رؤية قانونية في ضوء أحكام النقض والقانون الجديد
شهد ملف الإيجارات القديمة في مصر تحولًا تشريعيًا جوهريًا خلال عام 2025. فما كان مطروحًا في النصف الأول من العام باعتباره مشروعًا لإعادة تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر أصبح قانونًا نافذًا بصدور القانون رقم 164 لسنة 2025 بشأن بعض الأحكام المتعلقة بقوانين إيجار الأماكن وإعادة تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، ونشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 4 أغسطس 2025، والعمل به اعتبارًا من 5 أغسطس 2025.
ومن الموضوعات التي أثارت – ولا تزال تثير – تساؤلات عملية مهمة مفهوما الإيواء والمساكنة، لما يترتب على التفرقة بينهما من آثار تتعلق بمركز شاغل العين المؤجرة، وحقه في البقاء فيها، ومدى إمكانية التمسك بالامتداد القانوني لعقد الإيجار.
وسبق أن تناول الدكتور مصطفى الروبي هذه المسألة في مقاله المنشور بجريدة الفجر بتاريخ 18 مايو 2025 تحت عنوان «الإيواء والمساكنة في ظل مشروع قانون الإيجار الجديد»؛ وكان القانون وقتها ما يزال في مرحلة المشروع. أما اليوم، وبعد صدور القانون رقم 164 لسنة 2025، فقد أصبح من الضروري إعادة قراءة هذه المفاهيم في ضوء النظام القانوني الجديد.
أولًا: ما المقصود بالإيواء أو الاستضافة؟
الإيواء أو الاستضافة مفهوم صاغت معالمه أحكام القضاء أكثر مما صاغته النصوص التشريعية. ويقصد به أن يسمح المستأجر لشخص آخر بالإقامة معه في العين المؤجرة على سبيل الضيافة أو التسامح، سواء كانت الإقامة قصيرة أو امتدت فترة طويلة، مع بقاء المستأجر الأصلي محتفظًا بالعين ومستمراً في الانتفاع بها.
وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن الاستضافة تقوم على انتفاء العلاقة الإيجارية بين الضيف والمؤجر، بل وعدم وجود حق مستقل للضيف في مواجهة المستأجر نفسه؛ فإقامته تظل متفرعة من حق المستأجر الأصلي في الانتفاع بالعين.
ومن ثم فإن الضيف:
- لا يصبح مستأجرًا لمجرد إقامته في العين.
- لا يكتسب حقًا مستقلًا في مواجهة المالك.
- لا تتحول استضافته إلى مساكنة لمجرد طول مدة الإقامة.
- يبقى وجوده مرتبطًا باستمرار المركز القانوني للمستأجر الذي استضافه.
وقد قررت محكمة النقض في الطعن رقم 3150 لسنة 61 قضائية – جلسة 5 ديسمبر 1991 أن الإيواء بطريق الاستضافة يبقى قائمًا على سبيل التسامح، ولا ينقلب مهما طال أمده إلى مساكنة تخول الضيف الاحتفاظ بالمسكن لنفسه.
متى تتحول الاستضافة إلى مشكلة قانونية؟
وجود شخص آخر مع المستأجر لا يُعد في ذاته تأجيرًا من الباطن أو تنازلًا عن الإيجار. فطبيعة عقد إيجار المسكن تسمح للمستأجر بأن يقيم معه أفراد أسرته ومن يختار استضافتهم.
لكن الموقف يختلف إذا ثبت أن المستأجر الأصلي تخلى فعليًا عن العين وترك شخصًا آخر يستقل بالانتفاع بها، دون سند قانوني يبرر وجوده.
وفي هذه الحالة لا يكون الفيصل هو مجرد وجود شخص أجنبي في الشقة، وإنما حقيقة الواقعة: هل لا يزال المستأجر يقيم وينتفع بالعين؟ أم أنه تخلى عنها وأصبح الشاغل الآخر هو المنتفع المستقل بها؟
وقد يؤدي ثبوت التخلي، بحسب ظروف الدعوى والعقد والقانون الواجب التطبيق، إلى إثارة مسألة التنازل عن الإيجار أو التأجير من الباطن أو غيرها من أسباب الإخلاء القانونية.
ثانيًا: ما المقصود بالمساكنة؟
المساكنة تختلف جذريًا عن الإيواء. فهي لا تقوم على دخول شخص إلى العين في مرحلة لاحقة باعتباره ضيفًا، وإنما تقوم – وفق ما استقر عليه قضاء محكمة النقض – على مشاركة المستأجر في السكن منذ بدء العلاقة الإيجارية واستمرار هذه المشاركة دون انقطاع مؤثر.
وقد قررت محكمة النقض أن المساكنة التي تنشئ للمقيم حقًا في البقاء بالعين بعد وفاة المستأجر أو تركه لها يشترط فيها أن تكون قد بدأت منذ بدء الإجارة واستمرت دون انقطاع.
ومن التطبيقات المهمة لذلك الطعن رقم 15982 لسنة 75 قضائية – جلسة 11 يونيو 2006، والذي أكدت فيه محكمة النقض أن المساكنة قد تنشئ للمنتفع بالعين من غير الأقارب المحددين في قواعد الامتداد القانوني حقًا في البقاء، متى ثبتت المساكنة منذ بدء الإيجار واستمرارها دون انقطاع.
كما أكدت المحكمة المعنى ذاته في الطعن رقم 1345 لسنة 72 قضائية – جلسة 23 يونيو 2003، مشددة على ضرورة بحث حقيقة الإقامة واستمرارها منذ بدء العلاقة الإيجارية.
الإيواء والمساكنة: أين يقع الفارق الحقيقي؟
الفارق لا يعتمد على القرابة وحدها، ولا على طول مدة الإقامة وحده، وإنما يرتبط أساسًا بوقت بدء الإقامة وطبيعتها ومركز الشخص داخل العين.
| المعيار | الإيواء أو الاستضافة | المساكنة |
|---|---|---|
| بداية الإقامة | قد تبدأ بعد نشوء عقد الإيجار | الأصل أن تثبت منذ بدء الإجارة |
| طبيعة الوجود | إقامة على سبيل التسامح والاستضافة | مشاركة مستقرة في السكن منذ البداية |
| الحق المستقل في العين | لا ينشأ بمجرد الاستضافة | قد يترتب عليها حق في البقاء وفق شروط القضاء |
| طول مدة الإقامة | لا يحولها وحده إلى مساكنة | الاستمرار عنصر أساسي في إثباتها |
| عبء الإثبات | تقدره المحكمة من واقع ظروف الإقامة | يجب إثبات قيامها منذ بدء الإجارة واستمرارها |
ثالثًا: يجب التفرقة بين المساكنة والامتداد القانوني للأقارب
من المهم عدم الخلط بين فكرتين مختلفتين نسبيًا: المساكنة كما طورها قضاء النقض، والامتداد القانوني لعقد الإيجار وفق قوانين إيجار الأماكن.
فالامتداد القانوني كان يخضع أساسًا للمادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 وما طرأ عليها من أحكام دستورية وتشريعية، ويقوم بالنسبة إلى الفئات التي حددها القانون على شروط من بينها الإقامة مع المستأجر وفق الضوابط المستقرة.
أما المساكنة فهي فكرة قضائية أوسع في بعض تطبيقاتها، وارتبطت بالطابع العائلي والجماعي لعقد إيجار المسكن وبثبوت مشاركة المساكن للمستأجر منذ بداية الإجارة.
وهذه التفرقة أصبحت أكثر أهمية بعد صدور القانون رقم 164 لسنة 2025، لأن القانون الجديد لم يعد يسمح باستمرار نظام الإيجار الاستثنائي إلى أجل غير محدد.
رابعًا: ماذا غيّر القانون رقم 164 لسنة 2025؟
التغيير الأكبر الذي أحدثه القانون ليس إعادة تعريف الإيواء أو المساكنة، وإنما وضع نهاية زمنية لعقود الإيجار القديم الخاضعة لأحكامه.
فقد نصت المادة الثانية على:
- انتهاء عقود إيجار الأماكن السكنية الخاضعة للقانون بانقضاء سبع سنوات من تاريخ العمل به.
- انتهاء عقود الأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعية لغير غرض السكنى بانقضاء خمس سنوات من تاريخ العمل به.
- جواز انتهاء العلاقة قبل ذلك إذا تراضى الطرفان.
وبما أن القانون بدأ العمل به في 5 أغسطس 2025، فإننا أمام مرحلة انتقالية محددة زمنيًا، لا نظام امتداد أبدي كما كان يُتصور في بعض التطبيقات السابقة.
أهم نتيجة: المساكنة لم تعد بابًا لبقاء غير محدد المدة
هذه هي النقطة الأكثر أهمية في قراءة القانون الجديد.
فالمساكنة ما زالت ذات قيمة قانونية خلال الفترة الانتقالية عند النزاع حول صفة الشاغل ومن له الحق في الانتفاع بالعقد أو من امتد إليه العقد قبل صدور القانون. وكذلك تظل أحكام النقض السابقة ضرورية لفهم الوقائع والمراكز القانونية التي تكونت في ظل القوانين القديمة.
لكن لا يجوز بعد القانون رقم 164 لسنة 2025 القول إن ثبوت المساكنة يمنح صاحبها حقًا في البقاء في الوحدة إلى ما لا نهاية؛ لأن العقد نفسه أصبح محكومًا بنهاية زمنية أوجبها القانون.
وبعبارة أخرى: المساكنة قد تحدد من هو صاحب المركز القانوني خلال المرحلة الانتقالية، لكنها لا تلغي نهاية العقد التي قررتها المادة الثانية.
خامسًا: حالات الإخلاء قبل انتهاء الفترة الانتقالية
لم يكتف القانون بإنهاء العقود في نهاية المدة الانتقالية، وإنما أضاف في المادة السابعة حالتين يمكن أن تؤديا إلى الإخلاء قبل انقضاء تلك المدة، مع عدم الإخلال بأسباب الإخلاء المقررة في المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981.
وتتمثل الحالتان الجديدتان في:
- ترك العين مغلقة لمدة تزيد على سنة دون مبرر.
- ثبوت امتلاك المستأجر أو من امتد إليه العقد وحدة أخرى قابلة للاستخدام في الغرض ذاته الذي أُعد من أجله المكان المؤجر.
وفي حالة الامتناع عن الإخلاء بعد تحقق إحدى الحالات التي نص عليها القانون، أجاز المشرع للمالك أو المؤجر أن يطلب من قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الكائن في دائرتها العقار إصدار أمر بطرد الممتنع عن الإخلاء، مع بقاء الحق في المطالبة بالتعويض إذا كان له مقتضى.
كما أجاز القانون للمستأجر أو من امتد إليه العقد إقامة دعوى موضوعية أمام المحكمة المختصة، إلا أن رفعها لا يوقف بذاته أمر قاضي الأمور الوقتية.
هل استضافة شخص آخر سبب جديد للإخلاء؟
لا. لم ينص القانون رقم 164 لسنة 2025 على أن مجرد استضافة شخص آخر في العين تمثل سببًا مستقلًا للإخلاء.
وتظل القاعدة التي استقر عليها القضاء مهمة: المستأجر يستأجر المسكن ليقيم فيه مع أسرته ومن يتراءى له إيواؤهم، ما دام لم يتخل عن العين ولم ينشأ تصرف مخالف للقانون أو للعقد.
لذلك يجب الحذر من اعتبار كل إقامة لشخص غير مدون في عقد الإيجار «تنازلًا» أو «تأجيرًا من الباطن». فالمسألة تحتاج إلى بحث حقيقة الحيازة والإقامة ودرجة استقلال الشاغل عن المستأجر الأصلي.
سادسًا: السكن البديل… ماذا قرر القانون فعلًا؟
من أكثر النقاط التي تعرضت لسوء الفهم القول إن القانون يمنع إخلاء أي مستأجر حتى توفر الدولة له مسكنًا بديلًا. وهذه العبارة، بهذا الإطلاق، غير دقيقة.
فالمادة الثامنة قررت للمستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار، قبل انتهاء المدة الانتقالية، أحقية في طلب تخصيص وحدة سكنية أو غير سكنية من الوحدات المتاحة لدى الدولة، إيجارًا أو تمليكًا، وفق القواعد والشروط المقررة.
ويستلزم الطلب تقديم إقرار بإخلاء وتسليم العين المستأجرة عند صدور قرار التخصيص واستلام الوحدة البديلة.
كما أولى القانون عناية خاصة بالمستأجر الأصلي للوحدة السكنية الذي تحرر له العقد ابتداءً من المالك أو المؤجر، وكذلك زوجه الذي امتد إليه العقد قبل العمل بالقانون، فنص على الالتزام بتخصيص الوحدات السكنية لهم قبل عام كحد أقصى من انقضاء المدة الانتقالية، وفقًا للنظام المقرر.
ثم صدر قرار مجلس الوزراء رقم 53 لسنة 2025 محددًا القواعد والشروط والإجراءات اللازمة لتنفيذ المادة الثامنة، ومن بينها صور التخصيص المختلفة مثل الإيجار، والإيجار المنتهي بالتملك، والتمليك بالتمويل العقاري، والسداد النقدي أو التقسيط بحسب شروط كل إعلان.
ومن ثم فإن السكن البديل يمثل آلية حماية اجتماعية نظمها القانون، لكنه لا يصلح للقول بوجود قاعدة عامة مؤداها استحالة الإخلاء في جميع الحالات ما لم تُسلّم الدولة وحدة بديلة أولًا.
سابعًا: أثر القانون الجديد على دعاوى المساكنة القائمة
قد يثور التساؤل: ما جدوى رفع دعوى لإثبات المساكنة اليوم إذا كانت عقود الإيجار القديمة ستنتهي في نهاية الفترة الانتقالية؟
الإجابة أن إثبات المركز القانوني لا يزال له آثار عملية مهمة خلال هذه الفترة، فقد يتوقف عليه:
- تحديد من له الحق في شغل العين حتى انتهاء المدة القانونية.
- تحديد من يخاطبه المالك قانونًا.
- الاستفادة من أحكام المادة الثامنة الخاصة بالوحدات البديلة متى توافرت شروطها.
- الدفاع في دعاوى الإخلاء التي ترفع قبل نهاية الفترة الانتقالية.
- تحديد الشخص المكلف بسداد الأجرة القانونية الجديدة.
لكن الأثر الزمني لهذا المركز أصبح محكومًا بالقانون رقم 164 لسنة 2025.
ثامنًا: كيف تُثبت المساكنة أمام القضاء؟
المساكنة واقعة مادية تخضع في النهاية لتقدير محكمة الموضوع في ضوء الأدلة والقرائن المقدمة إليها، بشرط أن يكون استخلاص المحكمة سائغًا وله أصل ثابت في الأوراق.
ومن الأدلة التي قد يكون لها دور في إثبات الإقامة بحسب ظروف كل دعوى:
- بطاقة الرقم القومي والعنوان الثابت بها.
- المراسلات الرسمية الموجهة إلى الشخص على عنوان العين.
- المستندات الدراسية أو الوظيفية القديمة.
- السجلات الرسمية.
- الشهادات والقرائن التي تكشف عن الإقامة الفعلية.
- تقارير الخبرة أو المعاينات متى كانت منتجة في النزاع.
- أقوال الشهود.
ولا يوجد مستند واحد يصلح وحده في كل الحالات. فالإقامة مسألة واقعية مركبة، وقد يكون الشخص مسجلًا على عنوان معين دون أن يقيم فيه فعليًا، والعكس صحيح.
الزواج أو وجود مسكن آخر هل ينهي المساكنة تلقائيًا؟
ليس كل غياب أو تغيير في الظروف الشخصية يؤدي تلقائيًا إلى سقوط الإقامة. فالعبرة بما تستخلصه المحكمة من حقيقة الواقع والقصد من الإقامة والانقطاع عنها.
وقد أكدت محكمة النقض أن تقدير القصد من الإقامة من سلطة محكمة الموضوع، إلا أن عليها أن تقيم حكمها على أسباب سائغة ومؤدية إلى النتيجة التي انتهت إليها.
ولهذا يجب تجنب الأحكام العامة من قبيل أن الزواج أو السفر أو الإقامة المؤقتة خارج العين يسقط الحق دائمًا؛ فكل واقعة يجب بحثها في ظروفها ومستنداتها ومدى دلالتها على التخلي النهائي عن الإقامة.
تاسعًا: الزيادة في القيمة الإيجارية خلال المرحلة الانتقالية
إلى جانب إنهاء العقود بعد فترة انتقالية، أعاد القانون رقم 164 لسنة 2025 تنظيم الأجرة القانونية.
وبالنسبة إلى الوحدات السكنية، ربط القانون القيمة الجديدة بتصنيف المنطقة إلى متميزة أو متوسطة أو اقتصادية، فجعلها في المناطق المتميزة عشرين مثل القيمة القانونية السارية وبحد أدنى ألف جنيه، وفي المناطق المتوسطة عشرة أمثال وبحد أدنى أربعمائة جنيه، وفي المناطق الاقتصادية عشرة أمثال وبحد أدنى مائتين وخمسين جنيهًا.
أما الأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعية لغير غرض السكنى، فقد أصبحت القيمة الإيجارية القانونية خمسة أمثال القيمة السارية.
وتزداد القيم المحددة وفق القانون بنسبة 15% سنويًا.
وهذه الأحكام تسري كذلك على المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار بحسب الأحوال، وهو ما يزيد من أهمية حسم صفة الشاغل قانونًا خلال الفترة الانتقالية.
عاشرًا: الأثر العقاري للقانون لا يمكن تقييمه مبكرًا بصورة قطعية
من المرجح أن يؤدي إنهاء نظام الإيجار الاستثنائي تدريجيًا إلى إعادة عدد من الوحدات إلى التداول بالسوق، وتشجيع بعض الملاك على صيانة أو إعادة استغلال عقاراتهم.
لكن من غير الدقيق الجزم بأن القانون سيؤدي تلقائيًا إلى انخفاض الإيجارات الحرة أو حل أزمة الإسكان؛ لأن السوق العقارية تتأثر بعوامل متعددة، منها أسعار الأراضي والإنشاء والتمويل والدخل ومعدلات الطلب والموقع الجغرافي.
كما أن الأثر الاجتماعي للقانون سيختلف من فئة إلى أخرى، وهو ما يفسر اتجاه المشرع إلى مرحلة انتقالية طويلة نسبيًا وإلى تنظيم أولوية الحصول على وحدات بديلة من الدولة.
نصائح عملية للملاك
- لا تفترض أن كل شخص يقيم مع المستأجر متنازل إليه عن الإيجار. يجب أولًا تحديد طبيعة الإقامة والأدلة المتاحة.
- راجع تاريخ عقد الإيجار والأشخاص الذين كانوا يقيمون في العين منذ بدايته قبل إقامة دعوى تنكر المساكنة.
- وثّق حالات إغلاق الوحدة إذا كانت هناك رغبة في الاستناد إلى المادة السابعة من القانون، ولا تعتمد على أقوال مرسلة.
- تحقق من مسألة امتلاك المستأجر لوحدة بديلة بصورة قانونية ودقيقة قبل اتخاذ إجراءات الإخلاء.
- لا تسترد العين بالقوة أو تغير الأقفال من تلقاء نفسك؛ فالقانون رسم طريقًا قضائيًا للإخلاء والطرد.
نصائح عملية للمستأجرين ومن امتد إليهم العقد
- حدد مركزك القانوني بدقة. فوجودك في الوحدة لا يعني بالضرورة أنك مستأجر أو صاحب امتداد قانوني.
- احتفظ بالمستندات القديمة التي تثبت الإقامة إذا كنت تتمسك بالمساكنة أو الامتداد.
- التزم بالقيمة الإيجارية المقررة قانونًا وبالزيادات الدورية لتجنب نشوء سبب آخر للنزاع.
- تابع إجراءات طلب الوحدة البديلة إذا كنت من المستحقين وترغب في الاستفادة من المادة الثامنة.
- لا تتعامل مع المساكنة باعتبارها وسيلة للبقاء إلى أجل غير محدد، لأن القانون رقم 164 لسنة 2025 وضع نهاية زمنية صريحة للعقود الخاضعة له.
دور المحامي في منازعات الإيواء والمساكنة
منازعات المساكنة والاستضافة من القضايا التي يصعب حسمها بمجرد قراءة عقد الإيجار؛ لأن جوهر النزاع في أغلب الأحيان يتعلق بوقائع تمتد لعشرات السنوات.
ولهذا يجب أن تبدأ الدراسة القانونية بإعادة بناء تاريخ العين: من استأجرها؟ ومن كان يقيم معه عند بدء العقد؟ ومن غادر؟ ومن عاد؟ وهل حدث امتداد قانوني سابق؟ وما أثر الأحكام الدستورية والقضائية التي صدرت خلال هذه المدة؟
ثم يأتي بعد ذلك تطبيق القانون رقم 164 لسنة 2025 على المركز الذي تم التوصل إليه.
رؤية مكتب الدكتور مصطفى الروبي – محامون ومستشارون
يرى مكتب الدكتور مصطفى الروبي – محامون ومستشارون أن صدور القانون رقم 164 لسنة 2025 لا يلغي أهمية التراث القضائي الطويل لمحكمة النقض في مسائل الإيواء والمساكنة والامتداد القانوني، لكنه يغيّر الأثر المستقبلي لهذا التراث.
فخلال المرحلة الانتقالية سيظل القضاء بحاجة إلى الرجوع إلى هذه المبادئ لتحديد من يشغل العين بسند قانوني ومن لا سند له، إلا أن النتيجة النهائية أصبحت مرتبطة بمدة محددة قررها المشرع.
ويشمل العمل القانوني في هذا المجال:
- فحص عقود الإيجار القديمة وسلسلة الامتدادات القانونية.
- تقييم أدلة الإقامة والمساكنة.
- دراسة حالات الاستضافة والتنازل والتأجير من الباطن.
- رفع ومباشرة دعاوى الإخلاء أو الدفاع عنها.
- التعامل مع أوامر الطرد المنصوص عليها في المادة السابعة.
- تقديم المشورة بشأن الأجرة القانونية الجديدة والزيادات الدورية.
- دراسة المراكز القانونية المتعلقة بطلبات الوحدات البديلة.
- صياغة التسويات والاتفاقات الجديدة بين المالك والمستأجر متى كان الحل التوافقي أكثر ملاءمة.
الخاتمة
ظل مفهوما الإيواء والمساكنة لعقود من أكثر المفاهيم أهمية في منازعات الإيجار القديم. وقد رسم قضاء محكمة النقض فارقًا واضحًا بينهما: فالاستضافة إقامة تابعة للمستأجر لا تمنح الضيف حقًا مستقلًا، أما المساكنة فتتطلب – في أصلها القضائي – مشاركة المستأجر السكن منذ بدء الإجارة واستمرار هذه المشاركة دون انقطاع.
لكن صدور القانون رقم 164 لسنة 2025 فرض واقعًا قانونيًا جديدًا. فالسؤال لم يعد فقط: من يمتد إليه العقد؟ بل أصبح أيضًا: إلى متى يستمر العقد نفسه؟
وقد حسم المشرع الإجابة بوضع فترة انتقالية تنتهي بعدها العقود السكنية الخاضعة للقانون بعد سبع سنوات، وعقود الأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعية لغير غرض السكنى بعد خمس سنوات، مع تنظيم الأجرة وحالات الإخلاء والوحدات البديلة خلال هذه المرحلة.
ومن ثم فإن المساكنة لا تختفي كفكرة قانونية، ولكن وظيفتها تغيرت: فهي قد تحسم من صاحب الحق في العين خلال المرحلة الانتقالية، ولا تمنح صاحبها حقًا يتجاوز النهاية الزمنية التي قررها القانون.
وهذا هو جوهر التوازن الجديد الذي حاول المشرع إقامته بين الاعتبارات الاجتماعية وحق المستأجر في الانتقال المنظم من النظام القديم، وبين حق المالك في استرداد ملكه بعد انتهاء الفترة التي حددها القانون.
د. مصطفى الروبي يكتب في جريدة الفجر – الإيواء والمساكنة في ظل مشروع قانون الإيجار الجديد