار كإيرادات مباشرة غير مستردة للخزانة العامة.
  • وديعة نقدية: بقيمة 500 ألف دولار لمدة ثلاث سنوات وفق القواعد المحددة.
  • إيرادات مباشرة للخزانة العامة: بقيمة 250 ألف دولار غير مستردة.

وهذه البرامج ليست حقًا تلقائيًا في الجنسية بمجرد دفع المبلغ؛ إذ تخضع الطلبات للفحص، بما في ذلك اعتبارات الأمن القومي واستطلاع رأي الجهات الأمنية المختصة، ثم يصدر القرار النهائي وفق الإجراءات القانونية.

الزوج الأجنبي والإقامة في مصر

عدم حصول الزوج الأجنبي على الجنسية لا يعني بالضرورة عدم إمكان استقرار الأسرة في مصر.

فالقانون المصري ينظم أنواعًا مختلفة من الإقامة للأجانب، ويجوز للزوج الأجنبي توفيق مركزه والحصول على الإقامة المناسبة وفق السبب والضوابط التي تقررها الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية.

لكن يجب عدم الخلط بين الإقامة والجنسية.

فالإقامة تمنح الأجنبي حق الوجود القانوني في مصر خلال المدة المقررة وبالشروط المنظمة لها، بينما الجنسية تنشئ رابطة سياسية وقانونية دائمة مع الدولة وتترتب عليها حقوق والتزامات أوسع.

هل الزواج من مصرية يعفي الزوج الأجنبي من قوانين العمل والتملك؟

لا.

طالما بقي الزوج أجنبيًا، فإنه يخضع – بحسب نشاطه ووضعه – للقوانين المنظمة لعمل الأجانب وتملكهم للعقارات والاستثمار والإقامة وغيرها من الأنظمة الخاصة بالأجانب.

ولا يؤدي الزواج من مواطنة مصرية وحده إلى معاملته كمواطن مصري في جميع هذه المجالات.

وفي الوقت نفسه، تختلف القيود والاستثناءات بحسب نوع العقار والنشاط والاستثمار والمنطقة الجغرافية، ولذلك لا يصح إطلاق قاعدة عامة بأن الزوج الأجنبي «ممنوع من التملك» أو «ممنوع من العمل»؛ وإنما يخضع للشروط التي يقررها القانون لكل مجال.

ثالثًا: الأبناء في الزواج بين مصرية وأجنبي

هنا تختلف الصورة بصورة جوهرية عن مركز الزوج.

فالدستور المصري في المادة السادسة وقانون الجنسية بعد تعديل 2004 قررا أن من يولد لأب مصري أو لأم مصرية يكون مصريًا وفق أحكام القانون.

وبالتالي فإن عدم وجود طريق مباشر لتجنس الزوج الأجنبي بسبب الزواج لا يحرم أبناءه من أم مصرية – بالنسبة إلى المواليد الخاضعين للنظام الحالي – من الجنسية المصرية التي تثبت لهم عن طريق الأم.

ومن المهم لذلك عدم الربط بين مركز الزوج الأجنبي ومركز الأبناء؛ فلكل منهما أساس قانوني مختلف.

المرأة المصرية حققت المساواة في نقل الجنسية إلى الأبناء

كان القانون المصري قبل تعديل 2004 أكثر تقييدًا في انتقال الجنسية من الأم المصرية إلى أبنائها.

وجاء القانون رقم 154 لسنة 2004 ليعدل المادة الثانية ويقرر قاعدة واضحة مفادها أن الجنسية الأصلية تثبت لمن يولد لأب مصري أو لأم مصرية.

ثم أكد دستور 2014 هذه القاعدة في المادة السادسة، فنص صراحة على أن الجنسية حق لمن يولد لأب مصري أو لأم مصرية.

وهذا الإصلاح أنهى جانبًا مهمًا من التفاوت التاريخي بين الأب والأم في مجال جنسية الأبناء.

لكن المساواة لم تمتد إلى أثر الزواج

رغم المساواة في نقل الجنسية إلى الأبناء، أبقى قانون الجنسية على اختلاف واضح فيما يتعلق بالزوج.

فالمصري الرجل يستطيع زواجه من أجنبية أن يفتح أمام زوجته الطريق الخاص الوارد بالمادة السابعة، في حين لا يترتب على زواج المصرية من أجنبي فتح طريق مماثل للزوج.

وهذا هو جوهر الإشكالية محل الدراسة.

المادة 11 من الدستور والنقاش حول المساواة

تنص المادة 11 من الدستور المصري على أن الدولة تكفل تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفق أحكام الدستور.

ومن ثم يمكن أن يثار على المستوى الفقهي والتشريعي سؤال حول مدى ملاءمة استمرار اختلاف أثر الزواج في قانون الجنسية بين الرجل المصري والمرأة المصرية.

لكن يجب التفرقة بين طرح المسألة للنقاش الدستوري والتشريعي وبين القطع بعدم دستورية النص القائم.

فالمادة السادسة من الدستور حسمت صراحة مساواة الأب والأم في جنسية الأبناء، لكنها في الوقت نفسه قررت أن القانون يحدد شروط اكتساب الجنسية.

ولذلك فإن القول بعدم دستورية التفاوت في جنسية الزوج يحتاج إلى حكم من المحكمة الدستورية العليا في نزاع تتوافر له شروطه، ولا يكفي مجرد وجود الاختلاف التشريعي للقطع بهذه النتيجة.

هل تستطيع المصرية «منح» جنسيتها لزوجها؟

التعبير الشائع «منح الزوجة جنسيتها لزوجها» يحتاج إلى تصحيح.

فالمواطن – رجلًا كان أو امرأة – لا يملك منح الجنسية بقرار شخصي؛ الجنسية تمنح أو تثبت وفق القانون ومن خلال الجهات المختصة.

والأدق أن نقول إن القانون يرتب على زواج الأجنبية من مصري طريقًا ميسرًا لاكتساب الجنسية، بينما لا يرتب حاليًا طريقًا مماثلًا على زواج الأجنبي من مصرية.

لماذا وجد هذا الاختلاف في التشريع؟

يرجع قانون الجنسية الحالي في أساسه إلى عام 1975، وقد تأثر – شأنه شأن كثير من قوانين الجنسية القديمة – بنموذج تاريخي كان يمنح جنسية الزوج والأب دورًا أكبر في تحديد جنسية الأسرة.

ومع مرور الوقت تغير جانب من هذه الرؤية، وأبرز مثال على ذلك تعديل 2004 الذي حقق المساواة في جنسية الأبناء.

أما الدافع الدقيق وراء الإبقاء على التفاوت في جنسية الزوج فلا ينبغي نسبته بصورة قطعية إلى سبب أمني أو سياسي معين دون الرجوع إلى الأعمال التشريعية والمذكرات الإيضاحية ذات الصلة.

والثابت قانونًا فقط أن التشريع الحالي أبقى الطريق الخاص لاكتساب الجنسية بالزواج مقصورًا على الزوجة الأجنبية.

الآثار العملية على الأسرة المصرية

قد يؤدي هذا الاختلاف إلى عدد من النتائج العملية، منها:

  • اختلاف جنسيات أفراد الأسرة: فقد تكون الزوجة والأبناء مصريين بينما يظل الزوج أجنبيًا.
  • استمرار الحاجة إلى الإقامة: لأن الزوج لا يتحول إلى مواطن بمجرد الزواج.
  • الخضوع لقواعد عمل الأجانب: إذا أراد العمل في مصر في نشاط يخضع لتلك القواعد.
  • اختلاف بعض قواعد التملك والاستثمار: بحسب القوانين المنظمة للأجانب.
  • الحاجة إلى إدارة مستندات متعددة: من إقامات وتصاريح سفر ووثائق أجنبية ومصرية.

لكن لا ينبغي وصف الأسرة بأنها في «وضع قانوني هش» لمجرد اختلاف الجنسية؛ فالمركز القانوني يظل مستقرًا متى كانت الإقامة والمستندات مستوفية للقانون.

هل تعديل القانون لمنح الزوج الأجنبي الجنسية تلقائيًا هو الحل؟

ليس من الضروري أن يكون الإصلاح – إذا اختاره المشرع مستقبلًا – قائمًا على الجنسية التلقائية.

بل يمكن التفكير في طريق مماثل للمادة السابعة مع ضمانات واضحة، مثل:

  • اشتراط قيام زواج رسمي وحقيقي.
  • مرور مدة زمنية مناسبة.
  • الإقامة الفعلية أو وجود صلة حقيقية بمصر.
  • إجراء الفحص الأمني.
  • حسن السير والسلوك.
  • عدم وجود أحكام جنائية مانعة.
  • منح وزير الداخلية سلطة إصدار قرار مسبب بالرفض عند وجود سبب جدي.

وبذلك يمكن الجمع بين اعتبارات المساواة الأسرية وحق الدولة في حماية جنسيتها ومنع الزواج الصوري بغرض التجنس.

المساواة لا تعني إلغاء الرقابة الأمنية

إذا تقرر مستقبلًا استحداث طريق للزوج الأجنبي، فلا يلزم أن تكون الجنسية نتيجة آلية لمجرد الزواج.

فحتى الزوجة الأجنبية في النظام الحالي لا تكتسب الجنسية بمجرد عقد الزواج، بل يخضع ملفها للمدة والإجراءات والرقابة، ويجوز إصدار قرار مسبب بحرمانها من الاكتساب.

ومن ثم فإن توحيد المركز بين الزوجين يمكن – من الناحية التشريعية – أن يتم مع الإبقاء على الضمانات الأمنية ذاتها أو وضع ضمانات أكثر تفصيلًا.

ما الذي يستطيع الزوج الأجنبي فعله في ظل القانون الحالي؟

حتى يصدر أي تعديل تشريعي، فإن المسار العملي يبدأ بتحديد ما إذا كان الزوج يستوفي أحد طرق التجنس القائمة بالفعل.

  1. توفيق الإقامة: التأكد من وجود إقامة قانونية مناسبة ومتابعة تجديدها.
  2. فحص شروط المادة الرابعة: خاصة إذا كانت له إقامة طويلة في مصر أو ولد فيها.
  3. دراسة الجنسية بالاستثمار: إذا كان وضعه المالي والاستثماري يسمح بذلك.
  4. مراجعة الأصل المصري: إذا كانت هناك أصول مصرية قد تنشئ له طريقًا مختلفًا وفق القانون.
  5. توثيق الزواج بصورة صحيحة: لما له من آثار قانونية في الإقامة والأحوال الشخصية وغيرها، وإن لم يكن كافيًا بذاته للتجنس.

لا يوجد طريق مختصر بسبب وجود أبناء مصريين

وجود أبناء يحملون الجنسية المصرية عن أمهم المصرية لا يحول الزوج الأجنبي تلقائيًا إلى مصري، ولا ينشئ بذاته طريق تجنس خاصًا لم ينص عليه القانون.

وقد تكون لهذه الروابط الأسرية آثار في بعض إجراءات الإقامة أو في تقييم الظروف الواقعية للأسرة، لكنها لا تحل محل شروط الجنسية التي حددها المشرع.

رؤية مكتب الدكتور مصطفى الروبي – محامون ومستشارون

يرى مكتب الدكتور مصطفى الروبي – محامون ومستشارون أن التعامل مع ملف الزوج الأجنبي المتزوج من مصرية يجب أن يبدأ من حقيقة قانونية واضحة: الزواج وحده ليس طريقًا قائمًا حاليًا لاكتساب الزوج الجنسية المصرية.

ومن ثم فإن تقديم طلب أو بناء خطة قانونية على افتراض وجود هذا الحق يؤدي إلى إهدار الوقت وإجراءات غير منتجة.

وتشمل المسائل التي تحتاج إلى دراسة في هذه الحالات:

  • المركز القانوني للإقامة.
  • مدد الإقامة السابقة وإمكان الاستفادة منها في التجنس.
  • مكان الميلاد وجنسية الأصول.
  • وجود نشاط أو استثمار في مصر.
  • إمكان الاستفادة من برنامج الجنسية بالاستثمار.
  • توثيق الزواج والمستندات الأجنبية.
  • جنسية الأبناء وقيدهم في مصر.
  • أي قرارات رفض سابقة وسبل الطعن عليها إذا توافرت شروطه.

التطلعات التشريعية

بعد أن نجح تعديل 2004 في معالجة عدم المساواة بين الأب المصري والأم المصرية في نقل الجنسية إلى الأبناء، يبقى من المشروع فتح نقاش قانوني حول أثر الزواج نفسه.

ويمكن أن يقوم الإصلاح المحتمل على منح الزوج الأجنبي طريقًا قانونيًا مماثلًا للزوجة الأجنبية، مع مدة انتظار وفحص أمني وشروط واضحة تمنع إساءة استخدام الزواج للحصول على الجنسية.

ولا يتعلق الأمر فقط بالمساواة الشكلية، بل بإنشاء نظام قانوني متوازن يعترف بوحدة الأسرة المصرية ويعامل الزوجين وفق معايير موضوعية واحدة مع الحفاظ على سيادة الدولة في مسائل الجنسية.

الخاتمة

حقق القانون المصري خطوة كبيرة في مجال حقوق المرأة حين ساوى بين الأب والأم في نقل الجنسية المصرية إلى الأبناء، وأكد دستور 2014 هذا الحق بصورة صريحة.

لكن قانون الجنسية ما زال يفرق بين الرجل المصري والمرأة المصرية في أثر الزواج على جنسية الطرف الأجنبي.

فالأجنبية المتزوجة من مصري تستطيع إعلان رغبتها في اكتساب الجنسية وفق المادة السابعة، وتكتسبها بعد استكمال المدة والشروط ما لم يصدر قرار مسبب بحرمانها، بينما لا يوجد طريق مماثل للزوج الأجنبي المتزوج من مصرية.

ولا يعني ذلك أن الزوج الأجنبي محروم من الجنسية المصرية نهائيًا؛ إذ يستطيع الاستناد إلى طرق التجنس العامة إذا توافرت شروطها، ومنها الإقامة الطويلة أو بعض حالات الميلاد والأصل أو البرامج الاستثمارية.

أما من ناحية الإصلاح التشريعي، فإن المادة 11 من الدستور ومبدأ المساواة بين المرأة والرجل يوفران أساسًا مهمًا لفتح نقاش جاد حول مدى ملاءمة استمرار هذا التفاوت، مع عدم إغفال أن الجنسية من المسائل السيادية التي يجوز للمشرع إحاطتها بضوابط أمنية وإجرائية صارمة.

ومن ثم فإن الإصلاح الأكثر توازنًا – إذا تبناه المشرع – لا يقتضي منح الزوج الأجنبي الجنسية تلقائيًا، وإنما يمكن أن يقوم على إنشاء طريق قانوني متكافئ للزوجين، يخضع للمدة والفحص الأمني واستمرار الزواج وسائر شروط حسن السمعة والارتباط الحقيقي بالدولة.

كتابة وإعداد: الدكتور مصطفى الروبي

مصادر قانونية ورسمية